قال الشيخ ابراهيم الدويش الداعية الاسلامي ان العالم اليوم رغم التقدم العلمي والازدهار قد اخفق بمنظماته ومؤسساته في ان يحقق الطمأنينة والراحة للبشر وزادت معدلات الامراض العصرية كالاكتئاب والانتحار وانهيار القيم, ولا مخرج للانسان الا بالقرآن مفتاح العلم والسعادة والعزة والطمأنينة وهو المفتاح لحل النزاعات والخلافات في هذا الزمن الذي تلاطمت فيه الافكار والمفاهيم, واضاف كلنا يحتاج للقرآن ليشد ايماننا وكل مسلم يحتاج اليه ليواسيه ان ألمت به مصيبة وان ضاقت به حال وينذره ويخوفه ان استولى عليه هواه, ولا تحقيق لامل ولا ثبات لمعتقد الا بأن يتجه المسلم بكل احاسيسه وقلبه وقالبه الى القرآن وقد قال عز وجل: (ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا). وقال في محاضرته التي ألقاها ضمن سلسلة محاضرات جائزة دبي للقرآن وكانت بعنوان (المفتاح) اننا في شهر القرآن الذي يقبل فيه المسلمون على قراءة القرآن وعليهم ان يقرأوه بقلوبهم قبل ألسنتهم ويتدبروا فقد قال سبحانه: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) والعيش مع القرآن وتدبره حياة خير من الدنيا وما فيها وهو الذي ينشر الامن والاطمئنان ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم امرين لن تضلوا ان استمسكتم بهما كتاب الله وسنتي) ولسنا بحاجة ان نذكر بتلك الحقيقة ولسنا بحاجة لان نكرره ويكفينا انه كلام الله عز وجل ولو صدقنا مع انفسنا لرأينا تأثيره في نفوسنا. وقال الشيخ ابراهيم الدويش ان القرآن معجز ليس في نظمه فقط بل في اوامره ونواهيه ومواعظه وقصصه (ولو ان اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض) وقوله سبحانه (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الخوف بما كانوا يعملون). وتساءل الشيخ الدويش بقوله هل شرط التقدم والتحضر ان نخالف تعاليم الله مشيرا الى ان المسلمين بحاجة الى مراجعة انفسهم لان القرآن يدعو الى التقدم والى التطور والى العلم والبحث في كل مجالات الحياة, والانسان يعجب من هجر المسلمين لكتاب ربهم بعدم سماعه او العمل به وقد قال سبحانه في ذلك (ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى) كما يلجأ البعض لتحكيم القوانين الوضعية وهذا من الهجر اضافة الى هجر تدبره وهجر الاستشفاء به والتداوي به, وهجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه والتغافل عن نواهيه واوامره. وقال بهذا القرآن العظيم اخرجنا من الظلمات الى النور وكنا به خير امة اخرجت للناس وعندما هجرناه وقعنا في هوة الرذائل, مشيرا الى ان الدنيا شهدت ميلادا عظيما بنزول القرآن واحس العرب بأن نفوسهم ارتبطت باعجازه البياني ولذا فان المسلم مطالب بفتح قلبه لهذا القرآن وجعل الله له اذانا ليسمع بها وعقلا ليعي ما به (كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته). وقال ان عمر بن الخطاب عندما سمع قول الله سبحانه وتعالى: (طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى) اصبح ذلك الرجل بايمانه واسلامه اذا سار من فج سار الشيطان من فج آخر, لقد خرج القرآن جيلا من المسلمين استقوا من نبع القرآن وتلقوا الفضائل منه ويتلقون اوامره كما يتلقى الجندي اوامر الميدان, وحينما نزلت آية تحريم الخمر مشي رجل وقال ألا ان الخمر قد حرمت, فكان كل من بيده قدح خمر رمى به, ومن كان في فمه شربة محبها واراقوها في شوارع المدينة كل هذا استجابة لامر الله سبحانه وتعالى. وقال ان الصحابة كانوا لايتجاوزون خمس آيات او عشر آيات حتى يتعلموا ما تشتمل عليه ويعملون بما فيها, هذا هو المنهج, كانوا يتعلمون من النبي صلى الله عليه وسلم التفسير مع التلاوة فكان البيان منه بالالفاظ والمعاني ليستنير القلب وينشرح الصدر, وان في اعتصامنا بالكتاب والسنة نجاة لنا في هذه الحياة الدنيا وعلينا ان نحرص على تحفيظه لابنائنا ودفعهم للعمل به, وانه افضل وسيلة للتربية ومن اراد لابنائه الثبات فلينشئهم على القرآن فهو يرفع اقواما ومن ليس في قلبه شيء من القرآن كالبيت الخرب, والسلف الصالح حرصوا على تنشئة صغارهم على القرآن وعلى تحفيظهم اياه والعمل بما فيه. وحول وسائل تدبر القرآن قال الشيخ ابراهيم الدويش اولا يجب الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وتحضير القلب عند القراءة وان يقرأ الانسان خمس آيات او عشر آيات ويقرأ تفسيرها ليعرف اسباب نزولها حتى تكون راسخة في نفسه وقلبه وعدم الغفلة عن عقد حلقات مع الاولاد والزوجة في البيت وتفسير بعض اياته لهم وافضل طريقة لحفظه هو التكرار وتقوى الله والخوف منه واكل الحلال.