يدخل كتاب معجم الألفاظ العامية ذات الحقيقة في الأصول العربية في دائرة اهتمام المتخصصين في مجال اللغة العربية بشكل خاص والباحثين في الموضوعات ذات الصلة بوجه عام حيث يدخل كتاب معجم الألفاظ العامية ذات الحقيقة في الأصول العربية ضمن نطاق تخصص علوم اللغة ووثيق الصلة بالتخصصات الأخرى مثل الشعر والقواعد اللغوية والأدب والبلاغة والآداب العربية. ومعلومات الكتاب هي كما يلي:
الفرع الأكاديمي: اللغة العربية وآدابها
صيغة الامتداد: PDF
مالك حقوق التأليف: عبد المنعم سيد عبد العال
حجم الكتاب: 12.2 ميجابايت
الموريتاني : وجود اللغة العربية الفصحى في قلب اللهجات العامية أمر استحوذ على اهتمام كثير من اللغويين العرب خاصة عندما أصبح الكلام عن تأثيم العامية ووصفها باللحن يأخذ منحى وصف بالمبالغة والتضخيم فتم حرمان العامّيين العرب من مفردات لم تكن تُجافي أصل الفصحى.
وبعدما كتب الكثير في اللّحن وهو اصطلاح يعني الخطأ في الإعراب وكثرت الكتب الموضوعة في هذا الشأن وكانت في جلّها تخطّئ ما يتنقل على ألسنة العامة من كلمات اتّهمت باللحن أو العامّية بدأ التأليف يأخذ منحى آخر وهو إعادة الاعتبار لما يرد على ألسنة العامة واعتباره من الفصيح الصافي كمثل ما ورد في (تثقيف اللسان وتلقيح الجنان) للصقلي عمر بن خلف النحوي اللغوي والمتوفى سنة 501 للهجرة.
أمّا كتاب (بحر العوّام فيما أصاب فيه العوام) للحنبلي محمد بن إبراهيم بن يوسف المتوفى سنة 971 للهجرة فهو مصنف كامل لتفصيح العامّية. ومثله (المقتضب فيما وافق لغة أهل من مصر من لغة العرب) لابن أبي السرور البكري المتوفى سنة 1087 للهجرة. وحفل العصر الحديث بمؤلفات كثيرة تعيد الاعتبار للعامية وتوضح أصلها الفصيح ككتاب القول الفصل في ردّ العامي إلى الأصل ومعجم الألفاظ العامية ذات الحقيقة والأصول العربية وقاموس رد العامي إلى الفصيح والمحكم في أصول الكلمات العامية وكتب كثيرة في هذا المجال.
ويرى باحثون أن السرّ الكامن بفصحى العامية يعود إلى اختلاف اللهجات العربية الشديد والذي في بعض حالاته يوحي كما لو أن هذه المفردة أو تلك إمّا عامية أو دخيلة أو ليست من الفصحى فيما الواقع فإن معجم اللغة العامية يهدر بكلمات فصيحة.
إنَّ قصتي مع كلمة "شعشبون" طويلة ومُضنية. فالكلمة "شعشبون" موجودة منذ أكثر من عامين على قائمة الكلمات العامية التي تعرَّفتُ عليها أو نبَّهني أحد إليها بعد صدور كتابي "موسوعة المفردات غير العربية في العامية الفلسطينية" (عمان دار مجدلاوي للنشر والتوزيع 2018) وأريد أن أكتب عنها في أقرب وقت.
وقد كتبتُ حتى الآن عن 46 من بين هذه الكلمات الإضافية ولكني كلما أردت أن أكتب عن كلمة "شعشبون" أبحث عنها في المصادر والمعلومات الفلكلورية المتوفرة لديَّ ثم أرفع يديَّ مستسلماً وأؤجل الكتابة عنها إلى وقت لاحق. وقد حدث هذا معي عشرات المرات إلى أن جعلني أمرٌ ما قبل أيام أصر على أن أجد تفسيراً لهذه الكلمة.
والأمر الذي دفعني إلى هذا التحدي هو أنَّ أحد الشباب الفلسطينيين نشر على "فيسبوك" قائمة طويلة بكلمات من العامية الفلسطينية وقال عنها حرفياً: "مصطلحات فلسطينية لا تحاول أن تبحث عن أصلها!! لأنو مش راح تلقى الها أصل" (هكذا). وبالطبع انتشرت هذه القائمة على صفحات الإنترنت كما تنتشر كل الحماقات التي تجود بها قريحة المتحذلقين.
والواقع أن 98% من "المصطلحات" الواردة في هذه القائمة أصلها موجود وسهل وواضح وموثَّق وهي واردة في موسوعتي عن العامية الفلسطينية المذكورة أعلاه مع شرح معناها وتفسير أصلها واللغة التي وردت منها والتحوُّلات التي طرأت عليها ولو كان مَن نشرَ هذه القائمة مُطَّلعاً على المصادر العلمية المتوفرة عن العامية الفلسطينية لما وضع هذه القائمة.
أما المفردات الثلاث التي وردت في هذه القائمة وبالفعل لا نعرف أصلها فالسبب هو أننا لا نعرف أصلها حتى الآن وليس لأنه ليس لها أصل فالمشكلة تكمن فينا وليس في المفردات لأنه في الحقيقة لا توجد في العامية الفلسطينية أية كلمة أو أي مصطلح أو تعبير ليس له أصل أو تفسير وفي يوم من الأيام "راح نلاقي إلها أصل" فالقضية قضية وقت وجهد ومعرفة ومنشور خاطئ كهذا يُعقِّد الأمور ويعطل علينا مسيرة البحث بدلاً من أن يساعدنا.
ومن المفردات الواردة في القائمة المذكورة ولا نعرف تفسيراً لها حتى الآن هي كلمة "شعشبون". وبمجرد أن رأيت هذه الكلمة في القائمة المنشورة على الإنترنت تذكرتُ قصتي معها فقررت أن آخذ على نفسي هذا التحدي وأعثر على أصلها ومصدرها.
المشكلة في كلمة "شعشبون" هي أنها غير واردة في أي معجم من معاجم اللغة العربية من أقدمها إلى أحدثها وغير واردة حتى في قواميس وموسوعات اللهجات العامية العربية فهي غير موجودة في "معجم الألفاظ العامية في اللهجة اللبنانية" لأنيس فريحة ولا في "موسوعة العامية السورية" لياسين عبد الرحيم ولا في "معجم وأصول اللهجة العراقية" للشيخ محمد رضا الشبيبي ولا في "معجم اللهجات المحكية في المملكة العربية السعودية" لسليمان بن ناصر الدرسوني ولا في معاجم لهجات الجزيرة العربية أو لهجات شمال أفريقيا ولا حتى في قاموس "اللهجة الفلسطينية الدارجة" للدكتور عبد اللطيف البرغوثي ولا في القاعدة الإلكترونية لتأثيل العامية الفلسطينية التي أنشأتها جامعة بيرزيت مؤخراً. وحتى أنَّ كل المنشورات على الإنترنت التي تذكر هذه الكلمة تقول إنها من العامية الفلسطينية ثم تذكر معناها (بيت العنكبوت أو العنكبوت) ولا أحد يذكر أي شيء عن أصل الكلمة أو مصدرها.
03c5feb9e7