الطريق الى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Joe Brennon

unread,
Jul 10, 2024, 7:33:11 AM7/10/24
to driveninog

مثل الكثير من مفاصله المخجلة كثيرة هي العبارات المبتذلة في تاريخنا التي أصبحت دستوراً لا يمكن تغييره وحقائق يستدل بها الباحثون والمتحاورون في البرامج الحوارية الرخيصة! المصيبة أن أحد الطرفين حين يقولها يُلجم الطرف الآخر وكأنها بقايا من الكتب المقدسة وإحدى أكثر هذه العبارات تكراراً هي الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة التي تستخدم كثيراً في غير مواضعها وتكررت كثيراً في الفترة الأخيرة للنيل من بعض الكتّاب والمثقفين في المشهد المحلي الذين عبروا عن بعض آرائهم التاريخية أو الفكرية في اتجاهات تخالف السائد.

الطريق الى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة


تنزيل الملف https://imgfil.com/2yZQYj



العقل والمنطق والدين والعقيدة كلها تقول إن الطريق إلى الجنة وحده هو ذلك المحفوف بالنوايا الحسنة وأن النية هي أساس العمل وأنه لكل امرئ ما نوى والكثير من الذين يعملون لا شك أنهم سيرتكبون أخطاء إما بسبب نقص الخبرة أو بسبب عدم التوفيق أو بسبب عدم نجاحهم في إيصال ما يريدون قوله بشكل صحيح إلى المُتلقي.

حين يحاول مفكر ما أن يوصل فكرة عميقة في فقرات بسيطة وعدد من الكلمات لا يتجاوز الثلاثمائة كلمة قد يضطر لجعل الفكرة مختزلة أو يسلط الضوء عليها من زاوية واحدة دون توضيح بقية الزوايا التي اعتقد هو بأنها واضحة أو من المسلمات بها لدى المتلقي أو يرجئ الحديث في بقية الجوانب إلى مناسبة أخرى فتتم مهاجمته وتخوينه بشكل مباشر ثم القيام بالإجراء الأسهل الذي يمكن للجميع القيام به من باب جهاد العين وهو إخراجه من الملة دون حتى الرجوع إليه أو طلب التوضيح في وقت أصبح فيه التواصل مع أي شخص يطرح رأياً إجراء أكثر سهولة من سحب شهادة الوطنية والإيمان منه.

أتألم كثيراً وأنا أقرأ الهجوم الذي يتعرض له زملاء في المهنة بسبب رأي حول حادثة تاريخية معينة جرت قبل مئات عدة من السنوات أو حول ظاهرة اجتماعية جديدة طفت على السطح ومن حقي أن أتألم لسببين أولهما أن الدخول في النوايا يعني بألا يشعر أي كاتب بالاطمئنان فقد يكون في أي يوم في مكان زملائه الآخرين والسبب الثاني هو أنني أعرف المهاجَمين بشكل كافٍ وأعرف مدى حبهم لأوطانهم ولدينهم وأن تلك الأفكار التي طرحت سريعة ومن زاوية واحدة نقصها أو خالفها التوفيق في طرح الفكرة بشكل غير شائك.

نحن في الإمارات مجتمع متسامح ونفخر بذلك ولنتذكر بأن بداية التسامح هي من البيت وحسن النوايا بيننا وبين بعضنا وعدم الدخول في القلوب لتفتيشها والتسامح يعني القبول مع الاختلاف ولا يعني بالضرورة أن تطبل لكل ما يقوله مخالفك أو أن تعتنقه ومن يكفر إعلامياً زميلاً لأن وجهة نظره كانت مختلفة في معركة تاريخية ما كيف يمكننا أن نتوقع منه أن يتسامح مع ملة تختلف عنه لوناً وطعماً ورائحة في هذه الأيام.

"الطريق الى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة" تنطبق تلك المقولة تماماً على فيلم صرخة نملة للنجم عمرو عبدالجليل والكاتب طارق عبدالجليل والمخرج سامح عبدالعزيز الذي يعطيك خيالك الحق بمجرد قراءة اسمائهم على افيش الفيلم ان تنتظر مشاهدة فيلم كوميدي لطيف يحمل قيمة ما بين مشاهده ثم يسرح بك هذا الخيال عندما تقرأ أخباراً عن عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي لدرجة أن يضع صناع الفيلم شعار المهرجان الاكبر عالمياً ضمن تتراته في أن تتخيل أنك تشاهد فيلماً ذا قيمة يتحدث عن ثورة مصر العظيمة كأول الأفلام التي تتناولها سينمائياً.
ولكن خيالك يرتد إليك خاسئاً وهو حسير بعد مرور ما يقل عن ربع ساعة من بداية الفيلم حيث تكتشف أنك أمام فيلم مهلهل تدور أحداثه بناء على طلب المشاهدين - مشاهدي التصوير و ممولي الفيلم ايضاُ - حيث يعتمد الفيلم على ربط أحداث هامة ببعضها البعض دون رابط فعلي سوى شخصية جودة المصري التي يقدمها عمرو عبدالجليل واستعراض عدة قضايا يصلح كلاً منها وحده فيلماً ولكن السيناريست طارق عبدالجليل الذي أعلن مسبقاً أن صرخة نملة عبارة عن جزء ثان لفيلم عايز حقي للنجم هاني رمزي حيث كان يرغب أن يتناول قضية الصكوك والتي كانت تنوي الحكومة المخلوعة صرفها للشعب من حقه من المال العام ولكن بعد بدء تصوير الفيلم كانت الفكرة قد ذهبت أدراج الرياح فاضطر طارق فيما يبدو الى تقليص حجمها ليضيف اليها بعض قضايا الفساد وتوحش جهاز امن الدولة اتحدث الثورة ويقرر صناع الفيلم "حشرها" في الاحداث ليضيف طارق بعداً اخر عن الفساد الحكومي ويهاجم الحكومة وفاسديها ولكنه ينسى أن يغير النهاية ليجعل بطله يموت برصاص الحرس الجمهوري وهو يحاول الوصول لرئيس الجمهورية خلال موكبه لابلاغه بحجم الفساد في البلد.
وخلال هذا نسى صناع الفيلم الخط الدرامي الرئيسي لبطله العائد من السجن في العراق والباحث عن زوجته الهاربة وكذلك نسى عمرو عبدالجليل طاقاته الفنية وانشغل بمحاولة اطلاق "افيه" أو أكثر لملأ الفراغ الكوميدي الذي يشهده الفيلم الذى فقد لونه فيلم يستطع صناعه جعله فيلماً كوميدياً ولا فيلماً سياسياً ليخسر عمرو كثيراً بعد نجاحه في فيلمه الأول كلمني شكرا.
كذلك يبدو أن صناع الفيلم نسوا اكمال دور رانيا يوسف والتي ظهرت في حوالي ستة مشاهد لترقص فقط دون اي اداء أو اختلاف اللهم الا ملابسها فقط ثم اضافوا اليه مشهدين تمثيلين أو ثلاثة لتنطق ويظهر صوتها في الفيلم لتكتشف النهاية أن رانيا قامت ببطولة الفيلم دون أن تمثل فيه في سابقة هي الاولي في التاريخ على ما أظن .
أما عن باقي الفيلم فحدث ولا حرج ولكن المحرج في الحقيقة هو أن يتم عرض الفيلم على العالم في مهرجان في قيمة كان وان كنت أظن أن الفائدة الواحدة التي عادت على مصر من هذا ان صناع الفيلم في كل مكان حول العالم عندما يرون هذا الفيلم سيدركون لماذا صنعنا ثورة.
فيلم صرخة نملة سقطة في حق كل من شارك فيه وانذار لكل من يحاول التكسب من ثورة يناير سينمائيا حتى يفكرون كثيراً قبل أن يصنعوا فيلماً يمسها لأنها أكبر وأعظم من أن يتم التلاعب بها في فيلم تجاري.

رحم الله الشيخ الحسن البمباري لقد كان حاضرا بعد وفاته كما كان فاعلا في حياته.. ومن آخر أعماله التي رأت النور بعده رواية موناليزا من كيدال وهي مناسبة لشكر الإخوة زيدان ولد الحضرامي وداوود أحمد التجاني ومحمد الأمين الراجل ومركزي مبدأ وترانيم على جهودهم الجبارة في إخراج هذا العمل الرائع.

الذي خرج إلينا في سبعة فصول حمل الأخيرين منهم نفس الترقيم "الفصل السادس" وهم على الترتيب "لقاء في مهب الريح" و "في انتظار غودو" و "دافنشي باحثا عن لوحته" و "قهوة بلا سكر" و "ليس للمنفِيِّ إلا الريح" و "الطريق إلى جهنم المفروش بالنوايا الحسنة" أو النيات بالأحرى و "طوال وليل العاشقين طويل" وكل العناوين تحمل شحنة أدبية ودلالية ليست غريبة من كاتب بارع ومفكر حاذق مثل الشيخ الحسن البمباري عليه رحمة الله.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages