م.منصور الغانم
كل هذا ويقولون إيران لا تتدخل في شؤونكم
غريب أمر بعض القادة السياسيين الذين لا يزالون ينكرون بأعلى أصواتهم بأن إيران تتدخل في شؤون البحرين.. وليس لها علاقة بالمظاهرات التي تجري في البحرين رغم الأدلة الدامغة المعروفة مسبقاً ومنذ عشرات السنين...فالتدخل الإيراني كان ولا يزال تعدياً صارخاً على استقلال وعروبة البحرين.. فقادة النظام الإيراني لا زالوا يعتبرون البحرين محافظة من محافظاتهم وهي من حق إيران، وقد يقول قائل: ماذا تريد إيران الدولة الكبيرة بالبحرين الصغيرة.. والجواب سهل إن أدركنا بأن احتلال إيران للبحرين يمهد لاحتلال الخليج بأكمله، والبحرين هي بوابة الخليج وقلب الخليج وهي المؤشر العام الذي يصيب الخليج، لهذا هرعت دول الخليج لمساعدة البحرين ولو معنوياً على الأقل..
بدأ هذا التدخل منذ أيام الشاه الهالك الذي طالب بالبحرين كون الجالية الإيرانية الموجودة هنا كبيرة، ولكنه خسأ وانتكش بعد الاستفتاء الشهير الذي أيدت فيه الغالبية العظمى من الشعب البحريني الاحتفاظ بحكم آل خليفة والتأكيد على عروبة البحرين (وكانت نسبة السنة وقتها تزيد عن 60%).
ولكن إيران ما فتئت منذ ثورتها الإسلامية في 1979 أن بدأت بقيادة الخميني مشروع تصدير الثورة.. وبدأ العمل الدءوب لتحقيق هذا المأرب... وما هي إلا سنتين (لاحظ الحماس والجهد والتخطيط) وإذا بالمحاولة الانقلابية الأولى على يد التيار الشيرازي في 1981... لتؤكد النوايا المبيتة لهذه الثورة المسخ التي أدخلت الوبال على الأمة... ثم حاولت إيران مرة أخرى وانكشفت العديد من المخططات التي اعترف بها المقبوض عليهم من شيعة البحرين بأنهم تلقوا دعماً وتدريباً من إيران وحزب الله، فتم سحب الجنسية من الكثير منهم وطرد الآخرين.. وما إن أمسك الملك الحالي (حمد بن عيسى) سدة الحكم إذ به يعفوا عن جميع المدانين في المحاولة الانقلابية في التسعينات.. ليعطي الفرصة الذهبية لهم لإعادة الكرة، وقد أعادوها في 2007 و2011..
ولنقف مع 2011 وتدخل إيران في ثورة البحرين..
إن الخطة الخمسينية لتصدير الثورة تنص باختصار على تشييع الدول العربية والإسلامية في 50 سنة من خلال السيطرة على المقدرات الأساسيةكالصحة والتعليم والاقتصاد وتملك العديد من الأراضي داخل المناطق السنيةتحديداً والدخول في جميع مدنهم بدعم لا محدود من إيران (وتم اكتشاف مخطط شراء الأراضي والبيوت في المحرق في 2006).. وتعد البحرين من أوائل الدول التي تعمل إيران على تحقيق تلك الأمور فيها لأنها تحتوي على أكبر أقلية شيعية في الخليج العربي.. وبحسب المصادر التي تورد هذا الكلام فإن الانقلاب الكامل على سيادة البحرين يجب أن يتحقق قبل عام 2020... ولكن تم تقديم الخطة بناء على المستجدات الطارئة في الوطن العربي التي ثارت بها الشعوب على حكامها... وهو الخطأ الاستراتيجي الأكبر لثورة الشيعة في الوقت الحالي.. فهذا المخطط تم الإعداد له في خلال أقل من شهر فقط.... فلا أحد يدري ماذا سيحدث بعد بضع سنوات لو استمرت إيران في مخططها.. ولكنها إرادة الله وحمايته للبحرين ووعي الأجهزة الأمنية لها والتفاف أهل السنة على قيادتهم ساهم في فشل الثورة .. وقد ذكر ملك البحرين بأن هذا المخطط يدار منذ نحو 30 عاماً في لغة لم تصدر من قبل من الملك الذي يعلم بهذا المخطط تمام العلم لكنه صرح به أمام العيان ولأول مرة في إشارة ربما إلى تفكيك هذا المخطط وعدم السماح له بإعادة الكرة مرة أخرى (ويمكنه ذلك إن أغلق الباب على مكارمه التي لا تعد ولا تحصى)..
لقد تحمست قيادات الشيعة في البحرين لثورة إنقلابية كبرى بمعاونة إيران وحزب الله.. وحيث إن اللعبة باتت مكشوفة لدى النظام البحريني من قبل... فطورت إيران وشيعة البحرين من لعبتها لتلاءم الموضة الحالية.. فسارت على نسق تونس ومصر حرفياً.. فأراد هؤلاء في المرحلة الأولى التالي:
1. ثورة شعبية تطالب بالإصلاحات بالدرجة الأولى لكسب جمهور السنة في البحرين، لأنهم يعلمون بأنهم لن يستطيعوا القيام بالثورة دونهم، وأنهم سيقفون حائلاً أمامهم.. وللعلم فقد دخل بعض الشباب السني المغرر به في الأيام الأولى.. ولكنه آثر الانسحاب بعد ظهور رائحة الطائفية والمخطط المشؤوم.
2. تعمد عدم إبراز قيادات تقود هذه الثورة للتمويه على النظام، ولإعطاء غطاء الشباب على الثورة رغم أنها تدار من ملالي المجلس العلمائي برعاية إيران وتخطيط حزب الله.
3. لا بد من وقوع شهداء كثر حتى تندلع الشرارة في جميع بقاع البحرين.
أما في المرحلة الثانية، فتقوم على التالي:
1. السيطرة على بعض المنشآت الحيوية (الصحة والتعليم).
2. الصدام مع النظام واندلاع الثورة الكبرى في كل مكان.
3. إحداث الإنقلاب ودخول إيران وعناصر حزب الله من الخارج عن طريق البحر (ووردت أنباء عن الدخول بالجو أيضاً حسب المخطط له).. إضافة لتسليح الشيعة فوراً من الداخل (وردت أنباء عن وجود ما يزيد عن 50 ألف سلاح في البحرين تم إخفاءه في العديد من المخازن السرية) وإحياء الخلايا النائمة من الحرس الثوري وحزب الله البحرين (ولا توجد معلومات كافية عن أعدادها في البحرين) ولكن في ظني أعدادهم لا يقل عن 10 آلاف شخص.
وعند اقتحام مستشفى السلمانية وتحريره من قبل قوات الأمن وُجد القائم بأعمال السفير الإيراني (المطرود) داخل المستشفى وهو يحاول تهريب جهاز استخباراتي تتجاوز قيمته 50 ألف دينار تم استخدامه لتسجيل وتصوير كافة المشفى وكافة الأحداث.. وعند التحقيق معه اعترف القائم بأعمال السفير بأنه هرَّب العديد من الأسلحة لمستشفى السلمانية، وساعد المحتلين على العديد من الأمور..
وحسناً فعلت البحرين بطرد هذا السافل ومساعديه، ونتمنى الآن من النظام البحريني سرعة التحقيق وكشف خيوط الجريمة الكبرى التي بانت للعيان من قيادات شيعية ونواب برلمانيين وأطباء وممرضين وسائقي إسعاف وحراس أمن وطلبة وأساتذة جامعات ومدرسين ومدرسات والعديد العديد من الخونة الذين لن نرضى بأقل من سحب الجنسية عنهم واستحالة إعادتها إليهم وطردهم من البلاد وعدم السماح لهم بالعودة إلى البحرين أبداً هم وأولادهم..
مستقبل القضية
لن تهدأ إيران وحزب الله أبداً إلى أن يحققوا مآربهم في البحرين.. وستستمر المحاولات الجاهدة منهم لإكمال مخططهم.. لأن صراع الباطل مع الحق مستمر.. لهذا ندعو أهل السنة إلى الوعي لهذا المخطط كما ندعو القيادة إلى اتخاذ الإجراءات الصارمة والرادعة لهؤلاء وإنهاء ثورتهم.. ولن ننعم بالأمان إلا بزوال هذا النظام القائم على تصدير الثورة أو بالوحدة الخليجية المتكاملة..
بداية الاستسلام للواقع
يبدوا بأن كتلة الوفاق والقيادات الشيعية اقتنعت بالخسارة القاسية لهم... لهذا هم يريدون الآن أن يحافظوا على ما حققته ثورتهم.. فها هم يقدمون التنازلات ويضحون بأعلى سقف لديهم وهو اللجنة التأسيسية التي تضع دستوراً للبلاد.. ويشترطون رحيل القوات الخليجية ووقف حمام الدم (بحد زعمهم).. في تذكير لما قال به فرعون (لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) فرد الله عليه (آلآن وقد عصيت).. لهذا نطالب بعدم الاستجابة لمطلبهم ونقول بأنه لا شروط قبل الدخول في الحوار...
وها هم بدءوا يرتعبون بعد قرار ديوان الخدمة فصل جميع من يتغيب عن العمل في هذا الأسبوع.. فبدأت جماهيرهم الحصول على ضمانات لتأكيد عدم فصلهم أو تعويضهم مما وضع قياداتهم في مأزق كبير..
يوم الغضب الثاني
ذكرنا بالأمس بأنهم سيحاولون التمسك بأية قشة قد تنقذ ثورتهم المزعومة.. حيث أوردت بعض المواقع الالكترونية الشيعية عن قيامهم بتنفيذ يوم الغضب وهو يوم الأربعاء 23 مارس الذي قد يقومون فيه بانتفاضة شعبية من خلال المظاهرات والاعتصامات في جميع قرى البحرين في تحدي صارخ للجيش والأمن البحريني... وكما قرأنا جميعاً فإن من يدعم هذا الآن هو المرشد الروحي المختل لثورتهم محمد هادي المُدرِّسي الذي ذَكر بأنه شاهد رؤيا في المنام بأن البحرين ستقع في أيديهم في يوم الجمعة 25 مارس وأنه رأى الرقم في القرآن (الذي لا يعترف به أصلا)... وأنه ستقع عشرة أيام كربلائية من الدماء قبل التحرير (وهي الأيام من 15 إلى 25 مارس) التي سيهاجم فيه الأمن المتظاهرين..ولا أدري كيف يصدقه هؤلاء إلى حد الآن..ولا ندري إلى متى سيقتنع هذا المجنون هو وأتباعه هنا بأن ثورتهم قد فشلت..
لهذا يعد هذا الأسبوع أسبوعاً حاسماً ستتضح خلاله العديد من الملامح.. ونسأل الله السلامة وأن يحفظ البحرين وأهلها..
د.حسن الشِّيَخي
The information contained in this email is confidential and may contain proprietary information. It is meant solely for the intended recipient. Access to this email by anyone else is unauthorized. If you are not the intended recipient, any disclosure, copying, distribution or any action taken or omitted in reliance on this, is prohibited and may be unlawful. No liability or responsibility is accepted if information or data is for whatever reason corrupted or does not reach its intended recipient. No warranty is given that this email is free of viruses. The views expressed in this email are, unless otherwise stated, those of the author and not those of DEPARTMENT OF FINANCE or its management. DEPARTMENT OF FINANCE reserves the right to monitor, intercept and block emails addressed to its users or take any other action in accordance with its Information Security email use policy (I...@dof.abudhabi.ae).