وينبغي للطالب أن يدرس هذه الكتب على يدي شيخ فقيه متقن وربما وجد صعوبة في دراسة الكتاب الأول منها ثم سيسهل عليه الأمر جدا في الكتب الأخرى لما بين هذه الكتب من التداخل والتكرار وهو مفيد جدا في تصور المسائل وتثبيتها في الذهن ولن يأخذ في الكتب الأخرى وقتا طويلا إذا أعطى الكتاب الأول حقه من الفهم والدراسة .
فمن قرأ هذه الكتب الفقهية في المذهب الحنبلي وتصورها تصورا صحيحا مع أدلتها فسوف يحصل على علم كثير ويضبط ويبني نفسه بناء فقهيا سليما.
ويمكنه أن يكتفي بكتاب واحد من الثلاثة الأول فإذا درس اختار واحدا من الكتابين الأخيرين وهما : "دليل الطالب" للشيخ مرعي الكرمي أو "زاد المستقنع" للحجاوي فيجتهد في حفظه أو استظهاره ما أمكنه ويعتني بدراسته وتكرير بحثه واستشراحه على يد شيخ متقن أو أحد طلبة العلم فإن لم يجد فإنه يتابع شرحها مع أحد العلماء عن طريق التسجيلات المتوفرة في المواقع الإسلامية .
"كتاب " زاد المستقنع في اختصار المقنع " - تأليف : أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي - كتاب قليل الألفاظ كثير المعاني اختصره من " المقنع "3.
واقتصر فيه على قولٍ واحدٍ وهو الراجح من مذهب الإمام أحمد بن حنبل ولم يخرُج فيه عن المشهور من المذهب عند المتأخرين إلا قليلاً .
وكان شيخُنا عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي " رحمه الله تعالى " يَحُثنا على حفظه ويُدرِّسنا فيه .ثم يأتي في المرحلة التالية كتاب الروض المربع شرح زاد المستقنع للبهوتي" انتهى من "الشرح الممتع" (1/5).
إن انتهى الطالب مما سبق فإنه يدرس كتاب " الروض المربع " للشيخ منصور البهوتي وهو كتاب غزير العلم قد طبع عدة طبعات وعليه شروح وحواش كثيرة يستفيد منها طالب العلم
وليعلم المقبل على العلم الشرعي أهمية العمل بالعلم والتزكية والتطهر من أمراض القلوب ولا بد لطالب العلم من مراعاة آداب النفس ومراقبة الله والخوف منه وبناء الإيمان بناء متينا فإنما العلم الخشية.
أريد أن أكون عالما في فقه الحنابلة أرجو أن تذكروا لي أسماء الكتب والمنهجية الصحيحة في قراءتها وكم مرة أقرأ الكتاب وما هي المدة التي ينبغي ألا أتجاوزها في كل كتاب
ولهذا الكتاب شروح كثيرة وحواش ومن أشهر شروحه منار السبيل شرح الدليل لابن ضويان رحمه الله تعالى ومن مزاياه ذكر الدليل وسياق اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية و وقد خرج أحاديثه العلامة الألباني رحمه الله في كتابه الجليل إرواء الغليل.
وأما كم مرة تقرأ الكتاب والمدة الزمنية فهذا لا يمكن ضبطه وهو يختلف باختلاف حال الطالب من حيث الفهم والحفظ والوقت المخصص للدراسة , والطريقة المنهجية لدراسة الفقه أن يقرأ الطالب المبتدئ متنا مختصرا على شيخ متقن , ويقتصر في القراءة الأولى على أمرين مهمين , أولهما تصور مسائل الكتاب , وثانيهما حفظ المتن وتكراره حتى يرسخ في ذهنه , فإذا حفظ المتن وتصور مسائله تصورا واضحا انتقل إلى المرحلة الثانية وهي التوسع قليلا في معرفة الأدلة واختلاف الفقهاء ومعرفة الراجح من المرجوح عند شيخه, وشرح الشيخ ابن عثيمين مفيد جدا في هذا الباب, وانظر للأهمية الفتوى رقم: 65561 , والفتوى رقم: 2410, وللاستزادة حول مذهب الحنابلة وكل ما يتعلق به ننصح بقراءة كتاب ( المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد ابن حنبل وتخريجات الأصحاب ) للعلامة الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى وهو مطبوع في مجلدين.
ظهر المذهب الحنبلي على يد الإمام الجليل أحمد بن حنبل في بلاد العراق في القرن الثالث الهجري في أحضان العصر العباسي حيث كانت النزاعات الفكرية والكلامية حديث الوقت واتسع نطاق الفقه ونضج غرسه وجمعت فيه المدونات المطولة وكثرت المناظرات والمسجلات العلمية في الفقه والعقائد وتعددت المذذاهب الفقهية. وكان الإمام أحمد المؤسس الأول لهذا المذهب وواضع أصول فقه الحنابلة التي تفرعت المدرسة عليها بعد ذلك.
ومما يشد الانتباه في انطلاق هذا المذهب أن الإمام أحمد لم يتصدر للفتيا والإجابة عن الأمور التشريعية إلا بعد بلوغه سن الأربعين وتوفر جميع وسائل العلم والتفقه.
وقد كان الإمام أحمد ينحو منهاج التفرغ لطلب الحديث وتحصيل العلم قبل الاشتغال في الفتيا والتدريس ولا شك أن هذا المنهج مما عزز مكنته العلمية. فإنه اشتهر عن الإمام أحمد أنه من أحذ العلماء الأفذاء الذين تفوقوا في علم رواية الحديث النبوي وحفظه والإكثار من البحث عن علل الحديث ورجال الإسناد وبعد نضوجه في هذا المجال توجه إلى الفقه والفتيا لهذا السبب تميز فقه الحنابلة بشدة التمسك بالسنة النبوية والعمل بها وتقديمها على الرأي والاجتهاد.
ولعل هذا المنهج ساهم في احتياطه الشديد في التفقه والفتيا ويعتمد في اجتهاداته الفقهية على العزائم لا يهاب أحدا يخالفه في رايه أو يوافقه فكان يعتمد عَلَى كتاب ناطق أو خبر موافق أو قول صحابي جليل صادق ويقدم ذلك عَلَى الرأي والقياس[1].
ولد سنة أربع وستين ومائة وطلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة في العام الذي مات فيه مالك وحماد بن زيد وذلك سنة مائة وتسع وسبعين للهجرة النبوية.
قال الإمام أحمد: سمعت من علي بن هاشم سنة تسع وسبعين فأتيته المجلس الآخر وقد مات. وهي السنة التي مات فيها مالك وأقمت بمكة سنة سبع وتسعين وأقمت عند عبد الرزاق سنة تسع وتسعين. ورأيت ابن وهب بمكة ولم أكتب عنه[2].
حبب إلى الإمام أحمد طلب العلم بشغف فأخذ عن القاضي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ثم ترك ذلك وأقبل على سماع الحديث وقد رحل في طلب العلم وبلغ في رحلاته مكة والمدينة واليمن والكوفة والبصرة والشام[3].
فخرجنا مشاة فوصلنا الكوفة -يعني: في سنة ثلاث وثمانين- فأتينا أبا معاوية وعنده الخلق فأعطى الأعرابي حجة بستين درهما فخرج وتركني في بيت وحدي فاستوحشت وليس معي إلا جراب فيه كتبي كنت أضعه فوق لبنة وأضع رأسي عليه.
وروى عن وكيع بن الجراح وعبد الرحمن بن مهدي وخلق كثيرون. وقد تبحر في علم الحديث وفاق أقرانه أمثال يحيى بن معين وأودع الأحاديث التي رواها في كتابه المسند وقد حوى الكتاب أكثر من ثلاثين ألف حديث وكان يقول: جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث.
أما في مجال الفقه فقد نال منزلة الاجتهاد والنهاية في الفقه والاستنباط رغم أنه اشتهر بالحديث أكثر من شهرته بغير ذلك من العلوم فكان إماما في الفقه والفهم وكان إذا تكلم في الفقه تكلم كلام رجل قد انتقد العلوم فتكلم عن معرفة.
وكما سبق أنه اعتنى بآراء الفقهاء في عصره وتتلمذ على القاضي أبي يوسف وروى عنه وتفقه على الإمام الشافعي كذلك وهذا يؤكد على أنه رحمه الله تعالى نال قصب سبق في الفقه واستحق أن يصفه أبو القاسم الجبلي بقوله: كان أحمد بن حنبل إذا سئل عن المسألة كأن علم الدنيا بين عينيه.
قال أبو بكر الخلال: كان أحمد قد كتب كتب الرأي وحفظها ثم لم يلتفت إليها[5]. وكان يقول الشافعي شيخه يقول عنه: خرجت من بغداد وما خلفت بها أحدا أتقى ولا أروع ولا أفقه أظنه قَالَ ولا أعلم من أحمد بن حنبل.
03c5feb9e7