المواقف والمخاطبات النفري

0 views
Skip to first unread message

Berk Boyraz

unread,
Jul 18, 2024, 2:47:29 PM7/18/24
to deryningge

ولد ببلدة نفر في محافظة القادسية العراقية وإليها ينسب عاش في عصر الدولة العباسية وكان من مشايخ الصوفية وارتحل وتنقل بين العراق ومصر ومن أشهر كتبه كتاب المواقف والمخاطبات. ومن فرط تواضعه لم يكتب ما كان يقول إنما كان يؤلف كتابه شفهيا لمريديه ويكتفى بذلك. ومن أشهر ما ذكر عنه أنَّه قال: كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة.

المواقف والمخاطبات النفري


تنزيل ملف مضغوط →→→ https://shurll.com/2znduF



لم يكن النفري يعلم أنه وبعد قرون من وفاته ستكون إحدى مكاشفاته في كتابه المعروف بالمواقف مدخلاً من مداخل من يتقول بالحداثة في الأدب وبخاصة الحداثة الشعرية فموقفه الذي يقول فيه: كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة. قد أعطى للبعض ذريعة من تراث غني بأشكال الإبداع لتبرير ما لا ينطبق عليه قول النفري أو بالأحرى تركيب موقف النفري على ادعاء مجاراة المنهج الذي كتب فيه رؤيته من الماورائيات والحياة.وما كان النفري يعرف أنّ هذه الجملة ستحقّق صيتاً واسعاً وأن استعمالها سيتكرر إلى حد أنّ النفري كله سيقيم في أحشائها ولعل الاهتمام الذي يلقاه النفري منذ عقود يوازي الإهمال الذي تعرض له طوال قرون.

ويعزو أبو العلا عفيفي ذلك إلى الطابع الغامض والمنغلق لنصوصه الصوفية نفسها.فلم يكن النفري صوفياً عادياً إلى حد أنّ اسمه لا يحضر إلى جانب غيره من المتصوفة في المصنفات الصوفية الكبرى.كما أنّ المعلومات التي ذكرتها بعض المصادر بشأن حياته شحيحة ولا تكفي لرسم صورة واضحة المعالم له.ويرى كثيرون أنّه لولا إشارات لابن عربي في الفتوحات المكية ورسالة عين الأعيان لما تأكد اللاحقون من نسب المواقف والمخاطبات إلى النفريوجه النفري الجديد الذي ألبسه له أصحاب نظرية الحداثة يختلف اختلافاً جذرياً عن المنهج الذي أدخلوه فيه فهو من دون أدنى شك مبدع من الدرجة الممتازة أرادوا من خلاله تبرير تخبطهم ما بين الشكل الغربي وعدم القدرة على إثبات الذات وفق أسس راسخة يعتمد عليها والذي يعرف تراث النفري لن يأخذ هذا الإيحاء على محمل الطرافة فقط إذ كثيراً ما اعتُبرت نصوص النفري وخاصة مؤلَّفه الأشهر المواقف شعراً أو نوعاً مبكراً وفريداً من الشعر. حتى إن أدونيس تبنّى فكرة أن يكون النفري السلف الشرعي لقصيدة النثر العربية.[1]

ثم راج استخدامه رأس حربة في مواجهة المشككين في شعرية قصيدة النثر وأصلها غير العربي. والمعروف أن أدونيس ذهب أبعد من ذلك فبحث في دراسة مشوّقة ومبتكرة عن التشابه الممكن بين الصوفية والسريالية بحسب ما عنون كتاباً له. فأدخله في ساحة غير ساحته بعد أن وجد أن أسلوب النفري في مواقفه أو مخاطباته اختلف عن أسلوب القصيدة الموزونة المقفاة معتقداً أنه ومن خلال هذا المدخل سيُفضّل القارئ النفري الناثر على النفري الشاعر فهو أكثر شعرية في نثره بما لا يُقاس مع غيره من الشعراء.

ولعل هذا ما دفع عدداً من الشعراء والنقاد الحديثين إلى اعتبار النفري شاعر قصيدة نثر بالمعنى الراهن للمصطلح. متجاهلين أن النفري نفسه وحتى من جاء من بعده لم يعتبر أي منهم أن ما كتبه الرجل شعراً إنما حوكم على أساس أنها رؤية اتسعت في عبارة ضاقت كما قال هو من خلال منهجه الصوفي المتمثل في محاكمة الأضداد لا مقاربة الأضداد ولا يخفى على الدارس المتأني والمتفطِّن التواجد في منطقة ما يسكت عنه الكلام المنطوق أو المكتوب.[2]

فالكتابان اللذان هما المواقف والمخاطبات محاولة جليلة لتنظيم ذاتٍ مبعثرة إنما تنسجهما حزمةٌ من الأضداد أو المثنويات أهمها:

الله والسوي والقرب والبعد والفرق والجمع والظاهر والباطن والنطق والصمت والليل والنهار والحياة والموت والمعرفة والجهل والعبد والرب والنور والظلام والنار والماء

منهج الأضداد الذي حاول البعض افتراسه على أساس أنه مذهب التركيب اللفظي والصوري والمجازي لما أطلق عليه قصيدة النثر وهذه أمثلة من المواقف والمخاطبات أسوقها لبيان حال النفري عن حال من يدعي انتهاج مدرسته في شكلانية كتابة النص النثري أو أسلوبه

- إن عرفتني بمعرفة أنكرتني من حيث عرفتني _ من سألك عني فسله عن نفسه فان عرفها فعرفني عليه _ المعرفة نار تأكل المحبة لأنها تشهدك حقيقة الغنى عنك (الموقف 37)

ويقول جمال الدين فالح الكيلاني وأي كان موقفنا من النفري أو سواه ممن قدم إبداعاته الأدبية على مدى التاريخ مكوناً مكدسات ثرية في تراث زاخر يتجنى عليه الكثير ممن لم يعرف ما فيه من إبداعات ويتجنى عليه حتى من يحاول أن يحتج به لتبرير رؤيته المعاصرة.[3]

تعد مرحلة الشك في التصوف والتربص به وبرجاله الأقطاب الملمح الأبرز لفترة تاريخية لا يمكن عزلها عن حركة التصوف الإسلامي لاسيما وأن التصوف باعتباره عبر امتداده بمنأى عن الخلافة ونوازع السلطة إلا أن هذا الجنوح بعيدا عن القصر والأمر والنهي كان يمثل قلقا كبيرا لدى الخلفاء بدء من معز الدولة انتهاء بالدولة السلجوقية مع دخول طغرل بك السلجوقي بغداد ولربما يمكن على استحياء تجاوز حالة القلق التي مثلها التصوف والصوفية لدى الخلفاء والسلاطين إلى بداية عهد حكم العثمانيين التي ستدوم.

وهكذا تبدو الخلافة دوما ملكا عضوضا لا يشاكل أو يماثل حكم الراشدين أبي بكر والفاروق وعثمان وباب مدينة العلم والمعرفة الإمام علي رضي الله عنهم أجمعين وسرعان ما يخبرنا كتاب التاريخ الإسلامي عن إحداثيات الدول الإسلامية التي تعاقبت منذ تنازل الإمام الحسن رضي الله عنه وعن أبيه والصلاة والسلام على جده المصطفى محمد والعامل الرئيس الذي أفدى بسقوط كافة الخلافات الإسلامية منذ اعتلاء واغتصاب معاوية بن أبي سفيان الخلافة وتحويلها إلى ملك عضوض هو امتلاك السلطتين الزمنية والدينية بل إن اقتناص خلفاء بني أمية ومن خلفهم خلفاء الدولة العباسية واستلابهم للهيئة الدينية الرسمية في تلك العصور هو مفاد السقوط النهائي لهم. وهذا يفسر دوافع قلق رجال السلطة الدينية بتلك الخلافات المتعاقبة من رجالات التصوف بحكم كونهم يمتلكون بغير مطامح دنيوية السلطتين الزمنية على امتدادها والدينية لكن من غير سعي لتقرب صوب حاكم أو خليفة أو اعتلاء تجاه منصب أو زعامة.

علاوة على أن إبطال عمل العقل والتفكير في تلك الفترات التاريخية بوصف الأخير فريضة إسلامية ضرورية ولازمة وفقا لإشارة الأستاذ عباس محمود العقاد كان سببا قويا في توطين ثقافة النقل الحرفي وفقر الاجتهاد اللهم سوى الأئمة الأربعة الأماجد أبي حنيفة والإمام مالك والشافعي وأحمد بن حنبل ولاشك أن الاجتهاد الفقهي والفكري الذي اشتعل على فترات متفاوتة من حكم الخلافتين الأموية والعباسية مثَّلَ رصاصة الرحمة التي أودت بحياة الخلافتين تماما. بخلاف أهل التصوف الذين أصروا على التدبر والتفكر وإعمال العقل مع الاهتمام بالنقل الدقيق مع أهل الثقة والدراية وتلك العوامل والصفات التي توافرت لأولئك الصوفيين مهدت لهم قدرا كبيرا من الزعامة الحقيقية بقلوب وعقول مريديهم.

2202eab449
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages