ميراث

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Carmel Kittell

unread,
Jul 14, 2024, 6:13:25 AM7/14/24
to deuconseame

الإرث في الإسلام (أو الميراث في الإسلام) هو أحد فروع الفقه في الإسلام الذي يعنى بتوزيع الميراث بعد وفاة الموروث على الورثة المستحقين لها. وله قوانين وتوجيهات مذكورة في القرآن الكريم التي تحدد أصول تطبيق الميراث. فلقد أعطى الإسلام الميراث اهتماما كبيرا وعمل على تحديد فروض الإرث والورثة بشكل واضح ليبطل بذلك ما كان يفعله بعض العرب في الجاهلية قبل الإسلام من توريث الرجال دون النساء والكبار دون الصغار.[1]

ميراث


Download Zip https://vittuv.com/2yRVTF



كانت المرأةُ في الجاهلية محرومةً من الإرث حيث كان الذكرُ فقط هو الوارثَ الوحيد وفي حال انعدم الذكورُ فإن الميراث يذهب إلى الأعمام. كان أهل الجاهلية لا يعطون النساء حق الميراث حتى قسم الله لهن ما قسم وفي الحديث عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قالَ: خرجنا معَ رسولِ اللَّهِ ﷺ حتَّى جِئنا امرأةً منَ الأنصارِ في الأسواقِ فجاءتِ المرأةُ بابنتَينِ لَها فقالت: يا رسولَ اللَّهِ هاتانِ بنتا ثابتِ بنِ قَيسٍ قُتِلَ معَكَ يومَ أُحدٍ وقد استفاءَ عمُّهُما مالَهُما وميراثَهُما كُلَّهُ فلم يدَع لَهُما مالًا إلَّا أخذَهُ فما ترَى يا رسولَ اللَّهِ فواللَّهِ لا تُنكَحانِ أبدًا إلَّا ولَهُما مالٌ فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: يقضي اللَّهُ في ذلِكَ قالَ: ونزلَت سورَةُ النِّساءِ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ [النساء:11] الآيةَ فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: ادعوا لي المرأةَ وصاحبَها فقالَ لعمِّهِما: أعطِهِما الثُّلُثَيْنِ وأعطِ أُمَّهُما الثُّمنَ وما بقيَ فلَكَ قالَ أبو داودَ: أخطأَ بشرٌ فيهِ إنَّما هما ابنتا سعدِ بنِ الرَّبيعِ وثابتُ بنُ قيسٍ قُتِلَ يومَ اليمامةِ[3][4]

وكان أهل الجاهلية يقولون: لا يُعطَى إلا من قاتَل على ظهور الخيل وطاعَن بالرمح وضارَب بالسيف وحاز الغنيمة.[4] والعرب كانوا من الأمم التي تقوم حياتها على الترحال من مكان إلى آخر طلباً للماء والكلأ لمعيشتهم ومعيشة مواشيهم مما سبب ظهور نزاعات على الأراضي الخصبة والقيام بالغارات للاستيلاء على الأراضي لذا فقد كانوا يعتمدون على الرجال الأقوياء القادرين على حمل السلاح للدفاع عن القبيلة ورد غارات المعتدين فكان لطبيعة عيشهم هذه أكبر الأثر في ظهور قواعد الميراث عندهم. حيث يرتكز توزيع الميراث عندهم على ثلاثة أسباب وهي: القرابة والمحالفة والتبني.[5]

وتعد القرابة سبباً من أسباب الميراث عند عرب الجاهلية إلا أنه يجب أن تتحقق فيها شروط لكي يستحق القريب الميراث من قريبه وهي كما يأتي:

أما الولاء (المحالفة) وهي التحالفات التي كانت تقوم بها القبائل بين بعضها وكان للتحالف صيغة معروفة وهي (دمي دمك وهدمي هدمك وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك). فإذا قبل الطرف الآخر تمت المحالفة بينهما فإذا مات أحدهما قبل الآخر ولم يترك وارثاً قريباً مستوفياً لشروط الميراث يصبح الحليف الحي الوارث لحليفه المتوفى.[5]

أما التبني وهو أن يُلْحقْ شخص يسمى (المتبني) بنسبه ولداً يسمى (المتبنى) ويعتبره ابناً له من الوجوه جميعها فيرث كل منهما الآخر بعد موته. لقد كان العرب في الجاهلية يحرمون من الميراث المستضعفين من النساء والولدان لأنهم ليسوا من أهل القتال بل أكثر من ذلك كانت المرأة نفسها تورّث. ولم يعدوا الزوجية سبباً من أسباب الميراث فغضوا النظر عن الحقوق المتقابلة للزوجين وكانوا يجعلون للمتبنى الدخيل نصيباً في تركة من تبناه ويحرمون بذلك ذوي القربة أو ينقصونهم حقهم ضرراً وعدواناً.[5]

وعندما استقر الإسلام في قلوب العرب أبطل الإسلام كل النظم التي كانت قائمة على غير العدالة والمساواة كالتبني والمناصرة (المحالفة) وقصرها على القرابة فقط كما أبطل الإسلام الميراث بسبب الهجرة والمؤاخاة. وبحسب نص الآية 11 من سورة النساء يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء:11] فقد تم إشراك الأطفال والنساء في الميراث لأن المراد بالرجال الذكور مطلقا وبالنساء الإناث مطلقا.[6] كما أن آيات القرآن الكريم قد حددت وبينت توزيع الميراث تحديدا دقيقا لا يجوز تغييره بأي حال في أي وقت أو زمان وهذه النصوص لا تقبل الإجتهاد أو التأوييل لأن آيات الميراث في القرآن الكريم آيات محكمة.

تقوم فلسفة الميراث في الإسلام على مبدأ إن الشريعة الإسلامية تراعي جميعَ أحوال الناس على تنوعِهم واختلافِهم وتتمتع بالمرونة في بعض النصوص التشريعية وليس جميعها. فبعض النصوص لا مجال للاجتهاد فيها كالنصوص التي تُقرِّر جوانب العقيدة والعبادة والأخلاق. وتعتبر النصوص المتعلقة بالميراث في الإسلام من النصوص التي لا يُقبل فيها الاجتهاد أو التغيير وبسبب أن المال يعتبر مصدراً لأغلب الخصومات فقد تولى الله وضْع أُسس الميراث وضوابطه بنفسه لأهميته وعِظَم خطره حيث أن الظلم في الميراث ربما يتعدى لأجيال متتابعة أو تُقَطَّع لأجلِه الأرحام أو تُرتكَب بدافعه الجرائم.[8] يقول الله في سورة الفجر: وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ٢٠ [الفجر:20] أي تحبون جمع المال واقتناءه حبا كثيرا شديدا.[9]

كما يرتكز توزيع الميراث في الإسلام على الفرق في المعنى بين العدل والمساواة. حيث أن هناك مغالطة تدَّعي ألَّا فرق بينهما أو تدَّعي أن تحقيق العدالة مُتوقف على تحقيق المساواة. فالإسلام يقوم بتوزيع الميراث بالعدل بين الورثة لتحقيق المساواة بينهم وليس العكس.[8]

تقديم الدّين على الوصية في التنفيذ أمر مجمع عليه نص عليه كثير من الفقهاء ولا تبرأ ذمة العبد إلا بقضائه عنه. يقول ابن العربي في كتابه (أحكام القرآن): وأما تقديم الدين فلأن ذمته مرتهنة بدينه وفرض الدين أولى من فعل الخير الذي يتقرب به[13]

وهذا هو ما قضى به النبي محمد حيث قدم الدّين على الوصية فورد في صحيح البخاري في الحديث الذي يرويه سلمة ابن الأكوع قال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا: لاَ قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا: لاَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلِّ عَلَيْهَا قَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قِيلَ: نَعَمْ قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا: ثَلاَثَةَ دَنَانِيرَ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا قَالَ: هَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا: لاَ قَالَ: فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا: ثَلاَثَةُ دَنَانِيرَ قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.[14] كما أن قضاء الدين قبل أي شيء آخر فيه رعاية لحقوق الناس وتطييب لأنفسهم.

59fb9ae87f
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages