Fw: رسالة فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأسبوعية

3 views
Skip to first unread message

Adham Mahmoud

unread,
Aug 30, 2012, 2:37:44 PM8/30/12
to BONO...@yahoo.com, eshr...@googlegroups.com, hama...@yahoo.com, magdy helal, nour_islamn...@yahoogroups.com, osama madboly أسامة مدبولي, أ فضل, أ كفر, أ واصف, أ شعبان حسب, أبو الأشبال, أبوبكر القاضي, أحسام الدين أحمد, أحمد الباشا, أحمد حين رسام, أحمد غنيم البحيرة, أسامة جلشاني, أحمدي طه, أشبال الإسكندرية, أشبال مصر, أشبال مطروح, أشرف بلال, أشرف فاروق, أعلي الششتاوي, أفتحي عبد الوهاب, أكردي بني, ألأمير عماد, ألجروب, أمحمد الجندي, أمحمد جاد, أمحمد عياد, أمحمد مصطفى, أمحمد سيد عبد التواب, أمحمد عوض المصري, أمحمود كامل, أمير أبو طالب, أهاني أبوطالب, إبرهيم جادو, ا خالد, ا حسن كامل, احسن دياب, احسن رسمى, اعلي ابراهيم, العمرانية, امحمد الغباشي, جابر ندا كفر, جمال أبو عمر, حمد مصطفى, ربيع, رضا يونس, زغلول أحمد, شعبان حسين, علاء فاروق, محمد عباس, محمد خير الدينت, محمد أبو عجور, محمد إبراهيم, محمد عبدالله عمرانية, محمد عبد اللطيف, محمد عبدالمعطي, محمد يوسف, مصطفى عبدالوهاب مسرح, يمن يسري, ياسر -م أحمد


----- Forwarded Message -----
From: الإخوان المسلمون <alr...@gmail.com>
To: alroda28 <alro...@yahoo.com>
Sent: Thursday, August 30, 2012 1:22 AM
Subject: رسالة فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأسبوعية



معركة التحدى ... بعد رمضان
رسالة من : أ.د. محمد بديع
المرشد العام للإخوان المسلمين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه.. وبعد؛      
لقد انقضى شهر رمضان فودعناه وداع الحبيب المفارق، على أمل أن نلقاه بشوقٍ بعد عامٍ أو أقل من عام.. وقد ذقنا حلاوة رمضان هذا العام كما لم نذقها من قبل.. بعد أن منّ الله علينا بنسيم الحرية يعم البلاد فينعش العباد وينشر البركة، ويطرد الفساد ويطهر الأرض من رجز عهود مضت كادت تقضى على أمتنا وتشتت وحدتنا وتبدد جهودنا وقدراتنا.
وقد كنا أحوج ما نكون إلى رمضان هذا العام، حين جاءنا ليجمع الأمة كلها فى صعيد واحد.. يذكرها بهويتها ويعرفها بأصالتها وعراقتها، بعد أن حاول المناوئون والحاقدون (ويَأْبَى اللَّهُ إلا أَن يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ) (التوبة: 32)  متشاكسين متنازعين مختلفين بعد أن قسّموا الشعب الواحد إلى مسلمين وأقباط، ثم إسلاميين وغير إسلاميين، ثم قسّموا الإسلاميين إلى إخوان وسلفيين وصوفيين وجهاديين فرقا وجماعات.. وقسّموا غير الإسلاميين إلى ليبراليين وعِلمانيين وتقدميين ووطنيين وثوريين.. وحاولوا أن يميزوا بين المدنيين والعسكريين، وذهبت كل فرقة تنازع الأخرى وكادت تتحقق فينا آمال أعداء الثورة أن يجعلوها شيعا وأحزابا، وهى نفس وسائل الشيطان فى كل زمان ومكان والتى تتبعها كل القوى المناوئة للإسلام والمسلمين {إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِى الأَرْضِ وجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ ويَسْتَحْيِى نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ} [القصص 4] وتقَطّعُوا أُمَمَا، فكلُّ قبيلةٍ فيها أميرُ المؤمنينَ ومنبرُ.
جاء رمضان ليذكّرنا بقول الله تعالى: {وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون 52] ويذكرنا بهويتنا {هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [الأنبياء: 78] ويدعونا إلى وحدة الصف وتوحيد الجهود وتآلف القلوب {واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا} [آل عمران: 103]
فكان نظاما غذائيا وعباديا واحتفالا بالقرآن يشترك فيه كل المسلمين فى كل أنحاء العالم لتوحيد المشاعر والشعائر.
جاء رمضان ليقوى عزيمتنا ويُدّعم إرادتنا ويرفع مستوانا فى مدارج الصلاح والتقوى.. ليعلمنا كيف نصبر على الشدائد ونتحدى الصعاب، وكيف نقاوم الإغراءات والشهوات والنزوات، وكيف نتطلع إلى عظائم الأمور ونترفع عن سفاسفها.
وكل إنسانٍ صادقٍ حازمٍ، أخذ الأمر بجدٍ وعزم، وأحسن عبادة ربه فى هذا الشهر الكريم.. فيشعر أنه فى نهاية الشهر قد صار أفضل بكثير من بدايته.
أخى المسلم وأختى المسلمة:
لا بد أن تشعر الآن أنك أقوى فى إيمانك بعد رمضان.. أرقى فى أخلاقك.. أسمى فى سلوكك.. أكثر صمودًا وأقوى مناعة فى مقاومة الأهواء والنزوات والشهوات.. وأقدر على بذل الجهد وإحسان العمل وتقديم الخير والنفع لكل الناس لنهضة الأمة ورفعة الوطن.
باختصار أنت الآن:
·        أقرب إلى الله تعالى.
·        أقرب إلى حبيبه (صلى الله عليه وسلم).
·        أكثر معرفة.. وحبا للقرآن الكريم.
·        أقدر على العبادة بل إحسان العبادة.
·        أقدر على فعل الخير وبذل الجهد والجهاد فى سبيل الله.
·        أقدر على الانتصار على الشيطان ومواجهة مداخله "الشهوات والشكوك والشبهات".
فكيف تحافظ على هذا الرصيد الضخم والإنجاز العظيم؟
·        لقد صمت الثلاثين يوما متصلة.. فلا تحرم نفسك من صوم ثلاثة أيام من كل شهر أو الاثنين والخميس أو يوما فى الأسبوع، بعد صيام ستة أيام من شوال، فهذا دليل حبك لله وحبك لتكليف الله "ولا يزال عبدى يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه".
·        لقد حرصت على قيامك بصلاة التراويح والتهجد.. ركعات كثيرة.. فلا تحرم نفسك الآن من ركعتين فى جوف الليل، هما خير من الدنيا وما فيها كما أخبر المعصوم صلى الله عليه وسلم.
·        لقد حرصت على صلاة الجماعة فى المسجد وتعودت على صلاة الفجر.. وذقت حلاوتها فلا تدعها طوال عمرك.. فصلاة الفجر فى المسجد تجعلك فى كنف الله تعالى وحمايته سائر يومك "من صلى الفجر فى جماعة فهو ذمة الله"، "أثقل صلاة على المنافقين صلاة الفجر والعشاء ولو علموا ما فيهما لآتوهما ولو حبوا"، "بشروا المشائين إلى المساجد فى الظلام بالنور التام يوم القيامة".
·        لقد أكثرت من الدعاء فى رمضان، خصوصا وقت الإفطار.. فكن دائم الذكر والدعاء فى جميع أوقاتك وأحوالك، وأثناء كل أنشطتك وأعمالك، لتشعر بالقرب الجميل من الرب الجليل سبحانه {وإذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى ولْيُؤْمِنُوا بِى لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ} [ البقرة 186]، {أَمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذَا دَعَاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} [النمل 62]، {فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ واشْكُرُوا لِى ولا تَكْفُرُونِ} [البقرة 152]، وأكثر من الدعاء لإخوانك المستضعفين فى سوريا وبورما وكشمير وفلسطين وسائر بلاد المسلمين حتى يمنّ الله تعالى عليهم بالنصر المبين.
·        لقد اعتكفت فى المسجد فى رمضان بضعة أيام، أو على الأقل ليلة القدر فاجعل قلبك معلقا بالمساجد كلما أتيحت لك الفرصة، فمن السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله، "رجلٌ قلبه معلق بالمساجد" وتفقد أصحابك فى الاعتكاف، فما كان لله دام واتصل.
·        ولقد قدمت زكاة مالك وزكاة الفطر والصدقات فاجعل يدك دائما ممدودة لكل محتاجٍ عفيف، واجعل من قوتك عونا للضعيف، ومن فكرك وإبداعك وجهدك عونا لأمتك (وتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ والتَّقْوَى ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ والْعُدْوَانِ) (المائدة: 2)
·        إن الجندى إذا ترك التدريب تفوق عليه عدوه، والرياضى إذا ترك التدريب خارت قواه وترهلت عضلاته وضعف مستواه.. فلا تدع "النوافل" بعد إتقان الفرائض واجعلها جميعا زادك فى طريقك إلى الله "ما تقرب إلى عبدى بشىء أحبّ إلى مما افترضته عليه ولا يزال عبدى يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه".
واعلم أنك بتقواك لله أقوى، وباعتصامك بالله أقدر، وبذكرك الدائم لله أوعى.. وبجهودك أقرب إلى دحر الشياطين ودعم وحماية البلاد والعباد من شرورهم {فَقَاتِلُوا أُوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء 76].
واحذر من شياطين الإنس والجن بعد ما أذن الله بفك قيودهم التى صفدتهم فى شهر رمضان.. وهم يحاولون الآن الانتقال بالوساوس والإغراءات والشهوات والشكوك والشبهات وتثبيط الهمم.. فأرهم من نفسك قوة وعزما وصمودا ومقاومة، بل هجوما واستعلاء {إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًا إنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [ فاطر 6].
فإلى المزيد من القرب والعبادة والاستقامة وبذل الجهد {وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى واتَّقُونِ يَا أُوْلِى الأَلْبَابِ} [البقرة : 197].
والله أكبر ولله الحمد،،
 
القاهرة في : 12 من شوال 1433هـ الموافق 30 من أغسطس 2012م



معركة التحدى ... بعد رمضان.pdf

Adham Mahmoud

unread,
Sep 6, 2012, 9:15:35 AM9/6/12
to BONO...@yahoo.com, eshr...@googlegroups.com, hama...@yahoo.com, magdy helal, osama madboly أسامة مدبولي, nour_islamn...@yahoogroups.com, أ فضل, أ كفر, أ واصف, أ شعبان حسب, أبو الأشبال, أبوبكر القاضي, أحمد الباشا, أحسام الدين أحمد, أحمد حين رسام, أحمد غنيم البحيرة, أحمدي طه, أسامة جلشاني, أشبال الإسكندرية, أشبال مطروح, أشبال مصر, أشرف بلال, أعلي الششتاوي, أشرف فاروق, أفتحي عبد الوهاب, أكردي بني, ألأمير عماد, ألجروب, أمحمد الجندي, أمحمد جاد, أمحمد عياد, أمحمد مصطفى, أمحمد سيد عبد التواب, أمحمد عوض المصري, أمحمود كامل, أمير أبو طالب, أهاني أبوطالب, إبرهيم جادو, ا خالد, ا حسن كامل, احسن دياب, احسن رسمى, اعلي ابراهيم, العمرانية, امحمد الغباشي, جابر ندا كفر, جمال أبو عمر, حسن كامل2, حمد مصطفى, رضا يونس, ربيع, زغلول أحمد, عبد الجود حمزاوي - الصح, عبد المحسن أبو إبراهيم, علاء فاروق, عمرو عبدالستار, محمد أبو عجور, محمد إبراهيم
----- Forwarded Message -----
From: الإخوان المسلمون <alr...@gmail.com>
To: alroda28 <alro...@yahoo.com>
Sent: Thursday, September 6, 2012 4:49 AM
Subject: رسالة فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأسبوعية

Description: البسملة - نسخ.bmp
يا كُلّ الناس ... فرّوا إلى الله
رسالة من : أ.د. محمد بديع
المرشد العام للإخوان المسلمين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن والاه، وبعد،
فإن كل إنسان عاقل يدرك أنه مؤقت فى هذا الوجود، له بداية معلومة ونهايةٌ محتومة، فهو يسعى بين بدايته ونهايته، شاء ذلك أم أبى... أطاع أم عصى، والمؤمنون وحدهم هم الذين يدركون غاية وجودهم والهدف الأسمى من حياتهم ورسالتهم التى من أجلها خُلِقوا؛ لأنهم يوقنون بكلام خالقهم الذى أنزله فى كتبه السماوية، وبعث به أنبياءه المرسلين على مدار التاريخ والزمان... فقد عرفوا حقيقتهم حين أخبر مولاهم الملائكة قبل بدء الخليقة {إنِّى جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، فالإنسان خُلِق ليكون خليفةّ فى الأرض؛ بكل ما تعنيه هذه الكلمة من عمارة للأرض وسعىٍ فيها ونهوضٍ بها وإثراءٍ للحياة {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61].
وهو يدرك– بإخبار ربه جل وعلا– أنه مخلوق مُكرّمٌ مُعَلّم، أسجد الله له الملائكة، وسخر له كل قوى الكون وعلمه ما لم يكن يعلم {ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وحَمَلْنَاهُمْ فِى البَرِّ والْبَحْرِ ورَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]، {وسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى السَّمَوَاتِ ومَا فِى الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} [الجاثية: 13]، {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31].
وأن الإنسان يتبوأ تلك المنزلة العالية إذا حقق العبودية لله بالتزام تعاليم السماء واتباع منهج الله {ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، {واللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وخُلِقَ الإنسَانُ ضَعِيفًا} (النساء: 27-28)، حينئذ سيكون عبدًا لله.. سيدًا للكون بلا منازع، وأن هذه المكانة الممنوحة له من الله كانت سببًا فى حسد إبليس اللعين عليه... إبليس وذريته من شياطين الجن وأتباعهم من شياطين الإنس يحاولون نسف إيمان المؤمن؛ كى يكون معهم فى عذاب السعير {إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًا إنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6].
وقد أخبرنا الحق– جل وعلا– أنّ الذى أخرج أبوينا من الجنة هو إغواء الشيطان اللعين، بعدما عاشا فترة فى الجنة، فى رغدٍ وطيب عيش، حيث تتوفر كل متطلبات الحياة {إنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا ولا تَعْرَى * وأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا ولا تَضْحَى} [طه: 118-119]، لكن وسوسة الشيطان اللعين أغرت الإنسان بعصيان أمر الله {وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأعراف35]، كل شىء مباح إلا شجرة واحدة... زين الشيطان للإنسان أنها أعظم شجرة {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلَى} [طه: 120]، { وقَاسَمَهُمَا إنِّى لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف:21]، { فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [البقرة: 36]، ومن وقتها والصراع قائم بين بنى الإنسان وإغراء الشيطان اللعين وحزبه، وأصبحت الأرض كلها مسرحًا للصراع بين الخير والشر، بين الحق والباطل، بين الهداية والضلال، بين الاستقامة والانحراف { لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ويَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ} [الأنفال: 37]، {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7].
حين يدرك الإنسان هذه الحقائق، ويدرك معها أن عمره محدود... سيسرع فى العمل والانطلاق والتحرر من أغلال العبودية لغير الله، يسرع السعى إلى غاية محددة وهدف واضح؛ رضوان الله تعالى فى الدنيا وجنته الخالدة الواسعة فى الآخرة {وسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ والأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]، وحين تعتريه العقبات ويقف الشيطان وأعوانه يحاولون إغراءه بالمتاع العاجل والشهوات المشتعلة، سيدرك بتوفيق الله أن اتباع الشهوات الزائلة الفانية تمنعه من خيرٍ دائم خالد، لا يُنال بمعصية أبدًا { يَا بَنِى آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27].
لو علم الإنسان وأدرك أن الشيطان عدو لدود له ولذريته، يريد أن يحرمه خيرى الدنيا والآخرة {إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًا إنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر6]، وأنَّ أعوان الشيطان يكرهون له الهداية والاستقامة {ودُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 89]، حينئذ سيأخذ الحذر منه ومن جنوده، وسيشمر عن ساعديه، ويسرع الخطا وينطلق فى سبيل الله ابتغاء مرضاته وفرارًا من إغواء الشيطان وحزبه {فَفِرُّوا إلَى اللَّهِ إنِّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} [الذاريات: 50]، {وفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26]، {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُونَ} [الصافات: 61].
وقد تعترى الإنسان لحظات ضعف وفتور، يغفل فيها عن الله، وتنقطع صلته بخالقه ومولاه، فيتبع شهواته وينقاد لهواه، حينئذ تغتاله الشياطين وتسيطر عليه، وتنحدر به فى دروب الهلاك {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59]، وللأسف الشديد حين يوقعه الشيطان اللعين فى المعصية والغفلة والانحراف، يزيد على ذلك فيدفعه إلى اليأس من رحمة الله ومغفرته وتوبته، كى يمنعه من النهوض بعد كبوته؛ مخافة أن ينجو بالتوبة والاستغفار والإنابة، كما نجا أبوه آدم من قبل {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة37].
فالشيطان اللعين يغرى الإنسان بالمعصية ويزينها له حتى يوقعه فيها، ثم إذا ارتكبها يضخمها فى نفسه حتى يدفعه لليأس من غفرانها، بل يفضحه وهو يرتكبها حتى تنهار نفسه فلا يتطلع للنجاة، الله تعالى من رحمته بخلقه يسترك وأنت تعصيه... والشيطان اللعين يفضحك وأنت تطيعه كى يقطع عليك سبيل التوبة والاستغفار... ثم يتبرأ منك بعد ذلك {قَالَ إنِّى بَرِىءٌ مِّنكَ إنِّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ العَالَمِينَ} [الحشر: 16].
هنا يأتى النداء الجليل، من الرحمن الرحيم {قُلْ يَا عِبَادِى الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]، فالمطلوب أولًا حالة نفسية بعدم اليأس أو القنوط لأن رحمة الله واسعة تسع كل مخلوقاته "لو خلقتموهم لرحمتموهم"، ثم بعد ذلك إقبال وعودة إلى الله تعالى وإسلام الوجه له {وأَنِيبُوا إلَى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ} [الزمر: 54]، ثم تصحيح للمسار باتباع منهج الله وتنفيذ شرعه واتباع تعاليمه {واتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [الزمر: 55].
ما ينطبق على الناس فرادى ينطبق على الجماعات والشعوب والأمم؛ إذا ذَهلَتْ عن الله وخَالَفتْ منهاجه وأهملت شرائعه فاتبعت الشهوات وارتكبت المظالم وصدرت التافهين واضطهدت الدعاة والمصلحين... تهوى هذه الأمم إلى مهاوى التخلف والضياع {وإذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16]، {واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25]، {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِى ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإلَى المَصِير} [الأنبياء: 48].
لكن أتباع الحق لا ييأسون، يبدأون هم بإصلاح أنفسهم أولًا بالتوبة والإنابة إلى الله، ثم يدعون شعوبهم كى يتوبوا عن المعاصى والمهلكات ويعودوا إلى منهج الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ويواجهون فى سبيل هذه الدعوة كل أنواع العنت والاضطهاد من الظالمين المستفيدين من ضلال الناس وانحرافاتهم {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ويَبْغُونَهَا عِوَجًا وهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ} [الأعراف: 45]، ثم من دعاة الضلال والانحراف والشهوات {ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: 27]، وأخيرًا من بعض عامة الناس الذين ألِفوا الخنوع والذل والهوان {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [الزخرف: 54].
ثم يأتى التحدى لإصلاح الأرض بعد إفسادها، ويظهر المثبطون والساخرون فلا نملك أمامهم إلا الثبات والصمود واليقين (وإذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إلَى رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (الأعراف: 164)، {إنَّهُ لا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكَافِرُونَ} [يوسف: 87].
إننا مطالبون بالعمل وبذل الجهد والمسارعة فى الخيرات والتسابق لتحقيق الآمال، ولسنا مطالبين بالنتائج، نحن مطالبون بالعمل وإحسان العمل وإخلاص النية فى العمل وإحسان العمل، والنتائج على الله تعالى وحده {تُعِزُّ مَن تَشَاءُ وتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26].
سننهض بأمتنا ونحطم كل القيود التى كبلتنا وأعاقتنا عن التقدم والانطلاق، وسنفجّر ينابيع الخير فى كل جنبات الوطن، موقنين بفضل الله الواسع وقدرته المطلقة {ولَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ} [الأعراف: 65] {وأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا} [الجن:16]، {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * ويُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وبَنِينَ ويَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ ويَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10-12].
وسننطلق– بإذن الله وحوله وقوته– لمناصرة المستضعفين فى الأرض، وإحقاق الحق والعدل، وتحرير مقدساتنا مهما تطاول الأعداء واستوطنوا وغيروا وبدلوا وهدموا وحرَّقوا وهوَّدوا، موقنين بوعد الله لعباده المخلصين المجاهدين، التائبين العابدين الحامدين {فَإذَا جَاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وجُوهَكُمْ ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} [الإسراء7]، {وَعْدَ الله لا يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم: 6].
توبةً إلى الله... فرارًا إلى الله... فُرادى وجماعات... شعوبًا وحكومات.
عودةً إلى منهجه وشريعته وقوانينه، وتذكروا يا أيها الناس- يا كل الناس- أن الله خاطبكم وأنتم فى الأصلاب والترائب (ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ) وقلتم جميعا (بَلَى شَهِدْنَا)، وتذكروا أن الله عندما خلق فينا التنوع فى الشعوب والقبائل والألوان والألسنة واللغات واللهجات إنما لنتعارف ونتكامل وليس لنتقاتل ونتسارع (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات: 13).
هيا لنعيد للبشرية جمعاء سلامها وسعادتها بالقيم والفضائل والحق والعدل ومكارم الأخلاق التى هى هى الوصايا العشر فى رسالات السماء (إنَّ هَذَا لَفِى الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إبْرَاهِيمَ ومُوسَى) (الأعلى: 18-19)، واحذروا هذا التهديد الإلهى الخطير فى آخر آية نزلت من القرآن الكريم وفى ختام وحى السماء للبشرية جمعاء (واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (البقرة: 281).
 
ألا هل بلغت اللهم فاشهد
 
القاهرة فى : 19 من شوال 1433هـ الموافق 6 من سبتمبر 2012م
 
 


يا كُلّ الناس ... فرّوا إلى الله.docx
يا كُلّ الناس ... فرّوا إلى الله.pdf
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages