شهادة ام ثكلى اسرائيلية - اما البرلمان الاوروبي... ترجمة واعداد: تغريد سعادة

164 views
Skip to first unread message

friendshipmorocco اصدقاء المغرب

unread,
Apr 5, 2013, 5:18:21 PM4/5/13
to fayad fayad, fay...@googlegroups.com
شهادة ام ثكلى اسرائيلية - اما البرلمان الاوروبي.

كلمة نوريت بيليد الحينان وهي ام اسرائيلية ثكلى استضافها البرلمان الاوروبي في يوم المرأة العالمي لتحكي قصتها، وقد تكون قصة الزيف الديمقراطي للعالم الغربي وما فعله بإسم العالم المستنير من تصدير الارهاب للمسلمين وللعالم برمته.

د. نوريت بيليد إلحينان، هي أم سمادار - 13 عاما- التي قتلت في هجوم عملية استشهادية في القدس في أيلول 1997. وهي أستاذة اللغات والتعليم في الجامعة العبرية، وهي داعية سلام بامتياز لم تتغير حتى بعد مقتل ابنتها الوحيدة سمادار، وشقيقها ميكو داعية سلام مثلها.  حصلت في عام 2001 على جائزة سخاروف لحرية الفكر والتي يمنحها البرلمان الاوروبي للأشخاص والمؤسسات الذين كرسوا حياتهم دفاعا عن حقوق الانسان وحرية الفكر. اثار كتابها "فلسطين في الكتب المدرسية الإسرائيلية: الأيديولوجية والبروباغندا في التعليم" جدلا كبيرا في اسرائيل.

وفيما يلي كلمة نوريت في اليوم العالمي للمرأة في ستراسبورغ الشهر الماضي.

أشكركم على دعوتي في هذا اليوم. ودائما يشرفني ويسعدني أن أكون هنا بينكم (في البرلمان الأوروبي).

ومع ذلك، يجب أن أعترف أنه كان ينبغي أن تُدعى إمرأة فلسطينية بدلا مني، لأن معظم النساء اللواتي يعانين من العنف في بلادي هي نساء فلسطين. وأود أن أهدي خطابي لمريم وزوجها كمال، من بيت لاهيا في قطاع غزة، واللذين فقدا خمسة أطفال صغار قتلوا على يد الجنود الاسرائيليين بينما كانوا يقطفون الفراولة في حقل الأسرة. وليس ثمة من احد من تصدر لأية محاكمة لجريمة القتل هذه.
وعندما سألت الجهة التي دعتني اليوم هنا لماذا لم يوجهوا دعوة لأمرأة فلسطينية، كان الجواب ان ذلك من شأنه أن يثير جدلا محليا!

أنا لا أعرف ما هو العنف الغير محلي. قد تكون العنصرية والتمييز من المفاهيم النظرية والظواهر العالمية ولكن لها تأثيرها دائما محليا، والألم الحقيقي. هو ألم محلي، وإذلال ، واعتداء جنسي، وتعذيب وموت، وكلها داخلية جدا، وكذلك هي ندوب للحقيقة، للأسف، أن العنف المحلي الذي لحق بالمرأة الفلسطينية من قبل الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، قد امتد الى جميع أنحاء العالم. في الحقيقة، عنف الدولة وعنف الجيش والعنف الفردي والجماعي حجمه كبير على النساء المسلمة اليوم، وهذا العنف ليس فقط في فلسطين ولكن حيثما يتواجد موطئ قدم للعالم الغربي "المستنير" وافكاره الاستعمارية! ان العنف الذي من الصعب ان يتم تداولة او ان يتغاضى عنه معظم الناس في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية!

وذلك بسبب ما يسمى "العالم الحر" الذي يخاف من المسلمين. فرنسا العظيمة حاملة شعار "المساواة بين الحرية والاخاء" تخشى من الفتيات الصغيرات اللاتي يرتدين الحجاب. إسرائيل اليهودية العظيمة تخاف من رحم المسلمين الذين اعتبروه  وزرائها انه تهديد ديموغرافي!
أمريكا القادرة على كل شيئ وبريطانيا العظمى صدروا لمواطنيهم الخوف الأعمى من المسلمين، كما صوروهم بالصعالكة، الجهلة وعطشى دم ، اضافة الى كونهم غير ديمقراطيين، ووصفوهم بالشوفينية ومنتجي "الإرهابيين" في المستقبل. هذا على الرغم من حقيقة أن الناس الذين يدمرون العالم اليوم ليسوا مسلمين! واحد منهم هو مسيحي متدين، واخر الانجليكاني واخر هو يهودي غير متدين.

لم يجربوا أبدا معاناة المرأة الفلسطينية القاسية في كل يوم، وفي كل ساعة! أنا لا أعرف ما هو نوع العنف الذي يحول حياة المرأة إلى جحيم مستمر! هذا التعذيب النفسي اليومي والذهني للمرأة التي تحرم من حقوقها الأساسية الإنسانية واحتياجاتها الخاصة ومن الكرامة، هؤلاء النساء اللاتي يُقتحم منازلهن في أي لحظة في الليل والنهار، اللاتي تصطف في طوابير تحت تهديد السلاح ويُجبرن على خلع ملابسهن أمام  الغرباء وأمام أطفالهن، واللاتي هُدمت منازلهن، واللاتي يُحرمن من كسب عيشهم او من الحياة الأسرية العادية ...!

هذا ليس جزءا من محنتي الشخصية. ولكنني ضحية للعنف ضد المرأة من حيث ان العنف ضد الأطفال هو في الواقع عنف ضد الأمهات. ان نساء فلسطين والعراق وافغانستان هن أخواتي لأننا جميعا في قبضة المجرمين عديمي الضمير الذين يسمون أنفسهم "قادة العالم الحر المستنير " وبإسم "الحرية والتنوير" يحرموننا من أطفالنا!

وعلاوة على ذلك، فان الامهات في إسرائيل واميركا وايطاليا وبريطانيا وعلى نحو كبير في معظمهن مصاببن بالعمى ومعرضات لغسيل دماغ لدرجة أنهن لا يدركن ان أخواتهن فقط، وحلفائهن الوحيدات في العالم هن الامهات المسلمات في فلسطين والعراق وافغانستان، اللاتي قُتل اطفالهن بواسطة أبنائنا أو فجروا أنفسهم اشلاءا مع أبنائنا وبناتنا! كلهم جميعا اصيبت عقولهم بفيروس واحد ولد من قبل السياسيين. وهذا الفيروس، على الرغم من انه قد يكون لديه أسماء مختلفة لامعة مثل الديمقراطية، الوطنية، الله، الوطن، وهي كلها واحدة. جميعها جزء من وهم وزيف الأيديولوجيات التي تهدف إلى إثراء الأغنياء وتمكين قوة الأقوياء.

نحن جميعا ضحايا العنف العقلي والنفسي والثقافي الذي بدوره تحول الى مجموعة واحدة من الامهات الثكلى أو امهات ثكلى في المستقبل! الأمهات في الغرب اللاتي تعلمن ان ارحامهن هو شيئ وطني ثمين مثلما تم تعليمهن بأن ارحام المسلمات هو تهديد عالمي! وتعلمن ان لا يصرخن "انني انجب ولدا، وارضعته، انه لي، ولن ادعه ليكون واحدا من الذين هم ارخض من النفط، الذين لهم مستقبل اقل قيمة من قطعة الارض."
كل واحدة منا تهاب من عدوى التعليم العقلي الذي جعلها تعتقد بأن كل ما يمكننا عمله اما الصلاة لأبنائنا بالعودة الى المنزل أو أن تفخر بجثثهم ...!
وكلنا تربينا لتحمل ذلك صامتين، لاحتواء خوفنا وإحباطنا، ولكن لم نُحيي الام الشجاعة علنا. لم نكن امهات يهوديات أو إيطالية أو أيرلندية حقيقيات.

أنا ضحية عنف الدولة. لقد انتهكت حقوقي الطبيعية والمدنية كأم لأنه وجب علي الخوف في اليوم الذي يبلغ عمر ابني الثامنة عشرة ويؤخذ بعيدا عني ليُستخدم كأداة للعبة المجرمين امثال شارون، وبوش، وبلير وجماعتهم من المتعطشين للدماء وللنفط والجنرالات العطشى للأرض ...!

في العالم الذي نعيش فيه، وفي البلد الذي أعيش فيها، وفي النظام الذي أعيش فيه، لا أجرؤ على تقديم أية أفكار للنساء المسلمات حول كيفية تغيير حياتهم. أنا لا أريد منهن خلع الحجاب، أو تعليم أبنائهن بشكل مختلف، ولن أحثهن على الديمقراطية الغربية التي تزدرئ منهن ومن امثالهن ! فقط أريد أن أطلب منهن بكل تواضع أن يكن أخواتي، للتعبير عن إعجابي في مثابرتهن وعلى شجاعتهن على الاستمرار في عملهن، في إنجاب الأطفال والمحافظة على الحياة الأسرية الكريمة على الرغم من الشروط التعجيزية التي يضعها عالمي عليهن. أريد أن أقول لهن اننا معا مستعبدين من قبل الالم نفسه، ونحن جميعا ضحايا نفس النوع من العنف على الرغم من أنهن يعانين أكثر بكثير، هن اللاتي يتعرضن لسوء المعاملة من قبل حكومتي وجيشها المدعومة من الضرائب التي ادفعها !

الإسلام في حد ذاته، مثل اليهودية والمسيحية ، لا يشكل تهديدا بالنسبة لي أو لأي شخص. الإمبريالية الأمريكية هي ذلك، واللامبالاة الأوروبية تجعلها شريكا هي كذلك، والعنصرية الإسرائيلية ونظامها الوحشي الاحتلالي هو كذلك! انها عنصرية الدعاية التعليمية وكره الاخر التي أقنعت الجنود الإسرائيليين أن تأمر النساء الفلسطينيات بقوة السلاح لتجريدهم من ملابسهن أمام أطفالهم "لأسباب أمنية"، هو عدم الإحترام الذي سمح للجنود الأمريكيين لإغتصاب المرأة العراقية، والذي أعطي ترخيصا للسجان الإسرائيلي لإبقاء فتيات صغيرات في ظروف لا إنسانية، وبدون مساعدات صحية ، وبدون كهرباء في فصل الشتاء، وبدون مياه نظيفة أو فراش نظيف وفصلهن عن اطفالهن الرضع والصغار! ومنع طريقهن إلى المستشفيات، ومنع طريقهن إلى التعلم، ومصادرة أراضيهن، وإقتلاع أشجارهن ومنعهن من زراعة حقولهن ...!

لا أستطيع أن أفهم تماما المرأة الفلسطينية أو معاناتها. أنا لا اعلم كيف أنجو من هذا الإذلال، وعدم الاحترام من العالم كله. كل ما أعرفه هو صوت الأمهات الذي اختنق لفترة طويلة جدا في هذا الكوكب المنكوب بالحرب! لا يسمع صرخة الأمهات لأنهن لم تتم دعوتهن إلى المحافل الدولية مثل هذا. هذا ما اعلمه ، وهو قليل جدا. لكن يكفي بالنسبة لي أن أتذكر ان هؤلاء النساء هن أخواتي، ولذلك هن يستحقين مني أن اصرخ لأجلهن، ون اقاتل لأجلهن. وعندما يفقدن أطفالهن في حقول الفراولة أو على الطرق القذرة من قبل نقاط التفتيش، عندما يطلق النار على أطفالهن وهم في طريقهم إلى المدرسة من قبل الأطفال الإسرائيليين الذين تلقوا تعليمهم وامنوا بأن المحبة والرحمة هي فقط العرق والدين ، فإن الشيء الوحيد الذي يمكنني القيام به هو الوقوف إلى جانبهن والى أطفالهن الذين خناهم، ونسأل  آنا أخماتوفا* -  وهي أم أخرى عاشت في نظام العنف ضد نساء واطفال سؤال:

لماذا هذا الشريط من الدماء، والذي قطع البتلة من على خدك؟

 

آنا أخماتوفا* هي شاعرة روسية، ومن اشهر شعراء الروس في القرن العشرين، وشعرها عبر عن مواقفها السياسية المعارضة للثورة البلشفية.

تغريد سعادة

 صحفية ومخرجة فلسطينية

tagr...@yahoo.com

ديوان اصدقاء المغرب

نوريت.jpg
tagreed.jpg
ام ثكلى اسرائيلية.docx
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages