كان العصر العباسي الأول فترةً ذهبيةً حدثت فيه نهضة في العلوم الطبيعية والتطبيقية والفلسفة وأبحر الكتّاب والعلماء في العلوم الاجتماعية والإنسانية وانفتحوا على الثقافات الأخرى واستفادوا منها دون تحفظ وقد بلغت هذه النهضة أوجها في عهد المأمون الذي كان يميل إلى إحكام العقل فقرّب المعتزلة والفلاسفة من سدّة الحكم.[١]
أنتجت هذه الفترة نخبةً من الكُتّاب والعلماء الذين ساهموا في تعزيز الحضارة الإسلامية وفيما يأتي سوف نستعرض أبرز كُتّاب العصر العباسي الأول في الفترة الممتدة من سنة 750م حتى 861م:[١]
كتب الجاحظ في علم الكلام والأدب والسياسة والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة ومن أهمّ مؤلفاته كتاب البخلاء الذي تحدّث فيه عن البخل والبخلاء من شواهد حقيقيّة في مجتمع البصرة آنذاك بطريقة فكاهية تحمل رسالةً كبيرةً بنصرة الجود والإنفاق ونبذ البخل والإمساك.[3]
ومن أهمّ أعماله الأدبية كتاب البيان والتبيين الذي يُعتبر من أساسيات علم البلاغة تحدّث فيه عن البيان والبلاغة في اللغة العربية وأنواع الخطب حيث استعرض خطبًا لعظماء المسلمين كالرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- والخليفة عمر بن الخطاب وغيرهم.[٣]
عالم رياضيات وكيمياء وفلك ومؤسس علم الجبر الذي لا يزال يدرّس في الجامعات حتى الآن من مواليد مدينة خوارزم في إقليم خرسان عام 781م انتقل مع عائلته للعيش في بغداد وعهد إليه الخليفة المأمون إدارة بيت الحكمة وقد أنجز مؤلفاته في الفترة الممتدة من عام 813م حتى عام 833م وتوفي في بغداد عام 845م.[٤]
من أهمّ مؤلفاته كتاب الجبر والمقابلة الذي اعتبر المرجع الأول في الرياضيات وأساس علم الخورازميات التي بُنيت عليها الهندسة والبرمجة الحديثة كما قام بتأليف كتاب صورة الأرض الذي صحّح فيه آراء بطليموس الخرافية وساهم في رسم خريطة العالم للخليفة المأمون ومن مؤلفاته في علم الفلك والتنجيم كتاب جداول النجوم وحركتها وكتاب زيج السند الهند وله مؤلفات في أيضًا في عمل الأصطرلاب وصنعه.[٤]
هو أبو عبد الله مالك بن أنس الحميري المدني فقيه ومحدث مسلم وثاني الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة ولد في أواخر العصر الأموي عام 711م في المدينة المنورة وتوفي في أوائل العصر العباسي عام 795م في المدينة المنورة صاحب المذهب المالكي في الفقه الإسلامي عُرف بعلمه الغزير وقوّة حفظه للحديث النبوي.[٥]
اشتهر للفقيه مالك بن أنس كتابان أساسيان هما: الموطأ والمدونة الكبرى وقد ذكر فيهما كل الأحكام والقضايا الفقهية التي عُرضت عليه وله أيضًا مؤلفات أخرى مثل: رسالة الإمام مالك بن أنس في السنن والمواعظ والآداب الرد على القدرية حساب الأزمان والنجوم وغيرها.[٥]
هو أبو البشر عمرو بن عثمان بن قنبر المُلقب بسيبويه إمام النحاة وحجّة العرب وأول من بسّط علم النحو من مواليد المدينة البيضاء في فارس عام 765م انتقل مع عائلته في صباه إلى البصرة ونشأ فيها ولزم أهل الحديث والفقهاء رغم حداثة سنّه ومن أشهر شيوخه حمّاد بن سلمة.[٦]
رأى الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء أنّ وفاة سيبويه لم تكن طبيعيةً وأنّ أنصار الكسائي تحاملوا عليه بعد مناظرته معه وعلى الأرجح توفيّ عام 796م في بلاد فارس.[٦]
وقد ألف أوّل كتاب نحوي اسمه كتاب سيبويه شرح فيه علم النحو والصرف والأصوات اللغوية وكتابه ضخم يحتوي على الكثير من الموضوعات والأبواب التفصيلية واستشهد بقواعده بالقرآن الكريم وشعراء عصر الاحتجاج وكلام العرب الفصحاء.[٧]
إمام الكوفيين وسابع القراء السبعة ومؤسس المدرسة الكوفية في اللغة والنحو من مواليد الكوفة عام 737م وهو مولى بني أسد نشأ في الكوفة ورحل إلى الحجاز ونجد ليستقي اللغة من أهل الفصاحة أخذ القراءة عن حمزة الزيات وانتهت إليه بعد وفاته توفي الكسائي في مدينة ري بإيران عام 805م.[٨]
له مؤلفات ومصنفات كثيرة أهمّها: معاني القرآن ومقطوع القرآن وموصوله وكتاب في القراءات وكتاب النوادر الكبير وكتاب النودار الأصغر ومختصر في النحو وكتاب اختلاف العدد وكتاب قصص الأنبياء وغيرها.[٨]
هذا الجزء من تاريخ الأدب العربى خاصّ بالعصر العباسى الأول وكان طبيعيّا أن أبدأ فيه بدراسة الحياة العباسية التى فرضت نفسها على الأدباء العباسيين فرضا سواء الحياة السياسية وما كان يجرى فيها من نظم وظروف وأحداث مختلفة أو الحياة الاجتماعيّة وما كان يشيع فيها من تحضر وترف وشغف بالغناء وإغراق فى المجون وزندقة وزهد ونسك أو الحياة العقلية وما التحم بها من ترجمة الثقافات الأجنبية ونشاط الحركة العلمية ونقل علوم الشعوب المستعربة ووضع العلوم اللغوية والتاريخ والعلوم الدينية والكلامية.
وقد بسطت القول فى ازدهار الشعر العربى حينئذ ازدهارا رائعا إذ أكبّ الشعراء على العربية يتقنونها ويتمثلون ملكتها وسليقتها تمثلا دقيقا نافذين بذوقهم المتحضّر إلى أسلوب مصفّى يجمع حينا بين الجزالة والرصانة وحينا يجمع بين الرقة والعذوبة. وكان تأثرهم عميقا بالثقافات المترجمة وبما كانوا يستمعون إليه من محاورات المعتزلة مما أثار فى عقولهم ونفوسهم كثيرا من المعانى والخواطر التى لا تكاد تحصى ودفعهم إلى التطور بموضوعات الشعر الموروثة تطورا نلمس فيه روح العصر وخصب الفكر ورهافة الشعور وأضافوا إليها موضوعات جديدة بما نفذوا إليه من تحليل المعانى والملاءمة بين أشعارهم وبيئاتهم المتحضرة وحياتهم اليومية.
وفتحوا صفحة لم تكن تخطر لأسلافهم على بال هى صفحة الشعر التعليمى الذى صاغوا فيه من المعارف والتاريخ والأمثال والقصص الحيوانى منظومات طريفة.
ودرست دراسة نقدية تاريخية أعلام الشعر فى العصر وهم بشار وأبو نواس وأبو العتاهية ومسلم بن الوليد وأبو تمام وحاولت أن أرسم شخصياتهم الأدبية وأثرهم فى تطور الشعر العربى وتجديده فأما بشار فسنّ للشعراء أن يزاوجوا مزاوجة
كتاب تاريخ الأدب العربي: العصر العباسي الأول هو أحد أهم وأشهر كتب الدكتور شوقي ضيف. وشوقي ضيف هو لغوي وأديب مصري ورئيس سابق لمجمع اللغة العربية في جمهورية مصر العربية ويعد علامة بارزةً وعلمًا من أعلام الثقافة والأدب العربي. ونقدم في هذا المقال مراجعة لهذا الكتاب المهم.
وكأنما أضفى الإسلام على المرأة وعلاقتها بالرجل عند هؤلاء الشعراء ضربًا من القدسية أحاطها بهالة من الجلال والوقار
كتاب تاريخ الأدب العربي: العصر العباسي الأول هو أحد أهم وأشهر كتب الأديب واللغوي المصري الشهير الدكتور شوقي ضيف وقد لاقى هذا الكتاب شهرة واسعة وانتشارًا كبيرًا في الأوساط المهتمة بالأدب العربي من وقت صدوره وحتى الآن.
وقد اهتم الدكتور شوقي ضيف بالتأريخ للبلاغة والنحو والأدب العربي في مراحله كافة وقدم أعمالًا مختلفة في الشعر والنثر والتراجم والنقد والأدب كما حقق عددًا كبيرًا من كتب التراث إضافة إلى أبحاثه المختلفة.
03c5feb9e7