ثم يأمره بالصلاة التي هي عمود الدين "يا بني أقم الصلاة" أي أدها
بأركانها وواجباتها بخشوع ثم يأمره بالدعوة وهداية الناس {وَأْمُرْ
بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ} بلطف ولين بدون شدة ولما كان
من طبيعة الدعوة حصول المشاق والتعرض للأذى والإعراض أوصاه بالصبر على
دعوة الناس {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ
الْأُمُورِ}.
ثم أخذ ينصحه بمجموعة من الفضائل والأخلاق:
"ولا تصعر خدك للناس " قال ابن كثير لا تعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم
احتقارا منك لهم واستكبارا عليهم ولكن ألن جانبك وابسط وجهك إليهم.
{وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً} أي خيلاء متكبرا جبارا عنيدا لا
تفعل ذلك فيبغضك الله.
{إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} أي مختال عجب في
نفسه فخور على غيره.
{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} أي امش مشيا مقتصدا ليس بالبطيء المتثبط ولا
بالسريع المفرط بل عدلا وسطا بين وبين. لأن خير الأمور الوسط.
{وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} أي لا تبالغ في الكلام ولا ترفع صوتك فيما لا
فائدة فيه ولهذا قال: "إن أنكر الأصوات لصوت الحمير" قال مجاهد إن أقبح
الأصوات لصوت الحمير أي غاية من رفع صوته أنه يشبه بالحمير في علوه ورفعه
ومع هذا هو بغيض إلى الله وهذا التشبيه بالحمير يقتضي تحريمه وذمه غاية
الذم. إن وصية لقمان الحكيم لابنه هي وصية كل أب غيور على أبنائه لما
تحمله من توجيهات كريمة وآداب راقية.
الموضوع الأصلي: من وصايا الصالحين في تربية الأبناء ** الكاتب: ابراهيم
بن كمال ** المصدر: اسم منتداك
http://www.elfrsan.com/vb
عقيدة * توحيد * الرد علي العقائد الباطلة