كتاب أنيس الجليس في أخبار تنيس من تأليف شمس الدين محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد المعروف بابن بسام المحتسب التنيسي قام على تحقيقه ونشره الدكتور جمال الدين الشيال في مجلة المجمع العراقي العربي في العدد رقم 14 بتاريخ الأول من أبريل عام 1967 م. وصف ابن بسام مدينة تنيس ومساجدها وكنائسها وفنادقها وحوانيتها وأسماكها وطيورها ويذكر المحقق أنه لاحظ الشبه الكبير بين ما أورده ياقوت في معجم البلدان وبين ماورد في كتاب أنيس الجليس وخاصة تلكما القائمتين المشتملتين على أسماء الطيور والأسماك الموجودة في تنيس ويذكر أن ياقوت ذكر أنه نقل القائمة المشتملة على أسماء الطيور من كتاب تاريخ تنيس وان كان لم يفصح عن اسم مؤلفه. ويرى المؤلف ان ما وصلنا من الكتاب ليس كاملا بل مقتبسات منه فهي عبارة عن عشر صفحات فقط.
يذكر ابن بسام في كتابه أن تنيس كان بها 160 مسجدا سوى المسجد الجامع ولكل مسجد منها منارة وذكر أنه كان بتنيس اثنتان وسبعون كنيسة إلى أن أمر بهدمها الحاكم بأمر الله في سنة 403 هجرية وجعل عوضها مساجد ويذكر أن عدد الفنادق والقياسر كان خمسين ثم بني في سنة 405 هجرية ستة آدر كبيرة للتجار فصار الجميع ستة وخمسين أما الحوانيت فكانت ألفين وخمسمائة وكان بها مائة معصرة ومائة وخمسون دكانا لبيع البز وأنواع الثياب ومائة وستون طاحونة منها مايشتمل على مدار واحد ومنها مايشتمل على مدارين ومنها مايشتمل على خمسة أحجار وبها مقشرة ومعجنة وذكر عدد الحمامات العامة بها ستة وثلاثون حماما غير الحمامات الخاصة التي كان يبنيها بعض الأهلين ملحقة بدورهم وكان بها من المناسج - أي دور الطراز ومصانع النسيج - خمسة آلاف منسج وكان عدد العمال الذين يعملون فيها عشرة آلاف عامل سوى من يطيب أو يرقم من ذكر أو أنثى ويصف الأرباض الأربعة على النحو التالي:
يقدر المؤلف عدد سكان تنيس بخمسين ألفا ويذكر المؤلف أيضا أن المدينة كان بها من المراكب الموسومة لصيد السمك في البحيرة ثلاثمائة واثنين وسبعين مركبا وأكثر ماتحمل المركب منها ستين رجلا وأقله ثلاثة رجال ثم يورد قائمة لأسماء المراكب وأخرى لأسماء الاسماك وعددها 63 نوعا وأن إيراد الحكومة من المكوس المفروضة على صيد الأسماك كان مما قدره بخمسين ألف دينار في السنة وكان يشرف على جمع هذه المكوس ديوان خاص يسمي ديوان الاسماك في الربض القبلي وأن عدد مراكب صيد الطيور مائة وثلاثة عشر مركبا وقدم قائمة للطيور وهي مايقارب المائة صنف.
ثم يذكر المؤلف أنواع المراكب التي كانت تنقل البضائع بين تنيس والشام ومنها القوارب والكمائم والعشاريات وأن عدد السفن الواردة من الشام الي تنيس كل عام بلغت خمسمائة مركب أكثرها ترد في الصليبية والربيعية وأن معظم مايستهلكه أهل المدينة في المأكل (خاصة القمح والشعير والفواكه) والمشرب مما يرد اليها من المدن الأخرى من الشام أو من اقليم مصر والصعيد والإسكندرية. وبالنسبة للماء فقد كان يحمله لهم الفرع التنيسي وكانوا يدخرونه في مواسم الفيضان في جباب وصهاريج ومصانع معدة لذلك[1][2][3] وكان بها دواليب لنقل المياه وقت زيادته إلى مصانع[4] المدينة وحمامتها وعن هذه المصانع يقول المؤلف: وبتنيس مصنعتان عظيمتان تنسبان إلى عمر بن حفص مكشوفتي السقف والغربي منها أحد وعشرون بيتا والشرقي ثمانية عشر بيتا ومصنع مسقف وسط المدينة بناه عبد العزيز الجروي... ولابن طولون ثلاثة مصانع أحدها بالقرب من السوق والآخر في زيادة الجامع كما يذكر مؤلف الكتاب أن له مصنع خاص به فيقول: ولكاتب هذا مصنع آخر دون هذا.
الكتاب هو أساس العلوم والمعارف وهو وجه الإنسانية المشرق وكنز البشرية الملهم وهو رياضة الذهن وبهجة القلب بتحصيل ثمرات الثقافة والعلوم.
