الباب الذي طرقه عمر الرفاعي

1 view
Skip to first unread message

T a L a L

unread,
Aug 6, 2010, 10:43:20 AM8/6/10
to
 
الباب الذي طرقه عمر الرفاعي
طلال الخضر
 
عندما قام أعضاء مركز الرواد للتدريب الشبابي يشرح كلُ منهم مجال حياته في خدمة الإسلام والمشاريع التي يطمح لتحقيقها.. وقف عمر الرفاعي ليخبرنا أنه يطمح بأن يكون مخرجاً سينمائياً وأن مشروع حياته أن يصنع السينما المحافظة -إن شئت سمّها السينما الأخلاقية أو السينما الإسلامية- وإنتاج الأفلام السينمائية الأجنبية أو العربية التي لا تختلف عن أفلام هوليوود في جودة التصوير والإخراج والإثارة وحبك القصة وروعة التمثيل.. إلا أنها توجه رسائل إسلامية تلميحاً أو تصريحاً, أو على الأقل أنها تمنتع عن إدخال المناهي الشرعية.
 
ربما لاقت فكرة عمر دهشة أو انبهاراً نوعاً ما بين إخوانه.. وذلك أن المسلمين ربما قد فطنوا في العشر سنوات الماضية لأهمية اقتحام باب الإعلام والقنوات الفضائية بعد أن أغلقوه وقاطعوه لسنوات طويلة.. ثم قاموا اليوم بمزاحمة أهل الفن بتقديم نموذج النشيد الراقي فنياً ومضموناً وربما تقديم بعض المسلسلات التاريخية كخالد بن الوليد والقعقاع بن عمرو الذي سيعرض في رمضان.. أما باب عالم السينما فلا يزال موصداً بأقفال من حديد لدى التيار الإسلامي.. وقد طرقه مصطفى العقاد في 1977 في فيلم الرسالة ولم يطرقه أحداً بعده إلى يومنا هذا سوى طرقات خفيفة هنا وهناك باطراف الأصابع!
 
عمر الرفاعي كان يطرق هذا الباب.
 
كان عمر يملك بعد نظر للأمور.. خصوصاً في مجال الإعلام الذي نسعى كمسلمين أن نرتقي به ونوجه به المشاهد العربي المسلم توجيهاً سليماً.. وكان عمر يدرك أن المرحلة القادمة تتطلب طرح البديل السينمائي الإسلامي - ولا أحب أن أسميه بـ"الإسلامي" تنزيها لمقام الإسلام ولنتفق أن نسميه بـ"الهادف" - وأن سلاح الأفلام السينمائية ذات أكبر تأثير  على آراء وقناعات الناس يجب أن يكون بأيدي من يحافظ على الآداب والأخلاق.
 
ونعلم جميعاً مدى سوء البيئة السينمائية الأجنبية والعربية ومدى الانحدار الأخلاقي فيها.. ومن اختار السينما مجالاً لحياته فلا بدّ له من الدخول في هذا المحيط والاختلاط بالفنانين والمخرجين وأهل الفن الذين لا أرتاح -شخصياً- لأخلاقهم.. وأتفهم تماما تورع أهل الصلاح من أبناء التيار الإسلامي من دخول هذا المجال خوفاً على دينهم وابتعاداً عن مواطن الفتن واتقاءً للشبهات.. وجزاهم الله خيراً على ذلك من جهة.. وهداهم الله من جهة أخرى.. إذ أن المسلم مأمور بمخالطة الناس والصبر على أذاهم.. ولو كان فهمنا لحديث "اتقاء الشبهات" هو الابتعاد عن أي موطن فيه فتنة أو شبهة.. لكُنّا أغلقنا على أنفسنا في البيوت أو حبسنا أنفسنا في المساجد.. بل قد تدخل علينا الفتنة حتى في المساجد.. بل إن الحياة الدنيا كلها لهو ولعب وزينة وتفاخر! ولا أعجب لصلاح شاب يقضي طوال وقته في المسجد مقتصراً علاقته بأهل التقوى فقط.. إنما أعجب لصلاح شاب يقضي وقته بين أهل اللهو واللغو.. يخالطهم ويدعوهم ويصبر على أذاهم ويمسك على دينه.
 
ولذلك نحن بين خيارين.. إما أن نترك السينما لأهلها ونحرم على الناس مشاهدة الأفلام من باب سد الذرائع كما هو حاصل الآن والتي حتماً لن يكترث المشاهد العربي لتحريمها.. وإما أن نزاحم أهل السينما فيدخل أهل الخير في هذا الوسط الفني ويحاولوا أن ينتجوا الأفلام الهادفة بالتعاون مع من يريد التعاون من الممثلين والمخرجين ممن قد يرحب كثيراً بتمثيل أدوار محترمة ذات توجيه لقضايا الأمة.. ويجتهد أهل الصلاح بالإمساك على دينهم وأخلاقهم والصبر على الابتلاء وفتنة الشهوات كما يصبر المجاهد على فتنة السيوف.
 
رحم الله عمر الرفاعي.. فقد كان ممن أحسبهم قابضين على دينهم وعلى سمتهم الإسلامي وممن أخلصوا نيتهم لله سبحانه وتعالى, وكان صاحب مشروع إسلامي عظيم, وقد فطن لثغر لم يسده أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.. فمن يسد هذا الثغر بعد عمر؟
 
هذه دعوة للشباب ممن يبحث عن مجال يخدم فيه دينه وأمته ويجد في نفسه الميول الإعلامية.. للتأمل في هذا المشروع.. مشروع صناعة السينما الهادفة.. ويكمل ما تبنّاه عمر..
 
 
 


 
My Blog


Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages