المتباهي, عدو العالم !

192 views
Skip to first unread message

eftehan almikhlafi

unread,
Jul 11, 2010, 7:29:45 AM7/11/10
to المعلم المثالي
يقول عالم النفس الشهير “الفرد أدلر”: "التباهي هو عدم الثقة بالنفس"،
وفي نظري أجد بأن التباهي والاستعراضية، ما هي إلا مشاعر يتمنى الإنسان
أن تكون حقيقيةً في شخصيته، ولكنها ليست كذلك، لهذا نجد أكثر الناس ممن
ينتمون للفئة الاستعراضية، يتباهون بإنجازات غالبًا ما تكون خيالية,
ويستمتعون بعرض مشاعر التفوق على الآخرين، ويحاولون جاهدين الحصول على
بعض المجد، حتى وإن كان خياليًا, فقط لإشباع مشاعر النقص التي يعانون
منها، والتي تتمثل بعقدة نقصٍ مستديمة.
وهذا التباهي، وإن كان بسيطًا، إنما هو شعور بالدونية، التي يحاول صاحبها
جاهدًا تغطيتها، مما يسبب لصاحبها اضطرابًا نفسيًا مستديمًا، حيث إن
الدونية هي أساس كل اضطراب نفسي.
فكلنا نعلم، سواءً كنا ضليعين في علم النفس، أم أننا مجرد قارئين عاديين،
أو حتى ولو لم نكن على ذلك المستوى من الثقافة، فالحياة كفيلة بتعليمنا
أن هذه الخيالات المستمرة ما هي إلا نتاج هذه الدونية، إنه ابتلاء من
الخوف وعدم الشعور بالأمان والطمأنينة وإحساس عميق بالعجز، هذا الإحساس
السقيم يولد لدى صاحبه رغبةً للبحث عن الحل، كما يفعل أيٌ منا حين يقع في
مشكلة، فماذا سيفعل؟ وكيف السبيل إلى الوصول إلى الحل؟
في رحلة المتباهي – والتي قد تكون طويلة – للبحث عن حل لمشكلة الدونية،
يكتسب صفات تميزه عن غيره، من أشهرها العدوانية، يقول داكو: "إذا كان
يتألم من الشعور بالعجز, بحث عن القوة, وإذا كان يحس بأنه مغلوب فإنه
يلجأ إلى التعويض"، ويضيف قوله: "إن التعويض ينقذ الحياة المعنوية لهذا
النوع من العصابيين “مرضى النفس” الذين يعيشون بيننا ونتلمس سلوكهم
بسهولة من خلال تصرفاتهم وأفعالهم واستعراضهم, لما يملكون من مال أو جاه,
ويستخفون بالآخرين ممن هم أقل منهم مالًا أو جاهًا".
فمهما بلغ من الدرجات العليا، ومهما كان ومن أي طبقة، سيظل ذلك الإحساس
بأنه أقل من غيره، حتى لو امتلك الدنيا كلها، ونحن نجد هذه الصفة في
الناس حولنا، نجدها في الطفل الذي يصطنع المشاكل، ويلجأ إلى فرض سيطرته
وقوته على من هم أصغر منه سنًا، نجده في البالغين الذين يغالون في
الاستعراض والتباهي، لإيهام الآخرين بأنهم "كاملين"، وهم بهذا لا يوهمون
إلا أنفسهم، ذلك أنهم يحتاجون إلى المديح والثناء، حتى تهدأ أنفسهم،
ويهدأ هذا الاضطراب النفسي الذي بات مقلقاً لهم.
إنه يرغب لا شعوريًا بأن يعرف الناس بأنه إنسانٌ جيد، وبأنهم يستطيعون
الاعتماد عليه في أصعب الظروف، وما هذا إلا تتمة لخطة الوهم التي صنعها
لنفسه، وغالبًا ما نجد هذا الشخص المتباهي رافضًا تمامًا لأي نصيحة، حتى
وإن كان مخطئًا، فإنه يعتبر وقفته المُعارِضة، ما هي إلا تعبيرًا عن عزة
نفسه، وكرامته التي لا يجب أن تُمس، يستمر في أغلاطه، ويدافع عنها
بشراسة، فقط لأنه لا يقبل الانتقاد وإن كان بسيطًا، لا يقبل الهزيمة حتى
ولو كان في لعبةٍ أو مباراة كرة قدم، وإن كان طفلاً فإنه يعبر عن هذا كله
بعدوانيته، فيلجأ إلى الضرب ليفرض قوته، لينشأ أنانيًا نرجسيًا لا يحب
سوى نفسه، لا يحب أهله أو زوجه بقدر ما يحب نفسه، وبقدر ما تربطه بهم
المصلحة.
مثل هذه الشخصيات، ترغب بأن يكون العالم على الصورة التي تريد، فتسعى
جاهدةً لأن تشكله كما تريد، وإن كان باستخدام القوة، كما فعل الزعماء
الدكتاتوريون، حين أوهموا أنفسهم وشعوبهم بأنهم شعب الله المختار، وبأنهم
هم العرق السامي، فتكلموا بلغتهم، لغة: "نحن نعرف كل شيء".
يبقى السؤال، إذا ابتُلينا بشخصٍ متباهٍ استعراضي، فما السبيل؟ وكيف نعمل
على معالجته؟
يجب علينا تعليمه لغة التواضع، ويجب دائماً تنبيهه إلى أنه لا يعرف كل
شيء، يجب أن يقف أمام المرآة، ويحدث نفسه بصوتٍ مسموع، أنه يجب أن يتعلم،
يجب أن يعرف التواضع، يجب أن يمتلك، ولكن وفي نفس الوقت يزرع في نفسه
ثقافة القناعة، وإلا عاش حزينًا كئيبًا، معاديًا للعالم، بينما في
الواقع, العالم هو من يعاديه!.
خديجة العنزي

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages