نانسي بيلوسي سياسية أميركية وعضو في مجلس النواب الأميركي عن الحزب الديمقراطي بولاية كاليفورنيا تعد المرأة الوحيدة التي تولت رئاسة مجلس النواب في التاريخ الأميركي ومن القلائل اللائي أعيد اختيارهن للرئاسة مرة أخرى. فقد تولت رئاسة المجلس لأول مرة عام 2007 أثناء فترة رئاسة جورج دبليو بوش وعادت إلى المنصب عام 2019 ما يجعلها من ذوات المناصب التشريعية الرفيعة إذ تقع مرتبة الرئاسة في مجلسي النواب والشيوخ بعد منصب نائب الرئيس.
تعد من أبرز السياسيات الأميركيات اهتماما بقضايا السياسات العامة والخدمات المدنية إذ تركز أجندتها السياسية على تحسين جودة حياة المواطنين من خلال تطوير أنظمة الدفع وتوفير فرص العمل ودعم موظفي القطاع الحكومي.
كما كانت من أهم الناشطين في تعزيز خطط الطوارئ في الحكومة الأميركية خاصة مع جائحة كورونا ومن المعارضين الشرسين للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
ولدت نانسي أليساندرو (أخذت اسم بيلوسي من زوجها) عام 1940 لأسرة أميركية في مدينة بالتيمور بولاية ميريلاند وهي ابنة السياسي الأميركي توماس أليساندرو الابن ذي التاريخ الطويل في العمل السياسي مع الحزب الديمقراطي.
تفوقت الابنة على الأب والأخ في العمل السياسي خاصة مع عملها على المستوى الفدرالي وليس فقط على المستوى المحلي وسطع نجمها بصفتها واحدة من أهم السياسيين في مجلس النواب الأميركي.
بداية من عام 1960 وبينما كانت نانسي أليساندرو تدرس في جامعة ترينتي بالعاصمة الأميركية بدأت رحلتها بالتطوع في الحزب الديمقراطي لتجذب الانتباه من خلال عملها الحزبي والعام سواء في العاصمة أو بعد انتقالها بعد الزواج إلى ولاية كاليفورنيا التي ولد وترعرع بها زوجها بول بيلوسي.
وكان أحد أهم مصادر جذب الانتباه لها موهبتها في إقامة فعاليات للحزب وحشد الأصوات والأموال لأجندته السياسية والثقافية.
وبعد 27 عاما من الفاعلية السياسية في الحزب الديمقراطي فضلا عن الانخراط في العمل العام إذ بدأت في جذب انتباه قادة الحزب من خلال عملها على تمويل أنشطته في ولاية كاليفورنيا.
انتُخبت للمرة الأولى في مجلس النواب عام 1987 ممثلة عن مدينة سان فرانسيسكو وبداية من ذلك الوقت ظلت في منصبها مع اختلاف المقاطعات التي تولت مسؤوليتها والمهام الإضافية التي تولتها خلال هذه الفترة الطويلة من التمثيل الدبلوماسي.
يخضع النظام البرلماني الأميركي إلى عدة عوامل تحدد عدد الممثلين البرلمانيين عن كل ولاية إذ يتكون النظام البرلماني على المستوى الفدرالي من مجلسي الشيوخ والنواب ويتم تمثيل كل ولاية بمرشحين اثنين في مجلس الشيوخ بينما في مجلس النواب يخضع عدد النواب عن كل ولاية لآخر إحصاء سكان ويمثل النواب نسبة محددة من المواطنين.
على هذا الأساس غالبا ما يتغير عدد النواب عن كل ولاية وتتغير المقاطعات التي يمثلها النائب فعلى سبيل المثال قد يتم تمثيل الولاية بنائب واحد فقط مثل ولايتي داكوتا الشمالية والجنوبية و14 نائبا مثل ولاية جورجيا ولكن العدد الأكبر من النواب في الولاية الواحدة هو لولاية كاليفورنيا إذ يمثلها 52 نائبا وظلت نانسي بيلوسي محتفظة بمقعد بداية من عام 1987.
في عام 2007 شغلت بيلوسي منصب رئيس مجلس النواب الأميركي لأول مرة وأصبحت المرأة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية التي تتبوأ مثل هذا المنصب واستمرت رئاستها حتى عام 2011 وتركتها بعد أن خسر حزبها الانتخابات.
عادت إلى المنصب مرة أخرى عام 2019 وأصبحت من السياسيين القلائل الذي عادوا إلى منصب الرئاسة مرة أخرى والوحيدة خلال 6 عقود. وبرزت خلالها في الأوساط الدولية خاصة مع الحملة الشرسة التي خاضتها ضد ترامب.
شهدت العلاقة بين رئيسة مجلس النواب بيلوسي وترامب خلال رئاسته البلاد توترات حادة وصلت إلى درجة التراشق الكلامي بشأن سياسة كل منهما وأجندته السياسية.
وجاء رد من ترامب في الموضع نفسه في فبراير/شباط 2020 أثناء خطابه أمام مجلس النواب عقب تبرئته من اتهامات التزوير في حملته الرئاسية أمام مجلس الشيوخ (الكونغرس) برفضه مصافحة بيلوسي وترك يدها ممدودة وما كان منها إلا أن مزقت النسخة الرسمية التي قدمها لها أثناء مد يدها له بالتحية في بداية الخطاب في صورة أيقونية تعبر عن الانقسام الحاد بين الحزبين الرئيسيين في أميركا.
في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2023 هاجم أحد الأشخاص منزل بيلوسي واحتجز زوجها وعند وصول قوات الشرطة هاجم هذا الشخص بيلوسي بعصا مسببا لها إصابات حادة في الجمجمة.
وبعد القبض عليه أعلن المهاجم أن نيته الحقيقية لم تكن الزوج وإنما نانسي نفسها إذ اعترف بأنه كان يود احتجازها ليتحدث معها عن السياسة الأميركية وإذا كانت صادقة سيطلق سراحها وفي حالة كذبها "سيكسر أرجلها".
وتعليقا على الحادث وصف ترامب المهاجم بالحيوان خاصة مع انتشار الفيديو الخاص بالهجوم وعقّب بأن نانسي بيلوسي قالت له "لا يجب عليك وصفه بالحيوان" فعلق متهكما "بل اعتقد أنه من الحيوانات وهي لا تفهم ذلك لأنها من الحيوانات أيضا." وهو التعليق الذي سبب استهجانا كبيرا في الأوساط الإعلامية خاصة أن التطاول هذه المرة كان شخصيا ومباشرا وليس سياسيا.
نهاية عام 2022 أعلنت بيلوسي تنحيها عن منصبها خاصة بعد فقدان الحزب الديمقراطي سيطرته على مجلس النواب بفارق بسيط لصالح الحزب الجمهوري.
ومع الأزمات المالية التي يواجهها الداخل الأميركي يعتمد الحزب الديمقراطي على الشخصيات المهمة لخوض معركة سياسية شرسة خاصة مع تأزم الوضع في الشرق الأوسط عقب عملية طوفان الأقصى بداية من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إذ أصبحت سياسة الحزب الديمقراطي في مأزق.
حصلت بيلوسي على العديد من الدرجات الأكاديمية الفخرية في القانون والسياسة من مختلف الجامعات الأميركية ومنها:
59fb9ae87f