شاع بين الجماهير الرياضية في ملاعب كرة القدم ترديد زومال أهزوجة "يالله على بابك.. يا كريم" وكانت الأكثر انتشارا في العقود الثلاثة الأخيرة في ملمح واضح لحضور ثقافة الفنون الأدائية في الحياة وهو ما يؤكده المراقبون في التأثير القوي للمزمار كأحد أبرز العوامل التي اجتازت به معايير الانضمام للقائمة العالمية للتراث غير المادي التي تعني "انتشار الفن بين العامة" في ثقافة التشجيع والهتاف في الملاعب السعودية وهو الأثر الذي امتد لمدرجات ملاعب دول الجوار في الخليج العربي.
فواصل تاريخية رياضية
يرجع مراقبون الفضل في ذلك لجماهير نادي الاتحاد خلال فترة تألق الفريق مع نهايات التسعينات الميلادية الماضية ومطالع الألفية الثالثة ويرجح تاريخيا أن جمهور نادي الوحدة بمكة المكرمة منبع لعبة المزمار الأول الذي كان له قصب السبق في نقل المزمار للمدرجات أوائل الثمانينات الميلادية بقيادة مشجع تلك الفترة الشهير "عاطي الموركي الهذلي" الذي قاد الجماهير السعودية في شرق آسيا مع الإنجازات الكروية للمنتخب السعودي بداية من مرحلة التأهل لألمبياد لوس أنجلوس عام 1984 ثم تحقيقه كأس أمم آسيا للمرة الأولى خلال الحقبة نفسها عبر "الزومال" الشهير "والله الأخضر شاقني" لتترسخ فيما بعد أهازيج المزمار وتكون صاحبة النصيب الأبرز في إثارة الجماهير وتحفيز اللاعبين اتكاء على عنصر اللعبة الأول وهو إثارة الحماسة وهو ما تميزت به جماهير المنطقة التي تنتشر فيها اللعبة وفي مقدمتها أندية الوحدة والاتحاد والأهلي وناديا أحد والأنصار في المدينة المنورة.
استلهم التراث والفولكلور المزمار بشكل لافت بين طياته ومثّل محورا رئيسا في الدراسات الحديثة التي قاربت بين الأصالة والحداثة وارتباطها بتحقق الإبداع وتأكيد الهوية المركزية والهويات المتعددة لبيئة العمل الفني وهي ما قاربته أعمال سردية في قصص وروايات كتاب ينتمون للمنطقة ومنهم حسين علي حسين ومحمد صادق دياب ورجاء عالم وعبده خال وفؤاد عنقاوي وصلاح القرشي ورجاء عالم وعبدالله التعزي وطاهر الزهراني وغيرهم توظيفا إبداعيا أدبيا يصفه الروائي صلاح القرشي بالمعبر الحقيقي لأجواء الحارة الحجازية ولا يمكن إغفاله عند من يكتب تحت تأثر هذه الأجواء.