النغمات الأذنية أو (بالإنجليزية Binaural beats) هي نغمات سمعية علاجية تم اكتشافها من قبل العالم هنريك وليام دوف عام 1839م ثم تبناها العالم جيرالد اوستر ولاقت رواجا كبيرا في نهاية القرن العشرين بناء على ادعاءات من علماء الطب البديل على انها تساعد على الاسترخاء والتأمل والإبداع وغيرها من الحالات النفسية.
وتعمل هذه النغمات على إرسال ذبذبات أو نبضات في مناطق محددة من الدماغ لتقوم بتنشيطها. وتأثيرها على الدماغ يعتمد على الفرق بين تردد الأذنين اليمنى واليسرى فمثلا إذا كان تردد الأذن الأولى 300 Hz والثانية 310 Hz سنحصل على نغمة أذنية ترددها 10 Hz كما تبين الصورة.
ويتجاوب الدماغ مع هذه النغمات التي يمكن الحصول عليها من خلال بعض برامج الجوال مثل (آي-دوسر) عن طريق الاستماع إليها بواسطة سماعات ستيريو شريطة الا يزيد تردد الصوت على 1,000 Hz ليكون ملحوظا وبتردد سمعي يساوي أو يقل عن 30 Hz حتى يتم التأثير.
تستخدم هذه النغمات في الطب البديل والعلاج النفسي والروحي ولكنها أحيانا قد تسبب حالات غريبة كالخوف والضحك الهستيري وغيرها.
من نشيد رهبان التبت إلى ايقاعات طبول الهنود الحمر لعب الصوت دورا مهما في الممارسات الروحية والشعائر الدينية كانت تلك الثقافات البدائية على علم بآثار تلك الموجات على العقل والتفكير قبل أن يقر العلم الحديث بهذه الأفكار.
من بحث أجرته مليندا ماكسفيلد* يوضح فيه أن الطبول وجدت في طقوس ثقافات مختلفة كانت تولد موجات أذنية بتردد Hz4.5 (أي انها موجات ثيتا) الأمر الذي أدى إلى الإحساس بالنشوة لدى المستمعين لها والتأمل العميق.
وقد استخدمت هذه الموجات عند الشامانيين الأمريكان الأصليين والمعالجين الهندوس وكذلك الرهبان التبتيين والدراويش الصوفيين وكانت تستخدم لغرض الشفاء التفكر والارتقاء لمستوى أعلى من الروحانية.
اشارت بعض القنوات التلفزيونية كقناة العربية وقناة MTV اللبنانية إلى انتشار نوع من المخدرات الصوتية التي يتم شراؤها عن طريق الإنترنت والتي قد تسبب الصرع أو الإدمان أو حتى الوفاة.
وبالطبع هذا لا ينفي احتمالية الإصابة بأضرار نفسية للجسم في حالة إساءة استخدام هذه الموجات والتلاعب بها وهذا حتما لا يبرر تحيز الاعلام ضد هذه العلوم في محاولة لكسب المتابعين والمشاهدين.
عام 1990 أطلق المهندس الأميركي آندي هِلدبرانت برنامجا حاسوبيا بغرض تحسين النسخ الصوتية للآلات الأوركسترالية الضخمة ليتمكن صانعو الأفلام من الاستعانة بها بدلًا عن حشد عدد ضخم من الآلات وعازفي الأوركسترا الكاملة في أثناء تسجيل موسيقى الأفلام.
كان هِلدبرانت قبل عدة أعوام من إطلاق ذلك البرنامج خبيراً ناجحاً في مجال معالجة الإشارات الصوتية لعمليات الكشف عن النفط في طبقات الأرض وبخبرته هذه نجح في إنتاج البرنامج الجديد وبعدة خبرات اكتسبها على مدى 6 سنوات في الموسيقى والبرمجة استطاع تحسين برنامجه لينتج نسخة جديدة محسّنة سمّاها Auto-Tune "أوتوتيون" عام 1997.
العالم بعد "أوتوتيون" ليس كما قبله إذ أصبح بإمكان العازفين والمنتجين الموسيقيين تصحيح أصوات موسيقاهم دون الحاجة لجمع الموسيقيين لإعادة التسجيل فبدلا عن إهدار وقت المنتج الموسيقي والعازفين في تسجيل عدة مقاطع على مدى عدة أيام لاختيار الأفضل منها والتوليف بين بعضها البعض على برنامج التسجيل باتت معالجة الأخطاء في وقت أقل أمراً ممكنا كل ما على الموسيقيّ فعله هو تسجيل مقطع ثم اختيار السلم الموسيقي المطلوب والسرعة ليعمل البرنامج على تصحيح النغمات الناشزة إلى أقرب نغمة صحيحة.
في البداية تعامل المنتجون الموسيقيون مع البرمجية الجديدة بحرص اكتفوا فقط بتصحيح النغمات الخاطئة كان من الصعب ملاحظة تأثيرها على الأغاني نظرًا إلى عدم انتشارها آنذاك حتى بدأ "الأوتوتيون" يتدخل شيئًا فشيئًا في إنتاج ألبومات موسيقية كاملة فظهرت نزعة الصوت الروبوتي الحاد في الأغنيات.
كما وجدها الهواة غير الدارسين فرصة للعب والتجريب الموسيقي لتبدأ موجة عالمية من المجربين الهواة في أميركا وأوروبا وأفريقيا شمالا ووسطا وحتى الهند وكوريا الآن لا يحتاج الهواة إلى دراسة لينتجوا الموسيقى فالأوتوتيون يقوم بضبط نشازهم وتصحيح نغماتهم آلياً.
ومنحت القدرات الآلية لهذه البرمجية -التي تحولت إلى جهاز مستقل بذاته- شعبية هائلة حول العالم وفي ألوان موسيقية كما دشّن موسيقى جديدة إذ يمكن اعتبار المهرجانات في مصر ابنة أصيلة للأوتوتيون وكذلك "التراب" في أميركا ومصر وحظيت المهرجانات أثناء صعودها الأولي باهتمام نقدي وصحافي واضح ما ساعدها على الانتشار والوصول لآفاق خارج حدود مصر.
نحن الآن في المستقبل الذي حاول ماكورميك التنبؤ به انتشر "الأوتوتيون" وانتشرت الأصوات المعالجة والنغمات المصححة بعدما قلل الأوتوتيون من الجهد المبذول لإنتاج الموسيقى وسمح لغير الدارسين بممارستها وتصحيح نشازها.
ووقت نشر هذا المقال في الجريدة البريطانية كان الأوتوتيون يتلمس طريقه في مصر بتحديثاته وإضافاته حين استخدمه الشاب عمرو حاحا الشهير -حينها- بدكتور عين شمس مع مطلع الألفية لتصحيح نغمات النشاز في الأفراح الشعبية وضبط أصوات مطربيها لتظهر التسجيلات الصوتية التي ستعرف بالمهرجانات وصاحبتها نفس المخاوف النقدية في بدايتها لكنها ككل جديد فرضت نفسها تخبطت وأخفقت ونجحت وأسست عالمها.
في المستقبل الذي خاف منه ماكورميك يمكننا إعادة تقييم التجارب إما بنظرة متشائمة كنظرة الناقد الموسيقي بأن الأصوات المعالجة زاحمت الأصوات الطبيعية النقية في مجالها دون جهد أو بنظرة أكثر تفاؤلًا مضمونها أن هذه الأداة الجديدة سمحت لجيل كامل لم يسعفه حظه لدراسة الموسيقى -باعتبارها من الكماليات- بأن يخرج موسيقاه وكلماته وأن يعبر عنها بصخب ودون الحاجة إلى دراسة أعطتهم صوتاً وتركتهم أمام ديمقراطية ذائقة الجمهور وأمام طموح موسيقي الثقافة الجماهيرية لتطوير مهاراتهم.
حاحا الذي بدأ مساره مختصاً بصيانة أجهزة الحاسوب داخل مقهى إنترنت ويلعب مجرّباً مع عدة برامج هندسة ومعالجة الصوت أصبح يمتلك الآن مهارة توزيع وإنتاج موسيقى جديدة ويملك استوديوهين لتسجيلها بميكروفونات ذات جودة عالية وأحدث إصدارات برامج الصوت وأذن موسيقية ناضجة ومسار مهني احترافي كما نضج رفيقاه السادات وفيفتي على مستوى الغناء والإنتاج.
عام 2004 كانت حملات "حاسوب في كل بيت" -التي أطلقتها الحكومة المصرية- ساعدت بعض من أبناء الطبقة الوسطى على امتلاك أجهزة بدائية للاستخدام المنزلي والسماح لأصحابها بالوصول إلى الإنترنت وكذلك التغاضي عن شبكات الإنترنت الصغيرة غير الرسمية التي يؤسسها شباب كل حي ويتخذونها مشروعاً للعمل الحر حينها لم يكن يوتيوب قد اتجه بعد إلى توثيق حسابات المشتركين ولا لحفظ حقوق الملكية الفكرية للفنانين ولم تكن فكرة القنوات الرسمية للفنانين قد ظهرت بعد.
03c5feb9e7