الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد ..
هناك من تكون لها أهداف تأمل تحقيقها لكنها لا تكون ذات همَة وقد تكون هناك من تستثمر وقتها لتحقيق هدفها لكنها ودونما تشعر تعمل في دائرة مفرغة ليس لها نهاية وبعد فترة تكتشف أن أهدافها مازالت بعيدة رغم مابذلته من جهد ووقت وينتهي بها الوضع إلى إحباط شديد وشعور بالفشل وفي النهاية إلى ضياع الهدف !!
كيف لنا أن نحقق أهدافنا حبيباتي ؟
لن نحقق أهدافنا إلا باستثمار أوقاتنا على الوجه الصحيح ...
ولكي نستثمر أوقاتنا يجب علينا أن نعرف أولاً عظم قيمة الوقت ومن لا يعرف قيمته فلن ينتج أو سيكون إنتاجه قليل بالنظر إلى قدراته وطاقاته وسأضرب لكم مثلاً بالذهب ...
الذهب لو لم نعرف قيمته فلن يكون لدينا ذا أهمية حتى لو رأينا قطع منه مبعثرة هنا وهناكِ فلن نعيرها إهتمامنا لكن لأننا نعرف قيمته جيداً فإننا نحرص على مانملكه منه ولو كانت قطعة بحجم الأظفر ..
لكن لنعلم أننا لو فقدنا قطعة ذهب فبإمكاننا تعويضها بشراء غيرها في يوم ما لكن الوقت إذا ذهب فلن يعود ولا يمكننا إعادته أو تعويضه ...
بل الأشد من ذلك أن قطعة الذهب إذا فقدناها فإنه صحيح سينقص من مالنا قيمة هذه القطعة لكن بالإمكان أن يزيد مالنا يوماً أضعافاً مضاعفة ...
لكن الوقت إذا ذهب فإنه ينقص من أعمارنا بقيمته ولا يمكن تعويضه فإذا أنتهى يومنا فهذا يعني أنه نقص من عمرنا يوماً ودنيننا به من أجلنا المحتوم الذي قال عنه جل وعلى : { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها }
إذا فلنعلم أن الوقت أثمن لنا فعلياً من الذهب ... أليس كذلك ؟
بل إن الوقت أثمن مما نتصوره ويكفي أن المولى سبحانه أقسم به حين قال : { والليل وليال عشر } { والضحى * والليل إذا سجى } { وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِيْ خُسْر }
والله جل جلاله لا يقسم إلا بعظيم
ومما يزيدنا حرصنا على أوقاتنا وهلعاً من فقدها دونما فائدة أننا سنسأل عنها : < لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه و ... > [ رواه الترمذي وحسنه الألباني ]
طيب الآن أستشعرنا في دواخلنا حجم قيمة الوقت .. إذاً ننتقل للخطوة التي بعدها
تحديد الهدف :
يجب أن نعي في هذه أن غاية وجودنا في هذه الحياة هو عبادة الله وحده { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }
وما بعد هذه الغاية هو أمران لا ثالث لهما ... الجنة أو النار
فلنحدد هدفاً منهما ولنعمل له ودون شك أن هدفنا جميعنا كمسلمين هو الجنة لكن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا برضى الله عنا ورضى الله عنا لا يمكن تحقيقه إلا بطاعته فيما أمر وفيما نهى عنه وزجر من خلال كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم