Re: أدب الدين والدنيا

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Lora Ceasor

unread,
Jul 13, 2024, 7:38:32 AM7/13/24
to farbanknewshand

وثلاث. مرحبا بهذا الجمع الكريم الذي يضم نخبة من العاملين في سبيل الله في مختلف إرجاء المعمورة. من استراليا إلى أميركا ومن الشرق الأوسط إلى أفريقيا. انهم كما قال تعالى : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى... الآية.

أدب الدين والدنيا


تنزيل https://mciun.com/2yZdMp



إن الإسلام في حقيقته يختلف اختلافاً بعيداً عن النصرانية في ثوبها الكنيسية الكهنوتي كان من الواجب بيان حقيقته كما إنزاله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا في الصورة المشرهة التي يحاول البعض إلصاقها به. خاصة وانه الدين الذي ارتضاه الله عز وجل للبشرية جمعاء. ولا يقبل منها غيره.

قال الله تعالى : في سورة المائدة آية 3 الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا الآية.

وقال تعالى سورة آل عمران آية 58 وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ الآية.

هو النظام العام والقانون الشامل لأمور الحياة كلها ومناهج السلوك للإنسان التي أوحى بها الله عز وجل إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأسره بتبليغها إلى الناس كافة مع ما يترتب على التعبير بها أو عدمه من ثواب وعقاب.

وعلى هذا كان الإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة فالعقيدة هي التصور الكامل الموحد لأمر الكون. والحياة الذي يعرف به العبد رباً واحدا للعالمين فيتخذه إلها يجعل حياته وقفا على طاعته وعبادته قال الله تعالى في سورة الذاريات آية 56 وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الآية.

اما الشريعة ومنهج الحياة. فهما طريق العابد الذي يسلكه إلى ربه لا يرتد عنه ولا يخالف إلى طريق غيره وما ذلك إلا لكون الشريعة هي المنهج العملي الذي يصدق العقيدة ويحقق معنى العبادة. لأن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكن وما وقر في القلب وصدق العمل.

لذا جاءت شريعة الإسلام شاملة لجميع شؤون الحياة وسلوك الإنسان محققة ما ينفعهم في حياتهم ويحفظهم من الفساد والفوضى في دنياهم... ومن هنا كان لا يمكن لمسلم عرف دينه ان يقول : ان هذا المجال لي ان أنظم أموري فيه كما أشاء وعلى هواي بمعزل عن شريعة الله تبارك وتعالى. لأن أيما جانب يتولى به المرء عن شريعة الله تعالى هو نقض لمقتضى التوحيد. ولأن الدين لايتم إلا

إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الآية.

أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ.

وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ..الآية.

فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ...الآية.

ومن يافوخه إلى أخمص قدميه بدليل ان المرء لو استقرأ آيات الكتاب الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لوقف منها على بيان شافٍ وافٍ لكل شأن في الحياة سواء ما كان يخص الفرد في خاصة أمره وعلاقاته مع خالقه. وما يعم الجماعة مما يتصل بالسياسة والاقتصاد والاجتماع وتنظيم العلاقات مع سائر البشر...

فالدين الذي ارتضاه الله عز وجل للبشرية لم ينزله للعقيدة أو العبادة فقط ولا بيانا للآداب والفضائل فحسب ولا بيانا لشرائع والأنظمة فقط. ولكنه يشمل ذلك كله.

قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ _ وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ _ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.

جمع الله عز وجل سوراً تتعلق بعقيدة الفرد محرم عليه الشرك بالله عز وجل وأموراً تعلق بسلوكه الأخلاقي فأرمه بالإحسان إلى الوالدين وتجنب قتل أولاده وتجنب اقتراف الفواحش خفيها وظاهرها. وأمورا تتعلق بمعاملاته مع الآخرين. فأمره بعدم مساس مال اليتيم إلا بما يعود عليه بالنفع حتى يبلغ أشده.

فهذه الآية الكريمة لم تقف بالدين عند حد العقيدة في الإله ولا عند حد الوصايا الأخلاقية الفردية بل تجاوز من هذين الجانبين إلى جانب المعاملات في دائرة الأموال والتبادل التجاري. وفي دائرة القضاء. وفي دائرة الوفاء بالعهود والالتزام بها.

فالأمة اذن فوق انها تحدد العقيدة والوصايا الخلقية الفردية تقرر مبدأ التعامل. مبدأ القضاء ومبدأ الدولة نفسها وصلتها بالأفراد فالدولة عهد بين الأفراد بعضهم مع البعض. ووجوب الوفاء من بين البعض نحو البعض الآخر.

فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ _ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ _ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ _ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ. الآية.

اخصت هذه الآيات صفات المؤمنين. وبيّن الأوصاف على قاعدة ومن الإيمان المؤكد بصفة الواقع القطع للذين آمنوا ثم ترادفت الأوصاف تحكي حال التوكل الناتج عن إيمان المؤمنين ونظام علاقاتهم انهم لاتستخفهم دواعي الشهوة والهوى والغضب. لأنهم بإيمانهم يتقون الله ويخافون من حساب في يوم تشخص فيه الأبصار حيث لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages