ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في الصدق والأمانة فقد لقّبته قريش بالصادق الأمين قبل البعثة وكان أهل مكّة يأتمنونه على أسرارهم وحوائجهم وأموالهم ولما بعثه الله -سبحانه وتعالى- وأمره بتبليغ الرسالة صعد -عليه الصلاة والسلام- على جبل الصفا ونادى في قريشٍ قائلاً: (أرَأَيْتَكُمْ لو أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلًا بالوَادِي تُرِيدُ أنْ تُغِيرَ علَيْكُم أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قالوا: نَعَمْ ما جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إلَّا صِدْقًا).[١][٢]
وقد بيّن أهل العلم أن الذي جاء بالصدق هو محمد صلى الله عليه وسلم والصدق هو القرآن الكريم ومن الجدير بالذكر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يحثّ الأمّة من بعده على التحلّي بخلق الصدق فقد رُوي عنه أنه قال: (علَيْكُم بالصِّدْقِ فإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ).[٦][٥]
ومن أهم الصفات التي عُرف بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأمانة فقد كان يُلقب في قومه قبل البعثة بالأمين وكان سبب زواجه بخديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- ما بلغها عن صفاته الخُلقية وأهمها الأمانة وقد تجلت هذه الصفة الخُلقية العظيمة في كل مراحل حياة النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى في أصعب الظروف وأحلك الأوقات فعندما قرّر -عليه الصلاة والسلام- الخروج من مكة متخفّياً في الليل مهاجراً إلى المدينة المنورة أمر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بالبقاء خلفه في مكة ليردّ الأمانات والودائع التي كانت قريش قد وضعتها عنده على الرغم من عداوتهم له.[٧]
"الصادق الأمين" هو اللقلب الذي عرف به النبي -صلى الله عليه وسلم- في قريش حتى من قبل بعثته فالصدق والأمانة كانا مما يميزانه صلى الله عليه وسلم.
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرحم الناس بأمّته وكُتب السيرة والتاريخ مليئةٌ بالمواقف التي تبيّن رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- وعطفه على المسلمين وقد شهد الله -تعالى- لنبيّه -عليه الصلاة والسلام- في القرآن الكريم بصفة الرحمة حيث قال: (لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ).[٨][٩]
وقد فاقت رحمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كل أحدٍ حتى وصفه الله -تعالى- بأنه أولى من المؤمنين بأنفسهم حيث قال تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ).[١٠][٩]
رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة للعالمين ورحمته فاقت التصورات حتى وصلت الحجر والشجر وجميع الكائنات.
ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في العدل حيث أقام شرع الله -تعالى- على القريب والبعيد وعندما سرقت المرأة المخزومية وحاول أسامة بن زيد -رضي الله عنه- أن يشفع لها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيّر وجهه -عليه الصلاة والسلام- وقال: (والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ لو أنَّ فاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها).[١١][١٢]
وغيرها الكثير من المواقف التي تدلّ على أن العدل من صفات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأصيلة بالإضافة إلى عدله -عليه الصلاة والسلام- بين زوجاته وتحمّله لما قد يقع من بعضهنّ من الغيرة.[١٢]
كان الحلم من الأخلاق المتجذّرة في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب السيرة النبوية مليئةٌ بالمواقف التي تدلّ على ذلك ومنها قصّة الأعرابي الذي جذب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ردائه جذبةً شديدة أثّرت في عاتقه الشريف وقال له: "يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك".[١٣]
فما كان من النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا أن التفت إليه ثم ضحك وأمر له بعطاء ومما يدلّ على عِظم حلمه -عليه الصلاة والسلام- عفوه عن المرأة اليهودية التي حاولت قتله بالشاة المسمومة وعن اليهودي الذي سحره وعن المشركين الذين أُسروا يوم الحديبية.[١٣]
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حليماً متروياً وكان أبعد ما يكون عن التهور كما عرف بعفوه ومسامحته للكثير ممن استحق العقاب بأفعاله.
الشجاعة من أعظم الأخلاق التي يتحلّى بها الرجال الأقوياء الذين تقوم على أكتافهم الأمم والذين لا يعرفون طعم الخوف والخور وقد أثنى الله -تعالى- على المؤمن القوي حيث إنه أحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف وتجدر الإشارة إلى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان مثالاً يُقتدى به في الشجاعة والثبات ومن المواقف التي تدلّ على ذلك ثباته -عليه الصلاة والسلام- في وجه جيوش الكفر وقادة الظلال فيوم حُنينٍ لمّا اختلطت صفوف المسلمين وفرّ بعضهم من أرض المعركة ثبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثبات الشجعان وأخذ ينادي في الصفوف قائلاً: (أنَا النبيُّ لا كَذِبْ أنَا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ).[١٤]
وكذلك الأمر يوم أُحد لما خالف الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانقلبت أحداث المعركة واضطرب جيش المسلمين وأخذوا ينسحبون من أرض المعركة ثبت النبي -عليه الصلاة والسلام- في وجه المشركين وحوله ثلّة قليلة من الصحابة رضي الله عنهم ومن بينهم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فكان -عليه الصلاة والسلام- يقول له: (ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وأُمِّي).[١٥][١٦] وقد سجّل التاريخ فرار الأعداء وأشد الخصوم من أمامه في الكثير من المواقف الحاسمة فقد كان -عليه الصلاة والسلام- يتصدّى للمصاعب بإيمانٍ راسخ وقلبٍ ثابتٍ حتى إنّ علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- كان يقول: (كنَّا إذا احْمَرَّ البأسُ ولقيَ القومُ القوم اتَّقَينا برسولِ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فما يكون منَّا أحدٌ أدنا مِنَ القومِ منهُ).[١٧][١٨]
ومن المواقف التي تدل على أن الشجاعة من صفات النبي -عليه الصلاة والسلام- الخُلقية نصرته للمظلوم ووقوفه في وجه الظالم على رغم من قسوة الظَلَمة في ذلك الوقت بالتحديد فقد رُوي في سيرة ابن هشام أن رجلاً من إراش جاء إلى مكة ومعه إبل يريد أن يتاجر بها فاشتراها منه أبو جهل ثم ماطله في دفع ثمنها ولما طال الوقت ولم يدفع أبوجهل المال استغاث الرجل بأهل مكة ليردّوا له مظلمته فلم يغيثه أحد فالكل يخشى بطش أبوجهل وقوّته ثم أشار بعض رجال قريش على الرجل بأن يستغيث بمحمد صلى الله عليه وسلم وما فعلوا ذلك إلا استهزاءً حيث إنهم يعلمون العداوة التي بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي جهل.[١٩]
عُرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشجاعته التي فاقت تصور أهل قريش كيف لا وهو نبي مرسل من الله ويدافع عن أجل وأسمى ما يمكن للمرء الدفاع والقتال من أجله شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثالاً يُقتدى به في التواضع فعلى الرغم من عِظم مكانته ورِفعة منزلته إلا أنه كان أبعد الناس عن الكبر والبطر حيث كان -عليه الصلاة والسلام- يخفض جناحه لأصحابه رضي الله عنهم ويجلس بينهم كواحدٍ منهم حتى كان يأتي الرجل الغريب فلا يميّزه من بينهم حتى يسأل عنه مصداقاً لما رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: (كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْلِسُ بينَ ظهرَيْ أصحابِه فيجيءُ الغريبُ فلا يدري أيُّهم هو حتى يسألَ فطلَبْنا إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أن نَجْعَلَ له مجلسًا يَعْرِفُه الغريبُ إذا أتاه).[٢٠][٢١]
03c5feb9e7