يحكي كتاب اخلع حذاءك لمؤلفه ياسر حارب عن جملة تجارب ومشاعر حياتية خبرها الكاتب ونعيشها في يومياتنا. ويجمع حارب في محطات كتابه بين سرد القصص ورأيه في الكثير من المواقف الحياتية التي مر بها. ومن نموذج ذلك:
السعادة والألم صنوان إنهما جناحا الحياة اللذان نحلق بهما ولا يكاد يرتفع بنا أحدهما حتى يهبط بنا الآخر وما أجمل أن ندرك أنه بعد كل هبوط يوجد صعود جديد كالكرة التي كلما كان اصطدامها بالأرض قوياً كان صعودها سريعاً.
يتميز الكتاب بمقدمة كتبها باولو كويلو صاحب الرائعة العالمية الخيميائي ويتحدث فيه عن علاقته بالكاتب: ياسر كاتب مغامر لا يكتفي بإلهامنا بل يحملنا معه في مغامراته العقلية. ستكون له مكانة في عالم الأدب قريباً إذا ترك الأشياء الأخرى التي تشغله ووضع قلمه حيث يضع قلبه. سأقرأ له دوماً لأنه يكتب بشجاعة.
يشير ياسر حارب في كتابه إلى أنه في إحدى رحلاته بالطائرة والتي استغرقت 16 ساعة جلس يفكر لماذا يكتبون الرسائل. ويقول هنا: الرسائل تحيل الأوراق إلى حياة كاملة منتشية بتفاصيل ما نهوى أو موت كامل ينضح بالاشتياق إليهم.
كم تحكي الحروف التي كتبت بأيدينا عنّا عما كنّا عما نريد أن نكون أو ألا نكون. الأوراق تجعلنا نقف كثيراً لنفكر أكثر وهذا الفعل يدفعنا إلى التواصل مع أنفسنا والغوص في أعماقنا. ثم توصلت قبل هبوط الطائرة إلى أن الكتابة على الورق هي أحد الأماكن التي نتقابل فيها مع أنفسنا.
ويوضح حارب في باب آخر أن الرجال في منطقة الخليج العربي كانوا يرحلون كل صيف لمدة أربعة أشهر ليستخرجوا اللؤلؤ من قاع البحر. لم تكن الحياة قاسية كما يقال بل كانت تريد أن تصنع منهم رجالاً قادرين على صناعة المستقبل. وحدت هذه المهنة أبناء المدن المتناثرة على ساحل الخليج العربي فلا شيء يوحّد الناس مثل الشقاء والحب فتحول البحر إلى حيّهم الكبير.
وصارت سفنهم بيوتاً تفوح برائحة الملح والشوق والقهوة.. ويعتقد العرب أنهم عندما يشتركون في أكل الملح فإنهم يصيرون إخوة وعندما يشتركون في شرب القهوة فإنهم يقضون على الغربة.
ويؤكد المؤلف أن النجاح يشبه الجسر معلق بين ضفتين يبدو المنظر من فوقه رائعاً لكن إطالة الوقوف عليه تحيل الأشياء الجميلة إلى عادية ولذلك فإن الإنسان في بحث دؤوب عن جسور أخرى ليس بالضرورة أن تطل على مناظر جميلة بل يكفي أن تمنحه بهجة الوقوف والتأمل. الوقوف بين ضفتين هو العمل الأقصر وقتاً في حياتك والأكثر تأثراً فيها.
وعن عبارة كان يا مكان المستخدمة في أسلوب القص في مجتمعاتنا يقول المؤلف: عندما نروي قصص الآخرين نحفر أسماءهم على جدار الزمن ونحجز لهم مكاناً في مساكن الذاكرة. لكنني أتساءل دائماً: لماذا يريد الإنسان أن يتذكره الآخرون
أليستمر سرد القصص للأجيال القادمة! ما أجمل حياة الإنسان عندما تصبح قصصاً تروى هناك من يقرأ قصص البطولة وهناك من يرويها وهناك من يصنعها. الأول يحب نفسه والثاني يحب الآخرين والثالث هو مصدر ذلك الحب.
ويسرد الكاتب في فصل شريان الماء عن ذكريات الصياد فيقول: يستيقظ في أحلى ساعات الليل تلك التي تسبق الفجر بقليل. يفعل ذلك لأنه يحب أن يشهد معجزة انتصار النور على الظلام كل صباح. يوقظ الشمس بدعائه فيحلق الإيمان في السماء كرحيق الزهور...
اقتباسات ومقتطفات من كتاب اخلع حذاءك أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
ان الفضيلة الوحيدة التي لانستطيع ان نتملص منها هي التناقضات التي تعيش بداخلنا لانها وحدها مايؤكد لنا اننا بشر ولسنا ملائكة
كل إنسان يرى الحياة بمنظوره الخاص وعدم قدرتنا على استيعاب آراء الآخرين لا يعني أننا على صواب كما لا يعني أنهم على خطأ
تحدثنا عن السعادة فقال إنها أكثر مايتمناه الناس ولكنهم قلما يجدونها. لأنهم مشغولون بالبحث عنها بدلا من تأملها. ثم ختم كلامه (إن الخوف من فقدان السعادة هو أحد أسباب غيابها من حياتنا)
تحدثنا عن السعادة فقال انها أكثر ما يتمناه الناس ولكنهم قلما يجدونها لأنهم مشغولون بالبحث عنها بدلاً من تأملها.
..... "أيَّها العابر المُسرع لا تنسَ أن تقف على أبواب الحدائق وتُسلّمَ على أهلها. لاتنس أن الشيء الوحيد الذي يستحق عبورك السريع هذا هو الوصول إلى من تُحب قبل فوات الأوان.. أيَّها العابر لكل عبورٍ عودة إلا عبور نفسك!"
لا قيمة لإيماننا إن لم يقدنا لفعل الفضائل فالإيمان وسيلة وليس غاية كما أن الفضيلة وسيلة أيضًا والوسائل الصادقة هي التي تقود إلى وسائل أخرى لأنها تدفعنا إلى مزيدٍ من العمل .
إذا أردت أن تنام كثير في الليل فعليك أن تعمل أكثر في النهار. وإذا استطعت أن تنام دون أن تفكر في أحد. ثم استيقظت ولم تتذكر أحدًا. فاعلم أنك قد بلغت المدينة الفاضلة.
الحياة ليست منافسة او صراعا كما قرأنا في كتب الإدارة و القيادة بل وقت لا نملك تحديده لكننا نملك الاستمتاع به
11) يقول روسو لفولتير : أنا باختصار أكرهك لأنك هكذا شئت , ولكن أكرهك بمشاعر إنسان مازال في وسعه أن يُحبك لو كنت رغبت في حبي 134
ليس عيبًا أن يخاف الإنسان ولكنّ العيب أن تسيطر عليه مخاوفه فالشجاعة ليست غياب الخوف وإنما القدرة على التحكم به .
فلسفات الإغريق واليونان قديمًا إذ كانوا يعتقدون أن الإلهام أو الحكمة يُمنحان للإنسان ولا يصدران منه أي إنهما يأتيان من الخارج ولا ينبعان من الداخل.
ياسر حارب باحث وكاتب في مجال الإدارة والاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي والتنمية الإنسانية في جريدة البيان الإماراتية و"الوطن" السعودية. تخرج من جامعة الإمارات العربية المتحدة تخصص نظم المعلومات الإدارية والده هو الدكتور سعيد عبد الله حارب.
وقع على ياسر سعيد حارب الاختيار ليكون منسقاً للمنتدى الاستراتيجي العربي واختير ليكون نائب المدير التنفيذي بمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لقطاع الثقافة حيث سيشارك في تطوير استراتيجية المؤسسة في المحور الثقافي الذي يمثل واحداً من ثلاثة محاور عمل رئيسية للمؤسسة إلى جانب محوري المعرفة والتعليم وريادة الأعمال.
تخرج ياسر من برنامج محمد بن راشد آل مكتوم لإعداد القادة وقد تدرب في جامعة انسياد في فرنسا.
عمل ياسر في العديد من المناصب الحكومية في حكومة دبي كحكومة دبي الإلكترونية ثم المكتب التنفيذي لحاكم دبي ثم المجلس التنفيذي لإمارة دبي حيث كانت مهام منصبه متابعة المشاريع الحكومية في الإماراة وتقديم الدعم الاستراتيجي للأمانة العامة للمجلس التنفيذي.
لديه مؤلف بعنوان "نحو فكر جديد" يتحدث فيه عن التنمية الإنسانية في العالم العربي وكيف يمكن الاستفادة من التجارب العالمية في مختلف القطاعات التنموية.
يقول الكاتب أنه يحاول من خلال القصص طرح تساؤلات عديدة حتى يدفع القارئ للبحث عن الأجابات و الحلول عند أهل الاختصاص .
03c5feb9e7