Re: دار الحكمة

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Agathe Thies

unread,
Jul 9, 2024, 4:15:21 AM7/9/24
to ecniciti

الحكمة علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في الوجود بقدر الطاقة البشرية فهي علم نظري غير آلي. والحكمة أيضا هي هيئة القوة العقلية العلمية المتوسطة بين الغريزة التي هي إفراط هذه القوة والبلادة التي هي تفريطها. وتجيء على ثلاثة معان: الأول الإيجاد والثاني العلم. والثالث الأفعال المثلثة كالشمس والقمر وغيرهما وقد فسر ابن عباس الحكمة في القرآن بتعلم الحلال والحرام. وقيل الحكمة في اللغة العلم مع العمل. وقيل الحكمة يستفاد منها ما هو الحق في نفس الأمر بحسب طاقة الإنسان. وقيل كل كلام وافق الحق فهو حكمة وقيل الحكمة هي الكلام المقول المصون عن الحشو. وقيل هي وضع شيء في موضعه. وقيل هي ما له عاقبة محمودة.[2]وأصل الحكمة في اللغة: ما أحاط بحَنَكَي الفرس سُمِّيت بذلك لأنَّها تمنعه من الجري الشَّديد وتُذلِّل الدَّابَّة لراكبها حتى تمنعها من الجِماح ومنه اشتقاق الحِكْمَة لأنَّها تمنع صاحبها من أخلاق الأراذل.وأَحْكَمَ الأَمْرَ: أي أَتْقَنَه فاستَحْكَم ومنعه عن الفساد أو منعه من الخروج عمَّا يريد[3]

وقال ابن القيِّم: الحِكْمَة: فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي.[4]وقال النَّووي: الحِكْمَة عبارة عن العلم المتَّصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النَّفس وتحقيق الحقِّ والعمل به والصدِّ عن اتِّباع الهوى والباطل والحَكِيم من له ذلك.[5]

دار الحكمة


تنزيل الملف https://jfilte.com/2yZVEP



والحكيم هو شخصٌ عاقل يرجح الأمور نحو الصواب بما امتلكه من خبرات عبر تجاربه في الحياة. وقد شهد تاريخ الإنسانية العديد من الحكماء العرب وغير العرب حيث تعتبر جزءاً من التقاليد والعادات التي يجب أن يراعيها الإنسان أثناء تأدية أعماله اليومية بغض النظر عن الدين والعرق والقومية. حيث عرف بعضهم أن الحكمة عمل ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي أي بما معناهُ وضع الأمور في نصابها حيث هناك حكم اصلحت للتطبيق لمختلف العصور فكانت عميقة المعنى وبعض منها ما لا يصلح إلا زمن من الأزمنة فتكون سطحية المعنى وقد تأتي الحكمة في النثر والشعر.

لما كانت الأشياء لها مراتب وحقوق تقتضيها شرعًا وقدرًا. ولها حدود ونهايات تصل إليها ولا تتعدَّاها. ولها أوقات لا تتقدَّم عنها ولا تتأخَّر كانت الحِكْمَة مراعاة هذه الجهات الثلاث. بأن تُعطي كلَّ مرتبة حقَّها الذي أحقَّه الله بشرعه وقدره. ولا تتعدَّى بها حدَّها. فتكون متعديًا مخالفًا للحِكْمَة. ولا تطلب تعجيلها عن وقتها فتخالف الحِكْمَة. ولا تؤخِّرها عنه فتفوتها... فالحِكْمَة إذًا: فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي... فكلُّ نظام الوجود مرتبط بهذه الصِّفة. وكلُّ خلل في الوجود وفي العبد فسببه الإخلال بها. فأكمل النَّاس أوفرهم نصيبًا. وأنقصهم وأبعدهم عن الكمال أقلهم منها ميراثًا.ولها ثلاثة أركان: العلم والحلم والأناة.وآفاتها وأضدادها: الجهل والطَّيش والعجلة.فلا حِكْمَة لجاهل ولا طائش ولا عجول.

أي: تعرف الحِكْمَة في الوعد والوعيد وتشهد حُكْمه كما في قوله: ))إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا)) [النساء:40] فتشهد عدله في وعيده وإحسانه في وعده وكلٌّ قائمٌ بحِكْمَته.وكذلك تعرف عدله في أحكامه الشَّرعية والكونيَّة الجارية على الخلائق فإنَّه لا ظلم فيها ولا حَيْف ولا جور وكذلك تعرف بِرَّه في منعه. فإنَّه سبحانه هو الجَوَاد الذي لا ينقص خزائنه الإنفاق ولا يَغِيض ما في يمينه سعَة عطائه. فما منع من منعه فضله إلَّا لحِكْمَة كاملة في ذلك.

فتصل باستدلالك إلى أعلى درجات العلم. وهي البصيرة التي تكون نسبة العلوم فيها إلى القلب كنسبة المرئي إلى البصر وهذه هي الخصِّيصة التي اختصَّ بها الصَّحابة عن سائر الأمَّة وهي أعلى درجات العلماء.[4]

- حِكْمَة فطريَّة: يؤتيها الله عز وجل من يشاء ويتفضَّل بها على من يريد وهذه لا يد للعبد فيها وهي التي عناها عمر بن الخطاب حينما كتب إلى أبي موسى الأشعري: (إنَّ الحِكْمَة ليست عن كِبَر السِّن ولكنَّه عطاء الله يعطيه من يشاء فإيَّاك ودناءة الأمور ومُرَّاق الأخلاق).[6]

- حِكْمَةٌ مكتسبةٌ: يكتسبها العبد بفعل أسبابها وترك موانعها فيسهل انقيادها له وتجري على ألفاظه التي ينطق بها وتكتسي بها أعماله التي يفعلها ويشهدها النَّاس على حركاته وسكناته.

2- مجالسة أهل الصَّلاح والاختلاط بهم والاستفادة منهم لذا كان لُقْمان يقول لابنه وهو يوصيه ويدُلُّه على طريق الحِكْمَة: (يا بُنَيَّ جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإنَّ الله يحيي القلوب بنور الحِكْمَة كما يحيي الأرض الميِّتة بوابل السَّماء).[9]

3- العبادة الحقَّة لله سبحانه والارتباط الوثيق به والبعد عن المعاصي وطرد الهوى كلُّ ذلك من طُرُق نَيْل الحِكْمَة فعن الحسن قال: (من أحسن عبادة الله في شبيبته لقَّاه الله الحِكْمَة عند كِبَر سنِّه وذلك قوله: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [القصص: 14]).[10] وقال ابن الجوزي: (لكلِّ باب مفتاح ومفتاح الحِكْمَة: طرد الهوى).[11]

5- التَّفقه في الدِّين وهو من الخير الكثير الذي أشارت إليه الآية: قال تعالى: يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ [البقرة: 269])

7- التَّحلِّي بالصَّمت عمَّا لا فائدة فيه طريق إلى اكتسابها فالحَكِيم يُعرف بالصَّمت وقلَّة الكلام وإذا تكلَّم تكلَّم بالحقِّ وإن تلفَّظ تلفَّظ بخير أو سكت ففي الصَّحيحين عن أبي هريرة أنَّ النَّبي ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت.[13]

وقد قال وهب بن منبه: أجمعت الأطباء على أنَّ رأس الطبِّ: الحِمْيَة وأجمعت الحُكَماء على أنَّ رأس الحِكْمَة: الصَّمت.[14]

وقال عمر بن عبد العزيز: إذا رأيتم الرَّجل يطيل الصَّمت ويهرب من النَّاس فاقتربوا منه فإنه يُلقَّى الحِكْمَة.[11] وقيل: زَيْن المرأة الحياء وزَيْن الحكيم الصمت.[15]

8- ومن طرق اكتسابها أيضًا ما ذكره لقمان الحكيم عندما سئل: أنَّى أُوتي الحِكْمَة قال: بشيئين: لا أتكلَّف ما كُفِيت ولا أضيِّع ما كُلِّفت.[16]

الحكمة هي عصارة التجارب الحياتية وافراز للحوادث والنوازل وإلهام بعد تفكير وتدبر للامور.والحكمة هي نتيجة قناعة راسخة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان تجربة تصفح أفضل. إذا كنت لا تزال تستخدم هذا الموقع الإلكتروني فمن المفترض أن المستخدم SIA راض وموافق على استخدامه لملفات تعريف الارتباط.
لمعرفة المزيد تفضل بزيارة سياسة الخصوصية

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages