الضبط لغة: هو من ضَبَطَ الشيءَ ضَبْطاً أي: حَفِظَه بالحَزْمِ حِفْظاً بَلِيغاً وَضَبَطَ الكتاب أي: صَحَّحَهُ.[1]
اصطلاحات ضبط المصحف اصطلاحا: أما اصطلاحات الضبط فيراد منها: ما يتعلق بضبط الحروف بالحركات الإعرابية من فتح وضم وكسر وسكون وشد ومد وهي القواعد التي تضبط ما يتعلق بالحركات المرسومة حول الحروف وهو ما يسمى عند العلماء بالنقط وهو نوعان على ما سيأتي.
وقد وضع العلماء هذه القواعد والأحكام والعلامات اجتهاد منهم ووضعوها لضبط المصحف الشريف لحفظه وسلامته من الغلط في القراءة وتجنب الخطأ في فهم معاني الآيات القرآنية.
كانت المصاحف العثمانية خالية من النقط والشكل اعتمادا على الحفظ والسَّلِيقَةِ العربية السليمة والتي لا تحتاج إلى علامات ضبط بالحركات ولا إلى الإعجام بالنقط والعرب في بداية عهودهم لم يكونوا يحتاجوا إلى علامات الضبط لأصالة تلك السليقة.[2]
ولما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية وكَثُرَ الداخلون في الإسلام وكانوا من العرب ومن غيرهم واختلط العرب بغيرهم وضعفت المملكة العربية والسليقة الأفصحية ظهرت الحاجة إلى ضبط ألفاظ القرآن الكريم حفاظا على نصه من التبديل والتغيير والتحريف فظهر هذا العلم الجليل.[3]
ولقد مر ظهور هذا الفن بمراحل وأول هذه المراحل حينما طلب زِيَاد والي البصرة من أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِي أن يضع للناس علامات تدل على الحركات والسكنات وفي زمن الخليفة عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَان تَفَشَّى اللَّحْنُ وَوَقَعَ الناس في التَّصْحِيفِ فأمر الحَجَّاجُ بنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيّ واليه على العراق أن يَتَدَارَكَ هذا الخطر الذي يداهم كتاب لفظ الجلالة عز وجل فانْتَدَبَ الحَجَّاجُ: عَالِمَيْنِ من علماء العربية هما: نَصْرَ بنَ عَاصِمٍ وَيَحْيَى بنُ يَعْمُر فقاما بنقط الحروف المتشابهة في الرسم للتمييز بينها.
وفي زمن الدولة العباسية قيض لفظ الجلالة عز وجل عالم العربية وخرجتها الخَلِيلَ بنَ أَحْمَدَ الفَرَاهِيدِي للاضطِّلاَعِ بمسئولية تَعْدِيلِ المَجْهُودَاتِ التِّي سَبَقَتْهُ لضبط حركات وشكل كلمات القرآن الكريم فجعل النقطة التي تدل على الضم وأووا صغيرة فوق الحرف والنقطة التي تدل على الفتحة ألفا صغيرة مَبْطُوحَةً والنقطة الدالة على الكسرة ياء صغيرة ثم ابتكر علامة للشَّدَةِ رَأْسَ شِينٍ لِلْحَرْفِ المُشَدَّد وللسكون رأس خاء وجعل علامة خاصة للمد.
وفي القرن الثالث الهجري ابْتُكِرَتْ عَلاَمَاتٌ مُمَيِّزَةً فجعل للحرف المشدد علامة كَالقَوْس ولألف المد جَرَّة فوقها أو تحتها أو وسطها على حسب ما قبلها من فتحة أو ضمة أو كسرة ثم تدرج العلماء بعد ذلك وأخذوا يُحَسِّنُونَ في هذه العلامات وَتطْوِيرِهَا وابْتِكَارِ كل ما من شأنه أن يضبط الكلمات القرآنية ويحفظها حتى وضعوا رموزا خاصة برؤوس الآي وعلامات الوقف وعلامة السجدات وعلامات تَقْسِيم المُصْحَفِ إلى أَجْزَاءَ وَأَحْزَابَ مناع القطان[4] فقد قُسِّمَ المُصْحَفُ إلى ثَلاَثِينَ جُزْءا ثُمَّ قَسَّمُوا الجُزْءَ إِلى حِزْبَيْنِ وَقَسَّمُوا الحِزْبَ إِلى أَرْبَعَةِ أَرْبَاع.
وكان أول أمر بذلك المَأْمُونُ العَبَّاسِيِّ وقد كانوا يَضَعُونَ ثَلاَثَ نُقَاطٍ عند انتهاء الآية وكانوا يضعون لفظ: خمس آيات عند انقضاء خمس آيات ولفظ عشر آيات عند انتهاء عشر آيات وهكذا يعيدون لفظ العشرة عند تكرار العد.ولقد كان هذا التقسيم لتسهيل حفظ القرآن الكريم خاصة للسور الطِّوَال [5]
لكل مصحف اصطلاحات ضبط اتفق عليها طابعوه وهي تختلف من مصحف لآخر ويعود سبب الاختلاف إلى الاختلاف في التفسير والإعراب وغير ذلك [8]
كُتِب هذا المصحفُ وضُبط على ما يوافق روايةَ حَفْصِ بنِ سُلَيْمَانِ بنِ المُغِيرَةَ الأسدي الكوفي لقراءة عَاصِمِ بنِ أَبِي النَّجُودِ الكُوفِيّ التَّابِعِيِّ عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَبِيبِ السُّلَميّ عن عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ وَعَلِيّ بنِ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وأُخِذَ هجاؤه مما رواه علماء الرسم عن المصاحف التي بعث بها الخليفة الراشد عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ رضي الله عنه إلى البَصْرَةِ والكُوفَةِ والشَّامِ وَمَكَةَ والمُصْحَف الذي جعله لأهل المدينة والمصحف الذي اختص به نفسه وعن المصاحف المُنْتَسَخَةِ منها.وقد روعي في ذلك ما نقله الشيخان أَبُو عَمْرِو الدَّانِي وَأََبُو دَاودَ سُلَيْمَانُ بنُ نَجَاح مع تَرْجِيحِ الثَّانِي عِنْدَ الاخْتِلاَفِ.
وأُخِذَت طريقةُ ضبطه مما قرره علماء الضَّبْطِ على حسب ما ورد في كتاب الطَّرَازِ عَلَى ضَبْطِ الخَرَّازِ للإِمَامِ التَّنَسِىّ مع الأخذ بعلامات الخَلِيلِ بنِ أَحْمَدَ وأَتْبَاعِه من المَشَارِقَةِ بَدَلاً من عَلاَمَاتِ الأَنْدَلُسِيّينَ وَالمَغَارِبَةِ.
هذه الكراسة هي إحدى سلاسل الابتكارات التي تهدِف إلى تعليم الرسم العثماني وضبط المصحف لآيات القرآن الكريم بطريقة مُبتكَرة وجذابة تتناسَب مع محيط الطلاب وبيئتهم وتطوُّر أدوات العصر وإمكانياته. رُوعِيَ في تصميم الكراسة أن تكون النسخة المُحدَّثة والعصرية للوح الذي استخدمه آباؤنا وأجدادنا في تعلُّمهم
حول رسم المصاحف العثمانية أين أجد معلومات حول قواعد الرسم للتمكن من ضبط الحروف التي فعلاً رسمها الصحابة رضوان الله عليهم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:فقواعد رسم وضبط المصحف العثماني تتقاطع في الكثير من الحالات مع قواعد الرسم والضبط العربية ويختص الرسم والضبط القرآنيان بخصوصيات كثيرة تناسب ما يستحقه كلام رب العالمين من إجلال وتقدير ولمعرفة هذه القواعد يمكن الرجوع إلى المصادر التالية: -سمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين للشيخ علي محمد الضباع. -مورد الظمآن للإمام الخراز. -دليل الحيران شرح مورد الظمآن للشيخ المارغني. -المقنع للإمام الداني. -المحكم في نقط المصاحف للداني. -المنصف للبلنسي. -العقيلة للإمام الشاطبي. -رسم الشيخ الطالب عبد الله الشنقيطي. -كشف العمى والرين عن ناظري مصحف ذي النورين للإمام محمد العاقب بن ما يأبى الشنقيطي. وغير هذه كثير وفي ما ذكر كفاية. والله أعلم.
لما كانت رواية "حفص" هي الأكثر انتشارا في البلاد الإسلامية فقد وضع في آخر المصحف تعريف بسند هذه الرواية وقواعد الضبط.
كُتب هذا المصحف وضُبط على ما يوافق رواية حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي لقراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي التابعي عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب عن النبي -صلى الله عليه وسلم.
687b7eae2f