هذه لمحة خاطفة للأسس التي يقوم عليها النظام الاقتصادي الرأسمالي والأسس التي يقوم عليها النظام الاقتصادي الاشتراكي ومنه الشيوعي وإشارة موجزة لما في هذه الأسس من زيف وفساد. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنها مخالفة لطريقة الإسلام في أخذ المعالجات ومناقضة للإسلام. أما من ناحية مخالفتها لطريقة الإسلام في أخذ المعالجات للمشاكل فذلك أن طريقة الإسلام في معالجة المشكلة الاقتصادية هي نفسها طريقته في معالجة كل مشكلة من مشاكل الإنسان وهي دراسة واقع المشكلة الاقتصادية وتفهمها ثمّ استنباط حل المشكلة من النصوص الشرعية بعد دراسة هذه النصوص والتأكد من انطباقها عليها. بخلاف الأحكام والمعالجات الاقتصادية في الرأسمالية والاشتراكية. فإنها في الرأسمالية تؤخذ المعالجات من واقع المشكلة بعد دراستها وفي الاشتراكية تؤخذ من فروض نظرية تُتخّيل أنّها موجودة في المشكلة فيوضع العلاج بناء على هذه الفروض. وكل واحدة من هاتين الطريقتين مخالفة لطريقة الإسلام فلا يجوز للمسلم الأخذ بها
وأما مناقضة الاقتصاد الرأسمالي والاشتراكي ومنه الشيوعي للإسلام فذلك أن الإسلام إنما يأخذ معالجاته أحكاماً شرعية مستنبطة من الأدلة الشرعية وهذه المعالجات الاقتصادية الرأسمالية والاشتراكية ليست أحكاماً شرعية بل هي من نظام الكفر. والحكم على الأشياء بها حكم بغير ما أنزل الله ولا يحل لمسلم أن يأخذ بها ولا بوجه من الوجوه والأخذ بها فسق إذا كان الآخذ لا يعتقد بها أما إذا اعتقد أنّها هي الأحكام الصحيحة وأن أحكام الإسلام لا تناسب العصر الحديث ولا تعالج المشاكل الاقتصادية الحديثة فذلك كفر والعياذ بالله
سياسة الاقتصاد هي الهدف الذي ترمى إليه الأحكام التي تعالج تدبير أمور الإنسان. وسياسة الاقتصاد في الإسلام هي ضمان تحقيق الإشباع لجميع الحاجات الأساسية لكل فرد إشباعاً كلياً وتمكينه من إشباع الحاجات الكمالية بقدر ما يستطيع باعتباره يعيش في مجتمع معين له طراز خاص من العيش فهو ينظر إلى كل فرد بعينه لا إلى مجموع الأفراد الذين يعيشون في البلاد. وينظر إليه باعتباره إنساناً أولاً لا بد من إشباع جميع حاجاته الأساسية إشباعاً كلياً ثمّ باعتبار فرديته المشخصة ثانياً بتمكينه من إشباع حاجاته الكمالية بقدر ما يستطيع. وينظر إليه في نفس الوقت باعتباره مرتبطاً مع غيره بعلاقات معينة تُسَيَّر تَسييراً معيناً حسب طراز خاص. وعلى هذا فإن سياسة الاقتصاد في الإسلام ليست لرفع مستوى المعيشة في البلاد فحسب دون النظر إلى ضمان انتفاع كل فرد من هذا العيش ولا هي لجلب الرفاهية للناس وتركهم أحراراً في الأخذ منها بقدر ما يتمكنون دون النظر إلى ضمان حق العيش لكل فرد منهم أياً كان وإنما هي معالجة المشاكل الأساسية لكل فرد باعتباره إنساناً يعيش طبق علاقات معينة وتمكينه من رفع مستوى عيشة وتحقيق الرفاهية لنفسه في طراز خاص من العيش. وبهذا تختلف عن غيرها من السياسات الاقتصادية
نشرت النسخة الأصلية من الكتاب باللغة الإنجليزية من قبل الأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية (إسرا) في ماليزيا عام 2011م وقام كرسي سابك لدراسات الأسواق المالية الإسلامية بترجمته ونشره في عام 2014م. يضم الكتاب ألف صفحة و19 فصلاً موزعة على ستة أجزاء.
الجزء 1: نظرة عامة للنظام المالي الإسلامي (الفصول 1-4): يقدم هذا الجزء نظرة عامة على النظام المالي الإسلامي من خلال القيم المستمدة من تعاليم ومقاصد الشريعة الإسلامية (الفصل 1) وقد تم التوسع بنقاش هذا الموضوع من خلال بيان المبادئ التي يقوم عليها النظام الاقتصادي والمالي الإسلامي (الفصل 2) ثم بيان دور المال ووظائفه وممارسات السياسة النقدية في النظام المالي الإسلامي (الفصل 3). ولا يكتمل النقاش حول التمويل الإسلامي إلا بعرض لمحة تاريخية عن مراحل تطوره بهدف تسليط الضوء على ولادة الصناعة المالية الإسلامية الحديثة (الفصل 4).
الجزء 2: إطار الشريعة الإسلامية ومبادئ النظام المالي الإسلامي (الفصول 5-7): تخضع كل جوانب الحياة في الإسلام للأحكام المنصوص عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية والمتعارف عليها بمصطلح الشريعة. وبالتالي فإن فهم إطار الشريعة الحاكم للتمويل الإسلامي والمتمثل في أسسه ومصادره وأحكامه المتعلقة بالأنشطة المالية يحظى بأهمية بالغة (الفصل 5). بالإضافة إلى ذلك يناقش الكتاب بالتفصيل في الفصلين (6-7) العقود الشرعية المختلفة التي تستخدمها المؤسسات المالية الإسلامية.
الجزء 3: الأسواق المالية الإسلامية (الفصول 8-12): يتحول التركيز في هذا الجزء إلى الحديث عن الأسواق المالية والمؤسسات العاملة فيها. وبصفة عامة تؤدي المصارف دوراً هاماً في أي نظام مالي وينطبق الشيء نفسه على المصارف الإسلامية في النظام المالي الإسلامي. ويمكن هذا الطلاب ودارسي الكتاب من فهم ممارسات وأدوات المصرفية الإسلامية يشكل أفضل من خلال معرفة تطبيقاتها في السوق (الفصل 8). ولتحقيق أداء سلس تحتاج المؤسسات المالية إلى أسواق تعمل بكفاءة وفعالية. ولذلك يقدم الكتاب نقاشاً مفصلاً لسوق النقد الإسلامي (التمويل قصير الأجل) (الفصل 9) وسوق الصكوك (الفصل 10) وسوق الأسهم الإسلامية (الفصل 11) والتأمين التعاوني (الفصل 12).
الجزء 4: مبادئ وآليات إدارة المخاطر في النظام المالي الإسلامي (الفصول 13-14): في حين ركز الجزء الثالث على الأسواق والمؤسسات المالية الإسلامية يناقش هذا الجزء المخاطر التي تواجهها هذه المؤسسات وكيفية التعامل معها ضمن إطار الشريعة الإسلامية. حيث يشرح (الفصل 13) بالتفصيل مبادئ إدارة المخاطر وأفضل الممارسات للتعامل معها في حين يركز (الفصل 14) على أدوات إدارة المخاطر والآليات المتاحة للمؤسسات المالية الإسلامية في هذا المجال.
الجزء 5: التنظيم والرقابة وحوكمة النظام المالي الإسلامي (الفصول 15-18): يهتم هذا الجزء بقضايا التنظيم والرقابة والحوكمة ذات العلاقة بالنظام المالي الإسلامي. فيناقش في (الفصل 15) التحديات التنظيمية والرقابية والجهات التي أنشئت لتنظيم المؤسسات المالية الإسلامية والإشراف عليها. وحيث شهدت حوكمة الشركات في السنوات الأخيرة زخماً كبيراً ونظراً للطبيعة الفريدة للمؤسسات المالية الإسلامية كونها تتعرض لمخاطر تختلف عن تلك التي تتعرض لها المؤسسات التقليدية فإنها تتطلب حوكمة شرعية فعالة (الفصل 16). ويتطرق (الفصل 17) إلى الإطار القانوني والتشريعي الذي تعمل في ظله صناعة التمويل الإسلامي. أما (الفصل 18) فيستعرض المواضيع المتعلقة بالمحاسبة والمراجعة والضرائب التي تواجهها المؤسسات المالية الإسلامية.
الجزء 6: الفرص والتحديات (الفصل 19): بالرغم من النمو الكبير والسريع لصناعة التمويل الإسلامي إلا أنها في الجانب العلمي المعرفي لا تزال في بدايتها. ونتيجة لذلك فإنها حتما تواجه الكثير من التحديات. مع ذلك فإن هناك العديد من الفرص المتاحة. وقد تمت مناقشة الفرص والمشكلات والتحديات الخاصة بكل موضوع في الفصل الخاص به ويقدم (الفصل 19) نظرة شاملة حول الفرص والمشكلات والتحديات التي تواجه النظام المالي الإسلامي ككل.
03c5feb9e7