يدق الباحث الروسي خطر ناقوس في كتابه التلاعب بالوعي الذي انتقل أخيراً إلى المكتبة العربية. يركّز العمل على دور وسائل الإعلام في قولبة الوعي وتوجيهه وسلبه "المقدرة على الإدراك النقدي".
تحميل كتاب التلاعب بالوعي كتاب التلاعب بالوعي للتحميل المجاني تحميل الكتاب pdf كتب عربية للتحميل تحميل روايات pdf عربية تحيل روايات عالمية روايات pdf تحميل كتب سيرجي قره - مورزا pdf تحميل جميع كتب سيرجي قره - مورزا و اقرأ مقالات مفيدة تذكر كل هذا وأكثر على مكتبة مقهى الكتب .
جميع الحقوق محفوظة لدى دور النشر والمؤلفون والموقع غير مسئول عن الكتب المضافة بواسطة المستخدمون. للتبليغ عن كتاب محمي بحقوق طبع فضلًا اضغط هنا
ولهذا نجد كتب تطوير الذات تضج بالتجارب والممارسات التي تركز فيها على الجانب اللغوي فإحدى النصائح مثلاً تقول : "اكتب أحلامك كي تتحقق" أي حَوّل هذا الحلم من أمنية إلى لغة مكتوبة لكي توحي هذه اللغة إلى عقلك بحلمك كلما قرأتها وبالتالي تبرمج سلوكك وتعيد ترتيب جدول يومك.يقول سيرجي في كتابه التلاعب بالوعي : "فالوظيفة الابتدائية للكلمة كانت منذ فجر البشرية التأثير الإيحائي والإخضاع لا من خلال الإدراك بل من خلال الشعور".وقد ظهر الاهتمام بهذا الجانب من اللغة في التأثير بالشعور على أساس فلسفي مبني على جذور الفلسفة السفسطائية.
إذ استخدم السفسطائيون اللغة من أجل التأثير على الرأي العام والجماهير. أي وضعوا آليات واستراتيجيات لترويج أفكارهم عن طريق التلاعب باللغة واستثمار معرفتهم بأسرارها.حيث قام السفسطائي غورجياس بتأسيس منظومة فلسفية كاملة حول الرأي واللوغوس الكلامي.فاستخدم اللوغوس من أجل التأثير على الرأي العام وبالتالي تولد لدينا مصطلح : "فن قيادة النفوس" أي التأثير على النفوس والآراء من خلال الإقناع الكلامي ليكون بمثابة الحرب النفسية على الجماهير.
ومن خلال هذه المنظومة الفلسفية وضع غورجياس نظريات تحدث فيها عن كيفية توجيه الحرب على الأعداء من خلال التهويل والإغواء الذي توحي به اللغة كما تحدث عن آلية إرهاب العدو عن طريق الصوت والصورة. وهدفهم من ذلك هو الوصول إلى السلطة والسيطرة والتسلط على الشعب في اليونان وبالتالي أصبحوا الأوائل في فلسفة التضليل السياسي.
كيف بالإمكان استخدام اللغة للتلاعب بالوعي تكمن الإجابة على هذا السؤال في معرفة أبرز مظاهر اللوغوس الكلامي وهما : مظهر القوة السحرية للكلمة - أي الكلامي التشويقي وأساليب المدح والإطراء والتشويق -.ومظهر القوة الكلامية المسيطرة - أي التهديد والوعيد والحث على العنف والانتقام - [2].
وبهذين المظهرين نجد أن المتحدث أو من يعد الخطابات والنشرات يحرص أن تكون اللغة ذات استخدام للتشبيهات والاستعارات والصور الجمالية من أجل خلق صورة ذهنية محددة في ذهن السامع يقوم برسمها المتحدث بريشة كلماته.فباستخدام الاستعارات والتشبيهات والمصطلحات المبتذلة ستوفر جهداً ذهنياً نتيجة لإبقاء المعنى غامضاً [3].
[1] التضليل الكلامي وآليات السيطرة على الرأي (الحركة السفسطائية نموذجاً) تأليف : د. كلود يونان. دار النهضة العربية.
تحميل كتاب التلاعب بالوعي pdf يدق الباحث الروسي خطر ناقوس في كتابه التلاعب بالوعي الذي انتقل أخيراً إلى المكتبة العربية. يركّز العمل على دور وسائل الإعلام في قولبة الوعي وتوجيهه وسلبه المقدرة على الإدراك النقدي.
من المعروف أن جدول أعمال التدمير الإمبريالي محكوم بضرورة أن يتسارع بسبب حدة الأزمة والفاعلية التاريخية للقوى الصاعدة المتسارعين. وعامل الوقت هذا له دور كبير في فهم ديناميات الصراع وتحديداً رد فعل القوى المعرّضة للتدمير على جدول الأعمال البربري المطروح وبالتالي فهم هوامش الصراع وتوازن القوى المحتمل. وهنا نطل على بعض أفكار سيرغي قره-مورزا في هذا المجال مع وضعها في السياق الراهن.
نشرت الهيئة العامة السورية للكتاب عام 2012 كتاب التلاعب بالوعي للكاتب الروسي (السوفياتي) سيرغي-قره مورزا ترجمة عياد عيد. والكتاب مخصص لفهم السلاح والتكنولوجيا الجديدة التي خصصنا لها غالبية المواد السابقة أي تكنولوجيا الهيمنة الناعمة التي تبلورت في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية وانفجرت بالتحديد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. والكتاب مكثّف من حيث القضايا والبراهين وميادين العلوم المستند إليها. الكتاب مكوّن من ثلاثة أقسام موزعة على ثلاثة عشر فصلاً و520 صفحة. والأقسام الثلاثة هي ما معنى التلاعب بالوعي المرامي الرئيسية للتلاعب بالوعي والتلاعب بالوعي والمؤسسات الاجتماعية. ويتناول مورزا الموضوع من جوانب مختلفة بدءاً من علوم اللغة والذاكرة والإدراك وقضايا تكنولوجيا الدعاية الحديثة (كالتلفزيون) والمواضيع المركزية كجوهر للتلاعب (مثال الشمولية-الديمقراطية) وفضاء الثقافة بشكل عام. ويطل مورزا على مواقف وتحليلات الكثيرين من الباحثين والأدباء والشعراء والسياسيين من دستويفسكي وصولاً إلى مدرسة فرانكفورت وحتى الكثير من الكتاب الأمريكيين المتمردين وأولئك الذي نظروا وساهموا في اختراع تكنولوجيا اختطاف الوعي الذي يعتبره مورزا ذروة إبداع الحضارة الأمريكية في وقت قصير. ويحتل غرامشي موقعاً أساسياً في النص في محاولة الكاتب بناء العمود الفقري للمحاججة خصوصاً في فهم مسألة بناء القبول والرضا الجماعي كغاية أساسية للتلاعب والهيمنة الناعمة ويفرد له أيضاً الفصل الرابع (ضمن القسم الأول) تحت عنوان: تعاليم غرامشي عن الزعامة. وما يهمّنا في هذه المادة تحديداً هي إشارة مورزا إلى أهمية فهمنا للسياق الزماني والمكاني الذي ينفّذ فيه العدو جدول أعماله. فهذا السياق له دور أساس في تحديد شروط التنفيذ واحتمالاته وهذا ما يهمنا اليوم بشكل خاص.
في المادة السابقة أشرنا إلى بعض الأفكار التي تضمنها كتاب التلاعب بالوعي لسيرغي قره-مورزا وفي جوهرها قضية احتضار الحضارة الغربية الفردية وتحليل الهيمنة الناعمة ومواجهتها وأهمية عامل الوقت (والتوقيت) في تكتيك المعركة مع المرور على أفكار غرامشي حول ضرورة تحويل الواقع نحو نمط حياة يتجاوز قوانين الربحية الفردية (الاستهلاكية) من أجل تأسيس نمط الحياة السياسي أو ما يمكن أن نسميه نمط صناعة التاريخ. في المادة الحالية سنقوم بالتوسع في بعض أفكار مورزا وغرامشي كعلامات لبديل عن الإنسان المتشيّئ وكقاعدة للحضارة المنهارة وبربريتها المدفوع بها.
ما كان نبوءات في القرنين الماضيين وحتى في العقود القليلة الماضية صار واقعاً محققا اليوم. والمواقف التي تتوقع بدمار العالم الروحي ليس للنخبة فقط بل للعامة أيضاً وصلت اليوم إلى مرحلة تحققها. فالحضارة الغربية الفردانية الاستهلاكية خلال العقود الثلاثة الماضية توسّعت لتطال الغالبية العظمى من البشرية (نقطة العلام هي انهيار الاتحاد السوفياتي بالتحديد). فالدفعة الأخيرة على قاعدة التكنولوجيا الحديثة ونمط الاستهلاك المعمم والفرادنية المتوحشة عمّمت التشيؤ الذي وصفته بعض العقول المبكّرة. ومن الواضح أن الحديث مهما اختلفت زاوية النظر إليه أي مع اختلاف النظرة الأيديولوجية نحوه (استعرض مورزا مواقف مختلف الباحثين والمفكرين بما يتعدى انتماءهم الثوري النظري) فإن محور النقض والنقد يطال علاقة الإنسان بالعالم. إنها مسألة جوهر الوجود اليومي ونمط الحياة. وإن تحويل هذه المواقف إلى برنامج سياسي يصب في إطار المسألة الحضارية موضع الحديث اليوم فلا يمكن إلا أن يكون إعادة تشكيل علاقة الإنسان بالعالم ليس كمسألة ثقافية بالمعنى القيمي للمفهوم بل كمسألة وجود ممارسي ملموس ودور بما يتعارض مع اللاعقلانية. إذاً ليس مبالغة القول وليس جديداً البتة بأن الحضارة المهيمنة تقتل الإنسان/ العقل/ العقلانية.
03c5feb9e7