محمد راغب

0 views
Skip to first unread message

Shanae Maerz

unread,
Jul 10, 2024, 7:10:50 AM7/10/24
to dowsverloccligh

ولد الشيخ محمد راغب الطباخ في حي باب قنسرين في حلب عام 1877 تخصَّص في علوم الحديث وهو من شيوخ المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني بالإجازة. حفظ الشيخ القرآن الكريم وهو في العام الثامن نشأ وترعرع في أسرة عُرفت بالورع الديني وحب العلم والنبوغ فيه حيث كان جده هاشم يُقرئ العلوم الدينية في مسجده العمري ومسجد الزيتونة وأبوه محمود كان قد رفض منصب القضاءعلى الآستانة.

محمد راغب


تنزيل »»» https://tlniurl.com/2z7pVl



تابع بعد ذلك تعليمه في المدرسة الشعبانية وفي هذه المدرسة وجد ضالته إذ كان وجهًا لوجه مع رجال الفقه والدين والعلم وكان من أساتذته ومعلميه محمد رضا محمد مزية بشير الغزي وجميعهم حجة في الفقه والأدب والعلم.

6- العلامة المحدث الشيخ طاهر بن السيد صالح بن أحمد بن موهوب الجزائري الأصل الدمشقي فقيه السادة المالكية ومفتيهم.

وكان كثير التردد على علماء حلب الذين كانوا يحملون راية العلم حينئذ منهم الشيخ محمد كلزية والشيخ محمد رضا والشيخ محمد الزرقا والشيخ بشير الغزي وغيرهم ووجد لديهم توجيهاً روحيّاً سامياً وعلماً نافعاً وروحاً متوثبة مجاهدة وثقافة علمية واسعة.

وكان في حياته العلمية مثال الأمانة والإخلاص والصدق يتحلى بالمثابرة والبحث والجد وكثرة القراءة والاطلاع على مختلف الكتب والمصادر بل نسخ بخطه كثيراً منها مثل كتاب درّ الحَبَب للحنبلي والدرّ المنتخَب في تاريخ مملكة حلب المنسوب إلى ابن الشِّحنة و غريب القرآن للسجستاني وذلك قبل أن تطبع هذه الكتب.

وإلى جانب ذلك كان كثير الرحلة للاجتماع بأفاضل العلماء وتبادل الآراء وإياهم وربما كان عمله في التجارة سبباً في كثرة رحلاته تلك. وكان في الوقت نفسه يقوم بمراسلات كثيرة مع علماء العرب مثل عيسى إسكندر المعلوف وأحمد تيمور باشا والأمير شكيب أرسلان ومع بعض المستشرقين أيضاً مثل سالم الكرنكوي ومرجليوث وكارل سوسهايم وغيرهم.

وقام في الوقت نفسه بمراسلة عدد من الجرائد والمجلات للاطلاع على ثمرات الفكر الحديث أو للكتابة في تلك الجرائد ومدها بمختلف المقالات والأبحاث المفيدة.

وكان من الطبيعي أن يكلَّف التدريس في المدارس الثانوية بعد ذلك النشاط الجم إذ عيّن في أول الأمر بمدرسة شمس المعارف وعندما أغلقت انتقل للتدريس في المدرسة الخسروية في حلب (الثانوية الشرعية اليوم) فدرّس فيها اللغة العربية والتاريخ والحديث والثقافة الإسلامية ثم عيّن مديراً لها وكان له فضل كبير في تأسيس تلك المدرسة وتعديل برامجها بما يوافق العصر الحديث وهذا ما سبب له بعض العقبات التي حالت دون نهضة علمية دينية تشمل جميع المدارس الدينية في ذلك الوقت. ولكن هذا كله لم يثبط همته بل دفعه إلى الإصلاح الديني والتوفيق بين الماضي والحاضر والدعوة إلى الاطلاع على العلوم الحديثة والجمع بينها وبين العلوم الدينية. ولم تقتصر جهوده في الإصلاح على المدرسة الخسروية بل تعدتها إلى بقية المدارس الدينية القديمة ولاسيما المدرستين: الشعبانية والعثمانية.

أما حياته في المجتمع فقد كانت زاخرة بالنشاط والحركة والعمل في سبل الخير خير بلده ووطنه وخدمة أمته ودينه لا يفرق بين أبناء وطنه بل يسعى إلى نشر التسامح والمعاملة الحسنة. وسعى إلى إنشاء جمعية البر والأخلاق الإسلامية التي كان لها الأثر الحميد في أعمال البر ومكافحة المرض والأمية. وختم حياته برئاسة رابطة العلماء بحلب حتى وافته المنية. وقد مُنح قبل وفاته بعامين وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى من رئيس مجلس الوزراء الزعيم حسني الزعيم وجرى تقليده ذلك الوسام في دار الكتب الوطنية بحلب.

كان الطباخ يتحلى بجملة من المزايا الطيبة إذ عُرف بأنه دائم البشر واسع الصدر حسن الملاقاة لا يألو جهداً في قضاء حوائج الناس يحب البحث العلمي وأهله ويكره الجدل. ولاشك أن نشأته في بيت معروف بالتقى والصلاح كانت عاملاً أساسيّاً في تقواه وطيب سريرته وجميل أخلاقه وكثيراً ما كان يزوره العلماء والمستشرقون في داره المتواضعة.

وحين توفي شيع جثمانه بموكب اشترك فيه لفيف من كبار أئمة المسلمين والعلماء والشخصيات الرسمية والنواب والأعيان والأصدقاء ودفن في مقبرة السنابلة بحلب.

قال الأستاذ والمؤرخ محمد راغب الطباخ رحمه الله تعالى في كتابه الثقافة الإسلامية: (فإذا كان التصوف عبارة عن تزكية النفوس وتصفية الأخلاق فنعم المذهب ونعم المقصد وذلك هو الغاية من بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ففي الحديث عنه عليه الصلاة والسّلام:

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق (١). وقد تأملنا سيرة الصوفية في القرون الأولى من الإسلام فوجدناها سيرة حسنة جميلة مبنية على مكارم الأخلاق والزهد والورع والعبادة منطبقة على الكتاب والسنة.

وقد صرّح بذلك سيد هذه الطائفة أبو القاسم الجنيد رحمه الله تعالى كما في ترجمته في تاريخ ابن خلّكان حيث قال: مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة.

وفي شرح الإحياء للعلامة الزبيدي ج ١ ص ١٧٤: وقال الجنيد: الطرق كله مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول صلّى الله عليه وسلّم.

وهي في ترجمته في الرسالة [القشيرية] ص ١٩. وفيها: قال الجنيد: من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة. ثم قال بعد السند عن الجنيد: مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة. وقال الجنيد: علمنا هذا مشيّد بحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

(١) رواه البخاري في الأدب المفرد في باب حسن الخلق عن أبي هريرة رضي الله عنه وأخرجه الإمام أحمد والبيهقي والحاكم في الترجمة النبوية وقال: صحيح على شرط مسلم.

وقال سري السقطي: التصوف اسم لثلاثة معان: وهو الذي لا يطفيء نور معرفته نور ورعه ولا يتكلم بباطن علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب ولا تحمله الكرامات على هتك محارم الله تعالى.

وفي شذرات الذهب ج ٥. ص ٢٧٩ في ترجمة أبي الحسن الشاذلي ومن كلامه: كل علم تسبق إليك فيه الخواطر وتميل النفس وتلتذ به فارم به وخذ بالكتاب والسنة.

ولغيرهم في هذا الباب عبارات كثيرة تجدها منثورة في كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف للإمام الكلاباذي وفي الرسالة القشيرية وغيرهما ..

وهؤلاء فوق ما اتصفوا به من تهذيب النفس والورع والزهد والعبادة قد قامو في عصورهم بالواجب عليهم من إرشاد الخلق إلى الحق والدعوة إليه وصدّهم الناس عن التكالب على الدنيا وجمع حطامها من أي وجه كان والاسترسال في الشهوات والملذات مم يؤدي إلى الانهماك في المحرمات والغفلة عن الواجبات وما خلق الإنسان له وتكون نتيجة ذلك انتشار الفوضى وظهور الفساد وكثرة البغي والهرج.

فكان هؤلاء بوعظهم وإرشادهم والحكم والحقائق التي تفجرت من ينابيع قلوبهم هم حراس الأخلاق والآخذين بيد الأمة إلى مناهج الحق وسبل الرشاد والدعاة إلى السعادة الحقيقية وهي قيام الإنسان بجميع ما أمر به مع عدم نسيانه نصيبه من الدنيا فكانوا في جملة السامعين في هذه الأمة والمجيبين لقوله تعالى: ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران: ١٠٤].

268f851078
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages