يدخل كتاب تاريخ العصور الوسطى الأوروبية وحضارتها في دائرة اهتمام الباحثين والطلاب المهتمين بالدراسات التاريخية حيث يقع كتاب تاريخ العصور الوسطى الأوروبية وحضارتها ضمن نطاق تخصص علوم التاريخ والفروع ذات الصلة من الجغرافيا والآثار وغيرها من التخصصات الاجتماعية. ومعلومات الكتاب كما يلي:
الفرع الأكاديمي: علوم التاريخ
صيغة الامتداد: PDF
المؤلف المالك للحقوق: جوزيف نسيم يوسف
حجم الملف: 3.8 ميجابايت
العُصُورُ الوسطى[1] أو القُرُونُ الوسطى[1] هي التسمية التي تُطلق على الفترة الزمنية في التاريخ الأوروبي التي امتّدت من القرن الخامس حتّى القرن الخامس عشر الميلادي. حيث بدأت بانهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية واستمرّت حتى عصر النهضة والاستكشاف. وتُعتبر فترة العصور الوسطى هي الفترة الثانية بين التقسيمات التقليدية للتاريخ الغربي: الفترة القديمة والوسطى والحديثة. وتنقسم العصور الوسطى نفسها إلى ثلاثة فَترات: الفترة المُبكّرة والمتوسّطة والمُتأخّرة.
في أواخِر العصور القديمة بدأ السُكان بالهجرة والنزوح وقلّ أعدادُهم وقد استمرّت هذه الحالة في بدايات العصور الوسطى. وقد أقام الغزاة البرابرة الجرمان ممالك جديدة على ما تبقى من الإمبراطورية الرومانية الغربية المنهارة. وخلال القَرن السابِع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اللتان كانتا ذات يوم جُزءاً من الإمبراطورية الرومانية الشرقية أصبحتا تحت حُكم الدولة الأمويّة. وقد استمرّت الإمبراطورية البيزنطية لفترةٍ في الشَرق وبَقيَت كأحد القوى العُظمى هُناك.
اتّحدت مُعظَم المَمالِك في الغَرب بالمؤسّسات السياسية الرومانية القليلة التي كانت موجودةً آنذاك. وقد بُنيَت الأديرة على نِطاقٍ واسِعٍ كحملاتٍ لتنصير أوروبا الوثنيّة. كما ظَهرت في أواخِر القرن الثامن وبدايات القرن التاسِع الإمبراطورية الكارولنجية تحت سُلالَة الكارولنجيون الإفرنج وقد غطّت مُعظَم أراضي أوروبا الغربيّة ولكنّها انهارَت على وَقع الحروبِ الأهليّة إلى جانِب الغزوات الخارجيّة من الفايكنج في الشمال والمجريّون من الشرق والسارسيون من الجنوب.
تزايد عددُ سُكّان أوروبا كثيرًا خِلال الفترة المتوسّطة التي بدأت بعد عام 1000 ميلاديّاً بسببِ الابتكارات التكنولوجية والزراعية التي سمحت بازدهار التجارة متصاحبة بحقبة القروسطية الدافئة التي سمحت بازدياد المنتوج الزراعي. وقد كانَت المانورالية -وهي عملية تنظيم الفلاحين في قرى مدينة بالعمل والإيجار للنبلاء- والإقطاعيّة -وهي النظام السياسي حيث كان الفرسان والنبلاء من المستوى المتندني مدينون بالخدمة العسكرية للأسياد في مقابل الحق بإستئجار الأراضي والضيع- كانَ هَذان المَذهبان المُتّبعان في تنظيم المجتمعات خلال الفترة المُتوسّطة من العصور الوسطى.
تخلّلت تلك الفترة كذلك ما يُعرف الآن بالحملات الصليبيّة وكانَت بداية التبشير بها عام 1095 وهي محاولاتٍ عسكريّة من مسيحيي غَربِ أوروبا للسَيطَرة على الأراضي المُقدّسة الشرق أوسطية من المسلمين. أمّا الحياةُ الفكريّة فقد تأثرت بالفلسفة المدرسية القائمة على ربط العقل بالإيمانيات. ومن أبرَزِ إنجازات ومشاهير تلك الفترة كان لاهوت وفلسفة توما الأكويني ولوحات جوتو وأشعار دانتي وتشوسر ورحلات ماركو بولو والفنّ المِعماري القوطي الجلي في هندسة كاتدرائية مِثلَ كاتدرائية شارتر.
الفَترة المُتأخّرة من العصور الوسطى اتّسمَت بالمصاعِب والمعاناة والكوارِث التي لحقتها فالمجاعات والطاعون والحروب قد هدّدت تعداد السكان في أوروبا الغربية فبين عامي 1341 - 1350 سَلبَ طاعون الموت الأسود حياة ثُلثِ سُكّان أوروبا كما لَعِبَ التنازُع والهرطقة والانشقاق داخِل الكنيسة الكاثوليكية والحروب الأهلية وثورَات الفلّاحين في الممالك جميعُها كانَت أسباباً سيئة في الفترة المُتأخّرة. في النهاية أدّى التَطوّر التِقَني والثقافي إلى إعادة تشكيل المُجتَمع الأوروبي مما أسدَل السِتَارَ عن العصور الوسطى معلنةً بذلك بداية العصر الحديث
العصور الوُسطَى هي إحدى الحُقَب الثلاث الذي يُقسّم إليه التاريخ الأوروبي وهي: العصر الكلاسيكي القديم والعصور الوسطى والعصر الحديث.[2]
الشائِعُ أنّ بدايَة العصور الوسطَى هو من عام 476 حيثُ أنّ أوّل من أشارَ إليها هو المُؤرّخ بروني.[6][11][ملاحظة 1] وبِشكلٍ عام يُعتَبر عام 1500 تقريباً نهايَةً للعصور الوسطى على خِلافٍ بين المُؤرّخين حولَ تاريخ محدد.[12] حيثُ أن ذلك يَعتَمِد على السياق التاريخي فأحداثٌ كَرحلَة كريستوفر كولومبوس للأمريكتين عام 1492 أو فَتحُ القُسطَنطينِيَّة عام 1453 على يَد الدولَة العُثمانيّة أو حركة الإصلاح البروتستانتي عام 1517 قَد تُستخدَم لتحديدٍ زمنيٍ أكثَر دقّة.[13] أمّا أغلّب المُؤرّخونَ الإنجليز يَعتَبِرون معركة بوسوورث عام 1485 هيَ نهايَة تلك الحقبة.[14] وبالنِسبَة للأسبان فليسَ لديهم تاريخٌ يتّفقونَ عليه ليكونَ نهايَةً لتلكَ الحُقبَة ولكن بشكلٍ عام فالنهايَةُ المُعتَمدة لديهم هيَ خِلالَ أعوام 1516 (وفاة الملك فيرديناند الثاني) و 1504 (وفاة الملكة إيزابيلا الأولى) و 1492 (سقوط غرناطة).[15] يُذكَر أنّ مُؤرّخوا اللغات الرومانسيّة يَميلون إلى تَقسيم العصور الوسطى إلى عصور عُليا ودُنيا بينما المُؤرّخونَ الناطِقون بالإنجليزيّة قد تأثّروا بِنُظرائِهم الألمان في تقسيمها إلى ثلاثة فَترات: الفترة المُبكّرة والمتوسّطة والمُتأخّرة.[2] في القَرن التاسِع عَشر تمّ تَسمية العُصور الوسطى باسم العصور المظلمة ولكن مع اعتماد التقسيمات تمّ اقتصار استخدام هذا المصطلح على العصور الوسطى المبكرة على الأقل بين المؤرخين.[3][16][ملاحظة 2]
حقّقت الإمبراطوريّة الرومانية أقصى اتّساعٍ لها في القرن الثاني الميلادي والقَرنين اللاحِقَين شَهِدا تراجُعاً بَطيئاً لِلسَطوَةِ الرومانيّة على مناطقها النائية.[18] وقد كانَ القرنُ الثالِث الميلادي فَترة اضّطرابٍ سياسي فالتَضخّم الاقتصادي والغزو والحروب الأهليّة أدّى إلى عدمِ ثباتٍ في الحُكم فلا يأتي قيصر ويمكُث قليلاً حتّى يغتَصِب منه العرش قيصر جديد.[19] إضافةً إلى تَراكُم النَفقاتِ العسكريّة خصوصاً لمواجهة الساسانيين التي تَجدّدت في أواسِط ذاك القرن.[20] حيثُ أنّ الجيشَ تَضاعَف واستُبدِلَت الكتائِب بوحدات الخيّالة ووحدات أصغر.[21] وقد أدّت الحاجَة للدَخل إلى زيادَةٍ في الضرائِب وانخفاضٍ في ملكيّة الأراضي والمنزلةِ الاجتماعيّة وهذا الانخفاض أدّى إلى تَحمّل الأفراد أعباءً أكثر.[20] كانت الإدارة المركزية تحتاج لموظفين أكثر ليتعاملوا مع حاجات الجيش مما أدى إلى شكاوي من المدنيين أن عدد جامعي الضرائب أكثر من عدد دافعي الضرائب.[21]
268f851078