وقد بذل سماحته جهداً لا بأس به في مقدمة الكتاب .. لكن يتضح أن غالب الكتاب إنما هو إعادة صف للطبعة البولاقية السابقة فنفس الأخطاء تكررت والتداخل في الفصول موجود .. ولا يوجد تعليقات تدلُّ على الوقوف مع الكتاب وفهم مقصود الإمام الشافعي رحمه الله وإنما تعليقات على بعض المسائل بما لا يفيد ذات الكتاب
فليراجع تقريره من أراد الوقوف على مصائب المبتلى المترفض عجل الله بهلاكه وبهلاك مَن وراءَه ممن يؤزونه إلى الزندقة أزا.
إخواني الكرام طبعة كتاب الأم بتحقيق فضيلة المسند شيخنا رفعت فوزي هي عندي أحسن التحقيقات لهذا الكتاب فقد اعتني بما لم يعتني به غيره وقابل نسخته على نسخ عديدة والله أعلم وهي طبعة متوافرة في مكتبات مصر
كان مديرها عربيا ثم اختفى فجأة فاستولى عليها ظفر الله رحمه الله القيم آنذاك على جامعة أبي بكر الإسلامية بكراتشي بالقوة و السلاح ثم سلبتها منه الجماعة البريلوية و ذلك باقتحامها بقوة السلاح و استمر الأمر بين كر و فر لمدة طويلة كل ذلك لتجنى عن طريقها التبرعات من دول الخليج ... أما عن مستواها العلمي فإلى الله المشتكى بعض الأقسام كان لا يتعدى عدد الطلاب فيها 3 أشخاص! و لن أكون مبالغا إن قلت أنها لا تعدل مستوى 6 إبتدائي بالدول العربية .... أما الشهادة فلك أن لا تحضر فشراؤها بأبخس الأثمان ليس بالأمر الصعب هذا يعلمه كل من أقام بباكستان.
(الموطأ) لإمام دار الهجرة مالك بن أنس نجم السنن له روايات متعددة ووجد من الموطآت سبعة عشر لرواة معروفين منهم يحيى بن يحيى الليثي والقعنبي وأبو مصعب الزهري وسويد بن سعيد الحدثاني وابن بُكير وابن القاسم وابن زياد ومحمد بن الحسن وغيرهم إلى عدة سبعة عشر موطأً وفي بعضها من الزيادات على بعض وفيها أيضًا اختلاف في الألفاظ وفيها تفاوت في تعليقات الإمام مالك على الأحاديث وفي أحكامه الفقهية المستندة على الأحاديث في بعضها ما لا يوجد في بعض.
وطُبع من هذه الموطآت أشهرُها رواية يحيى بن يحيى الليثي طُبعت في الهند قديمًا وفي قازان وفي مصر وفي المغرب وفي غيرها من البلدان ومن أقدم الطبعات التونسية كتاب (الموطأ) للإمام مالك ولا شك أن هذه الطبعات القديمة يتولاها علماء يصححونها وينقحونها لكن قد يُوجد بعدهم نسخ لم يطلع عليها المتقدمون فيفيد منها المتأخرون وعلى كل حال رواية يحيى بن يحيى مخدومة بالطبعات وبالشروح وكذلك رواية أبي مصعب طُبعت محققة وسويد وابن بُكير وابن زياد كلها طُبعت وموطأ محمد بن الحسن طُبع مشروحًا من قِبَل اللَّكنوي وفيه نوع اختلاف مع الموطآت الأخرى لأن فيه توجيهًا للأحاديث وبعض كلام الإمام مالك مع ما يتفق مع مذهب الحنفية لأن الراوي محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة. وولي الله الدهلوي شرح (الموطأ) بشرح متوسط أسماه (المصفَّى) لكنه بغير العربية بل بالأعجمية وشرحه أيضًا بشرح أسماه (المسوَّى شرح الموطأ) وضم إلى رأي الإمام مالك رأيَ أبي حنيفة والشافعي فجمع المذاهب الثلاثة ويُعمل على تحقيق (المسوَّى) في رسالة علمية بضم مذهب الإمام أحمد إلى المذاهب الثلاثة ودراسة هذه الأقوال وترجيح الراجح منها.
هذه رواية يحيى بن يحيى ورواية أبي مصعب أيضًا مطبوعة محققة ورواية محمد بن الحسن طُبعت محققة ومشروحة وكذلك بقية الروايات طُبعت وإن لم تتعدد طبعاتها وتحقيقاتها.
(الأم) طُبعت في بولاق سنة ألف وثلاثمائة وعشرين أو قريبًا منها طبعة جميلة وعلى هوامشها (مختصر المزني) و(اختلاف الحديث) وغيرهما من الكتب التي تنسب إلى الإمام الشافعي وهي من كلامه بلا شك ثم تتابعوا على طباعة (الأم) بعد طبعة بولاق فطبعه محمد زهري النجار ثم صُوِّر مرارًا والتصوير لا عبرة به ثم طُبعت (الأم) أخيرًا بتحقيق رفعت فوزي عبد المطلب وهي طبعة في الجملة جيدة وذكر ملاحظاته على الطبعات السابقة مما يدل على أنه اعتنى بالكتاب وأنا راجعت هذه الطبعة في مواضع فوجدتها صحيحة في الجملة بل هي عندي أفضل الطبعات وطبعة بولاق لا شك أن الذي يصححها أئمة ومن كبار الشافعية في وقتهم لكن يبقى أن النسخة التي اعتمدوا عليها فيها نوع تقديم وتأخير فلا تسلم والمتأخر قد اطلع على ما لم يطلع عليه المتقدِّم.
03c5feb9e7