والقراءة هي متعة الحياة وهي توجه حضاري وديني تجعل من القارئ شخصية مرنة قادرة على الانتاج المادي والعطاء للحياة بما يحقق التوازن في شخصيته مما يساعد ذلك كله على التطور والتحضر والمطالعة كانت وستظل اللون المحبب من وسائط الثقافة وهى أخلدها وأبقاها.
قال الجاحظ : "الكتاب وعاء ملئ علماً وظرف حشى ظرفاً ... وبستان يحمل في ردن وروضة تنقل في حجر وناطق ينطق عن الموتى ويترجم عن الأحياء.
إلى أن قال: "ولا أعلم رفيقاً أطوع ولا معلماً أخضع ولا صاحباً أظهر كفايةً ولا أقل جنايةً ولا أكثر أعجوبةً وتصرفاً ولا أقل تصلفاً وتكلفاً من كتاب".
ويقول واصفاً الكتاب:" فإنه يحيى القلب ويقوى القريحة ويبعث نتائج العقول ويستثير دفائن القلوب ويمتع في الخلوة ويؤنس في الوحشة ويفيد ولا يستفيد ويعطى ولا يأخذ وتصل لذته إلى القلب من غير سآمة تدركك ولا مشقة تعرض لك ".
قال المتنبئ:
أَعَزُّ مَكانٍ في الدُنى سَرجُ سابِحٍ وَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُ
رحلة الكتاب المطبوع
منذ أقدم العصور حرصت البشرية على الكتابة وسجلوا كل ملامح حياتهم وأفكارهم في أشكال مختلفة من البيئة وحاولوا تطويعها بالنقش ثم الطين عند السومريين والبردي عند المصريين القدماء والجلد بعد ذلك عند العرب وأصبحت رُقُم الطين تمثل كتباً وعدة لفافات من البردي أو الجلد يجمعها موضوع واحد هي الكتاب.
وبعد الإسلام عبّر العرب عن حبهم للكتابة في البلاد المفتوحة وأقبلوا على نسخ اللفافات.
وبعد أن ظهر الورق حرصوا أيضا على استخدامه بعد أن نقلوه عن الصين ومضوا في نسخ الكتب المصنوعة من الورق بخط عربي بديع أصبح يمثل جمالاً وفناً جديرا بالإعجاب.
وقد ازدهرت الكتابة العربية في نهاية القرن الثامن الميلادي مع إنشاء أول مصنع للورق في سمرقند ثم في بغداد ودمشق التي تفوّق ورقها على ما عداه حتى اشتهر باسم الورق الدمشقي وبعد ذلك ظهرت مصانع في مصر قضت نهائياً على استخدام البردي ومنها انتقلت صناعة الورق إلى المغرب ثم إلى أوروبا.
ولما اختُرعت الطباعة في أوروبا لم يتحمس لها بعض العرب إذ أحسوا أنها ستقضي على جمال الخط العربي الذي ألِفوه وأحبوه قرونا طويلة وقد حولوه إلى أكثر من مجرد وسيلة تعبير وعلم ليصبح أسلوباً للتزيين والزخرفة يتنافس في إبداعها النسّاخون والخطّاطون ولعل هذا هو السبب في تأخير إصدار كتب عربية مطبوعة اللهم إلا في مصر التي اكتشف فيها قُرب الفيوم نصوص خمسين كتاباً تم إنتاجها بوساطة الطباعة بالقوالب الخشبية خلال المدة من القرن العاشر حتى منتصف القرن الرابع عشر الميلاديين وكانت مكتوبة بالعربية وتحوي موضوعات دينية وهي محفوظة إلى اليوم في المكتبة الوطنية بفيينا وبعض المكتبات الأوروبية.
أما أول مطبعة في العالم العربي فهي مطبعة بولاق التي أنشئت في مصر عام 1822م وقد سبقتها محاولات لطبع بعض الكتب في لبنان ولكنها كانت تعتمد على أجهزة منقولة وغير ثابتة وتشبه المطبعة التي جلبتها معها الحملة الفرنسية إلى مصر وعرفت أول مطبعة في فلسطين عام 1830م وفي لبنان 1834م واليمن 1877م والحجاز 1882م.
وما زال الكتاب يحظى في البلاد العربية بالاهتمام بوصفه الطريقة الأسهل والأرخص للمعرفة.
وقد انتشرت دور النشر الخاصة والحكومية وتنظيم المعارض في كل عام في كثير من بلدان العالم وأصبحت مواسم سنوية يتنافس فيها أصحاب دور النشر وتطورت أساليب الإخراج الفني وزودت المطابع الحديثة بأحدث الآلات وأصبحت الكتب تطبع على تشكيلة رائعة من الورق.