كتاب المثقف والسلطة ادوارد سعيد

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Matt Dreher

unread,
Jul 15, 2024, 6:21:09 PM7/15/24
to enerdreamal

إن لكلِّ مُثقفٍ أو مُفكر جمهورًا وقاعدة أيْ جمهورًا مُعينًا يَسمعه والقضية هي: هل عليه أن يُرضي ذلك الجمهور باعتباره زبونًا عليه أن يُسعِده أم أن عليه أن يتحدَّاه ومن ثَم يُحفِّزه إلى المعارضة الفورية أو إلى تعبئة صفوفه للقيام بدرجةٍ أكبر من المشاركة الديمقراطية في المجتمع أيًّا كانت الإجابة على هذا السؤال فإنه لا بد من مُواجَهة السلطان أو السلطة ولا مَناصَ من مناقشة علاقة المُثقف بهما. كيف يُخاطب المُثقف السلطة: هل يُخاطبها باعتباره محترفًا ضارعًا إليها أم باعتباره ضميرَها الهاوي الذي لا يَتلقى مكافأةً عما يفعل

مَن هو المُثقف وما دوره وما علاقته بالمجتمع والسلطة وما السمات التي يجب توافرها فيه يُجيب عن هذه الأسئلة إدوارد سعيد في كتابه الذي يضم سلسلة محاضرات ريث التي ألقاها في محطة بي بي سي سنة ١٩٩٣ والتي قدَّم فيها رؤيتَه لصور المُثقف والتحديات التي تُواجِه جماعةَ المُثقفين في المجتمعات مُستحضِرًا الكثيرَ من التجارب والنظريات والأعمال التي تناوَلت المُثقفين مثل تعريف المُثقف عند جرامشي وبندا وفوكو أو الأعمال الأدبية التي ناقشت تفاعُل المُثقف مع الواقع الاجتماعي مثل: صورة الفنان في شبابه ﻟ جيمس جويس ورواية التربية العاطفية ﻟ فلوبير ورواية آباء وأبناء ﻟ تورجنيف. مع التطرُّق إلى المُثقف المَنفي وحالة الاغتراب المُلازِمة له مع ذِكر نماذج لذلك. ويُؤكِّد على ضرورة استقلالية المُثقف عن كافةِ أشكال السلطة والرؤيةِ النقدية التي تَستفزُّ القوالب النمطية الثابتة.

كتاب المثقف والسلطة ادوارد سعيد


تنزيل ملف مضغوط https://urllio.com/2z03L4



إدوارد سعيد: مُفكِّر وناقد أدبي فلسطيني أمريكي وهو واحدٌ من أهم عشرة مُفكِّرين في القرن العشرين ومن أكثرهم تأثيرًا لُقِّب بالصوت الأقوى في الدفاع عن القضية الفلسطينية.

وُلد في ١ نوفمبر ١٩٣٥م بفلسطين لأبوَين بروتستانيَّين وكان والده يخدم في الجيش الأمريكي فمُنِحوا على إثر ذلك الجنسيةَ الأمريكية. درس في مدرسة القديس جورج الأنجليكانية بالقدس وكلية فيكتوريا بمصر ونوثفيلد ماونت هيرمون بالولايات المتحدة ثم التَحق بجامعة برينستون وحصل على شهادة البكالوريوس في الفنون عام ١٩٥٧م وماجستير الفنون عام ١٩٦٠م وفي عام ١٩٦٤م حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة في الأدب الإنجليزي من جامعة هارفارد.

عمل أستاذًا ومحاضرًا للأدب المقارن في العديد من الجامعات الأمريكية مثل جامعة هارفارد وجامعة كولومبيا كما أصبح عضوًا في مركز الدراسات المتقدِّمة للعلوم السلوكية في جامعة ستانفورد للعام ١٩٧٥-١٩٧٦م ورئيسًا لجمعية اللغات الحديثة وعضوًا في مجلس العلاقات الخارجية والرابطة الفلسفية الأمريكية.

أسَّس سعيد في كتاباته للعديد من النظريات الأدبية ودراسات ما بعد الكولونية والعلاقة بين الشرق والغرب التي كان لها تأثيرٌ كبير في الأوساط الأكاديمية والثقافية في الولايات المتحدة وفي العالَم أجمع ومن أبرز كتبه: الاستشراق: المفاهيم الغربية للشرق الذي قدَّم فيه أفكارَه عن دراسات الاستشراق الغربية المختصَّة بدراسةِ الشرق والشرقيِّين وتغطية الإسلام وخارج المكان (سيرة ذاتية) والثقافة والإمبريالية ومن أوسلو إلى العراق وخريطة الطريق وغير ذلك من الدراسات الأكاديمية التي لا تزال محلَّ اهتمامِ الباحثين والمثقَّفين في جميع أنحاء العالم.

