تحفل الرواية بمحطات متعددة وأحداث غريبة بهدف التعرف إلى ما آلت إليه أوضاع الناس وأذهانهم في جميع نواحي الحياة وتعرية البنى الذهنية التي أغلقت على نفسها الأبواب بحكم إرادتها وعاشت بعيدة عن حضارة الآخرين فأراد الرحبي أن يعيد صياغة العالم بغية فهمه وقراءته بعيدا عن محاولة تغييره.
ويثبت الكاتب هذه القصيدة المكونة من 66 بيتا في نهاية الرواية وينسج فكرته حولها مستعينا في حركة الأحداث بشخصيات متعددة منها ما أخذه من عالم القصيدة ومنها ما أضافه لاستكمال الحبكة.
تعلَّم الأصمعي الكتابة والقرآن لمّا بلغ السادسة من عمره في أحد الكتاتيب التي كانت شائعةً ومنتشرةً في عصره حيثُ سطع نجمه في حيِّ بني أصمع في البصرة وتأثَّر بوالده فأخذ عنه الرواية والقصَّة كانَ مُحبّاً للشعر تستمع أمه إليه لتمتحن ذكاءه فيذكر عن نفسه أنَّه حفظ اثني عشر ألف أرجوزة (قصيدة من بحر الرجز) قبل أن يبلغ الحُلم وقدَّمه والده إلى أبي عمرو بن العلاء علّامة عصره في اللغة وأحد شيوخ مجلس البصرة ثمَّ عرف أبا محرز -أحد علماء اللغة والنحو- وكان لا يفارقه في المسجد الجامع ويرتاد سوق المربد الثقافي فيستمع لما يجري من مناظرات ومساجلات ثمَّ يعود إلى أستاذه أبي محرز ليسأله عن رأيه فيما يسمع.[٣]
وبالإضافة إلى اهتمام الأصمعي بالشعر والأدب فقد برع في اللغة والنحو وكان واسع الثقافة والاطّلاع وألّف العديد من الكتب في مجالات مختلفة منها النسب والنوادر والشعر ونوادر الأعراب والتاريخ وغيرها.[٣]
تدور قصة قصيدة "صوت صفير البلبل" حول الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور الذي كان يتحدى الشعراء بأن يأتوا بقصائد جديدة لم يسمعها من قبل ليكافئهم بوزنها ذهبًا. كان الخليفة يحفظ القصائد بسرعة ويعيدها على الشعراء مما جعلهم يعتقدون أنّه سمعها من قبل فتنكر الأصمعي وذهب إلى الخليفة وألقى قصيدةً غريبةً أمامه فلم يستطع الخليفة حفظها وكان الأصمعي قد كتب القصيدة على عامود من رخام فخشي الخليفة من إعطائه وزنه ذهبًا فاشترط الأصمعي على الخليفة أن يدفع مكافآت للشعراء فوافق الخليفة على طلبه.
نظم الأصمعي قصيدة صوت صفير البلبل استجابةً لتحدٍ قام به الخليفة أبو جعفر المنصور حيث تحدى الشعراء بأن يأتوا بقصيدة لم يسمع بها من قبل وكان يدعي أنّه يعرف كل القصائد والحقيقة أنّه كان سريع الحفظ فكان يحفظ القصيدة بمجرد سماعها فتنبه الأصمعي لهذه الحيلة ونظم قصيدة غريبة الكلمات سريعة الإيقاع ليُظهر خداع أبي جعفر المنصور وينتصر للشعراء.
القصيدة اليتيمة هي من قصائد العرب الشهيرة التي تنسب إلى الشاعر دوقلة المنبجي. قيل أن سبب تسميتها باليتيمة لكونها وحيدة فلم يكتب دوقلة غيرها وقيل لأنها لا شبيه لها من الشعر العربي نظرا لقوة معانيها ووضوح مقاصدها.[1]
ذكروا في سبب نظمها أن فتاة من بنات أمير من أمراء نجد بارعة الجمال أسمها دعد كانت شاعرة بليغة وفيها أنفة. فخطبها إلى أبيها جماعة كبيرة من كبار الأمراء وهي تأبى الزواج إلا برجل أشعر منها فاستحث الشعراء قرائحہم ونظموا القصائد فلم یعجبها شيء مما نظموه. وشاع خبرها في أنحاء جزيرة العرب وتحدثوا بها.
وکان في تهامة شاعر بلیغ حدثته نفسه أن ينظم قصيدة في سبيل تلك الشاعرة. فنظم تلك القصيدة...وركب ناقته وشخص إلى نجد فالتقى في طريقه بشاعر شاخص إليها لنفس السبب وقد نظم قصيدة في دعد. فلما اجتمعا باح التهامي لصاحبه بغرضه وقرأ له قصيدته. فرأى أن قصيدة التهامي أعلى طبقة من قصيدته وأنه إذا جاء بها إلى دعد أجابته إلى خطبتها. فوسوس له الشيطان أن يقتل صاحبه وينتحل قصيدته فقتله. وحمل القصيدة حتى أتى نجد كذا ونزل على ذلك الأمير وأخبره بما حمله على المجيء. فدعا الأمير ابنته فجلست بحيث تسمع وترى. وأخذ الشاعر ينشد القصيدة بصوت عال على جاري عادتهم. فأدركت دعد من لهجته أنه ليس تهامياً ولكنها سمعت في أثناء إنشاده أبياتاً تدل على أن ناظمها من تهامة. فعلمت بنباهتها وفراستها أن الرجل قتل صاحب القصيدة وانتحل قصيدته. فصاحت بأبيها "اقتلوا هذا إنه قاتل بعلي". فقبضوا عليه واستنطقوه فاعترف...[2]
اختلف الأدباء في نسبة هذه القصيدة إلى قائلها ورأى الدكتور صلاح الدين المنجد أن القصيدة كانت معروفة عند علماء الشعر ورواته منذ القرن الثالث هجري ورجح قول ابن المبرد أن القصيدة لا يعرف قائلها رغم أنه ذكر قول من نسبها إلى ذي الرمة ومن نسبها إلى دوقلة المنبجي وطرح حجج من نفى نسبتها إلى الاثنين.[3]
مجنون ليلى هي قصة حب بين قيس بن الملوح وليلى العامرية في القرن السابع الهجري. كتب عنها الشاعر نظامي الكنجوي قصيدة مشهورة يمدح فيها قصة حبهما في القرن الثاني عشر وهو من كتب أيضاً قصة كسرى وشيرين. وهي ثالثته من ضمن خمس قصائد سردية طويلة اسمها الكنوز الخمسة (بالفارسية: پنج گنج). أسماها اللورد بايرون روميو وجولييت الشرق.[1]
يقع قيس وليلى في الغرام منذ الصغر وعندما يكبران لا يسمح لهما والد ليلى بأن يكونا معاً يُصبح قيس مهووساً بليلى ويلقبه عامة الشعب بالمجنون (من الجن) وحرفيّاً تعني مسّه الجن ذات اللقب الذي أطلق على الشخصية شبه التاريخية قيس بن الملوح من قبيلة بنو عامر. فقبل عصر نظامي بكثير كانت أسطورة قيس متداولة كحكاية معروفة في الأخبار الإيرانية. والقصص الأولية والحكايات الشفهية عن المجنون موثقة في كتاب الأغاني وكتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة. كانت تلك الحكايات عادة قصيرة وغير مترابطة بشكل كبير ولا تظهر تطوراً حتى وإن كان طفيفاً في الحبكة القصصية. جمع نظامي المصادر الصوفية والعلمانية عن المجنون وجسدها في صورة حية للعاشقين المعروفين. عقب ذلك تقليد العديد من الشعراء الفرس له حيث كتبوا نسختهم الخاصة من تلك الرومانسية. جذب نظامي الانتباه بعيداً عن الشعر الغزلي العذري والذي يمتاز بشهوانية الانجذاب والهجر للمحبوبة غالباً بسبب التوق الذي لا يمكن تحقيقه.[2]
وقع قيس بن الملوح في غرام ليلى وبدأ في تلحين شعر في حبهِ لها ذاكراً اسمها كثيراً في قصائدهِ ولقد أسفرت جهوده اللاوعية في التودد للفتاة عن تلقيب بعض المحليين لهُ بالمجنون. وعندما طلب يدها للزواج رفض والدها لأنها ستكون فضيحة إذا تزوجت ابنته شخصاً غير متزن عقليا. تبع ذلك بفترة وجيزة زواج ليلي من تاجر ثري نبيل الأصل من قبيلة ثقيف بالطائف. كان وسيما مع بشرة حمراء ويدعى ورد الثقفي. أسماه العرب ورد نسبة إلى الزهرة الحمراء.
عندما سمع المجنون بزواجها هرب من مخيم القبيلة هائما في الصحاري المجاورة. وتخلت عائلته أخيرا عن أملهم في عودته وتركوا لهُ الطعام في البرية. كانوا يرونه أحيانا يتلو على نفسه أبياتا من الشعر أو يكتب بالعصا على الرمال.
بعض القصص تصور ليلى عامة بانتقالها مع زوجها لمكان في شمال جزيرة العرب حيث مرضت وماتت هناك. وفي روايات أخرى أنها ماتت من حسرة قلبها لعدم تمكنها من رؤية معشوقها الأبدي. ثم عثر على المجنون ميتا في البرية عام 688 ميلاديًا بالقرب من قبر ليلى. ونقش ثلاث قصائد من الشعر على صخرة قرب القبر وهي آخر ثلاث قصائد منسوبة له.
fc059e003f