<<– كاتب عصبي 
!! .. ما هذا الظلام الدامس
؟! .. تنهدت بذلك وأنا أمشي في طريقٍ مظلم , لم أتردد لوهلة ولم أكترث لما سيحصل أوسيواجهني , فلقد كنت مصمماً وعازماً ولن أتراخاء !! .. بعد عدة دقائق من المشي المتواصل شعرت بصداعٍ غريب , توقفت واتكأت على الجدار من شدة التعب , لا أخفيكم بأن الخوف كان قد بدأ يشق طريقة إلي وكان يزداد مع كل خطوة أخطوها للمجهول !! ولكن وكما قلت سابق لن أتراجع فـ هدفي أسمى وأنبل من أن اتراجع عنه بهذه السهولة
! .. وحتى لو قررت أن أتراجع عنه وين بروح أصلاً في هالظلام
<<– طلع محجور 
.. لم تمضي إلا ثواني بسيطة حتى سمعت صوت شخص يكح وقد بان على صوته كبر السن والتعب .. أقتربت من الصندوق وأنا قول في نفسي : وااااو أكيد هذا قبر بات مان
!! .. ألقيت نظرة بالداخل فرأيت كهلاً ممدداً وسطه.
.. قفز الكهل من الصندوق وعلى الفور غطى فمه بيده ووضع اليد الأخرى في جيبه ليخرج منها نظارته وليبدأ بمسحها بطرف كمة
( واضح أن فيه فلبيني مساهم في كتابة الموضوع
) كاد الكهل أن يسقط بعد أن رأني هكذا !! أعاد يده مرة أخرى إلى جيبه ومن ثم أخرجها وهو يحمل طقم أسنان مريب الشكل ..!
.. انا الـ .. كح كح كححح
.. لم يستطع إكمال كلامه لشدة تعبه فانحنى وأخذ يكح لوهلة , وأنا احوم حولة وأنظر إلى ملابسه الغريبة وشكله المريب بإستغراب , توقفت أمامة وقلت مبتسماً : وأنا الذيب باكلكم
!! .. يا حليلك بس , قايل لك أنك تعبان بس أنت الله يهديك ما طعت تخليني أعطيك القبلة
؟ عند أي مستوصف بالله
؟
.. ليه ما تخاف مني ؟ .. وإلا يعني لازم أقول لك أني ساهر عشان تخاف
؟ .. توقفت عن الكلام وأنا مصدوم وقلت بدهشة : تعايرنا بنظامنا المروري المتقدم يعني
؟! .. بعدين لحظة لحظة
.. ليه سنك ذا مايل
؟ .. تصدق يبي لك تسوي تقويم أسنان
.. بس ولا يهمك أعرف لك دكتورة فلبينية خطيرة .. صحيح قزمة وتحتاج توقف على الكرسي اذا جت تكشف عليك .. لكنها خطيرة من جد والمستوصف حقهم يقبل التأمين بعد
!!
؟! .. أخذ الكهل العكاز من يدي وضربني ضربةً مبرحة على رأسي .. فزاد الصداع وقلت وأنا احك رأسي متألماً : أحسن أنت الخسران أصلاً
!! <<– منتب عاقل يا فاتن 
؟! .. لا بد أنك قد رشوت أحد الخدم كي يدخلك من البوابات الخلفية .. نظرت إليه مستغرباً ثم ابتسمت : أي قصر الله يحيك ؟! ما أحد قال لك تراك في بيت طين
؟! .. ولا بعد من صغرة ماله حوش
.. يعني الدرايش على طول تطل على الشارع
.. ضربني بعكازته مرةً أخرى وقلت له وأنا أحك مكان الضربة من شدة الألم : أححح .. طيب وش دخلني أنا تطقني .. أنت اللي بيتك صغير وسخيف !! أومئ بعصاة كي يضربني مرةً آخرى فأستطردت قائل : خلاص خلاص بيتك زين ..أخر مرة تكفى 
.. أخفض رأسه وبدأ ينظر إلى الجزء الملوث وهو يمسحه ثم أستطرد : عموماً , مدري ليه أنا جالس أضيع وقتي معك !! .. أنتم يالبشريين أكثر المخلوقات سطحيه !! .. لما تشوف شخص لابس على يده ساعة حلوه وتقول له بكل لطف ( ساعتك حلوه ) ما راح يقول لك " شكراً هذا من ذوقك " .. أو .. " أشترتها لي زوجتي في يوم زواجنا " .. أو .. " أخوي جابها لي في العيد " .. لا لا مستحيل أحد يقول كذا !! تدري وش بيقولون ؟! .. بيقول لك بكل غرور : اي صادق حلوه , شريتها بخمسمية !! .. أو أكيد حلوة تراها فندي أو كلفين كلاين .. ممكن في حالات نادرة جداً يقول لك كلمة ( شكراً ) وبس يسكت بعدها .. تدري متى ؟! .. رفع رأسه وهو مبتسم وقال : إذا صار شاريها من الهرم وإلا من سيتي ماكس
.. رد علي بإستهجان : وش جالس تسوي في الصندوق
؟! .. ابتسمت وأنا لازلت أحك قدمي : لا بس كنت جالس أشوف ماركة الصندوق
!! .. تأفف قائلاً : ما قلت لك أنكم ما تهتمون إلا بالأشياء السطحية
!!
.. أخرجته وأعطيتهُ إياه ليجلس عليه ويتنهد قائلاً : بالله جب لي علبة المغذي شفها في الصندوق الله لا يهينك !! .. جلبت له المغذي وأعطيته إياه فتنهد لي وهو يغرز الإبره في يده : بالله شف فيه في الصندوق علبة فيتمو .. جبها لي الدكتور يقول لي لا تكثر شرب دم ترى بيضرك
.. أخرجت العلبة من الصندوق ورميتها في حضنه وأنا اسأل مستفهم : متى قال لك الدكتور هالكلام ؟ .. فأجابني : قبل ما أقتلة بخمس دقايق
.. تلعثمت وقلت مصرفاً للموضوع : ههههه الله يرجك بس .. أجل قتلته ؟ .. أكيد تمزح صح
؟ .. هاه وشو؟ .. ما تمزح
!! .. انا قلت لك إني أحبك وإلا لا
؟ <<– الخوف يسوي أكثر 
.. جلبته له وأنا أقول بصوت خافت بيني وبين نفسي : خذ جعلك ما تحدره !! .. ضربني على رأسي أيضاً وهو يقول : قلت لك لا تستخف دمك تراك ماصل
.. وغير على كذا شكلك نسيت إني مصاص دماء وعندي قدرات خاصة وفوق المعتادة ؟ .. أبتسمت ابتسامه صفرا وقلت : أي قدرات خاصة تكفى وأنت حتى أغراضك منتب قادر تجيبها !! .. خلاص أمزح امزح تكفى
<<– ما يحتاج أقول لكم أنه مسك العكاز عشان يفقع وجهي 
.. نظرت إليه وأنا متعجب : والله أنك صادق , فكرة خطيرة
.. تنهد من شدة غبائي ومد يده لي كي يناولني هاتفه النقال : خذ خذ أقرأ وش مكتوب في البلاك بيري عن هالحملات !! .. قاطعته قبل أن يكمل كلامه وأنا أنظر إلى الهاتف من الخلف : ما شاء الله , بلاك بيري بولد
؟!
؟ .. أو حتى عن قروب أبو نواف ؟؟ .. وقبل لا تقول شيء ترى ابو نواف مصاص دماء بس متنكر
.. إلا تعال , ما قلت لي وش جايبك أنت هنا ؟
؟؟ .. سكب لي القليل من الفيمتو وهو يقول : تقهو تقهو وبعد شوي بتتذكر .. تقحنت الفيمتو وأنا أحاول إستدراك سبب مجيء لهذا المكان ولكن بلا جدوى
) , تنهد ليقول : ياربيه .. هذا مديري مرسل لي عشان أسوي شغل زيادة .. إبتسمت وقلت : ياخي يذكرني بمديري من زمان .. كان دايم يرسل لي إيميلات ورسايل وأنواع الإزعاج .. أنصحك تسوي مثلي بس ! .. سألني مستفهم : وش سويت ؟ .. اجبته ببرود : أبد بس يوم شفته مصخها أرسلت له رسالة فارغة وفيها حرف ( غ ) عشان الغي الإشتراك
.. بعدين ترى كل المدراء كذا وكلن يحس مديره أشين مدير , أنا مره كان مديري هندي ولاعن خيري .. قاطعته قبل أن يكمل كلامه : بالله مديرك كان هندي ؟ ليه أنت منتب مصاص دماء؟ شلون جاك الهندي
؟ .. أجابني بإبتسامه باهته : إلا مصاص دماء لكن الهنود معبين البلد ويشتغلون أي شيء ومع أي أحد وفي كل مكان 
؟
؟ .. إلا ما تذكرت وش جايبك هنا ووش الشيء المهم اللي تبيه ؟ .. الووو .. تسمعني ؟ .. أمعن النظر بي فوجدني قد سفهته وأخذت جهازه البلاك بيري .. فأستطرد مستفهماً : وش تسوي
؟ .. أبتسمت وأنا أمد له الجهاز : لا بس خذت البن حقك عشان اضيفك وأصير أرسل لك .. خصوصاً هالفترة الشباب مدهرين ينشرون برودكاسات تفطس ضحك عن ركب السعوديات السوداء 
.. ثاني شيء قل لي تكفى , وش المشكلة في الركبه السوداء ؟ .. أنا ماقلت لك انكم سطحيين ؟ .. ياخي ما عجبتك الركبه لبسها تنوره طويلة والا هيلاهوب وخلاص تنحل المشكلة
!! .. وبعدين اللي يسمعكم يقول رجالكم أشباههم أشباه فرنسيين ما شاء الله !! .. نصكم شهبان والنص الثاني محومين كبدنا في الفيس بوك .. ما يمدي الواحد منهم يطلع له شوي شعر في دقنه الا ويجلس يصور ويتميلح علينا على باله ديرتي فيس .. ولا بعد من زود الثقه من بكره يشارك في مسابقة اوسم شاب سعودي على الفيس بوك يعنني وسيم .. بالله قل لي هذولا كفو تزوجونهم بناتكم أمهات ركب سود
؟ .. طبعاً إلا من رحم ربي <<– جملة كبح الغضب المعتادة 
.. ضربته على كتفه ساخر : أخصص حتى أنتم تتميلحون على البنات بعد .. على بالي حنا بس 
.. عموم أتمنى كلامي لك بخصوص بناتكم يكون أثر فيك ولو شوي ويخليك تفكر مرتين المره الجايه قبل لا ترسل أي برودكاست … قاطعته قبل إكمال كلامه وقلت له : أسمع ذي .. أسمع ذي بالله لا تفوتك .. توني مألفها هههههه .. قوووويه هههه 
.. فترد عليه على الفور : جعلك ما تحدره هذا حقي مغسلته ومقطعته لي وعيني فيه ونسيته على الطاولة من الربكه وانا بروح للدوام 
.. فترد عليه : يوووه لا يكون أكلت الزبادي اللي على الطاولة ؟ .. تراني فتحت حبه ولقيتها منتهي تاريخها فـ طلعت الثانية بعد عشان نرميهم 
.. فيا عزيزي الزوج بخصوص أنك …. فقع الكهل وجهي بعصاه قبل أن أكمل كلامي وهو يقول : وأنتم هذا كل همكم ؟ ركبه سوداء وأكل ؟ .. على كذا تزوجوا شغالات , ركبهم بيضاء ويطبخون لكم اللي تبون
.. وبينما أنا أدعك أغمضت عيني فرأيت بعض الذكريات الغير مكتملة , وبدأت أسأل نفسي .. يا إلهي ما الذي دفعني للقدوم إلى هنا ؟! .. أتذكر بحثي عن شيئاً مستدير .. شيئاً صغير حجم .. تباً له لا أستطيع تذكره
.. وفجأةً شعرنا بهزة أرضية قوية , سقط الكهل وتدحرج صندوقه وسقطت جميع أغراضه على الأرض ( ساد من قال له يطقني
) .. أما أنا فسمعت صوت صراخاً قوي : مستر .. مسسستر .. أصحى شفيك
؟!

