البعض يتصور أن الموسوعات يجب أن تكون عامة مثل الموسوعة البريطانية ولكن بتفحص الأمر نجد أن هذا الأمر غير دقيق فهنالك موسوعات متخصصة قديماً (معجم البلدان) وموسوعات متخصصة معاصرة منها على سبيل المثال لا الحصر:
لماذا نذكر بهذه المسألة الطبيعي والتي هي الميل العام للموسوعات في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين
لأن كثيرون يسألون فريق موسوعة العلوم العربية ما حاجتنا إلى موقع موسوعة العلوم العربية وهنالك ويكيبيديا ! والجواب أظنه أصبح واضحاً ويكيبيديا موسوعة عامة مثل الموسوعة البريطانية وموسوعة العلوم العربية موسوعة متخصصة مثل موسوعة ميدلاين وهذا أمر شائع في العالم حتى أصبحت الموسوعات تنشأ لأمور ومجالات ضيقة جداً كالأخلاق البيولوجية أو موسوعة للطيور أو موسوعة للأسماك
فالأمر باختصار شديد مع شعور عدد من طلاب وخريجي الجامعات بأن المحتوى العلمي قليل وضعيف وضائع على الإنترنت برزت فكرة موسوعة العلوم العربية التي تعتمد الجمع من المصادر الحرة كويكبيديا ومصادر أخرى وبناء محتوى جديد ولكن كله ضمن المواضيع العلمية ولا تحوي شيئاً عن الرياضة أو الفن أو السياسة أو غيرها مما تغص به المواقع العامة كويكيبديا
البروفيسور عبد الله الطيب المجذوب عالم لغوي وشاعر سوداني تخرج في لندن وكان ثالث سوداني يحصل على شهادة الدكتوراه في السودان. كتب في الأدب واللغة وكان له برنامج في تفسير القرآن وتولى إدارة عدد من المؤسسات الثقافية العربية كما كان أستاذا زائرا في عدد من الجامعات العربية والأفريقية والبريطانية.
أثنى عليه الأديب المصري طه حسين واستضافه وزوجته في منزله وقدم لكتابه "المرشد" وقال عنه للنخبة الثقافية في مصر في تلك الفترة: "هذا الشاب السوداني كتب ما لم يستطع أحدكم كتابته".
ولد عبد الله الطيب بن عبد الله الطيب بن محمد بن أحمد المجذوب يوم 2 يونيو/حزيران 1921 في قرية التميراب القريبة من غرب مدينة الدامر الواقعة شمال السودان.
كان والده شاعرا مثقفا وحافظا للقرآن وعمل مدرسا بمدينة كسلا وكان ملما بالتجويد ويقرأ بالشاطبية ويذكر الطيب أن والده كان شديد الحب له وشديد العناية بتعليمه.
قال له والده قبل وفاته إنه سيذهب لأوروبا وكانت أمه عائشة جلال الدين متوسطة الثقافة وجدته امرأة شديدة البلاغة.
تلقى تعليمه المبكر في الخلوات والخلوة مدرسة قرآنية تقليدية يعهد فيها إلى الشيخ بتأديب الأطفال وتعليمهم ورعايتهم ويقول عنها الطيب "كانت جزءا من كيان المجتمع".
توفي شقيقه بعد والده ثم توفيت أمه وتولى رعاية شقيقاته حتى إنه لم يتزوج حتى زوجهن وتوفيت إحدى شقيقتيه في شبابه عام 1947.
بعد وفاة والديه قال خاله إن عليه ترك الدراسة والذهاب إلى العمل في السوق والمتاجرة ليعيل نفسه وأهله لكن جدته رفضت ذلك لإيمانها بأن عبد الله ذكي وذو مستقبل في التعليم.
بدأ تعليمه بحاشية إحدى مدارس القرية فتعلم في سنٍّ مبكرة الحروف الهجائية وتعلم القراءة قبل إتقانه الحروف الهجائية وهو يقول إنه "يؤيد تلك الطريقة التي هي طريقة الخَلوة".
وتعتمد تلك الطريقة على خط الحروف للأطفال في الرمل ثم تكتب لهم على الألواح مشكلة فيتعلمون بذلك القراءة قبل الكتابة وكانوا يبدؤون بتحفيظهم الفاتحة "لنيل البركة" ثم السور القصار حتى يتموا حفظ القرآن.
درس في سنوات الكتّاب الأولى عددا من القصائد الشهيرة في الأدب العربي مثل قصيدة "الزينبية" لصالح عبد القدوس وكان تعليمهم في تلك المرحلة متقدما.
وبدأ عبد الله الطيب التعليم النظامي بمدارس مختلفة متوزعة في المدن السودانية مثل مدينة كسلا ومدينة بربر وبمسقط رأسه مدينة الدامر.
كان يقرأ في مكتبة والده كتبا تراثية ذكر منها كتاب البيان والتبيين للجاحظ وكتاب الكامل للمبرد وقصص ألف ليلة وليلة وكانت تلك القراءات هي ما شكّل ثقافته الأولى.
وفي مراهقته عرّفه أستاذه الهادي أبو بكر إسحاق على طه حسين لكن اهتمامه لم يتجه للغة العربية دون بقية العلوم إلا في مرحلة متأخرة.
وبعد انتهاء تعليمه النظامي بالمدارس الوسطى في مدينة بربر كان ورفاقه في انتظار نتائج قبولهم في كلية غوردون التذكارية بالخرطوم (كلية الآداب الآن) فبلغه خبر قبوله مجانا فيها وتخرج منها عام 1942.
ودَرّس في كلية غوردون التذكارية -حيث درَس- منذ عام 1943 حتى عام 1945 وهي الكلية التي تحولت بعد ذلك إلى كلية الخرطوم الجامعية وصارت فيما بعد جامعة الخرطوم.
عُين الطيب في كلية الخرطوم الجامعية عام 1949 لكنه احتج على ذلك لتعيينه وغيره من السودانيين في منصب "مساعد محاضر" وكان في تلك المرحلة على وشك إنهاء الدكتوراه وقد درّس سابقا لمدة فاستقال من وزارة المعارف.
طُلب من الطيب إدخال اللغة العربية إلى الجنوب السوداني عام 1952 حين كان مسؤولا عن برنامج اللغة العربية ومناهج المدارس المتوسطة في معهد بخت الرضا لتدريب المعلمين.
وزار الجنوب في العام نفسه وجال على مدارس في جوبا وموندري ولوكا وغيرها من مدن الجنوب السوداني وكتب تقريرا لكيفية إدخال اللغة إلى الجنوب على المدى القريب والبعيد.
وأثناء إقامته في نيجيريا لقي تقديرا بالغا وأشرف على إنشاء كلية عبد الله باريو في جامعة أحمد وبيلو بمدينة كانو النيجيرية وكان أول عميد لها.
وكان عضوا في تحرير الموسوعة الأفريقية بغانا وعضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة ورئيسا لاتحاد الأدباء السودانيين.
عمل عبد الله الطيب بمدينة فاس المغربية حيث عيّن أستاذا للدراسات العليا في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله.
وأقام بفاس لمدة 9 سنين رفقة زوجته غريزلدا التي قالت عن تلك التجربة "إن فاس بلد جميل وطلابها مجتهدون ومتحمسون ومخلصون".
ابعتثت الحكومة الاستعمارية بالسودان آنذاك عبد الله الطيب إلى بريطانيا لإعداد المعلمين عام 1945 وكانت تلك الرحلة بمثابة الترقية أو المكافأة له ولبعض زملائه من "السودانيين الواعدين".
وبعد تخرجه لم يرغب في البقاء بلندن لوقت طويل واستطاع أن يقنع المشرفة عليهم أن يتحصل ورفاقه السودانيون على شهادة عوضا عن التدريب في كلية التربية الذي كان تكرارا لمّا تعلمه في "بخت الرضا".
تزوّج في بريطانيا عام 1948 بامرأة إنجليزية تدعى غريزلدا ونظرا لأنها من بلد المستعمر هاجم عبد الله الإنجليز أمامها عند لقائهما الأول وعدّد جرائم الاستعمار واستبداده فأعجبت بحماسته وإخلاصه.
ثم عادا إلى لندن في العام الذي تولى فيه الطيب التدريس فيها ثم رجع إلى السودان ليحل محل أحمد الطيب ببخت الرضا ولم يكن أحمد حينها دكتورا بعد.
عاد مع زوجته غريزلدا للإقامة في السودان وتقول زوجته المشتغلة بالبحوث والدراسات "إن الحياة في لندن بعد الحرب كانت صعبة".
59fb9ae87f