تحذير من أجل المصالح الوطنية العليا ومن أجل الثورة
عظمة المصريين حقيقة تاريخية حضارية, تجلت مؤخرا فى أخلاق ثورة 25 يناير (خاصة فى ال 18 يوما حتى 11 فبراير 2011) لاتنال منها الشائعات والفتن.
وفى اللحظات الحرجة جدا, مثل تلك التى تمر بها مصر الآن, بعدما صارت الرئاسة, بفعل أكثر من فاعل, محصورة بين طيفين على كليهما كثير من عدم الرضا والمحاذير عند بقية الأطياف (أو عند الأغلبية), فإن تضارب المصالح بينهما يمكن أن يدفع بتصدير الشائعات من بعض أصحاب المصالح الخاصة جدا, وذلك من أجل إقصاء الآخر.
القبول بالشائعات وتمريرها فى مثل هذه الظروف لايحطم الآخر فقط, وإنما يحطم الآخر والذات والوطن.
الآن تنطلق شائعة على الإنترنيت تدّعى بوجود خطة للإخوان لحرق مصر.
من الواضح أنها إشاعة سرطانية خبيثة تهدف الى التأثير الفورى على ملايين الناخبين فى لحظة هم فيها يترددون بين إعطاء صوتهم للسىء أو للأسوأ. بصرف النظر عن أيهما السىء أو الأسوأ.
مجرد إطلاق هذه الإشاعة هو خيانة عظمى, ولو صحّت فإن تمرير السلطة السياسية البيروقراطية الأعلى لها (وهى المجلس الأعلى للقوات المسلحة), دون تحقيق فورى, ومواجهة فورية, هو أيضا خيانة عظمى. ذلك أن الإستقرار لمصر, وفيه قبول الآخر بين جميع المصريين, فى ظل القانون والمواطنة, هو مصلحة وطنية عليا, يُعدُ خرقها فعل تشوبه الخيانة العظمى.
لذا, أرجو الإنتباه لخطر مثل هذه الشائعات, بل وأرجو مواجهتها.
أقول ذلك مع الأخذ فى الإعتبار بأننى لاأقبل الممارسات السياسية للإخوان, وأتهمهم بالضلوع فى تعطيل الثورة, وفى تفتيت الشارع السياسى الخاص بمأسسة الثورة, وبسؤ إستعمال ماكينة الديمقراطية, سواء بشأن إستفتاء مارس 2011, أو قبل أو بعد ذلك.
أنا لا أعطى صوتى للإخوان, أو لغير الإخوان, لكنى فى نفس الوقت أشجب خيانة الوطن بإطلاق شائعات مدمرة ضد الآخر من أجل مصالح إنتخابية ما.
وللأسف الشديد أقول للإخوان, وللمجلس العسكرى, وللنخبة التى تخلفت عن التوصل الى قيادة جماعية للثورة منذ فبراير 2011. هذه الإشاعات ليست فى النهاية إلا نتاجا لتقاعسكم جميعا فى دعم حقيقى طويل المدى لثورة الشعب المصرى, أى نتاجا لإشكاليتكم المزمنة فى النظر من المنظور الضيق للمصالح ومن خلال الرؤى الخصوصية (بالتيار السياسى أو بتصورات الزعامة الفردية), وذلك بأكثر كثيرا من المنظور الأوسع والخاص بالثورة وبالوطن.
إبقوا على مصر ومواطنيها فى أمن وأمان من الشائعات ضد أى فصيل, فمصر وثورتها الشعبية أكبر وأكبر من أية شائعات.
أستاذ دكتور رؤوف حامد