هذه الأغنية غناها محمد منير فى فيلم حدوته مصرية الذى أخرجه يوسف شاهين وقد طلبت من بعض الأصدقاء موافاتى بمؤلف وملحن حدوته مصرية وعلى الفور قام الصديق العزيز دهب المجرابى بالإتصال بصديقه يحيى جوفانى الذى أكد أن مؤلف أغنية حدوته مصرية هو الشاعر عبد الرحيم منصور وملحنها هو أحمد منيب.
والمطرب محمد منير أبو يزيد جبريل متولي من مواليد قرية الدر القديمة التابعة للنوبة بمحافظة أسوان.. تلقى محمد منير تعليمه المبكر وقضى فترة الصبا في أسوان قبل أن يهاجر مع أسرته للقاهرة بعد غرق قرى النوبة تحت مياه بحيرة ناصر التي خلفها السد العالي في أوائل السبعينيات .. أحب ممارسة الغناء كهاوٍِ منذ الصغر وكان يغني لرفاقه في الجيش.
تخرج محمد منير في قسم الفوتوغرافيا والسينما والتليفزيون من كلية الفنون التطبيقية جامعة حلوان وأثناء وبعد دراسته استمع إليه زكي مراد الشيوعي النوبي فأوصى الشاعر عبد الرحيم منصور الشاعر المعروف آنذاك بالاستماع إليه وكبرت الدائرة لتشمل أحمد منيب الذي لم يكن أحد قد سمع به فأخذ في تدريب محمد منير على أداء ألحانه النوبية وألحان غيره أيضا ثم بدآ في الاستعانة بكلمات معارفهم من الشعراء مثل عبد الرحيم منصور وفؤاد حداد.
كانت البداية الحقيقية بانضمام الموسيقيّ هاني شنودة الذي أضاف للمجموعة كثيرا بألحانه وتوزيعاته بل إنه جلب أعضاء فرقته الحديثة وقتها وهى فرقةالمصريين ليرددوا ويعزفوا أغاني الألبوم الأول الذي لم يصادفه النجاح وتلا ذلك ألبوم من إنتاج نفس الشركة التي اقتنعت بتلك المجموعة والتي أتى شنودة إليها بيحيى خليل وفرقته فنجح الألبوم وتبعته نجاحات متتالية في ألبومات نتاج التعاون الكامل مع فرقة يحيى خليل ومجموعة من الملحنين و الكتاب الشباب والكبار وتنوعت التجارب وأثراها اتجاه محمد منير للدراما وأيضا إشراك فرق غربية معه والغناء بلهجات شامية وسودانية وجزائرية في خضم ما عرف بموسيقى الجيل وخلطها بين القوالب .
عرف محمد منير بأدائه التلقائي والمختلف أيضا فلم يلتزم ببدلة أمام الميكروفون كما أن ارتباطه بأشعار الصف الأول من شعراء العامية المصرية و قواميسهم المغايرة الخالية من النبرة الرومانتيكية التي سادت منذ أواخر القرن التاسع عشر وموسيقاه المنفصلة عن الطرب الكلاسيكي جعل الشباب يقبل على فنه وأستطاع محمد منير أن يحطم في التسعينيات صورته كمغن للمثقفين وصار من المألوف لدى طبقات الشعب.
من الألقاب التى أطلقت على محمد منير لقب (الملك ) نظراً لتمثيله في مسرحية الملك هو الملك من تأليف الأديب السورى سعد الله ونوس وإصداره لألبوم يحمل نفس الاسم والذى ضم أغنياته التى غناها خلال هذه المسرحية السياسية.
ومن الأفلام التى شارك فيها محمد منير نذكر حدوتة مصرية 1982 واليوم السادس 1986والطوق والإسورة 1987 ويوم حلو ويوم مُرّ 1988 وحكايات الغريب 1992 وليه يا هرم والبحث عن توت عنخ آمون وشباب على كف عفريت واشتباه والمصير 1997 ودنيا 2006 مع حنان ترك.
ومن المسلسلات نذكر جمهورية زفتى 1999وعلي عليوة .. ومن المسرحيات نذكر الملك هو الملك وقد تم عرضها لأول مرة على إحدى مسارح الإسكندرية عام 1988 ثم عرضت مرة أخرى في عام 2006 وملك الشحاتين ومساء الخير يا مصر.
أما الشاعر عبد الرحيم منصور فهو من مواليد دندرة بمحافظة قنا وتعتبر نشأته أكبر مؤثر فى كتابته فعندما كانت أمه تلقى الإنشادات أمام الفرن لتسلية وقتها لم تكن تدرى إنها تعطى ابنها جواز السفر ليرتحل عنها فور أن يشب عن الطوق ثم يرتحل عنها .
