نظرت إلى المرآة الفستان أنيق والليل الدامس اِسْتَغْرَقَ فِي سباتٍ عَمِيقٍ على شعرها ومدد قدميه ملامسًا خصرها وجه ملائكي وعينان ذاب فيهما العسل محددتان كحُلْكَة من الظلام شفتان صغيرتان ممتلئتان كحبات الكرز مستعدة للارتواء.
رؤوف ليس كأي حبيب اجتمعت فيه خصال المروءة والصدق والحنان قادر أن يتلون بحسب احتياجها له فمرة يكون صديقتها وأخرى يكون والدها ومرات يكون نفسها.. تستطيع أن تتعرى أمامه من الأقنعة الزائفة التي تجبرها الحياة على ارتدائها.
أحمر شفايف.. زيّن ابتساماتها لتعلن الاستعداد لاستقبال أي كلمة تطفأ لهيب الغياب والعقد الذهبي على رقبتها بات جاهزًا لشنق أي ذكرى موجعة.
ذاك المكان الذي جمعهما في المرة الأولى "رستوران عيون بيروت على ضفاف نيل المعادي" أوائل الشتاء الماضي. الساعة العاشرة ليلًا يمر الوقت ببطء وكأن دقات قلبها نغمات شاذة في نوتة موسيقية يعلو صوته على صوت فيروز الذي أدفأ العصافير في مسكنها.
الرجل الغامض.. هكذا طل من بعيد فرض اللون الأسود كلمته على إطلالته ذاك اليوم "نظارة ومعطف وبنطال" وانتفض القميص معلنًا تمرده وتلون بالأبيض الزاهي ليزيد من أناقته وجاذبيته كما لو كان "الدبلوماسي أو تمثال رمسيس التاني" بوصف السندريلا.
الطاولة الأخيرة.. كلاهما مستعدان لتلك اللحظة العيون لامعة والوجوه باتت مصفرّة والأيادي مرتجفة وقلباهما يتسابقان من شدة الخفق.
لحظات مرت وعادت المعشوقة إلى "الطاولة الأخيرة" مجددًا لا يزال طيف رؤوف يداعبها.. استلقت على كرسيّ ومددت ساقيها وفتحت عينيها لتواجه صدمة غير متوقعة.
عزيزتي ذات الفستان الأبيض لا زلتي تغوصين في بحور الفصام وتأخذك أمواجه إلى دروب ليس بإمكانك سلوكها بمفردك من دون "دواء".
مع تأسيس مسرح الأطفال على يد مؤسسة البدر في أواخر السبعينات حرص أصحاب المؤسسة على ضرورة خلق مسرح مخصص للطفل في الكويت بعد أن آمنوا جميعاً بأن مسرح الأطفال هو خير معلم للأخلاقيات والمثل العليا.
تعد مسرحية "السندباد البحري" ١٩٧٨ أولى ثمرات التجربة المسرحية لمؤسسة البدر في الكويت وهي تستند إلى قصة أسطورية من قصص "ألف ليلة وليلة." كانت المسرحية من إخراج الراحل منصور المنصور وكان من المفترض أن يخرجها المرحوم صقر الرشود الذي يعتبر من الأيادي والعقول الداعمة للمسرح في الكويت والخليج . اشتهرت المسرحية بأغنية "بلادنا حلوة" والتي أصحبت أيقونة غنائية ولاتزال خالدة حتى يومنا هذا.
يمكن القول أن مسرحية السندباد البحري كانت الأساس والنقطة الأولى لانطلاق مسرح الطفل في الكويت وبعدها توالت مسرحيات أخرى مثل "أ ب ت" و"البساط السحري" و"سندريلا."
شهد مسرح الأطفال في الكويت تنوعًا واضحًا خلال أواخر السبعينيات والثمانينيات وحتى أوائل التسعينيات. وكانت معظم النصوص التي قُدمت للأطفال تُكتب من الصفر سواء كانت هذه النصوص أصلية أو مقتبسة من قصص عالمية أو من "ألف ليلة وليلة" أو من قصص الأخوين جريم Brothers Grimm.
ولابد من الإشارة إلى أن معظم الكتاب والمنتجين كانوا يحرصون على إضفاء بعض الملامح الشرقية على المسرحية في حال كان نص المسرحية مقتبس. ومن الأمثلة على ذلك مسرحية "سندريلا" ١٩٨٣ لمؤسسة البدر. تميزت المسرحية بالسمات العربية والكويتية دون أن تبتعد كثيرًا عن النسخة الأوروبية الأصلية. على سبيل المثال تم استبدال فكرة الساحرة بشخصية "أم الخير" وهي امرأة فقيرة ساعدتها سندريلا فترد الجميل بإعطاء سندريلا فستانًا لامعًا ترتديه لحفلة الأمير.
