ولدت عام 1935 في قضاء الشوف بجبل لبنان وكانت الطفلة الأولى للعائلة نشأت في حارة زقاق البلاط في الحي القديم القريب من العاصمة اللبنانية بيروت عمل والدها في مطبعة الجريدة اللبنانية لوريون لوجور أما والدتها فتوفيت عام 1961 في نفس اليوم الذي سجلت فيه فيرُوز أغنية (يا جارة الوادي) وكان عمرها لا يتجاوز 45 عامًا.
أحبت الغناء منذ صغرها وأظهرت ميولًا فنية في عمر مبكر وفي إحدى الحفلات المدرسية عام 1947 التقى محمد فليفل بالطفلة نهاد حداد وكان عمرها آنذاك أربع عشر عامًا وأعجب جدًا بصوتها وكان له الفضل لتشارك كمؤدية في كورس الإذاعة انضمت نهاد إلى فرقة الإذاعة الوطنية اللبنانية بعد دخولها المعهد بشهور قليلة وبعد أربع سنوات من الدراسة في المعهد نجحت أمام لجنة فحص الأصوات المؤلفة من حليم الرومي ونقولا المني وخالد أبو النصر. كانت النقلة الكبيرة لها عندما قدم لها حليم الرومي (الذي أطلق عليها اسم فَيروز) ألحانًا لأول أغانيها لقت صدىً واسعًا في الإذاعات العربية تلك الفترة مثل أغنية (يا حمام يا مروح) وأغنية (بحبك مهما أشوف منك) عام 1952.
تعرفت فيروز في بداية الخمسينيّات على الأخوين رحباني اللذين بدأت معهما مشوار طويل ومثمر من التعاون الفني تمثل في المئات من الأغاني والعديد من المسرحيات الغنائية التي وصل عددها إلى 800 أغنية وثلاثة أفلام وأربعمائة ألبوم خلال فترة زمنية امتدت لثلاثة عقود وأبدعت في الموشحات الأندلسية والمواويل والعتابات. سطع نجم فيروز ومعها الأخوان رحباني بعد مشاركتهم في مهرجان بعلبك لأول مرة عام 1957 وتوالت بعدها المهرجانات من بعلبك إلى دمشق إلى مسرح البيكاديلي.
قدمت فيروز المئات من الأغاني التي تميزت بقصر المدة الزمنية والتصاقها بقوة المضمون وغنت للحب وللأطفال وللوطنية وللحزن والفرح والأم والوطن قدمت هذه الأغاني ضمن عدد من المسرحيات التي ألفها ولحنها الأخوان رحباني تنوعت مواضيعها بين النقد السياسي والاجتماعي وتمجيد الشعب والبطولة والتاريخ العريق والحب على تنوعه. تعاونت فيروز مع عدد من الملحنين مثل فيلمون وهبي ومحمد عبد الوهاب وإلياس الرحباني ومحمد محسن وزكي ناصيف. تأثيرها الكبير على الشعوب وعلى الموسيقا العربية المعاصرة أكسبها لقب (السفيرة إلى النجوم) و (جارة القمر).
غنت فيروز للحب والحياة البسيطة ولوطنها لبنان والقضية الفلسطينية وأحيت العديد من الحفلات في العديد من المدن العربية والعالمية وبمناسبة أحد عروضها في المغرب استقبلها الملك الحسن الثاني ملك المغرب شخصيًا في المطار. مُنحت في كثير من الأحيان مفاتيح المدن التي كانت تؤدي فيها. خلال حفلتها الموسيقية في لاس فيغاس عام 1999 أعلن عمدة المدينة رسميًا يوم 15 مايو 1999 (يوم فيروز).[6]
توقف زوجها عاصي الرحباني عن التلحين واعتزل العمل الفني بعد مرضه وهو الذي رافقها في مسيرتها الغنائية منذ بدايتها ثم حدث الانفصال بين الأخوان الرحباني وفيروز بعد مسيرة عمل مشتركة امتدت لعقود. أطلقت فيروز أول البوم غنائي لها دون الأخوين رحباني عام 1980 وكان بعنوان (دهب أيلول) وأكملت مسيرتها الفنية مع ابنها زياد الرحباني وأصدرا معًا 6 ألبومات كان أخرها (ببالي) في عام 2017 وتعاونت أيضًا مع ابنتها ريما في أعمال غنائية أخرى وأفلام وثائقية.
حصلت فيروز على وسام الشرف عام 1963 والميدالية الذهبية عام 1975 من ملك الأردن الراحل الحسين بن طلال.[7][8] كرمها أيضًا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأرفع وسام فرنسي (وسام جوقة الشرف الفرنسي) عندما زار منزلها عام 2020. نالت فيروز إعجاب رؤساء فرنسيين آخرين فقد منحها الرئيس فرانسوا ميتران وسام قائد الفنون والآداب عام 1988 ومنحها الرئيس جاك شيراك وسام فارس جوقة الشرف في عام 1998.[9] في عام 2015 تحول منزل فيروز الذي نشأت وترعرعت فيه إلى متحف وتأتي تلك الخطوة بعد سنوات من إدراج المبنى إلى لائحة الجرد العام للأبنية التراثية.
ولدت نهاد في 21 نوفمبر 1934 في قضاء الشوف بجبل لبنان لعائلة سريانية أرثوذكسية فقيرة الحال وكانت الطفلة الأولى للعائلة التي أنجبت أربعة أبناء: نهاد وهدى وآمال وجوزيف.[10] تَختلف المَصادر بالإشارة إلى تاريخِ ميلاد فيروز إذ تؤكد أنها وُلدت في 21 نوفمبر 1935 إلا أنَّ وثيقةً غير مُعتمدة بختمٍ رسمي للسجل المدني اللبناني تُشير أنَّ تاريخ ولادتها هو 20 نوفمبر 1934 وفي مقابلةٍ أجرتها فيروز في عام 1956 قالت بأنها من مواليد عام 1935 حيثُ يحتفل كل عام بيوم ميلادها في 21 نوفمبر ولم تعترض فيروز على ذلك.[11][12]
انتقلت عائلتها إلى منزل جديد يقع في حارة زقاق البلاط في الحي القديم القريب من العاصمة اللبنانية بيروت ونشأت هناك.[10][13][14] كان المنزل مكون من غرفة واحدة ويقع على مستوى الشارع مقابل المدرسة البطريركية في بيروت يتشارك فيه الجيران مع أمها أدوات المطبخ.[15] عمل والدها في مطبعة الجريدة اللبنانية لوريون لوجور التي لا زالت تصدر حتى اليوم باللغة الفرنسية ببيروت.[16] أما والدتها فهي لبنانية مسيحية مارونية تدعى ليزا البستاني من قرية اسمها (دبيّة) في قضاء الشوف توفيت عام 1961 في نفس اليوم الذي سجلت فيه فيرُوز أغنية (يا جارة الوادي) وكان عمرها لا يتجاوز 45 عامًا.[17][18][19]
كانت نهاد طفلة خجولة لم تكون صداقات كثيرة في المدرسة شديدة التعلق بجدتها تذهب إلى منطقة الشوف لقضاء العطلة الصيفية عندها. أحبت نهاد الغناء منذ صغرها وأظهرت ميولًا فنية في عمر مبكر وفي الكثير من ليالي الشتاء عندما يجتمع الجيران حول المدفئة كانت نهاد تفاجئ الجميع بغنائها[15] لم تكن أسرتها تملك المال الكافي لشراء جهاز راديو الذي كان يقتنيه عدد قليل من المحظوظين فتجلس إلى شباك المنزل لتستمع لصوته القادم من بعيد حاملًا أصوات أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وأسمهان وليلى مراد وهم من المطربين المشهورين في ذلك الوقت.[20] كانت تستمع لأغاني ليلى مراد وأسمهان وهي تقف في الفناء الخلفي لغسل الأواني أو تعجن عجين المرقوق (خبز الجبل اللبناني) أو تساعد والدتها في أعمال الصباح ولكونها الأكبر سناً كان عليها أيضًا أن تعتني بشقيقتها هدى وآمال وشقيقها جوزيف.[15]
وضع والدها جانبًا بعض دخله الضئيل لتعليم أطفاله لذلك تمكنت نهاد من الذهاب إلى المدرسة حيث تم التعرف على صوتها على أنه يتمتع بجودة فريدة يمكن أنْ تحول الترانيم الوطنية العادية إلى شيء أكثر طربًا وفي إحدى الحفلات المدرسية عام 1947 التقى محمد فليفل (أحد الأخوين فليفل اللذان لحنا النشيد الوطني السوري) بالطفلة نهاد حداد وكان عمرها آنذاك أربع عشر عامًا كان محمد فليفل مدرس من المعهد الموسيقي اللبناني يبحث عن مواهب جديدة في ذلك الوقت بين أطفال المدارس لغناء الترانيم الوطنية لبثها على محطة الإذاعة اللبنانية المنشأة حديثًا وأعجب بشدة بصوت نهاد وشعر أنه توصل إلى اكتشاف حنجرة ذهبية.[21] اعتنى الاخوان فليفل بصوت نهاد لدرجة الإيعاز لها بعدم تناول الطعام الذي يحتوي على البهارات أو الحمضيات أو أي شيء آخر ممكن أن يؤذي حبالها الصوتية وتجنب غناء الطبقات العالية أو المقاطع التي تتطلب جهداً شديداً حفاظاً على جمال صوتها.[21] ولعل أبرز إسهاماته هو أنه علمها ترديد آيات من القرآن وفق ما يعرف بالتجويد وهو أسلوب صوتي للطبقات العالية في اللغة العربية الفصحى.[15]
03c5feb9e7