هدفت الدراسة إلى استخراج واستنباط ترجيحات واختيارات الألوسي في سورة الفاتحة لأنه لم يكن مفسراً عادياً. ولتحقيق أهداف الدراسة فقد تم الاعتماد على المنهج الاستقرائي النظري الوصفي التحليلي لاستخراج الترجيحات. وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أبرزها أن الألوسي ذو مكانة من الصلاح والتقوى والعلم بالأخص علمه في اللغة العربية وكذا ترجيحاته مبنية على الدليل وأوصت الدراسة بمجموعة من التوصيات أبرزها ما أوصى به الألوسي في تفسيره وكذا إكمال ما بدأت به الباحثة وهو استخراج ترجيحات الألوسي في بقية السور.
- اعتمد الألوسي في التوجيه على أقوال من سبقه من الأئمة الذين كان ينقل عنهم كالزمخشري والرازي والقرطبي وغيرهم.
كتاب التفسير "روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني" جمع فيه الإمام الآلوسي تفسير جميع سور القرآن الكريم وبدأ في تفسيره سنة 1252 وانتهى منه سنة 1257 واعتمد في تأليفه على القرآن الكريم ثم الحديث الشريف واللغة العربية وآدابها وكتب التراث الإسلامي.[١]
تناول الإمام الآلوسي في تفسيره أحكام القرآن والقراءات حيث تميّز بمدرسة خاصة في القراءات واهتم الإمام الآلوسي في القراءات في تفسيره مع أنه نقل عمن سبقه من العلماء منهجاً في القراءات من حيث توجيهها وتعليلها من حيث متواترها وشاذها وهو يورد الكثير من القراءات الشاذة ولا ينتقدها بل يوجهها مما يوهم القارئ بثبوتها وصحتها.[٢]
وقد اعتمد الإمام الآلوسي على الأحاديث الصحيحة في استدلالاته في تفسيره للآيات الكريمة ويتميز تفسيره بأنه خال من إيراد الإسرائيليات وهو في هذا الأمر قد تميز عن كثير من كتب التفسير وقد أورد الإمام الآلوسي بعض الآيات الكونية في تفسيره من علوم الفلك وعلاقة الأجرام السماوية ببعضها وفي هذا دلالة على إلمام الإمام الآلوسي بعلوم مختلفة منها: علم الفلك والفيزياء.[٣]
وقد أكثر من إيراد الشواهد الشعریة فبعد أن یورد الحدیث الشریف يُتبعه بآراء الصحابة -رضي الله عنهم- إن وُجد ثم بأقوال علماء التفسیر ثم الشواهد الشعرية ومن منهج الإمام الآلوسي ربط السورة السابقة بالسورة اللاحقة حيث يربط آخر السورة مع بدایة السورة الجدیدة مع بيان ما بينهما من تناسب.[٣]
وقد استعمل الإمام الآلوسي فيه كل صنوف اللغة العربية فبدأ فيه ببيان إعراب الكلمة وضبطها في القراءات وإن وجد خلاف فيها تعرّض له حيث يدرج آراء علماء اللغة وأخيراً يرجّح الصحيح وقد قام الإمام الآلوسي بترتيب تفسيره بحسب ترتيب السور في المصحف الشريف.[٣]
هو السید محمود بن عبد الله بن محمود بن درویش البغدادي حيث ينتهي نسبه إلى الإمام الحسین رضي الله عنه وأسرته معروفة بالعراق وقد وُلد الإمام الآلوسي في یوم الجمعة الرابع عشر من شعبان سنة ألف ومئتین وسبع عشرة ببغداد وعُرف بكنيته أبو الثناء أو أبو عبد الله الآلوسي ولقبه في قومه شهاب الدین.[٤]
وينتمي إلى أسرة ذات مذهب شافعي ولكنه اجتهد في تعلم ودراسة المذهب الحنفي حتى نبغ فيه ومذهبه في الاعتقاد كان سلفياً[٤] ومن أهم شيوخ الإمام الآلوسي والده عبدالله بن محمود الآلوسي وعلي علاء الدين الأفندي الموصلي ومن أشهر تلاميذه: سعد الدين المعروف بن عبد الباقي الآلوسي وعبد الفتاح بن الحاج زادة البغدادي.[٥]
هو أبو الثناء شهاب الدين السيد محمود ابن عبدالله الآلوسي البغدادي الحنفي مفتي بغداد وعالمها في القرن الثالث عشر الهجري ولد ببغداد في منتصف شعبان سنة 1802 وكان والده رئيساً للمدرسين في بغداد وهم طائفة من علماء الدين يشتهرون بالتحصيل العلمي في فروع الفقه والتفسير والحديث.
وما تجب معرفته من علوم اللسان العربي: نحواً وبلاغة واشتقاقاً وعروضاً ولهم أساتذة يعترفون بنبوغهم ويشيرون على ذوي الأمر بصلاحيتهم للإمامة والخطابة والتدريس بالمساجد فيستجيبون.
حفظها الصبي وعمره لم يبلغ الرابعة عشرة ولم يقتصر في تلمذته على والده وحده بل اتجه إلى جلة العلماء في عصره ومنهم علي السويدي وأمين الحلّي وخالد النقشبندي وعبدالعزيز الشواف وكان لكل عالم من هؤلاء حلقة خاصة بمنزله يؤمها الطلاب عن طوع في أوقات معينة من النهار والليل.
إذ يرون في التدريس وحده وسيلة لإذاعة العلم دون التأليف بل يرون في تلاميذهم مؤلفات حية تتحدث وتتكلم وتذيع فهم يرحبون بالنابغين منهم أتم ترحيب وقد يحرصون على الاستئثار بمن يرونه ذا مقدرة عالية في الفهم ليرجع إليهم فضل تكوينه العلمي ويصبح التلميذ دليلاً واقعياً على قدرة أستاذه.
وحين وجد الوالد العطوف هِمّة نجله ترمي به إلى استيعاب ما يقدر على الإحاطة به من دروس الزملاء شجعه على مواصلة الزيادة والاستفادة وكان يقرّ عينا به حين يرجع إليه بعد انتهاء اليوم الحافل فيحدثه بما ألم به من علم وما دار في حلبة الدرس من نقاش.
وقد نال إعجاب أساتذته جميعاً فمنحوه إجازتهم العلمية عن تقدير ولم يكتف الناشئ الطامح بعلماء بغداد بل حرص على السياحة العلمية وذهب إلى مجالس العلم في بيروت ودمشق ورجع بإجازاتهم كذلك والإجازة هي الإقرار بالسبق والتبريز وفوق ذلك بالتأهيل للتدريس..!
ومن ثم شارك الآلوسي في التوجيه السياسي للعراق فشارك داود باشا والي العراق في عصره ولما عزل الوالي وجاء خلفه اضطهد الآلوسي فسجن وعذِّب فقابل المحنة بصبر شأنه شأن العلماء.
ولم تطل محنة الشيخ فقد استمع الوالي الجديد رضا باشا إلى هواتف الخير من نفسه إذ جاءت أنباء النابغة السجين فطلب بعض مؤلفاته ليقرأها وكان على حظ من المعرفة فنالت قبوله وأصدر أمره بالإفراج عنه وعينه خطيباً بأحد المساجد وجعل يهرع إلى استماعه ونهض الرجل بأعبائها.
وحاول غيره الإجابة فقعد الوالي مجلساً لقراءة الإجابات المختلفة ليختار منها ما يصلح للرد الحاسم وكانت إجابة الآلوسي من القوة بحيث كسفت شمسها ما حولها من النجوم وقد جمعت إلى صواب الدليل وسلامة النتيجة وقوة الاستشهاد عفة ونزاهة وتشجيعاً للسائل وتقديراً لدقة غوصه وبعد مرماه..!
وكانت وظيفة الإفتاء تُعَدُّ أكبر وظيفة علمية ببغداد ولن يتسنم ذروتها غير شيخ عالم كبير له تلاميذ كبار وتلاميذ يأخذون عنهم هذا هو المعتاد والمتبع غير ان أشياخ بغداد لهذا العهد قد ألقوا السلم في طوق هذا الشاب الفقيه فتقلد رتبة الإفتاء ولم يتجاوز الثلاثين إلا بأيام..!
وكانت المسؤولية عظيمة ومحرجة لاسيما من الناحية المذهبية لأن محمود الآلوسي كان شافعي المذهب كأبيه ولابد لمن يتقلد منصب الإفتاء في ديار الخلافة العثمانية جميعها ان يكون حنفي المذهب وهو اشتراط لم يعق الشاب المتفتح والطامح إلى ذروة القيادة العلمية ففي فترة قصيرة درس المذهب الحنفي في أوسع كتبه وألم بقضاياه الفقهية مقارنة بقضايا المذهب الشافعي وكان حر العقل في اختياراته.
fc059e003f