نعود لموضوعنا والله نسأله الإخلاص والقبول والسداد
كما قلت لكن هدفنا الأسمى والأعلى هي الجنة لذلك نحاول أن تكون لنا أهدافنا أولية مما ندبنا لفعلها وذكر عظيم أجرها لتكون لنا وسيلة لتحقيق الهدف الأكبر ...
ولا بأس بعد ذلك أن تكون لنا أهدافاً دنيوية لكن نربطها بهدفنا الأسمى ... فمثلاً أطمع أن أحصل على دورة تدريبية في تخصصي لأكون أكثر تميزاً وإتقاناً في عملي فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : < إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه > كذلك إذا أتقنت عملي فإن هذا مما يعلي مكانة أهل الطاعة في نفوس الناس وسيحببهم في أهل الخير لأنهم مجيدون ومخلصون في أعمالهم كذلك أيضاً من خلال ذلك أرتقي في وظيفتي فيزداد مالي وأزداد إنفاقاً في وجوه الخير وهكذا ...
طيب الأن حددي هدفكِ ولا بد من مراعاة أمر هام عند تحديد الهدف وهو أن تكون أهدافنا ممكنة بالنسبة لنا وليست مستحيلة ولنضرب مثالاً على ذلك :
تحديد الهدف :
(( هدفكِ أن تحفظين القرآن ))
قبل أن تشرعين في المضي لتحقيق هدفكِ لا بد لكِ من زاد للسير في هذا الطريق وسأذكر لكن شيئاً من ذلك الزاد :
أولاً : الإخلاص : فلا بد منه قبل الشروع لتحقيق الهدف ولعلنا لم ننسى قول ابن الجوزي : ( إنما يتعثر من لم يخلص ) .
ثانياً : الإقلاع عن المعاصي والحذر من الوقوع فيها : فما حرم عبد نعمة إلا بذنب .
ثالثاً : صحبة أولي الهمم العالية : فصحبتهم والقرب منهم يدفع للتأسي بهم ويعين على أغتنام الأوقات وبالمقابل الحذر من صحبة أولي الهمم الضعيفة فصحبتهم تضيع الأوقات وتهدر الطاقات وقد أحسن من قال :
إذا كنتَ في قومٍ فصاحِب خِيارَهم* ولا تصحبِ الأردى فتردى مع الرَّدِي
عن المرءِ لا تَسَلْ وسَلْ عن قرينهِ * فــكلُّ قـــريــنٍ بـالمقــارَن يــقتــــدِي
رابعاً : قراءة أحوال سلفنا الصالح مع الوقت وكذلك أحوال الخلف الصالح ممن هم في وقتنا الحاضر فإن معرفة سيرهم من أكبر الدوافع لإستغلال أوقاتنا فيما ينفعنا ومن ذلك قول الإمام ابن الجوزي عن نفسه :
( كتبت بأصبعي هاتين ألفي مجلد وتاب على يدي مائة ألف وأسلم على يدي عشرون ألف يهودي ونصراني )
فما الفرق بيننا وبين ابن الجوزي أليس لدينا من الوقت مثل مالديه ؟ الفرق الذي بيننا وبينه أنه عرف كيف يستثمر وقته .
خامساً : الإكثار من النوافل : من صلاة وذكر وصدقة وصيام فبالإضافة إلى أن هذا خير مايستغل به الوقت فهو خير معين لنا لأنه يربي النفس ويزكيها ويضفي عليها الراحة والطمئنينة والسكينة ويرضي الله عنا ويبارك في أوقاتنا والأعظم من ذلك أنها سبيل كبير لكسب محبة الله للعبد ولنتذكر قول الباري في الحديث القدسي : < لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه > رواه البخاري
فما ظنكن حبيباتي بعبد أحبه الله ؟ أوليس سيسدده .. أوليس سيوفقه بحوله وقوته .
سادساً : الدعاء : فتلهج إلى الله بالدعاء وتطلب منه التوفيق والتيسير فيما تأمله وترجوه ولتتحرى في ذلك أوقات الإجابة المذكورة ولتعلم الواحدة أنه بمجرد الدعاء نفسه تؤجر عليه لأنه عبادة فضلاً عن كونه مدعاة للتوفيق .
سابعاً : تذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات : حينما يفارق العبد الدنيا بما فيها من الأهل والأحباب والمال والأصحاب ويختم على عمله فيتمنى لو يرجع ولو لدقيقة يتدارك فيها بعض مافات لكن هيهات : { رب ارجعون ..
*·~-.¸¸,.-~*فاصلة *·~-.¸¸,.-~*
لقد بينت دراسة تربوية حديثة , أن الإنسان الذي لديه هدف واضح في حياته تزداد إمكاناته المعنوية بشكل كبير , ويستيقظ عقله , وتتحرك دافعيته , وتتولد لديه أفكار , التي من شأنها أن توصله لتحقيق هدفه .
بعد أن حددتِ هدفكِ وتزودتِ بالزاد المعين لكِ لتحقيقة أنتقلي للخطوة التي تليها وهي :
التخطيط :
فالعمل الناجح لا بد له من تخطيط أما من لم تخطط فحياتها وأعمالها في فوضى وتجدينها ما إن تبدأ بعمل وتسير به قليلاً إلا وتنتقل إلى غيره قبل إكماله وهكذا في غالب أعمالها كمن تجري وراء سراب .
ومما ينبغي عليكِ عمله في مرحلة التخطيط :
أولاً - سؤال أهل الخبرة والتجربة فيما تصبين إليه من هدف فهذا ممايعينكِ على الإستفادة من تجارب الغير وتتمكنين به من إختصار الوقت وإجادة العمل وإتقانه .
ثانياً – قومي بعمل برنامج زمني ( كافي وميسر ) لإنجاز كل مالديكِ من مهام وأهداف .
ثالثاً - دوني خطتكِ في ورقة ولا تلتفتين للمثبطين الذين يقولون إن التخطيط والكتابة مضيعة للوقت ولتعلمي أن الربع ساعة التي تقضينها للتخطيط تكسبكِ المزيد من الساعات لاحقاً عند العمل والتطبيق كما أن التدوين ينفعكِ في زيادة همتكِ ومن أكبر الدوافع للإستمرار فحينما تنجزين الأعمال المحددة وتقومين بالشطب على كل واحدة في مدونتكِ سيدفعكِ ذلك للمزيد من العمل في خطتكِ مع ما تشعرين به من راحة نفسية وسعادة طوال برنامجكِ ...
ومما يؤكد ذلك أن دراسة أجريت في أمريكا على الناجحين فوجدوا أن مايقارب 80 % من الناجحين كانوا قد كتبوا أهدافهم ورسالتهم في الحياة بوضوح على ورقة ..
كما لا تنسي أن تدوني يومياً مايستجد من أعمال مماينبغي عليكِ عمله في الغد .
رابعاً - راعي في برنامجكِ بل حياتكِ كلها ترتيب الأولويات فلا يطغى المهم على الأهم ولا تشتغلين بالمندوبات والمباحات على حساب الواجبات الدينية والدنيوية وقد شبه من يفعل ذلك بمثل أعجبني وهو كمن بذل جهده في اختيار ألوان منزله وفرط في قواعد وأعمدة وجدران ذلك المنزل فانهدم على من فيه ولم ينفع صاحبه تزويق الألوان ولا بهارج الأصباغ .
خامساً - راعي التدرج فيه حتى تصلين إلى ما تستطيعينه دون ضغط نفسي أو إرهاق جسدي .
سادساً - حددي فيه الوقت المناسب بالساعة لكل مَهَمّة وليكن كافياً وإذا ما أنتهيتِ من المَهَمّة مبكرة أنتقل للتي بعدها إن كان ذلك بالإمكان وكنت مستعدة نفسياً أو قومي بعمل بعض الإتصالات المطلوبة وإن كنتِ ترين أنكِ بحاجة لتجديد الهمّة والترويح عن النفس فيما هو مباح فلا بأس .
سابعاً - اجعلي خطتكِ أسبوعية وليست يومية لأنها أكثر مرونة فالخطه الأسبوعية تتيح لكِ التغيير والتبديل بمرونة وهذا لا يعني عدم التحديد اليومي فمثلاً بالنسبة للحفظ إذا قررتِ أن تحفظين أسبوعياً خمسة أوجه بمعدل كل يوم وجه والخميس والجمعة لمراجعة كل ما حفظتيه فهنا لو أتى مايشغلكِ عن حفظ المقرر اليومي فبإمكانكِ تعويضة في يوم آخر دون ضغط نفسي أو إرهاق جسدي فالمهم هو أن تحفظين خمسة أوجه أسبوعياً .
ثامناً - أحرصي على التنظيم في حياتكِ وضعي كل شيء في مكانه حتى لا تضيعين الوقت في البحث عنه فالتنظيم يحفظ وقتكِ ويقهر كل عقبة تأتي بسبب الفوضى .
تاسعاً – حاسبي نفسكِ في نهاية اليوم وأنظري بداية هل قصرت بطاعة أو واجب أو وقعت في معصية وهل أخليتِ ببرنامجكِ وهل قضيتِ وقتاً من يومكِ بغير فائدة وهل كان بالإمكان إستغلاله على وجه أفضل وهكذا ...
*·~-.¸¸,.-~*فاصلة*·~-.¸¸,.-~*
قال فاروق مبارك رحمه الله : ( إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا " أي فارغا " لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة )
وقال حسن البصري : ( أدركت أقواماً كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمه )