يناقش يزيد صايغ وجوست هيلترمان ومروان المعشّر التبعات التي قد تنجم عن إقدام إسرائيل على تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية.
جمعت الحلقة النقاشية الأولى في "ديوان" يزيد صايغ الزميل الأول في مركز مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط مع كلٍّ من جوست هيلترمان مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية ومروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تناول الباحثون قضيةً حظيت باهتمام متزايد منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر وهي ما إذا كانت إسرائيل تعتزم استخدام الصراع الدائر في القطاع لارتكاب عمليات تهجير قسري بحق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ودفعهم إلى مصر والأردن على التوالي وما إذا كانت هذه النتيجة قابلة للتنفيذ سياسيًا. وتحديدًا ماذا ستكون تداعيات ذلك على معاهدتَي السلام الإسرائيليتَين مع مصر والأردن وكيف يُحتمَل أن تكون ردّة فعل الولايات المتحدة يتطرّق الباحثون في هذا النقاش الذي أُجري في 4 كانون الأول/ديسمبر إلى هذه القضية ومسائل أخرى ذات صلة.
أصبحت الدعوات إلى تهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين من قطاع غزة إلى شبه جزيرة سيناء في مصر أمرًا شائعًا في إسرائيل. تحدّث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولون آخرون بدايةً عن نزوحٍ مؤقّت للفلسطينيين من أجل السماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
لكن منذ ذلك الحين عمَد وزراء في الحكومة وبرلمانيون وهيئات إسرائيلية إلى وضع خطط ترمي إلى تفريغ غزة من سكانها كافّة بشكلٍ دائم وإعادة توطينهم في سيناء أو في مناطق أخرى حول العالم. قبل فترة طويلة من أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر كان الفلسطينيون يتخوّفون من التعرّض إلى الطرد الجماعي نتيجة النفوذ المتنامي للأحزاب القومية اليمينية المتطرّفة في المشهد السياسي الإسرائيلي وفي الحكومة الإسرائيلية فضلًا عن العدائية المتزايدة للمستوطنين اليهود المسلّحين في الضفة الغربية والقدس الشرقية. لكن منذ ذلك الحين تكثّفت الدعوات في أوساط الإسرائيليين إلى ارتكاب ما يمكن اعتباره نكبة ثانية بحق الفلسطينيين. ويرمز هذا المصطلح إلى التهجير الجماعي القسري لغالبيةٍ من الفلسطينيين [من ديارهم] أثناء تأسيس إسرائيل في العام 1948.
لكن هل هذه المخاوف من التهجير الجماعي التي تساور الفلسطينيين وغيرهم حول العالم في محلّها فما هو احتمال أن تتحوّل إلى واقع ملموس وأن تُرتكب عمليات تهجير قسري بحق مئات أو حتى عشرات الآلاف من الأشخاص ناهيك عن 5 ملايين فلسطيني يعيشون تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967 ستنطوي حملة التهجير على أمور لوجستية ضخمة وصعبة يبقى الحديث عنها أسهل بكثير من تطبيقها على أرض الواقع. لهذا السبب جزئيًا حاول وزراء إسرائيليون من الجناح اليميني المتطرّف مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تخفيف حدّة دعوات التهجير من خلال الحديث عن النقل الطوعي للفلسطينيين وإعادة توطينهم في أماكن أخرى بمشاركة المجتمع الدولي.
من أجل فتح النقاش حول كل هذه المسائل ينضمّ إليّ كلٌّ من جوست هيلترمان مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية ومروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات (برنامج الشرق الأوسط) في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. إذًا واستنادًا إلى ما ذكرتُه آنفًا سأوجّه إلى كلٍّ منكما أسئلةً ثلاث. أولًا من المفيد أن نفهم باختصار كيف سيتأثّر كلٌّ من مصر والأردن بتدفّق بضع مئات الآلاف من الفلسطينيين ناهيك عن الملايين منهم إلى أراضيهما. جوست هلّا قدّمتَ لنا شرحَك في البداية
إضافةً إلى ما تقدّمتَ به يزيد ستكون المشكلة التي ستواجه الأردن أكبر بكثير من مشكلة مصر. أولًا وكما قال جوست ليس لدينا عمق استراتيجي. ثانيًا لدينا عددٌ كبير من اللاجئين السوريين والعراقيين وليست موارد البلاد ولا سيما الموارد المائية مثلًا كافية لتلبية حاجات السكان المتواجدين راهنًا فيها ناهيك عن استضافة بضع مئات الآلاف من الفلسطينيين.
