تعد الدراسة محاولة في الكشف عن حقيقة الجدل الاقتصادي الدائر حول العلاقة بين الفكر الاقتصادي الغربي وفكر ابن خلدون وعلاقة التأثير والتأثر بين ابن خلدون والفكر الاقتصادي الغربي والفكر اليوناني والروماني ومدى تأثره بالفكر الإسلامي.
بدأ البحث بعرض أهم الأسس التي يقوم عليها الفكر الاقتصادي الرأسمالي الفكر الاقتصادي الروماني واليوناني وعلاقته بفكر ابن خلدون ابن خلدون والفكر الاقتصادي الإسلامي الفكر الاقتصادي الخلدوني وتأثيره على الفكر الغربي ونظريات ابن خلدون في القيمة والدولة والمالية العامة والتجارة والمزايا النسبية ثم خاتمة وتلخيص لأبرز الأفكار.
تاريخ الفكر الاقتصادي هو جزء من أجزاء علم الاقتصاد ويهتم بدراسة التطورات التي حصلت في الاقتصاد خصوصا في النظرية الاقتصادية بشقيها الجزئي والكلي بالإضافة إلى إن هذا الجزء يدرس الأفكار التي قدمها علماء الاقتصاد عبر الزمن أمثال ابن خلدون وآدم سميث وكارل ماركس وجون ماينارد كينز وديفيد ريكاردو وغيرهم.[1][2][3]
تاريخ الفكر الاقتصادي هو فرع من فروع علم الاقتصاد بحيث يهتم بدراسة التطورات والنظريات الاقتصادية اللتي بنت الاقتصاد وجعلته ما هو عليه الآن والأفكار التي قدمها علماء الاقتصاد عبر الزمنأمثال (ابن خلدون)(آدم سميث)(كارل ماركس)(جون ماينارد كينز)(دافيد ريكاردو) وغيرهم.
يتعامل تاريخ الفكر الاقتصادي مع المفكرين ومع مختلف النظريات في هذا الموضوع الذي أصبح يعرف بالاقتصاد السياسي أو اقتصاديات السياسة منذ القدم إلى يومنا هذا إنه يشمل العديد منالمدارس المختلفة للفكر الاقتصادي.
الكتاب اليونانيون القدامى كالفيلسوف (أرسطو) مثلا قام بدراسة وتحليل الأفكار المتعلقة بفن اكتساب الثروة وتساءل عما إذا كان من الأفضل أن تُترك الملكية في أيدي القطاع الخاص أو العام.
في العصور الوسطى جادل علماء المذاهب مثل (توما الأكويني) أنه من الالتزام الأخلاقي للشركات أن تبيع السلع بسعر عادل.
الفيلسوف الإسكتلندي (آدم سميث) غالبا ما أُشير إليه بأنه أب الاقتصاد الحديث نسبة لأطروحتة ثروة الأمم (1776) حيث كانت أفكاره مبنية على مجموعة كبيرة من العمل الجسماني من أسلافه فيالقرن الثامن عشر وأيضا كانت مبنية بصفة خاصة من المذهب الطبيعي وظهر كتابه عشية الثورة الصناعية مُقترنا بذلك مع تغيرات كبيرة في الاقتصاد.
هيسيودس النشط خلال الفترة بين 750 و 650 ق.م. كتب أول الأعمال المعروفة المتعلقة بأصول الفكر الاقتصادي عايش هوميروس في نفس الحقبة.
فان لي (المعروف أيضًا باسم تاو جو غونغ) مستشار الملك غويان في منطقة يو كتب عن القضايا الاقتصادية وطور مجموعة قواعد الأعمال الذهبية.[4]
تشانايكا من الإمبراطورية الماورية الف الأرثشسترا مع عدد من المفكرين الهنود وهي ثلاثية عن أنظمة الدولة والسياسات الاقتصادية والاستراتيجيات العسكرية. بحسب الأرثشسترا هناك أربعة مجالات معرفية ضرورية هي الفيداس والأنفيكشاكي وعلوم الحكم وعلوم الاقتصاد. من هذه الاربعة ومنها فقط تنبثق جميع المعارف الأخرى والثروات والازدهار.[5]
يشرح حوار أفلاطون الجمهورية المدينة الفاضلة التي يحكمها الحكماء الملوك وفيها تحديد لتخصص اليد العاملة والإنتاج. بحسب جوزيف شومبيتر كان افلاطون أول من تحدث عن القيمة المدينة للمال باعتبار أن المال هو وحدة لقياس الديون.
حللت السياسة لارسطو أنظمة مختلفة للدولة والحكم (ملكي ارسطوقراطي حكومة دستورية دكتاتورية أوليغارشية أو ديموقراطية) منتقدًا نموذج افلاطون عن الملوك-الفلاسفة. ما اثار اهتمام الاقتصاديين في أعمال أرسطو كان النموذج الذي قدمه عن مجتمع يتشارك ابناؤه ملكية الموارد فيه. نظر أرسطو لهذا النموذج على أنه أنثيما اولغرشية.[6]
كان توما الأكويني لاهوتيًا إيطاليًا وكاتبًا اقتصاديًا. درّس في كل من كولونيا وباريس وكان جزءًا من مجموعة من العلماء الكاثوليك المعروفين بالمدرسين والذين نقلوا استفساراتهم إلى ما بعد اللاهوت إلى المناقشات الفلسفية والعلمية. تناول توما الاكويني في أطروحة الخلاصة اللاهوتية مفهوم السعر العادل الذي اعتبره ضروريًا لإعادة إنتاج النظام الاجتماعي. على غرار العديد من المفاهيم الحديثة للتوازن طويل المدى كان السعر العادل كافيًا لتغطية تكاليف الإنتاج بما في ذلك إعالة العامل وأسرته. جادل الأكويني أنه من غير الأخلاقي أن يرفع البائعون أسعارهم لمجرد أن المشترين لديهم حاجة ملحة لمنتج ما.[7]
يناقش الأكويني عددًا من الموضوعات في شكل أسئلة وأجوبة وكراسة جوهرية تتناول نظرية أرسطو. يتعلق السؤالان 77 و 78 بالقضايا الاقتصادية وبشكل أساسي ما يمكن أن يكون عليه السعر العادل ونزاهة البائع الذي يوزع البضائع الفاسدة. جادل الأكويني ضد أي شكل من أشكال الغش وأوصى دائمًا بدفع تعويض مقابل الخدمة الجيدة. في حين أن القوانين الإنسانية قد لا تفرض عقوبات على التعامل غير العادل إلا ان القانون الإلهي قد فعل ذلك حسب رأيه.
كان دانز سكوطس (1265-1308) الإسكتلندي الذي تعلّم في أكسفور و;كولونيا وباريس أحد أبرز نقاد توما الأكويني. في عمله سنتينتياي (1295) اعتقد سكوطس أن بإمكانه أن يكون أكثر دقة من الأكويني في احتساب سعر عادل مع التركيز على تكاليف العمالة والنفقات على الرغم من أنه أدرك أن هذا الأخير قد يكون مضخمًا بسبب المبالغة لأن تصور المشترين والباعة عن السعر العادل عادة ما يكون مختلفًا. إذا لم يستفد الأشخاص من عملية التبادل هذه في نظر سكوطس فلن يتداولوا. قال سكوطس أن التجار يقومون بدور اجتماعي ضروري ومفيد عبر نقل البضائع وإتاحتها للجمهور.
كان جان بوريدان كاهنًا فرنسيًا نظر للمال من زاويتين: يمكن أن تختلف قيمته المعدنية وقدرته الشرائية بحسب رأيه وقال إن العرض والطلب الكليين وليس الفرديين يحددان أسعار السوق. وبالتالي بالنسبة له كان السعر العادل هو ما يريده المجتمع بشكل جماعي وليس فردًا واحدًا منه فقط.
حتى صدور عمل جوزيف سبينجلر عام 1964 بعنوان الفكر الاقتصادي للإسلام: ابن خلدون كان آدم سميث يعتبر أب الاقتصاد. يوجد الآن مرشح ثانٍ هو العالم العربي المسلم ابن خلدون (1332-1406) من تونس رغم أن التأثير الذي كان يتمتع به ابن خلدون في الغرب غير واضح. وصف أرنولد توينبي ابن خلدون بأنه عبقري يبدو أنه لم يكن يستلهم من أسلافه ولم يعاشر معاصريه وحتى الآن تعتبر مقدمة ابن خلدون بلا شك أعظم عمل من نوعه لم يبتكره أي عقل في أي وقت أو مكان. عبّر ابن خلدون عن نظرية دورة حياة الحضارات وتخصص العمل قيمة المال كوسيلة للتبادل وليس كمخزن للقيمة المتأصلة. كانت أفكاره حول الضرائب تشبه إلى حد كبير منحنى لافر الذي يفترض أنه بعد نقطة معينة تثبط الضرائب الأعلى الإنتاج وتتسبب في انخفاض الإيرادات.[8][9]
03c5feb9e7