وردت كلمة إسماعيل في القرآن الكريم 12 مرة في 8 سور هي: سورة البقرة وآل عمران والنساء والأنعام وإبراهيم والأنبياء وص ومريم ومعظم المرات التي ذكر فيها كان يذكر فيها اسمه فقط ضمن أسماء مجموعة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جعلهم الله من ذرية إبراهيم عليه السّلام: إسحاق ويعقوب وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس وإسماعيل واليسع ويونس ولوط ومن قبلهم نوح عليهم الصلاة والسلام والمذكورون في هذه الآيات 18 نبيّا.
وفي سورة إبراهيم ورد اسمه مرة واحدة في الآية (39) التي تثبت شكر وحمد إبراهيم لربّه عز وجل لأنه وهبه على الكبر إسماعيل وإسحاق عليهم الصلاة والسّلام وفي سورة مريم ورد اسمه مرة واحدة أيضا حيث أشاد الله به وأثنى عليه لأنَّه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان مرضيا عند الله (الخالدي القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث ص: 1/383)
قال تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) (مريم: 54-55) فأثنى الله عزّ وجلّ عليه بعدة خصال نذكر منها:
قال الطبري عند تفسير هذه الآية: يقول -تعالى ذكره- لنبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم: واذكر يا محمد في الكتاب إسماعيل بن إبراهيم فاقصص خبره إنه كان لا يكذب وعده ولا يخلف ولكنه كان إذا وعد ربه أو عبدا من عباده وعداً وفّى به (الطبري التفسير ص: 15/561)
ومن أعظم ما وفّى به صبره على الذبح إذ قال: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ وفّى بذلك فمكّن أباه من الذبح وذلك جليُّ في قوله سبحانه عنه وعن أبيه الخليل عليه السّلام: فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (الصافات: 103) ومن ذلك أيضا وعده أباه الخليل بمعاونته في بناء البيت فإن إبراهيم عليه السّلام قال له: يا إسْمَاعِيلُ إنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ له بَيْتًا قالَ: أَطِعْ رَبَّكَ قالَ: إنَّه قدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عليه قالَ: إذَنْ أَفْعَلَ وكان أن عاونه كما قصّ الله عزّ وجل ذلك في كتابه: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة: 127).
وهذه الخصلة الحميدة سمّة الأنبياء جميعا وإنّما خصّ الله عز وجل إسماعيل عليه السّلام بالثناء عليه بها تشريفا وإكراما لأنَّه اشتهر بها وبرزت فيه بشكل خاص وتنبيهاً على عظمها ولذلك كان ضدّها وهو إخلاف الوعد من صفات النفاق.
فقد بدأ بأهله وخاصته إذ كان أمرهم بالصلاة المتضمنة للإخلاص للمعبود وبالزكاة المتضمنة للإحسان إلى العبد فكمل نفسه وكمل غيره وخصوصا أخصّ الناس عنده وهم أهله لأنّهم أحقُّ بدعوته من غيرهم ليكونوا أسوة يُقتدى بهم في الخير والصلاح والإحسان كما أمر سبحانه وتعالى رسوله صلّى الله عليه وسلّم بقوله: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (طه: 132) وأمر سائر المؤمنين فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (التحريم :6) فجمع إسماعيل عليه السّلام بذلك بين الصّلاح والإصلاح وكان داعيا إلى الله عزّ وجل لأهله المقرّبين وأهل ملته.
وفي حرصه على رضاه ارتضاه الله وجعله من خواص عباده وأوليائه المقرّبين قال الفخر الرازي عند قوله تعالى: وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا: هو نهاية المدح لأنَّ المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعاته بأعلى الدرجات (الرازي التفسير الكبير ص: 21/233)
ورد اسمه في سورة الأنبياء في الآية (85) مقرونا بإدريس وذا الكفل عليهم السلام قال تعالى: وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) (الأنبياء: 85-86) فوصف مع غيره من الرسل المذكورين من الأنبياء في القرآن الكريم بالصّبر والصّبر حمل النفس على ما تكره وتحمّل الأذى في سبيل الله والصّبر على الطاعات والكفِّ عن المعاصي والصّبر على أقدار الله المؤلمة وقد كان منهم هذا الصبر بنوعيه فلا يستحق العبد اسم الصّبر التام حتى يوفي هذين النوعين حقّهما.
شهد المولى تبارك وتعالى لإسماعيل عليه السّلام في كتابه العزيز بالخيرية قال تعالى: وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (ص: 48) والمراد بالأخيار: المُنَزّهين عن شوائب الشرور لقد أمر الله تبارك وتعالى رسوله محمد صلّى الله عليه وسلّم أن يذكر هؤلاء الأنبياء بأحسن الذكر والثناء عليهم بأحسن الثناء فإن كلاً منهم من الأخيار الذين اختارهم الله من الخلق واختار لهم أكمل الأحوال من الأعمال والأخلاق والصفات الحميدة والخصال السديدة. (السعدي التفسير ص: 840).
قال تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (مريم: 54) لقد أرسله الله إلى قبيلة جرهم وكانت رسالته إليهم رسالة أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهذا يدلُّ على اختيار الله تبارك وتعالى لإسماعيل عليه الصلاة والسّلام رسولاً منه إلى قومه الذين يقيم معهم في مكة على فضل الله عليه ورحمته به ومنزلته عند الله عزّ وجل فالله لا يختار من يحمل رسالته ودعوته للناس إلا من كان كفؤاً لذلك قال الله تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ (الأنعام: 124). (أبو فارس مع الأنبياء في الدعوة إلى الله).
ومن خلال الدراسة اتضح لنا جواز أن يكون هناك أكثر من رسول في أكثر من موضع مثل إبراهيم وإسماعيل ولوط حيث إن لوطاً رسول مصداقا لقوله تعالى: وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (الصافات: 33).
وقد كان إبراهيم في مكان ولوط في مكان آخر كما يخبرنا العليم الخبير بقوله جلَّ في علاه: وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) (العنكبوت:31-32).
ويجوز أن يكون هناك أكثر من رسول في موضع واحد مثل موسى وهارون عليهما السلام قال تعالى: فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (طه: 47).
03c5feb9e7