لكن المشكلة المُحدقة بالأردن هي [أيضًا] أكبر من ذلك بكثير. إنها مسألة مرتبطة بالهوية. إن توافد حتى بضعة آلاف أو 200 ألف لاجئ فلسطيني ستسلّط الضوء أكثر على مسألة "من هو الأردني" والتي لم تُحسم حتى الآن بعد مرور 70 عامًا أو أكثر على حصول الفلسطينيين الذين وصلوا في العام 1948 على الجنسية الأردنية. وتثير هذه المسألة قلق الأردن أيضًا بسبب خوفه الراسخ من أن تعمَد إسرائيل إلى حلّ المشكلة الفلسطينية على حسابه من خلال إقامة وطن بديل للفلسطينيين والزعم بأن الأردن هو فلسطين. لذا سيبذل الأردن قصارى جهده لمنع دخول اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيه ليس فقط لأنه لا يستطيع استقبال المزيد من اللاجئين بل لأنه يشعر أن الإقدام على هذه الخطوة يصبّ في صالح هدف إسرائيل المتمثّل بتفريغ الأراضي الفلسطينية من الفلسطينيين ومحاولة إقامة وطن لهم في الأردن.
شكرًا. إذًا نظرًا إلى نوع التهديدات والتحديات التي قد يطرحها النقل أو التهجير الجماعي للفلسطينيين إلى مصر أو الأردن على هذَين البلدَين ما الخيارات المتاحة أمام الحكومتَين للحؤول دون تهجير عددٍ كبير من الفلسطينيين إلى أراضيهما ما أعنيه هو في حال فشلت المساعي الدبلوماسية الاستباقية في مرحلة محدّدة واضطرّت مصر والأردن إلى مواجهة هذا السيناريو فما الذي بإمكانهما فعله هل لديهما وسائل مناسبة لمنع الدخول إلى أراضيهما عمليًا وهل من الواقعي التفكير بأن الحكومة المصرية أو الأردنية قد تعزّز انتشارها العسكري على طول الحدود المشتركة مع إسرائيل أو مع الأراضي الفلسطينية المحتلّة الخاضعة لسيطرة إسرائيل في حالتَي غزة والضفة الغربية في محاولةٍ لردع إسرائيل عن الإقدام على خطوة كهذه ونظرًا إلى القيود التي تضعها معاهدتا السلام المصرية والأردنية مع إسرائيل للحدّ من الانتشار العسكري على الحدود هل سيتمكّنان من زيادة حضورهما العسكري على طول الحدود إلى مستوى مقنِع متجاوزَين ربما المستوى المحدّد وذلك بسبب الظروف الاستثنائية بتعبيرٍ آخر هل سيُسمح لهما بذلك ضمن القيود التي تنصّ عليها هاتان المعاهدان والمعايير الدبلوماسية ماذا يمكن أن تفعله الجهود الدبلوماسية المصرية والأردنية لمنع حدوث هذا السيناريو من أساسه أو لاحتوائه إذا كُتب له أن يتحقّق
يجدر التذكير هنا بأن آخر ما سمعناه من المصادر الإسرائيلية هو توقّعها بأن تستمر العمليات العسكرية في غزة لعامٍ على الأقل. لذا بصرف النظر عمّا نعتقد أنه يشكّل الخطوط الحمر اليوم يمكن اعتبار أن الالتزام بالحفاظ على معاهدة السلام قد يتداعى حتمًا في أوساط الإسرائيليين الذين يدعون إلى التهجير الجماعي بحق الفلسطينيين. إذًا أكرّر السؤال ما الخيارات المتاحة فعليًا أمام مصر والأردن سواء عبر المسار الدبلوماسي أو عبر الردع العسكري أو أي وسيلة أخرى كيف بإمكانهما أن يحاولا استباق هذا السيناريو أو منع حدوثه
2202eab449