زمن جميل كان فيه سمونا كلمات

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Violetta Wagganer

unread,
Jul 18, 2024, 1:36:26 AM7/18/24
to faltimitlai

يعتبر الشعر منذ نشأته وتطوره عبر التاريخ حالة فريدة تستفيد من اللغة العربية من خلال تحريك معانيها والاستفادة من مجالها الإبداعي والروحي والفني وإذا كان الشعراء الكبار من أمثال امرئ القيس وأبي الطيب المتنبي والنابغة الذبياني وشعراء معاصرين أمثال أبي القاسم الشابي وحافظ إبراهيم وأحمد شوقي ومحمد مهدي الجواهري وغيرهم عرفوا كيف تستخدم فنون اللغة في الشعر سواء من خلال محاكاة الإبداع الجمالي أو بناء الصور الفنية وتوظيفها في روح القصيدة أو من خلال تفرّد اللغة وجمالها في بناء القصيدة وتحويرها فإن أكبر ملهم للشعراء في إيصال القصيدة إلى مرحلة التصوير الفني والجمالي هو قدرة الشاعر ومهارته في استخدام اللغة وخياله الإبداعي وفنون التعبير عن حالته وسبكه للأبيات .

لذا إذا كان الشعر بهذه الصورة حالة متفردة فإن الشعراء الذين أبدعوا وصوروا هذا الخيال لا شك أنه يصعب تكرارهم فهذا الشاعر مبدع في مجال إبداعي يميزه عن الشعراء ومادام هذا الإبداع متفرداً ونادراً فإن هؤلاء الشعراء أيضاً يتفردون في إبداعهم للوحة الشعرية بتميز لا مثيل له .

زمن جميل كان فيه سمونا كلمات


Download Zip https://urlgoal.com/2yRJyH



هذا الحديث ما جعلني أندهش وأتوقف ملياً أكرر الأبيات الشعرية لقصيدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي اللغة الخالدة فقد قرأتها مرات ومرات ولم أفق من قراءتي في كل مرة من تفرّدها فقد أدهشتني بجمال لغتها وحسن التصوير وسلاسة الفن عندما يتعاطى مع روح اللغة المتزنة والمعبرة عن المعنى الذي تداعت له خيالات الشاعر وروعة بنائه للغة ودرجة صياغته للمعاني التي عبر عنها تعبيراً رائعاً صبغ جمال المعنى بالكثير من الصور الفنية .

بدأ سموه أبيات قصيدته بكلمة (طفقت) وطفق تعني بحث بكل همة وتدبر وأردف سموه قائلاً مستدركاً أن ما شغله البحث عن الكتب والورق وهنا تعبير عن الثقافة التي هي في الكتب والورق ولكنه يقول في الشطر الثاني من هذا البيت ورحت أبحث هنا كلمة (رحت) لها معنى دلالي فالبحث عن الكتب هو في الأصل عن الذهب المخفي والفضة بين ثنايا هذه الكتب التي هي الكنوز الحقيقية . . إذاً أراد الشاعر أن يقول هناك كنوز دفينة في الكتب رحت أبحث عنها بين الأوراق لعلي أجدها .

أما البيت الثاني فيؤكد فيه سموه مكانته الشعرية فهو له رايات وفيرة وكبيرة استطاع من خلالها أن يصل بالشعر واللغة إلى النجوم العالية المتفردة المتألقة في كبد السماء .

فقد أراد سموه في هذين البيتين أن يقول إن شعاع الفكر من درجة تألقه ورفعته فإن شعاع الصبح يحسده على ذلك وهذا أروع ما في جمال التصوير من مترادفات ثم يقول نور فجر ظهر وانشق عن بزوغ نور الصباح مع انفلاق النور من ظلمة الليل مع خيط الفجر ومع ظهوره أنار شعاعه الأرض بالنور الأبيض الوضّاء الذي أسفر ألقه على الأرض عن شدة بياضه .

في هذين البيتين يقول سموه إنه جهز للوهم الذي يداعب العقل ألف أداة لصدّه وردعه وقال للنفس العاشقة المعذبة من شدة ولهها احترقي بنار الحب وذلك تصوير فني جميل ويقول أجهشت أي بكت كل حسناء بدموعها ورياح الغزل تلعب بالمسترسل أي المحب الذي يعاني العذاب وكلمة مسترسل تطلق أيضاً على الخيل السريعة الهاربة .

في هذين البيتين يقول سموه: أنواع من الأشعار الجميلة المفضلة ذات المعاني الرفيعة تبرز وتظهر من أصفى وأروع الأبيات ذات المعاني المغدقة في روعتها وصفائها وحسنها ثم يقول في البيت التالي أطرقت أي عملت من غلب رؤاه في الزمان من دون أن تضيق به الدنيا على مدى الحياة وتقلباتها فقد أورد الشاعر ألفاظاً اختارها بدقة مثل (مترعات) و(يزري براووق) و(المترع الغدق) و(بز الزمان) وكلها جاءت بمترادفات جميلة وتكثيف غير مخلّ ساعد على تلاحق الصور وحسن التعبير عنها .

في هذا البيت تجلٍّ رائع في وصف ما وصل إليه العرب حتى إن العين من المعاناة والحزن الذي أصاب القلب والنفس أصابها الضمور من كثرة الدمع الذي أوشك على طمسها وأشفى تعني أوشك أو أكاد أغرق من هول المعاناة .

يقول نظر في الصحف الأولى ويعني الكتب السماوية التي كانت تسمى الصحف الأولى التي أنزلت على إبراهيم عليه السلام والأنبياء من بعده ولما نظرت في تلك الصحف كانت المفاجأة قد أصابتني بالتعب المؤقت لا السهر حتى إني خفت من ذلك وانتثرت حولي أضواء من الفكر خوفاً من الباغِي وهو الظالم والمسترق الجاسوس الذي يتربص بالناس .

يستحضر سموه روعة الخلق الإلهي في السماوات التي صنعها الله مركبة على بعضها بعضاً . . ثم يقتبس من الآية القرآنية (لتركبن طبقاً عن طبق) ويوظفها في شطر البيت قائلاً يسمو ويعلو أو يرتفع بها طبق عن طبق ثم يقول لي بين هذه السماوات المحبوكة كما ورد في قوله تعالى (والسماء ذات الحبك) المتقنة والمرتفعة لا تطالها الأيدي وفي الشطر الثاني يتحدث عن الماء العذب الذي يستخدم في صناعة الأشياء الدقيقة .

أما في البيت الثالث فقد أورد مترادفات لفظية وقال (الزرع والضرع) أي الماء الذي يستخدم للزراعة وللماشية وهو أفضل ما يستخدم وأحسنه في النبات وبعد سكب الماء العذب من المطر تلو المطر المنهمر يتتابع وهنا وصف رائع حتى تشققت الأرض بالنباتات في مستنقع من الماء زلق أي ليّن خصب .

يتحدث سموه في هذه الأبيات عن إيمانه الخالص لله فهو منهجه ومعتقده ثم يتوقف عند قدرة الخالق فيذكر الكون الذي خلقه الله بأمر منه ويشير إلى خلق الإنسان من علق (علقة) ثم يتكلم عن خلق السماء التي رفعها بلا عمد والأرض من حوله مبسوطة ومن هذه الأبيات التي أوردها الشاعر نلمس ثقافته الإسلامية ومدى نظرته إلى الحياة ومنهجه القائم على الإيمان بالله وحده لا شريك له .

فقد تجلت بلاغة سموه وحسن اختياره للكلمات المعبرة عن الموقف الذي أراد وصفه . . فهو يقول عندما حدثته نفسه كان الليل ممتقعاً أي مكفهراً أو متعكراً أو مظلماً - إن صح التعبير - وكأنه (سارٍ) أي يمشي في نفق لا يعرف أين هو ذاهب من شدة ظلمته .

ويكمل الأبيات مستخدماً بعض الكلمات والمعاني اللغوية القديمة حيث تبرز قدرة الشاعر على التصوير البياني الجميل من خلال استخدامه للمترادفات اللفظية وبراعة التوظيف وانسيابية الفكرة التي تدرج في تشكيلها من خلال الأبيات فقال:

ففي هذا الليل المظلم شديد السواد الذي عبر عنه ببراعة بهذه الكلمات (داج/ دامج) و(ديجوج/ ديجور/ علجوم) فهذه الكلمات صفة لليل حيث كان العرب في الجاهلية يطلقون المعاني وصفاً يحاكي الأشياء التي يتأثرون بها لذا كانت تلك الكلمات صفة لليل والسواد الدامس المظلم ثم يقول مثلاً (تأطم) عند اشتداد ظلمة الليل ففي هذه اللحظة غفت العيون أي مرضت (وغفو العيون) مرض يصيبها وكأن هذا المرض رداء (جلباب) من العتمة التي أطبقت عليها .

هذا الليل المظلم يكون موحشاً لا أنس فيه ولا سمر وهو من ظلمته لا نور فيه للناس حتى إن هذا الليل من شدته اضطرب وأثر في نور النجوم وبريقها وأزالها وشتت بهاءها . . كل تلك الكلمات المكثفة أوردها الشاعر للتعبير عن سواد الظلمة وأثر الليل الذي أطبق على الكون وبدد نوره .

59fb9ae87f
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages