عيد العرش.. والأدوار المتجددة للمؤسسة الملكية المغربية في زمن الثورات العربية...هيثم شلبي - كاتب وصحافي فلسطيني

185 views
Skip to first unread message

friendshipmorocco اصدقاء المغرب

unread,
Jul 25, 2013, 9:02:24 PM7/25/13
to fayad fayad, Actualité Actualité, fay...@googlegroups.com

عيد العرش والأدوار المتجددة للمؤسسة الملكية المغربية في زمن الثورات العربية

العاهل المغربي هو الملجأ في الأزمات والحكم بين الفرقاء


يعيش المغرب هذه الأيام على إيقاع حدثين قد يبدوان متباعدين من حيث الطبيعة، لكنهما يحيلان إلى نفس الدلالة والمعنى المتعلق برسوخ المؤسسة الملكية في المغرب، وتعدد أدوارها في زمن الثورات أو الاضطرابات أو الهبات العربية..

الحدث الأول يتعلق بالذكرى الرابعة عشر لجلوس العاهل المغربي الملك محمد السادس على عرش أقدم ملكية في العالم، أما الثاني فيتعلق بتقدم المفاوضات من أجل ترميم الأغلبية الحكومية التي تسند الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل، بعد خروج حزب الاستقلال أكبر حلفائه إلى المعارضة.

حدث "عيد العرش" الذي تتجدد خلاله البيعة ما بين الشعب المغربي وممثليه، وبين العاهل المغربي الملك الجالس على عرش المملكة والمكلف بصيانة وحدة أراضيها وحماية حقوق مختلف أبنائها، هو حدث تطبعه الأجواء الاحتفالية التي يختلط فيها الرسمي بالأهلي، وتتفاوت فيها وسائل التعبير عن البهجة، مع اشتراكها في قدرتها على إظهار رسوخ الملكية في الوجدان المغربي، والتعبير الصادق عن المحبة التي يحيط بها أفراد الشعب -لاسيما الفقراء منهم- من ولي مقاليد أمورهم، الملك محمد السادس الملتصق بهمومهم منذ كان وليا للعهد.

أما حدث ترميم الأغلبية الحكومية، فيعبر عن نفسه بوصول المحادثات الخاصة بانضمام حزب "التجمع الوطني للأحرار" إلى مرحلة اقتراب إطلاق "الدخان الأبيض" معلنة حلول هذا الحزب الذي يمثل القوة السياسية الثانية في البلاد، محل حزب "الاستقلال" الذي اختارت قيادته الجديدة الخروج للمعارضة، المكان الذي كان الحزب يحتله قبل عام 1998. حدث لا يمكن أن تخطئ عين المتابع والمراقب، المختص وغير المختص، البصمة الملكية الواضحة في إدارته وهندسته، رغم أن الدستور الجديد يمنح رئيس الحكومة صلاحيات واسعة لإدارة هذه العملية. وما يزيد من دلالة هذا الحدث، على وجود العاهل المغربي في قلب العملية السياسية في بلاده، أن جميع مراحله قد تمت، عبر استدعاء مختلف الفرقاء لهذا الدور الملكي ولم يكن مفروضا من قبل هذه المؤسسة. فحزب الاستقلال قام بمخاطبة الملك لتبرير رغبته في الخروج من مقاعد الحكومة إلى صفوف المعارضة، وطلب علنا التحكيم الملكي في الموضوع، وحتى بعد أن حسم أمره بالخروج، فقد قدّم استقالات أعضائه إلى العاهل المغربي وليس رئيس الحكومة. أما الحكومة التي وجد رئيسها عبد الإله بنكيران نفسه بدون أغلبية برلمانية، فقد عبر العديد من أعضائها عن قناعتهم بأن الملك هو وحده من يملك خيار مباركة ضم أحزاب جدد لها، أو التوجيه بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع في تجربة انتخابية مبكرة، وهو الخيار الذي تلاقت مختلف الإرادات السياسية على اعتباره خيارا أخيرا، نظرا لكلفته المالية والسياسية الباهضة. وهو ما كان، عندما قبل الملك استقالات الوزراء الاستقلاليين، وبارك محاولات بنكيران الرامية إلى ترميم أغلبية حكومته البرلمانية، وهو ما اعتبر ضوءا اخضر "للتجمع الوطني للأحرار" لخوض المفاوضات المؤدية إلى تدعيم هذا الخيار، مفاوضات قد تتوسع لاحقا لتضم حزب "الاتحاد الدستوري" لتمكين الحكومة من أغلبية ساحقة تتيح لها إدارة ما تبقى من عمرها، راسخة وبعيدة عن المناكفات التي طالما عانت منها من قبل شريكها الاستقلالي.