عُرف إدوارد سعيد بدفاعه المستمر عن القضية الفلسطينية فكان عضوًا في المجلس الوطني الفلسطيني في الفترة من ١٩٧٧م حتى ١٩٩١م عندما استقال احتجاجًا على اتفاقية أوسلو وكان من أوائل المؤيِّدين لحل الدولتَين فصوَّت عام ١٩٨٨م لصالح إقامة دولة فلسطين وقد تَناوَل في كتاباته الصراعَ العربي الفلسطيني مثل: القضية الفلسطينية ١٩٧٩م وسياسة التجريد ١٩٩٤م ونهاية عملية السلام ٢٠٠٠م بالإضافة إلى كتابَين يتناولان اتفاقيةَ أوسلو هما: غزة أريحا: سلام أمريكي ١٩٥٥م وأوسلو: سلام بلا أرض ١٩٥٥م فضلًا عن تسجيله فيلمًا وثائقيًّا لتليفزيون البي بي سي بعنوان البحث عن فلسطين.

كما عُرِف عنه شغَفُه بالموسيقى ومهارتُه في عزف البيانو ببراعة وكتابةُ العديد من المقالات والكتب حولَها مثل: مُتتاليات موسيقية والمُتشابِهات والمُتناقِضات: استكشافات في الموسيقى والمجتمع والنموذج الأخير: الموسيقى والأدب ضد التيار.

تُوفِّي إدوارد سعيد صباح يوم ٢٥ سبتمبر ٢٠٠٣م بعد صراعٍ طويل مع مرض اللوكيميا استمر لمدة اثني عشر عامًا تاركًا خلفه حياةً حافلة بالإبداع والفكر كرَّسها لوطنه الأول فلسطين وأكَّد على انتمائه العربي بالرغم من الغربة التي عانى منها طويلًا. وقد كان لوفاته صدًى واسعٌ في الأوساط الأكاديمية العالمية فرثاه الكثير من مُثقَّفي العالَم ومُفكِّريه كما أسَّست جامعة كولومبيا كرسيَّ إدوارد سعيد للدراسات العربية في قسم التاريخ وأعادت جامعة بيرزيت تسميةَ مدرستها الموسيقية باسم معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى تكريمًا له.

مؤسسة هنداوي مؤسسة غير هادفة للربح تهدف إلى نشر المعرفة والثقافة وغرس حب القراءة بين المتحدثين باللغة العربية.

بعد قراءة عدة كتب لإدوارد تشعر بأنك أمام مفكر يواجه بشريته بشجاعة وصدق ويصفي حسابه مع نوازعها بحزم وهذا ما وصفه به صديقه محمود درويش حين قال: "يصفي الحساب مع النزعة البشرية". يمكننا أن نلحظ بعد قراءة كتابين متتاليين في ترتيبهما الزمني أن إدوارد يراجع نفسه ويقومها أولًا بأول ففي كتابه "المثقف والسلطة" وصف إدوارد حال المثقف الباحث عن الحقيقة فهو أولًا لا يسمح للسلطة بتوظيفه بشكل مباشر كخبير يخدمها أو احتوائه بشكل غير مباشر لتمرير أفكار تنسجم وتوجهاتها. وهو ثانيًا وإن انحاز لصف الشعب فلن يحتويه سياق التيارات الفكرية الدارجة بل يبدع سياقًا جديدًا قد يكون فيه إزعاج للسلطة والشعب معًا ما يؤدي بالضرورة إلى حالة من الغربة والمنفى يقاسي المثقف مرارتها وقد يدفعه ذلك إلى مغازلة السلطة بشكل لا شعوري!

بهذه الدقة شخّص إدوارد حال المثقف بين مطرقة السلطة وسندان الشعب! الأهم من ذلك أنني استشعرت أن هذا الوصف وقفة صادقة من إدوارد مع نفسه! فقد كان يستدرك على نفسه بعض ما وقع منه في كتابه "الاستشراق" وهو كتاب سابق في ترتيبه الزمني على كتاب "المثقف والسلطة".

ثمة شدة يأخذ بها إدوارد نفسه ليقدم نفسه كمثقف لا منتم أي أنه لا ينتمي إلى عرق أو قومية أو اتجاه فكري أو حزبي معين ويعود ذلك لسببين:
1. إيمانه بأن الانتماء يجب أن يوسع مظلته ليغطي الإنسانية كافة أو بعبارة أخرى لأنه يرى أن الانتماء يجب أن يكون لقيم العدالة والحرية. وعلى أي حال فلا مجال هنا لمناقشة إمكانية التوفيق بين انتماءاتنا الطبيعية لقومياتنا وانتماءاتنا الأخلاقية لقيم العدالة والحرية. ولعل الأهم من مناقشة ذلك طرح التساؤل التالي: ما العيب في أن تكون لنا انتماءاتنا الطبيعية وهل ذلك بالضرورة يدل على تحيزنا أو على رغبتنا في ممارسة الظلم ضد اصحاب الانتماءات الأخرى! وذلك ما ناقشه أستاذ الفلسفة في هارفرد "مايكل ساندل" في إحدى محاضراته.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages