الموسيقى الكلاسيكية الهندية هي الموسيقى الكلاسيكية لشبه القارة الهندية. لها تقليدان رئيسيان: يسمى تقليد الموسيقى الكلاسيكية في شمال الهند هندوستاني بينما يُطلق على تعبير جنوب الهند اسم كارناتيك. لم تكن هذه التقاليد مميزة حتى القرن السادس عشر تقريبًا. خلال فترة حكم المغول في شبه القارة الهندية انفصلت التقاليد وتطورت إلى أشكال مميزة. تؤكد الموسيقى الهندوستانية على الارتجال واستكشاف جميع جوانب الراجا بينما تميل عروض كارناتيك إلى أن تكون قصيرة على أساس التأليف. ومع ذلك يستمر النظامان في الحصول على ميزات مشتركة أكثر من الاختلافات.
تعود جذور الموسيقى في الهند القديمة إلى أدب الفيدا الهندوسي. جمع الفكر الهندي الأول بين ثلاث فنون التلاوة المقطعية (فاديا) وميلوس (غيتا) والرقص (نرتا). مع تطور هذه المجالات أصبحت سانجيتا نوعًا متميزًا من الفن في شكل مكافئ للموسيقى المعاصرة. من المحتمل أن يكون هذا قد حدث قبل وقت ياسكا (عام 500 قبل الميلاد تقريبًا) إذ أدرجت هذه المصطلحات في دراسات نيروكتا التي هي أحد تقاليد فيدانجا الست في التقاليد الهندية القديمة. نُظمت بعض النصوص القديمة للهندوسية مثل سامافيدا (عام 1000 قبل الميلاد تقريبًا) بالكامل وفقًا لموضوعات لحنية التي تُعتبر أقسام ريجفيدا الموسيقية.[1]
نُظمت سامافيدا في شكلين. يعتمد أحدها على المتر الموسيقي والآخر على الهدف من الطقوس.[2] كُتب النص بترميز مضمن حيث تظهر السوارا (نوتات الأوكتاف) إما أعلى النص أو داخله أو على شكل بارفان (عقدة أو عضو) بكلمات بسيطة يشبه هذا الرمز المضمن من السوارا بنية الأغنية. تشمل السوار نحو 12 شكلًا مختلفًا وقد شُكلت مجموعات مختلفة من السوارا تحت أسماء راغا مختلفة. يوضح الرمز المحدد للأغنية تركيبة السوارا الموجودة في الأغنية. يُسمى الجزء الكلامي من الأغنية سحتيام وهو مماثل لغناء السوار ولكن باستخدام كلمات الأغنية. يحتوي الكود في السوارا ترميز الغناء العالي أو المنخفض في الأغنية. تشمل ترانيم سامافيدا محتوى لحني وشكل وإيقاع وتنظيم قياسي. مع ذلك فإن هذا الهيكل ليس فريدًا أو مقصورًا على سامافيدا. يشمل الريجفيدا المتر الموسيقي أيضًا لكن بدون التفاصيل الموجودة في سامافيدا. مثلًا يحتوي مانترا غاياتري على ثلاثة أسطر مترية مكونة من ثمانية مقاطع بالضبط مع إيقاع ثلاثي مُضمّن.[3]
في التقاليد القديمة للهندوسية ظهر نوعان موسيقيان غاندهارفا (موسيقى رسمية مُؤلفة مُخصصة للاحتفالات) وجانا (موسيقى غير رسمية مرتجلة ترفيهية). شملت موسيقى غاندهارفا تعابير سماوية ودينية بينما تضمنت موسيقى جانا الغناء أيضًا. انتشرت التقاليد الموسيقية الفيدية السنسكريتية على نطاق واسع في شبه القارة الهندية ووفقًا لروويل فإن كلاسيكيات تاميل القديمة توضح بكثرة أن تقليدًا موسيقيًا ثقافيًا كان موجودًا في جنوب الهند منذ القرون القليلة السابقة لظهور المسيحية.[4]
لدى الغناء الحضرمي الكثير مما يقوله فتنوع أشكاله اللحنية وتعدد مصادره تجعله عالماً بحد ذاته في الغناء اليمني. وإذا عدنا لموقع حضرموت في الجنوب الشرقي من اليمن في بداية طريق البخور القديم فذلك يجعلها تطفو مثل الفرجار لهضم أكثر من ثقافة موسيقية محلية وأجنبية. وهناك تلاقحت مصادر موسيقية هندية وأفريقية ورقصات مع نسيج غنائي يمني وحضرمي قديم.
حافظت طقوس "الدان" على الكثير من الألحان المتناقلة شفاهياً لكنها بدرجة أساسية حافظت على التقليد الغنائي أو الأسلوب. لكنه يجسد بطبيعته ارتباط المجتمع الحضرمي بالغناء والموسيقى حد العشق وبصورة لم يتعارض معها النزوع المحافظ والتقاليد الدينية المترسخة. وحين يكون هناك تشدد محصور بين رجال الدين تم الإبقاء على التراث الإنشادي الديني ومراكز للعلم الديني مثل الموجودة في مدينة "تريم" التي حافظت على ممارسة هذا النشاط الإنشادي كما حافظت على وجودها كمركز غنائي لتحتضن واحدة من أشهر الرقصات الحضرمية وهي "الزربادي" وما يصاحبها من أنماط لحنية.
وتربط المجتمع الحضرمي علاقة وثيقة بالموسيقى ليس فيها التناقض العام في مناطق يمنية أخرى. وإذا استثنينا مجتمع رجال الدين يحظى المغنّون أو العاملون في الموسيقى بتشجيع ومباركة محيطهم الاجتماعي على خلاف التشدد الشائع في كثير من المناطق اليمنية. لهذا واجه أبوبكر سالم بلفقيه وعبدالرحمن الحداد معارضة عائلاتهما حين شقا طريق الغناء. وهذا على صلة بأن الاثنين ينتميان لعائلتين ضالعتين في المجال الديني. مع هذا فإن تلك العائلات تتقبل ذلك مع الوقت كأمر واقع دون تبنّي قطيعة كاملة.
تعبّر الأغنية الحضرمية بصورة جلية عن علاقة هوى بالمجتمع فالناس في اجتماعاتهم يحبون الأنس. والاحتفال بالغناء أو الرقص المصاحب لأشكال اللقاءات المجتمعية هو صلتهم بالموسيقى كتعبير يومي لا يقتصر على الاحتفالات الكبيرة والأعراس.
وتحضر العديد من الرقصات التي تعود لمصادر مختلفة بعضها محلية وأخرى ذات جذور أفريقية أو هندية "تيمْنَنَتْ". فالثراء الإيقاعي يعود لدخول أشكال من الخارج اتخذت مع الوقت نسيجاً يمنياً.
عرفت ميناء الشحر مرقصاً في القرن السادس عشر الميلادي وكان يديره أحد الهنود والذي جلب الراقصات من أفريقيا وهذا ما أشار له محمد عبدالقادر بامطرف كما كانت هناك حانات ومواخير. وظل هذا الميناء على صلة بأفريقيا من خلال الرحلات المستمرة. ويتمتع المجتمع الحضرمي بروح مسالمة تتقبل الوافدين وتتيح لهم ممارسات يومية على الرغم من وجود أشكال قبلية وعائلية تقليدية محافظة في نفس الوقت.
ومع أن حضرموت حافظت على الكثير من تقاليدها فإن شغف أهلها بالغناء جعلها تتقبل الكثير من الألحان والرقصات. ولا يكتفي التأثير الهندي والأفريقي على منطقة الساحل فرقصة "الزربادي" في مدينة "تريم" هي تفاعل لرقصات محلية مع أخرى هندية. ويبدو واضحاً من خلال الإيقاع وجود جذور هندية مع أن الموسيقى المصاحبة للرقص تميل أكثر إلى أسلوب يمني وحضرمي مع مزيج طفيف. بينما تبدو رقصة "الهبيش" بما يصاحبها من صوت مزمار تشبه كثيراً في ألحانها ما هو شائع في اليمن.
وحين أراد محمد جمعة خان وضع لحن بطابع حضرمي كما في أغنية "ليلة في الطويلة" هضم الأشكال اللحنية المحلية. لقد دمج "الدان" في ما جلبه من ألحان هندية لكنه أيضاً أضفى توابل هندية على الغناء الحضرمي. وفي تصوّر خان كان الغناء الهندي هو الشكل الرفيع للموسيقى لذا ففي كثير من ألحان قصائده استخدم ألحاناً هندية كما فعل حين غنى قصيدة بشارة الخوري "أتت هند شاكية" وهو لحن على مقام العجم. وهو الفارق بالنسبة له بين الغناء الشعبي وما بدا له أكثر تطوراً.
ويمكن التفريق في الأسلوب الغنائي العام هناك فأبوبكر سالم وعبدالرحمن الحداد يمثلان في غنائهما روح "الوادي" مع أنهما غنيا أشكالاً لحنية مختلفة حضرمية ويمنية. والحداد أضفى على اللون الصنعاني سمات جميلة وقدمها بأسلوب رفيع بينما يمكننا أن نرى الساحل في الأسلوب الغنائي لكرامة مرسال وعبدالرب إدريس. ربما يميل طابع الغناء في الوادي إلى الأصوات ذات البحّة مقارنة بما هو على الساحل مع أن ذلك ليس مسألة حتمية.
03c5feb9e7