حينما تعود لسماع الأغنيات ذات الطابع الكلاسيكي "الشعبي"!! ربما تنسى من حولك وتلتحم تلك الأحاسيس المختارة بهذا النغم والعمق في الكلمات التي تجر ذهنك قبل أذنك لمشاهدة قصة درامية كان حديثها الأغنية..
بلاشك هذه الأغنية مثال واضح "للغة الأرض" سواء من كلماتها أو من تفاصيل لحنها الأخاذ عندما قدم الفنان محمد عبده أغنية "جرح المودة" يعرف جيداً ان مثل هذه الأعمال لن تموت وتبقى خالدة ومرتعاً لمتذوقي الفن الأصيل لماذا لأنها أتت من ارض خصبة يتناغم الحديث في كلمات الأغنية مع لحنها السهل الصعب!! لن تكون إلا كذلك لأنها تحكي قصة آلام موجعة من آثار الهوى والعشق..
عادة العشاق والأمل في أن يجد الطريق الصحيح لنيل الذات والقرب من الحبيب وبالتالي يكون هذا البحث دائما عن النصوح الذي يكون في مرتبة الطبيب أو ما شابه ولذا يأمل العاشق المجروح في ايجاد حل قريب وعاجل لهذه الآلام الموجعة في القلوب دائما المحبين يبحثون عن الحلول حتى وان كانت تلك الحلول شائكةهنا الشاعر يبحث عن الحل في سرد قصته لكن يبقى الأمل في العثور على الحبيب.
عندما يفترق الطريق أمامك تجد الدنيا تصغر في عينيك وبالتالي هو عذاب لم يكن متوقعحبيبي أين أنت يامن أحببت أين أنت أراك كل يوم كل لحظه بخيالي تعيش بكياني بمشاعري هل تعلم! بوجودك بداخلي هو مايجول في مخيلته بأول الليل وآخره بين أهلي وأصدقائه فما أصعب غربه النفس فيا حبي فيا وطني وكل أوطاني اجبني أهذه بداية النهاية!! أم نهاية البداية!!انه عذاب الذي تولع بالهوى وغربة الحبيب التقارب وقراءة جمال القصيدة ذابت من حولها كل هامات الجليد لتبرز في هذا العمل الرائع بلحنه وإيقاعه وأدائه.
هنا الوصف العميق في تفاصيل الجمال والمختصر عند العرب بوصف العيون والمبسم والحجاج!كانت تقودنا إلى مايكتنزه العرب في الوصف الدقيق المتوارث في سياق القصائد سواء كانت شعبية أو باللغة الفصحى وهذه دلالة واضحة على الجمال العربي والإبهار في حديث العيون هنا يحادث المعشوق بأنه في خطر وروحه تنسل من داخله اذن يعود لحديثه إلى الطبيب بان معشوقه لا يعلم به في هذه المرحلة الحرجة.
هو ليس صف الكلام بل إنها الصورة الفعلية للعاشق الولهان والدراما الاجتماعية في سياق لغتها ووصفها هو يقول ويتمنى "أن تكون عيناه في مكان عينه لاقترب من الواقع" جميل أن نرتقي بعبير الكلمة ونعطّر بها قلوبنا لتبقى ذكرى خالدة يسودها الود والحب والتآلف يسودها الهمس الحنون بين القلوب حتى وان كان ذلك الوهج الحارق ينقلنا لحياة أخرىهنا الشاعر يريد أن يطفي ناره بقرب حبيبه لكنها هيهات انه الوصل البعيد.. أريدك إن ذهبت تترك لي بقايا بسمتك ورضاك أعيش بها ليالي وحدتي إذا ابتعدت عن عيني.
أنه الإحساس هو القلب هو الاحتياج والبعد الجارح انه الشوق الذي "يذبح العشاق" أريد السؤال لماذا الهوى منك وفيك لماذا المحبة وأبيات شعري تهتويك انه العشق الأبدي انه الفراق بين الأحبة والعشاق انه خلاصة الهيام!
هنا محمد عبده لم يكن إلا صاحب مقدرة رائعة في بلورة الجمل اللحنية الأصيلة وتقديم الأداء الشعبي الذي امتزج مع لغة الأرض لتكون أنشودتها الأصيلة إنها المناداة في مذهبها لذلك الطبيب والتصوير ونداء الحبيب..
محمد عبده قاد تلك الأغنية بروعته لاسيما انه استخدم المجاميع لتكون رداً للأداء ولتنبع من داخل الأرض لتقول كلمتها ولغتها هذه الأعمال الغنائية لا تبتعد كثيراً إلا ونعود لنستقي منها هذه اللغة العذبة ونسمع حنينها بين طيات أعذب الكلام وتقديمه.
رائع يا اخ عبدالرحمن
مقالك رائع بروعة هذه الاغنية الجميلة جداً
محمد عبده هو اسطورة لن تتكرر
رجل يبقى فالقمة لمدة اربعين سنة ولكن مع الاسف انه لم يأخذ حقه من التكريم
مهما حاولنا النسيان إلا أنّ الذكريات تبقى محفورةً داخلنا تُذهِبُ بنا لعالم جميل نتذكّر فيه أجمل اللحظات حتى وإن كانت مؤلمة يبقى لها رونق خاص بالقلب فقد تجمعنا الدنيا بأشخاص أو قد نمر بأماكن لم نعتبرها في بداية الأمر مهمّةً ولكن عند الإبتعاد نشعر بقيمتها ومدى تأثيرها فنعيش بذكريات وأمل أن تعود من جديد لهذا نورد لكم هنا أجمل الكلمات عن ذكريات مضت لكنها ما زالت تنبض بالحياة.
قصيدة ما ترى غير ذكريات بواق للشاعر جبران خليل جبران ولد في لبنان سافر مع امه واخوته الى امريكا فدرس فن التصوير وعاد الى لبنان وبعد اربع سنوات قصد باريس حيث تعمق في فن التصوير واسس مع رفاقه "الرابطة القلمية" وكان رئيسها ادبه كان في كتاباته اتجاهين احدهما يأخذ بالقوة ويثور على العقائد والدين والاخر يتتبع الميول ويحب الاستمتاع بالحياة من مؤلفاته: دمعة وابتسامة- الأرواح المتمردة- الأجنحة المتكسرة وهذه قصيدته:
حين أشتاق إليك يعجز عقلي على التفكير بغيرك لا أدري لماذا ربما لأنك تعني لي كل شيء فبذكرك لا يعد لأي شيء سواك قيمة وذكرياتنا ماضينا أشخاص مروا فيها وأصبحوا ذكرى وأشخاص يشدون الرحال إلى عالم من البعد والاشتياق وبين النسيان والذكرى فيدقّ ناقوس الحزن المرير والإشتياق الضرير لأنه اشتياق كُتب عليه أن لا يرى الأحبة دنيا من التعب دنيا من الإغتراب دنيا تختصر ذاتها لتكون عبارة عن محطات لنا نقف فيها لننتظرعودتهم ويقفون فيها ينتظرون عودتنا وبين محطات الحياة تتلاشى الحياة لنبقى مجرد حروف سطرتها الحياة.
للذّكريات تجاعيد تماماً كالسّنين لكنّها تسكن الأرواح لا الوجُوه فلم يعد النسيَان مُمكناً فالذكريات لا زالت مُكدسة ولن تعلم قيمة الشيء الذي تملكه حتى تخسره ولكن الحقيقة هي أنك دائماً تعلم قيمة ما تملك وَلكن لا تعتقد أبداً أنك سوَف تخسره يوَماً لذا تمر السنين والأعوام ويمضي بنا الزمان لتدق أجراس الوداع فنمضي تاركين خلفنا لحظات جميلة لتبقى ذكرى تُكتب على سطور النسيان.
فلتبقى أنت جالس في المكان نفسه المكان الذي تتطاير منه الذكريات المؤرقة والجميلة تقلب صفحات الماضي وتتذكر أناس لم يبقى منهم سِوى الذكرى
03c5feb9e7