هذه التجربة الملكية المغربية النموذجية، يمكن اعتبارها درسا لدول المحيط الإقليمي العربي، على أكثر من صعيد، يمكن إيراد أهمها كالتالي:

أولا: أن التعارض ما بين الحداثة والأصالة، واعتبار الخروج من العصر وسيلة للتعبير عن الأصالة والتمسك بالهوية، مقابل اعتبار التضحية بالهوية والأصالة بوابة للدخول في العصر والحداثة، هو تعارض مصطنع، ولا يعدو كونه منهجا للتدمير الذاتي. فالمغرب المتمسك بأصالته وتراثه، وملكيته الراسخة منذ اثنتي عشر قرنا، وتقاليد أسرته الحاكمة العريقة منذ أزيد من أربعة قرون (ثاني أقدم أسرة مالكة في العالم)، هو دولة حديثة، منخرطة في العصر، وتسهم حضاريا في مختلف انتاجاته، ويمارس أبناؤه حالة تعايش متسامح ما بين قلبهم وعقلهم، أصالتهم وحداثتهم.

ثانيا: أن وضع السلطة الحاكمة، وتعبر عنها هنا المؤسسة الملكية، في موضع مقابل ومضاد للأغلبية الشعبية لاسيما الفقيرة منها، على اعتبار أنها المعبر الأمين عن مصالح النخب الاقتصادية القوية، هو توصيف نمطي بحاجة لإعادة اختبار، وليس قدرا محتوما على كل سلطة، حيث يسهر الملك محمد السادس بنفسه على جميع الأنشطة الهادفة إلى محاربة الفقر، التنمية البشرية، فك العزلة عن المناطق النائية، إدماج المرأة في النسيج الاقتصادي، وغيرها من المناطق التي تمس بشكل مباشر الطبقات الفقيرة في المجتمع المغربي، مقابل اهتمام الحكومة وشركائها الاقتصاديين بالحفاظ على التوازنات الاقتصادية، محاربة البطالة، إنعاش التشغيل، تأمين الخدمات الصحية والتعليمية...الخ.

ثالثا: أن خيار شن الحرب على الأحزاب الإسلامية معتدلة كانت أو متطرفة، ليس خيارا وحيدا، بل ولا هو بالخيار الحكيم في مطلق الأحوال، وهو الأمر الذي عبر عنه العاهل المغربي مبكرا بذكاء كبير، عندما كبح جماح الحملة التي استهدفت الأحزاب الاسلامية المعتدلة في بلاده وتحديدا حزب "العدالة والتنمية"، في أعقاب التفجيرات الإرهابية في 16 مايو 2003 بمدينة الدار البيضاء، والتي قادتها الأحزاب اليسارية والليبرالية والتيارات الفرانكوفونية، وساهم فيها بدرجات متفاوتة مختلف مكونات الطيف السياسي المغربي، وساهم بتدخله الحكيم هذا، في وأد نزعة استئصالية جنبت المغرب الدخول في مرحلة استقطاب أيديولوجي وسياسي حاد وغريب عن الثقافة والبيئة المغربيتين، وما كان يمكن لهذه النزعة الاستئصالية أن تجره من حمامات دم غريبة بدورها عن الطبيعة المغربية المسالمة والمتسامحة. لقد أدرك الملك محمد السادس، أن الإسلاميين هم أحد أهم المدافعين الحقيقيين عن مفهوم "إمارة المؤمنين" والتي تعتبر أحد أهم مرتكزات الحكم في المغرب، في مقابل الأحزاب والحركات اليسارية والليبرالية التي لا تدافع أو تستوعب هذا المفهوم، على اعتبار أنه مفهوم "غير حديث" ولا يتماشى مع روح العصر. فكانت المؤسسة الملكية هي المظلة التي ينضوي تحتها مختلف الفرقاء في أوقات الأزمات، دون إقصاء أو تفرد.

رابعا: أن إمكانية التعاون بين الفعاليات السياسية الوطنية بناء على برامج وليس مجرد شعارات انتخابية أو اختيارات أيديولوجية هو أمر ممكن بل ومحبذ، لتجنيد مختلف الفرقاء السياسيين والفاعلين الأهليين والاقتصاديين في مشروع كبير هو وحده الكفيل بتحقيق المصالح الوطنية العليا في كل بلد. لقد أسهم الحراك الاجتماعي في المغرب، وما تلاه من إصلاح دستوري، في الوصول إلى حكومة يقودها حزب إسلامي معتدل احتل صدارة المشهد السياسي وبفارق كبير عن أقرب منافسيه، دون أن يتمكن من انتزاع الأغلبية منفردا، مما حتم حالة من الائتلاف مع حزب الاستقلال أحد أهم الأحزاب الوطنية، والحركة الشعبية التي توسم دائما بأنها المعبر الأول عن الحساسية الأمازيغية في المغرب، وحزب التقدم والاشتراكية (الشيوعي سابقا) بناء على ميثاق أغلبية واضح يوزع المسؤوليات وينسق الأدوار. تحالف لن تختل أهدافه الكبرى عندما يتم استبدال الاستقلال بحزب التجمع الوطني للأحرار الليبرالي الوسطي، لأن البرنامج الحكومي هو الفيصل هنا وليس التصنيفات الأيديولوجية، التي تعتبر إلى حد كبير، أدبيات إعلامية وأكاديمية، دون ارتباط وثيق بالواقع.

خامسا: وهذه خبرة تفيد الأنظمة الملكية العربية تحديدا، والتي تعاني من مشاكل كبيرة في تنظيم وإدارة الحقل السياسي، وتعريف أدوارها في مقابل الأحزاب والفاعلين السياسيين والاقتصاديين والجمعويين. إن أهم شروط نجاح المؤسسة الملكية في تنظيم تدخلها في إدارة الشأن العام، هو أن يكون دورها مطلوبا من مختلف الفاعلين المتدخلين في هذا الشأن، وليس مفروضا بشكل متعسف وغير مبرر، وهو الأمر الذي تبرع فيه المؤسسة الملكية المغربية. صحيح أن إدارة الشأن العام في زمن الثورات العربية اصبحت منوطة بأحزاب أو فاعلين أتوا عبر صناديق الاقتراع لتنفيذ برامج حازت على رضى غالبية المواطنين، لكن الصحيح أيضا أن ملكياتنا العربية لا يمكن بما تستند إليه من رصيد تراثي، أن تنتقل إلى حالة من التماهي مع الأدوار المرسومة لملكيات صورية أوروبية من قبيل الملكيات في هولندا وبريطانيا واسبانيا. وفي المقابل، لم يعد مقبولا أن تصادر المؤسسات الملكية جميع الأدوار المنوطة بالأحزاب والنقابات والهيئات الاقتصادية الممثلة للقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، وتمارس عملية إدارة الشأن العام بجميع تفاصيلها مباشرة، في عملية تحكم فج وسافر، تفقد الأحزاب والهيئات السابقة ثقة الناس في جدواها ومبرر وجودها. وهنا، يبدو النموذج المغربي ملهما، حيث تسند إدارة الشأن العام المباشر للفاعلين المنتخبين من جمهور المواطنين، في توازن دقيق ومتفاهم بشأنه للأدوار التي يمكن أن تضطلع بها المؤسسة الملكية، بحيث تحتفظ هذه المؤسسة بالأدوات التي تمكنها من استدامة علاقتها المباشرة مع الفئات الاجتماعية الضعيفة، ومع باقي فئات المجتمع، بما يحقق دورها في حمايتها والدفاع عن مصالحها، وينسجم مع مفهوم البيعة التي تطوق عنق الجالس على عرشها، وكذا يمكنها من لعب دور الحكم بين مختلف الفعاليات التي تتصدى لإدارة الشأن العام، بما يكفل عدم طغيان أغلبية على أقلية، ولا إقصاء أي لاعب بحجة حجمه أو تمثيليته.

وهكذا، وبالعودة إلى حدث احتفالات المغرب بعيد العرش الرابع عشر، في عهد الملك محمد السادس، والذي سيتم خلاله تجديد البيعة للمرة ال 382 لسليل هذه الأسرة الملكية الشريفة، وفق طقوس يندمج فيها ما هو أصيل بما هو معاصر، لديه عشرات المبررات ليعتبر انعكاسا حقيقيا وتعبيرا واقعيا عن حالة محبة وتلاحم راسخ ما بين المغاربة وعرشهم وملكهم الراعي لمصالحهم، وليس حالة دعائية إعلامية، من تلك التي درجنا على مطالعتها في الصحف ومحطات التلفزيون الرسمية العربية. إلتحام يجد تفسيره في الفهم المتجدد لدور المؤسسة الملكية، والاستيعاب الراسخ من قبل الطبقة السياسية لأهمية الملكية في الحفاظ على لحمة الوطن ووحدة ترابه ومصالح أبنائه، وحرص العاهل المغربي على البقاء على مسافة واحدة من الفرقاء السياسيين الذين يضطلعون تحت إشرافه بإدارة الشأن العام، دون طغيان أو تمييز، وهي وصفات حبذا لو يمم العرب وجههم شطرها، بدل التطلع إلى الخلف إلى زمن خلافة لن تعود، أو شمالا إلى تجارب أوروبية في سياق مختلف وغير قابلة للاستنساخ أو التهجين.


-------------

هيثم شلبي

كاتب وصحافي فلسطيني

hay...@gmail.com



العاهل المغربي الملجأ في الأزمات.doc
Sans_titre_479239654.jpg
haytham+1.jpg
aid.jpg
boda.jpg
mamlaka1.jpg
tansro.jpg
mohammad.jpg
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages