نظمت خيمة الندوات في معرض العراق الدولي للكتاب ندوة نقاشية تناولت رواية "الحارس في حقل الشوفان" للكاتب الأميركي ج. د. سالنجر بإدارة الباحث علاء المفرجي الذي استضاف الناقد السينمائي عرفان رشيد.
علاء المفرجي: تعد رواية الحارس في حقل الشوفان أحد ظواهر القرن العشرين بعد الحرب العالمية الثانية وتُرجمت الرواية إلى أغلب لغات العالم وبلغت مبيعاتها أكثر من 65 مليون نسخة حول العالم ويباع حوالي 250 ألف نسخة سنوياً.
ويتحدث الناقد السينمائي عرفان رشيد المقيم في إيطاليا في هذه الندوة عن الرواية والفيلم كنصوص مختلفة "هذه هي العودة الأولى والتي تمت عن طريق مؤسسة المدى تعد "الحارس في حقل الشوفان" من أهم الانعطافات في الرواية الاميركية بل في الرواية العالمية بعد رواية فوكنر "الصخب والعنف" فقد أصبحت ظاهرة مهمة في الأدب العالمي لما تضمنته من مضمون عن الحرب فقد كان سالينجر وقتها عن الآثار السلبية للحرب إذ يتساءل أغلبنا لماذا اخذت الحارس في حقل الشوفان مثل هذا الصدى في المشهد الثقافي العالمي".
وأضاف رشيد "قبل الدخول في الحديث بشكل مفصل عن الرواية فأنه من الضروري جداً أن يتم تدريس هذه الرواية في المدارس الثانوية والاعدادية كونها رواية تكوين تتحدث عن مرحلة المراهقة التي غُيبت عن المجتمع الأوروبي والمجتمع الاميركي ما بين الحربين آنذاك ولد سالينجر في اليوم الاول من كانون الثاني 1919 أي في اليوم الاول من السنة الأولى ما بعد نهاية الحرب العالمية الأولى".
ويكمل الناقد: "عاش مراهقته بكاملها حتى دخوله العسكرية في العام 1942 وأرسل إلى الجبهة خلال الحرب العالمية الثانية وهو من الجيل الذي عاش نهايات الحرب العالمية الأولى والانهيار الاقتصادي الذي حصل في عام 1932 وبدايات الحرب العالمية الثانية ما بين 1939-1945 وهي الحقبة التي مسحت عملياً عمر المراهقة لأجيال كاملة ليس فقط في أميركا بل في أوروبا تحديداً".
وأضاف: "تبدأ القصة عند طرد هولدن من المدرسة قبل عطلة الميلاد بثلاثة أيام من نهاية عام 1940 وذلك لرسوبه فى امتحانات الفصل الأول فيقرر عدم العودة إلى منزله ويتخذ طريق الهروب من المدينة التي يمقتها وهو في المقابل لا يريد مواجهة العائلة بالخبر السيئ في عدم نجاحه في الامتحانات وخلال ثلاثة أيام يسوح في المدينة ويلاحظ الكثير هولدن كولفيلد البالغ من العمر ستة عشر عاماً يمشي غارقاً في مدينة كبيرة وهائلة مهتمة بكل تفاصيلها من دون التعديل عليها".
وأوضح إن "سبب عدم موافقة سالنجر لتحويل الرواية الفيلم ليس برؤيته أن الرواية لا تصلح لتكون فيلماً سينمائياً بل لكرهه ومقته الشديدين للسينما والمسرح وكل شيء فيما عدا الكتابة وفي الحديث عن تأثير الرواية داخل المجتمعات نتناول قضية جون لينون - عضو مؤسس في فرقة البيتلز واحدة من أساطير الموسيقى المحبوبة والشهيرة في كل العصور وهو الذي قتل يوم 8 كانون الأول 1980 بعد إطلاق النار عليه أربع مرات من قبل مخبول في إحدى حارات مبنى سكني في مدينة نيويورك حيث أن العديد من الأحداث التي أدت إلى وفاته المأساوية والمفاجئة بقيت غير واضحة لعقود بعد مقتله وبعض الناس ما زالت تكافح لفهم دوافع القاتل البالغ من العمر 25 عاماً مارك ديفيد تشابمان التي أدت به الى ضغط الزناد".
أشار عرفان رشيد الى ان "عملية اغتيال جون لينون لم تكن بهذا الشكل فقد كان للأعلام الاميركي دوره في ايصال هذه الصورة للعامة ففي حقيقة الأمر تعد عملية اغتيال لينون عملية اغتيال سياسية بحتة".
وأكد رشيد أنه "رغم كونه ناقداً ومحباً للسينما إلا أنه يعتبر دائماً بأن الكتاب أهم كثيراً من الفيلم الذي يقتبس منه لكنه لا يعتبر الفيلم أقل أهمية لكن الكتاب أغنى وأثرى من الفيلم بتقديم التفاصيل فهو يعطي كل ما يملك فمثلاً هل هناك فيلم يمكنه أن يقدم بشكل كامل ما تحتويه رواية الجريمة والعقاب لدوستوفسكي أو حتى الحرب والسلام لتولستوي أو البؤساء لفيكتور هوغو أو أي رواية من الروايات الكبيرة فالكتاب لديه قدرة على التغلغل بتفاصيل يختزلها الفيلم فهو يحاول التعبير عنها بصورة موحدة".
وعلق الباحث بالقول: إن هذا لا يعني بأن الفيلم أقل وأدنى أهمية من الكتاب بل إن الفيلم هو عبارة عن قراءة أخرى للكتاب. او هي كتابة أخرى للكتاب من وجهة نظر المخرج لذلك فالعمل السينمائي هو فيلم المخرج قد يكون مقتبساً من رواية ما لكنه يبقى فيلم المخرج بالدرجة الأولى".
وختم بالقول إنه "على الرغم من قول سالنجر في إحدى المقابلات الصحافية إن حياته الشخصية تشبه كثيراً حياة هولدن كولفيلد شخصية البطل في رواية الحارس في حقل الشوفان إلا أنه لم يكتب فيها سيرته الذاتية ولا جزءاً من شخصيته بل كتب ما عاشه في تلك الفترة كمواطن اميركي ما بين الحربين لهذا خصص ثلاث أيام فقط لأحداث الرواية ما قبل عيد الميلاد".
تدور أحداث الفيلم في عام 1969 حيث (جايمي) صبي في السادسة عشرة من عمره لا يتمتع بالشعبية الكبرى بين أولاد مدرسته الداخلية فلا يتواصل مع الطلاب أوالمدرسين ويؤمن تمامًا بأنه خُلق ليؤدي شخصية (هولدن...اقرأ المزيد كلوفيلد) الشخصية الرئيسية في كتاب (الحارس في حقل الشوفان) فيشرع تحويل الكتاب إلى مسرحية.
تدور أحداث الفيلم في عام 1969 حيث (جايمي) صبي في السادسة عشرة من عمره لا يتمتع بالشعبية الكبرى بين أولاد مدرسته الداخلية فلا يتواصل مع الطلاب أوالمدرسين ويؤمن تمامًا بأنه خُلق...اقرأ المزيد ليؤدي شخصية (هولدن كلوفيلد) الشخصية الرئيسية في كتاب (الحارس في حقل الشوفان) فيشرع تحويل الكتاب إلى مسرحية.
لا تزال رواية الحارس في حقل الشوفان للروائي الأمريكي جيروم سالنجر بعد خمسة عقود ونيف على صدور طبعتها الأولى تلقى الرواج نفسه الذي صادفته في سنواتها الأولى: ربع مليون نسخة سنوياً. ولمناسبة قيام دار المدى أخيراً بإعادة نشر الترجمة العربية التي وضعها الروائي الأردني غالب هلسا لهذه الرواية قبل ثلاثين عاماً يعرض لنا الناقد سعود عبدالعزيز العمر* قراءته لهذا العمل الأدبي المميَّز وما سيق تجاهه من اتهام وتقدير وتقييم ومنع.
عندما اتجه الشاب جون هينكلي, نحو عضو فرقة البيتلز جون لينون, وأطلق عليه خمس رصاصات من الخلف, كان حينئذ يحمل في يده الثانية نسخة من رواية الحارس في حقل الشوفان , وعندما خرَّ لينون صريعاً, جلس الشاب, في مسرح الجريمة, يعيد قراءة الرواية في انتظار الشرطة, ولاحقاً أثناء محاكمته, كان يرفع الرواية ويقول: هذه هي حجّتي . وبعد عام واحد فقط, حاول شاب آخر أن يغتال الرئيس الأمريكي رونالد ريغان وقد وجد في الغرفة التي كان يسكنها نسخة من رواية الحارس في حقل الشوفان .
الحارس في حقل الشوفان عنوان وردي حالم لرواية غاضبة وثائرة على كل الزيف والخداع الذي يختلقه ويعيشه ويتنفسه البشر. وقد صنَّفت مجلة تايم هذه الرواية واحدة من أهم مئة رواية صدرت بالإنجليزية في القرن الماضي. وعلى الرغم من أنها صدرت في عام 1951م إلا أنها لا تزال, حتى الآن, تبيع كل سنة ما يقارب ربع مليون نسخة حول العالم, وقد تجاوز عدد النسخ المبيعة منها حتى الآن 65 مليون نسخة, بل إنها بعد شهرين فقط من صدورها أعيدت طباعتها ثماني مرات.
03c5feb9e7