بالفعل ما كاد الشاعر عبد الرحيم منصور يشب عن الطوق حتى كانت بذور الشعر التى زرعتها فيه أمه قد بدأت تظهر وتحاول الخروج وهكذا حرضته موسيقى الشعر للرحيل عن قريته بحثا عن حلمه .
بداية اكتشافه كانت على يد الكاتب لويس جريس أثناء جولته فى الجنوب المصرى (الصعيد) لأكتشاف المواهب لتقديمها فى مجلة صباح الخير بعنوان (المعذوبن بالفن).
عثر الكاتب الصحفى لويس جريس أثناء جولته على كنوز من المواهب وأعلن عنها وقدمتها مجلة صباح الخير .. ومن هذه الكنوز .. كان الشاعر عبد الرحيم منصور الذى يكتب بالعامية.
بدأ الشاعر عبد الرحيم منصور مع الشعراء مجدى نجيب وعبد الرحمن الأبنودى وسيد حجاب فى بث أشعارهم العامية عبر الإذاعة وكان الناس يعشقون هذا النوع من الشعر الذى أصبح على كل لسان وخصوصآ البسطاء لأنه جاء من لغتهم الحياتية اليومية التى تشكل تعاملاتهم ومشاعرهم وأيضآ لأن اللغة كانت متواصلة مع موروثنا الشعبى الملئ بالمواويل والملاحم الشعبية التى جسدت الحياة الإجتماعية فى مصر على مر العصور.
وهكذا استقبلت القاهرة أشعار عبد الرحيم منصور وفتحت له صدرها لأنه كان اقرب تعمقآ فى جذور الأرض التى شكلت الوجدان الشعبى واقترابه من سخونة الجنوب فى مشاعر أهله المليئة بالمواويل الحزينة وكتب ديوانه الأولالرقص ع الحصى فى أواخر الستينات ونشره على حسابه الخاص .. ولأنه لم يهتم كثيراً بالدواوين فلم تنشر باقى الدواوين.
قدم الشاعر عبد الرحيم منصور مع الموسيقار بليغ حمدى وقتها الكثير من الأغانى لكبار المطربين والمطربات وبرز أسمه خصوصاً اثناء حرب أكتوبر فى عام 1973 فكانت أول وأشهر أغانى النصر من كلماته وتغنى بها نخبة من المطربين والمطربات إلى ان بدأت محطة هامة فى حياته حين تعرف على المطرب محمد منير وبدأ معه مشوار أستمر مايقرب من 10 سنوات تقريبا.
كان التحدى الذى واجه الشاعر عبد الرحيم منصور هو كتابة أغانى رومانسية وقت رحيل الفنان عبد الحليم حافظ فخرجت الرومانسية على طريقة عبد الرحيم بشكل جديد وبمفردات جديدة تماماً على الأغنية الرومانسية السائدة وقتئذ فى أغانى مثل فى عنيكى ويا صبية وبدأت الأغنية تتخذ شكل جديد كما شملت أغانيه موضوعات لم يتطرق لها أحد من قبل وبدأ كتابة أول البوم لمحمد منير (علمونى عنيكى ) ووقتها تعرف على الملحن النوبى أحمد منيب والملحن والموزع هانى شنودة .. وتوالت النجاحات حتى وصلت للذروة فى ألبوم (شبابيك) عام 1981 كما كتب فى أوائل الثمانينات لمطربين جدد مما ساعد على نجاحهم بجانب المطربين الكبار وقتها.
تعد بداية الثمانينيات الأهم والأشهر فى حياة الشاعر عبد الرحيم منصور حيث كتب لمحمد منير اغانى فى ألبومى شبابيك واتكلمى كما وضع سيناريو وحوار وأشعار فيلم الزمار الذى أخرجه عاطف الطيب .. كما كتب كلمات ألبوم حظوظ للمطرب الشعبى كتكوت الأمير وكتب أول أغانى المطربين عمرو دياب وعلى الحجار ومدحت صالح ومحمد ثروت ووليد توفيق.
أما المطرب والملحن المصرى النوبى أحمد منيب فهو من مواليد الرابع من شهر يناير عام 1926 وأنضم لفرقة زكريا الحجاوي وأستمرت جولته معها على مدار عامين جابا فيها كافة أنحاء مصر فاجتمعت له ناصية الثقافة الموسيقية الشرقية وتلوناتها الشعبية إلى ما يكتنزه أصلاً و تختزنه أذنه وذاكرته الموسيقية من موسيقي النوبة.
03c5feb9e7