من قلب عائلة فنية خرج الشاعر والملحن اللبناني زياد الرحباني إذ عشق الفن من والدته المطربة الكبيرة فيروز ووالده الموسيقار عاصي الرحباني أسهم زياد الرحباني الذي وُلد في مثل هذا اليوم الأول من يناير عام 1956 في إحداث ثورة موسيقية واستطاع أن يغيّر شكل وتاريخ الموسيقى والمسرح في لبنان والعالم العربي حيث حملت كتاباته الشكل الساخر والنظرة المختلفة فهو الثائر والمتمرد والموسيقي والكاتب المسرحي كل هذه الصفات منحته طابعًا استثنائيًا ميّزه عن غيره من أقرانه ومن سبقوه إضافة إلى ذلك أسهم والديّه في تشكيله فنيًا منذ الصغر وفي سن مبكر من خلال قيام والده باستشارته في المقطوعات الموسيقية الجديدة التي يقدمها ليعشق الفن ويحب التلحين والكتابة.
كانت مسرحية "سهرية" أول أعماله المسرحية عام 1973 وقال عنها: "قدمت هذه المسرحية في السبعينيات ووقتها حصلت على إيراد المسرحية كاملة وشراء سيارة منها".
كما كشف زياد الرحباني في لقاء تليفزيوني من لقاءته النادرة عن نمط حياته: "لا أهتم كثيرًا بصحتي بقدر ما تقلقني الوحدة التي لا أحبها ورغم أنني أحب النوم ولكنني أنام ساعتين فقط في اليوم".
لم يكن للحب نصيب كبير في حياة زياد الرحباني على حد وصفه وعن ذلك قال: "دائماً مشغول بعملي ولا أركز في الحب وكتبت أغنية عن حياتي وهي (عايشة وحدا بلاك) وكانت الجملة الرئيسية فيها (من مرة لمرة لترجع لورا) وهذه الأغنية سببت لي مشكلة لأنني مهما قدمت من أغانٍ فالجمهور العربي لا يطلب سماع غيرها في كل حفلاتي وكأنني لم أقدم غيرها".
تعرّض زياد لكثير من المضايقات والتهديدات بسبب آرائه السياسية سواءً التي أطلقها في تصريحاته أو بسبب كتاباته التي عبّر عنها في أعماله الفنية والمسرحية مثل "شيء فاشل" وقال عن ذلك في لقاء تليفزيوني: "تعرضت لتهديدات بالقتل والاغتيالات مرات كثيرة وأتلقى مكالمات من مجهولين يؤكدون لي أنهم يرصدون تحركاتي وأبلغت الشرطة بذلك ومن قبلها كانت هناك تهديدات مباشرة من معروفين ولكن بعد ذلك أصبح هناك تهديدات غير مباشرة".
تنوعت موهبة زياد الرحباني ليس فقط بالكتابة الموسيقية والتلحين ولكن بالتمثيل حيث سجّلت خشبة المسرح أول وقوف له من خلال عرض"المحطة" مع والدته فيروز التي غنت "سألوني الناس" كما شارك في مسرحية "ميس الريم" والتي جسّد بها دور شرطي للمرة الثانية ودار حوار بينه وفيروز خلال المسرحية كما وضع موسيقى مقدمة المسرحية ليفاجئ الجميع بتقديم موسيقى مختلفة.
شارك أيضًا في فيلمين وهما "نهلة" والذي ظهر خلاله بدور عازف في نهاية السبعينيات وفي "طيارة من ورق" عام 2003 ووضع الموسيقى التصويرية للفيلمين بجانب عمل الموسيقى التصويرية لأفلام أخرى لم يشارك فيها بالتمثيل مثل "ظلال الصمت" و"متحضرات" وغيرها.
لا يزال المطرب المصري محمد منير -رغم سنواته الثمان والستين- يحتل مكانة متميزة بين مطربي مصر والعالم العربي. وعلى الرغم من غياب منير عن الساحة الدرامية في رمضان مغنيًّا في أي من المسلسلات الدرامية التي أنتجت فيه إلا أن حضوره في إعلان تجاري وحصوله على أجر كبير يضعه في قائمة الأعلى أجرًا بين مطربي جيله الكبار. ففي عام 1977 غاب عبدالحليم حافظ المطرب الذي احتل قلوب عشاق الطرب على مدى 25 عامًا وظهر جيل جديد من المطربين المصريين على رأسهم محمد منير وعلي الحجار وهاني شاكر ثم لحقهم بسنوات قليلة محمد الحلو ومدحت صالح. ورغم الإمكانيات الهائلة للحجار والحلو وصالح إلا أن الوحيد الذي ظل طيلة هذه السنوات على عرشه لم يتزحزح عنه كان هو الملك المتمرد دائمًا محمد منير.
انقلاب كان نتيجته ثورة من عشاق منير الذين ينتمون إلى طبقة المثقفين وعلى إثر ذلك تلقى منير مكالمة هاتفية غاضبة من أحد الأصدقاء وقبل أن تتطور مسألة الصدمة بين المطرب الصديق الذي كان يتلقى التهاني فالشوارع كلها في مصر تغني معه أغانيه الجديدة أخذت سماعة الهاتف (الأرضي) لأهدئ الموقف مع منير وإذا بمنير بعد الاعتذار مني عن غضب صديقي يقول لي: أنا مش ها أقعد للمائتين وخمسين ألف المثقفين.. في جمهور جديد ولازم أوصل له.
كانت تلك نظرية محمد منير الذي عاش بها سنواته التي تقترب من نصف قرن من الغناء منير دائمًا يتمرد على واقعه الغنائي والموسيقي وعلى الرغم من أن منيرًا كان قد قدّم لجمهوره مفاجأة قبلها بسنوات في ألبومه (وسط الدايرة) بموسيقاه إلا أن البوم من أول لمسة كان صدمة كبيرة لجمهور المثقفين الذي تمرد عليه منير كثيرًا وجذبه إلى مناطق جديدة عليه.
لا يتوقف منير عند لون معيّن من الغناء والموسيقي رغم بدايته مع ثنائي من الكبار هما عبدالرحيم منصور وأحمد منيب اللذين عدّا منيرًا ابنهما وصوتهما للناس إلا أن منيرًا ما لبث أن أضاف لهما الثنائي الجديد في الموسيقي هما هاني شنودة ويحيى خليل وكانت تجربة يحيى خليل مميزة بما أضاف له في توزيعاته مع الألحان فكانت الألبومات الأربعة الأولى لمنير (علموني عنيكي) (بنتولد) (شبابيك) و(اتكلمي) والتي قدّمها في ست سنوات من 1977 حتى 1983 هي من قدّمت منيرًا إلى الجمهور وصنعت له شعبيته بين طبقة المثقفين في مصر ويضاف إليها ألبوم (الليلة يا سمرا) ثم بدأ منير في التعرف إلى ثقافات جديدة في الموسيقى وكلما تطورت الموسيقى تطور منير فسار في خط متوازٍ بين حفاظه على جمهور قديم وإضافة جمهور جديد دائمًا وكان ترحال منير إلى أوربا وخاصة ألمانيا يجعله دائمًا مواكبًا للتطور الموسيقي بل يستعين بعازفين ألمان في فرقته منير الذي كان شكل ظهوره على المسرح غير مألوف بقميصه المفتوح وشعره المنكوش كانت موسيقاه أيضًا وغناؤه دائمًا ما يحمل مفاجآت لم يكن أولها ألبومي وسط الدايرة ومن أول لمسة ولم تكن نهاياتها المواقف السياسية له التي شكّلت صدمات لجمهوره الأصلي الذي تمرد هو عليه كما حدث عندما قدّم أغنية (جيل المستقبل) عام 2010 وحضر حفلات لمبارك وجمال مبارك كما فعل بعد 2014.
منذ مقولة يوسف شاهين الشهيرة في فيلم حدوتة مصرية لمنير: غَنِّ يا منير ليقدّم منير واحدة من أهم أغانيه (حدوتة مصرية) وشارك محمد منير في أحد عشر فيلمًا منها ثلاثة مع يوسف شاهين إذ كانت البداية 1982مع حدوتة مصرية وغنى منير:
ثم كان الفيلم الثاني فيلم اليوم السادس وغنّى فيه منير أغنية الطوفان وكان الختام مع يوسف شاهين في فيلم المصير الذي قدّم فيه أغنيتين (علّي صوتك بالغنا) و(عشاق الحياة):
وقدّم منير مع خيري بشارة فيلمه المميز جدًا (يوم حلو ويوم مر) ومع عمر عبدالعزيز (ليه يا هرم) ومع إنعام محمد علي (حكايات الغريب) ومع اللبنانية جوسلين صعب فيلم (دنيا) المميز في هذه الأفلام أن منيرًا غيّر في شكل المطرب الممثل تمامًا ففي فيلم يوم حلو ويوم مر قدّم شخصية الانتهازي المكروه من الجميع وفي فيلم (اشتباه) مع علاء كريم قدّم شخصية المعقّد نفسيًا الذي يرتكب جريمة مع حبيبته في الجامعة ويدمر حياتها حتى في فيلم (دنيا) قدّم شخصية الأستاذ الجامعي بشكل مختلف إلا أن منيرًا في معظم حالاته السينمائية لا يبتعد كثيرًا عن جمهوره الأصلي لكن هذا التمرد على شخصية المطرب في السينما يجعل اجتهاد منير السينمائي جيدًا.
268f851078