تحتوي كتابات ماكس فيبر إحدى أكثر المحاولات تطورًا وجاذبية لإنتاج علم اجتماع اقتصادي. وقد اختار عالِم الاجتماع الاقتصادي وتلميذه ريتشارد سويدبرغ الأهم من كتاباته الكثيرة وجعلها متاحة أول مرة في كتاب واحد فانتظمت مختارات كتابه حول الموضوعات التالية: الرأسمالية الحديثة وعلاقاتها بالسياسة والقانون والثقافة والدين مع قسم مخصص للأوجه النظرية لعلم الاجتماع الاقتصادي.
على الرغم من أن أعمال فيبر كُتبت قبل نحو قرن فإنها تحمل خاصية الأصالة الكلاسيكية وسيجد القارئ فيها أفكارًا اقتصادية عدة لا تزال تنطبق على عالمنا الراهن منها مناقشة فيبر ما نسميه اليوم "رأس المال الاجتماعي" وتحليله المؤسسات المطلوبة لتأمين حسن سير الاقتصاد الرأسمالي ومحاولته الأكثر عمومية لإدخال البنية الاجتماعية في التحليل الاقتصادي.
يبين هذا الكتاب أن ما حفّز فيبر على بحثه في علم الاجتماع الاقتصادي هو الإنجاز الذي يتشارك فيه اليوم اقتصاديون وعلماء اجتماع كثر: يجب أن يتضمن تحليل الظاهرة الاقتصادية فهمًا للبعد الاجتماعي. وبفضل المنهجية التي اتبعها سويدبرغ محرر هذا الكتاب يكتشف قارئ هذه المختارات الأهمية والصلة الدائمة لمساهمة فيبر في علم الاجتماع الاقتصادي.
مفهوم التكافل الاجتماعي الاقتصادي وأنواع التكافل الاجتماعي وأهمية التكافل الاجتماعي الاقتصادي وأمثلة على التكافل الاجتماعي نتناول الحديث عنهم بشيء من التفصيل خلال المقال التالي.
التكافل الاجتماعي لا يحمل النفع لطرفٍ واحد فحسب بل يمتد النفع إلى كلا الطرفين أو حتى المجتمع بأكمله في بعض الأحيان وتتمثل أهمية التكافل الاجتماعي الاقتصادي فيما يلي:
1. تعزيز الثقة بالنفس
مساعدتك للآخرين ودعمهم ستعود عليك بالفائدة وتجعلك أكثر ثقة بنفسك وهو ما أكدته العديد من الدراسات.
2. الشعور بالسعادة عند مساعدة الآخرين
هناك العديد من الأدلة التي تُشير إلى أنّ قيامك بمساعدة الآخرين يُحفز بعض التغييرات الفسيولوجية في الدماغ والتي ترتبط بالسعادة.
3. الشعور بالتجدد وتخطي الأزمات
عندما تقع في أزمةٍ معينة أو عندما تواجه مصيبة ستجد نفسك غارقاً في الحزن ولن تشعر وكأنك نفس الشخص الذي تكون عليه عندما تكون سعيداً التكافل الاجتماعي ومساعدة الآخرين يمكن أن يُساعدك على تخطي الأمر واستعادة طبيعتك الحقيقية.
4. إطالة مدة الحياة
يمكن للقلق والتوتر أن تؤثر على حياتك وصحة جسدك ولكن عندما تقوم بمساعدة الآخرين فإنّك تُصبح أكثر قدرةً على التعامل مع التوتر والقلق وهذا يمكن أن يُقلل من مدى إصابتك بالأمراض.
5. الشعور بالانتماء
عندما تُساعد شخصاً ما فأنت تخلق صداقةً بينك وبين هذا الشخص هذه الروابط الاجتماعية الناشئة عن مساعدة الآخرين ستجعلك تشعر بالانتماء والارتباط بالمجموعة البشرية ويمكن أن تدفعك للانخراط في نشاطاتٍ اجتماعية فتبعدك عن الوحدة.
6. تشجيع الآخرين على المساعدة
بينت الدراسات أنّ مشاهدتك لشخصٍ يُساعد الآخرين يزيد من احتمال تقديمك المساعدة للآخرين وضمن نظام التكافل الاجتماعي يمكن أن تدفع مساعدة الأفراد لبعضهم أشخاصاً آخرين لسلوك ذات الطريق مما يعود بالنفع على المجتمع بأكمله.
7. الحصول على هدف حياتي
الحياة التي تخلو من الأهداف غالباً ما تكون فارغةً ومتعبة لكن وعندما تقوم بمساعدة الآخرين سواء بالمال أو عبر التطوع أو تقديم الخدمات أو أياً كانت الطريقة فستشعر بالرضا والسعادة مع إحساسٍ بأنّ حياتك ليست فارغةً.
8. تعزيز الشعور بالرضا
دوماً ما يوجد في الحياة من يمتلكون ظروفاً أسوأ من ظروفنا ومن تُسعفهم الظروف في أن يتفوقوا علينا وفي خضم المنافسة الكبيرة في الحياة يمكن أن يجعلنا التكافل الاجتماعي ومساعدة الآخرين نشعر بمعاناة من هم أقل حظاً منّا فنقدّر النعم التي نمتلكها.
1. الأعمال التطوعية
تقوم الكثير من الجمعيات ببعض الأعمال التطوعية المجتمعية والتي تتضمن أشكالاً مختلفةً من الخدمات للمحتاجين أو للمجتمع.
2. بناء المدارس وتعليم الفقراء
يمكن للبعض التبرع لتمويل وبناء المدارس كما يمكن للبعض التبرع ببعض علومهم للآخرين واليوم يمكن أن نرى الكثير من المنصات التعليمية تنشر بين الحين والآخر بعض الدروس بشكل مجاني كي يستفيد منها الجميع.
3. الإعارة
وهي أن تسمح لشخصٍ ما باستخدام أغراضك أو أغراضٍ معينة مجاناً بشرط إعادتها إليك لاحقاً ويمكن أن يقوم الشخص بدفع مقدارٍ معين من المال للفقراء والمساكين تكفيراً عن ارتكابه لبعض الذنوب أو تقصيره في بعض العبادات يمكن أن تكون الكفارة طعاماً أو مالاً بقدرٍ معين.
فقد شهدت العقود الأخيرة تغيرات كبيرة منها انتفاضات الربيع العربي دون تغيير كافٍ ولا سيما في تحويل الاقتصادات كي تلبي مطالب المواطنين بمعيشة أفضل. وأصبح العديد من بلدان المنطقة غارقا في الصراعات. وارتفعت الديون في بلدان أخرى إلى مستويات مثيرة للقلق.
ومع قرب اجتماع قادة الاقتصاد في مدينة مراكش المغربية التي ستشهد انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي يبحث هذه العدد من مجلة التمويل والتنمية كيف يمكن للعالم العربي الاستفادة من فرص النمو السانحة وإعادة بناء مركزه الاقتصادي.
يقول جهاد أزعور وتالين كورنشليان من صندوق النقد الدولي في مقالهما: "حان الوقت لإعادة النظر في محركات النمو الاقتصادي". ومن الصعب الاستمرار في الوضع الراهن لهيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي. ويجب على بعض الاقتصادات أن تضمن تحقيق نمو دائم وعادل بينما ترسم صورة مشرقة لفرص عمل الشباب وتحقق الاستفادة الكاملة من رأس المال البشري الذي توفره المرأة.
ويذكر جهاد أزعور وتالين كورنشليان أن التحول الحقيقي يقتضي زيادة شفافية القطاع العام ومساءلته وتحديث المؤسسات الاقتصادية والتوسع في المشروعات الخاصة والاستجابة بشكل أكبر للتحول العالمي في نظام الطاقة. ويدعو مساهمون آخرون في هذا العدد إلى التغلب على الحواجز التي تعوق المساواة وتحدي الأعراف الاجتماعية ومواجهة المصالح الراسخة.
ويقول أمجد أحمد إن التمويل الرقمي ينطوي على إمكانات هائلة لدفع الشمول المالي والنمو الاقتصادي ويتحدث عن إصلاحات السياسات التي تهدف إلى جعل القطاع المصرفي قادرا على المنافسة وإلى جذب رأس المال المخاطر لشركات التكنولوجيا المالية المبتدئة.
وفي مقال آخر ضمن هذا العدد تدعو رانيا المشاط إلى إيجاد منهج عادل في الحصول على التمويل للعمل المناخي. ونعرض لمحة عن ثلاث صاحبات مشروعات تدفعن نحو التغيير الإيجابي في المنطقة. ونلقي الضوء على مسيرة نعمت شفيق الخبيرة في الاقتصاد وحياتها العملية في مجال السياسات العامة وعملها الأكاديمي.
03c5feb9e7