وفي المشهد الأخير من المسرحية تم تجسيد حفل الزفاف على شكل "الجلوة" حيث جلست الفنانة هدى حسين على كرسي في منتصف المسرح وكانت محاطة بمجموعة من الممثلين يرفعون شالًا مزينًا بخيوط ذهبية فوق رأسها ويمسكون بأطرافه الأربعة. وقام الممثلون بأداء أغنية "هب السعد" ويمكن سماع بعض الزغاريد هنا وهناك مما أضفى طابعًا يجعل المسرحية أكثر قرباً من بيئة الطفل الكويتي أو الخليجي بشكل عام.
استمرت الحركة المسرحية في الكويت وخاصة مسرح الطفل حتى يومنا هذا بشكل كبير وملحوظ حيث تعددت شركات الإنتاج والفرق المسرحية مثل مسرح Back Stage للفنان محمد الحملي مسرح شركة زين مسرح Trend Production للفنان بدرالشعيبي وشركة KATWEEL Productions لعبدالله عبدالرضا وغيرهم. ويمكن مقارنة نسبة إقبال الجمهور على المسرح الكويتي بمسارح "بروودواي" إذ أن دولة الكويت لا تزال محط أنظار دول الخليج وأيضاً الدول العربية من ناحية ما يُقدم على شاشة التلفاز خلال شهر رمضان أو على المسرح خلال الأعياد.
مع استمرار الحركة المسرحية في الكويت تأتي أعياد الفطر والاضحى زاخرة ومزدحمة بمسرحيات الطفل لدرجة أنه لا يمكن إحصاء عدد المسرحيات التي تقدم كل سنة. وتتنوع هذه المسرحيات بين ما هو هادف ويتبع رؤية ورسالة وقيمة تربوية محددة وما يتم إعداده بسرعة مما يؤدي إلي اللجوء إلى الاقتباس المباشر من قصص وأفلام أو مسلسلات نالت على شعبية ونسبة مشاهدات عالمية مؤخراً مثل مسرحية "مووانا" و"كرويلا" و"وينزداي."
في رأيي الاقتباس المباشر "copy paste" في مسرح الطفل تحديداً جريمة بحق الطفل ومخيلته حيث يمكن أن يخلق مجتمعًا يلجأ إلى تقليد كل ما يقدمه الغرب ويتجاهل القيم والأخلاق التي زرعها مجتمعنا في الأعمال المسرحية قبل الغرب في مطلع القرن الماضي.
ومن الأمثلة على ذلك مسرحية "الواوي وبنات الشاوي" عام ١٩٨٩ وهي من تأليف الشاعر الشهيد فائق عبد الجليل وإخراج نجاة حسين. مهما كتبنا عن هذه المسرحية فلن نمنحها حقها لأنها تعاملت مع مبادئ وقيم وأخلاقيات سبقت حتى منظور ورؤية الإعلام الغربي في ذلك الوقت.
ناقشت المسرحية قضية تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين والنهوض بالمرأة كصانعة قرار.وفي بداية الفصل الثاني يتناول المشهد الأول حداد القرية على فقدان "الشاوي" وهو والد الشقيقتين "شمسة" و"قمرة."
لم يتمكن أهل القرية من ايجاد شخص بديل يقوم بمهمة رعي الأغنام الشاقة تحت أشعة الشمس الحارة. تقرر الشقيقتين أن يقمن بهذه المهمة رغم اعتراض أهل القرية الشديد عليهم لكونهن فتيات شابات في مقتبل العمر وهذا العمل يتطلب رجل قوي البنية. ولكن مع إظهار الأختين تصميمهن وشجاعتهن وثقتهن في خوض هذه التجربة وافق أهل القرية ورددت الأختان: "احنا بنات الشاوي قدها مثل النبتة بهذا البر."
على رغم من أن سياق القصة في المسرحية يبدو سوداوياً إلا أنها تتناول أهمية مفهوم حب العائلة وبالتحديد حب الأختين لبعضهن واستعدادهن للتضحية بدون مقابل. عندما تفاقم مرض الشقيقة الصغرى "قمرة" احتارت الشقيقة الكبرى "شمسة" في إيجاد الحل لشفاء أختها لأنها لا تستطيع توفير الدواء اللازم بسبب فقرهم. وانتشر المرض في القرية وأصدر أهلها تعميماً يطالبهم بالعزل في منازلهم للحد من انتشار العدوى
03c5feb9e7