السيمياء هي مجال دراسة الطقوس والتقاليد التي تمارس من أجل التواصل مع الماورائيات أو مع وجوديات لا يمكن استيعابها في العالم المادي مثل الألهة أو إحضاره من أجل الاتحاد معها أو تحقيق الكمال الذاتي. يخطئ البعض بربطها بالسحر أو الشعوذة وهو خطأ شائع.
السيمياء تعني العمل الإلهي. ظهر المصطلح منتصف القرن الثاني الميلادي في النبؤات الكلدانية. والسيمياء الغربية ظهرت بالفلسفة الأفلاطونية المحدثة. فقد اعتبروا أن العالم الروحي هو تجليات الإله من الأحد. فمن الواحد تجل عالم العقل (ويسمونه النوس). ومن العقل تجلى عالم الروح. ومن عالم الروح تجلى العالم المادي واعتقدوا ان كل التجليات تبقى هي نفسها على كل المستويات. وقال أفلوطين بأن التأمل هو لطريق للوصول إلى السيمياء بهدف الاتحاد مع الإله (ويسمى هينوسيس). لذا اعتمدت طريقته التأمل والتفكر. أما يمبليكوس تلميذ بلوفيري فاعتمد الابتهالات والطقوس الدينية والسحرية لأنه اعتبر السيمياء تقليد للألهة.
تعتبر القبالة اليهودية أن الكون هو من تجليات خواص الله متمثلة بالسفروت العشرة في عين سوف. فبالنسبة لهم الكيتير هي أعلى تجليات الله ولا يستطيع أحد الوصول إليها. أما الملخوت فهى أدنى تجليات الله مع أنها أعلى من العالم المادي. لكن مع السيمياء يستطيع الإنسان الوصول إليها لذا تسمى السكينة. وعندهم للوصول للسكينة يجب التأمل بالسفروت وليس عبادتها.
علم السيمياء يقول ابن عربي مشتق من السمة وهي العلامة أي علم العلامات التي نصبت على ما تعطيه من الانفعالات من جمع حروف وتركيب أسماء وكلمات فمن الناس من يعطي ذلك كله في بسم الله وحده فيقوم له ذلك مقام جميع الأسماء كلها وتنزل من هذا العبد منزلة كن وهي آية من فاتحة الكتاب ومن هنا تفعل لا من بسملة سائر السور وما عند أكثر الناس من ذلك خبر والبسملة التي تنفعل عنها الكائنات على الإطلاق هي بسملة الفاتحة وأما بسملة سائر السور فهي لأمور خاصة وقد لقينا فاطمة بنت مثنى وكانت من أكابر الصالحين تتصرف في العالم ويظهر عنها من خرق العوائد بفاتحة الكتاب خاصة كل شئ رأيت ذلك منها وكانت تتخيل ان تلك يعرفه كل أحد وكانت تقول لي العجب ممن يعتاص عليه شيء وعنده فاتحة الكتاب لأي شيء لا يقرؤها فيكون له ما يريد.[1]
وفي بحر الجواهر السيميا هو علم يكون به تسخير الجن.
فالسيمياء نوع من السحر وضرب من أضربه قال القرافي في الفروق: السحر اسم جنس لثلاثة أنواع (النوع الأول) السيمياء وهو عبارة عما يركب من خواص أرضية كدهن خاص أو مائعات خاصة أو كلمات خاصة توجب تخيلات خاصة وإدراك الحواس الخمس أو بعضا لحقائق من المأكولات والمشمومات والمبصرات والملموسات والمسموعات وقد يكون لذلك وجود حقيقي يخلق الله تلك الأعيان عند تلك المحاولات وقد لا تكون له حقيقة بل تخيل صرف وقد يستولي ذلك على الأوهام حتى يتخيل الوهم مضي السنين المتطاولة في الزمن اليسير وتكرر الفصول وتخيل السن وحدوث الأولاد وانقضاء الأعمار في الوقت المتقارب من الساعة ونحوها ويسلب الفكر الصحيح بالكلية ويصير أحوال الإنسان مع تلك المحاولات كحالات النائم من غير فرق ويختص ذلك كله بمن عمله له ومن لم يعمل له لا يجد شيئا من ذلك.
فإن علم الحرف والأوفاق لم يكن معروفاً عند السلف رحمهم الله تعالى ولم ينقل عن أحد منهم الاشتغال به سواء الصحابة أو التابعون أو أتباع التابعين ومن أعلم وأتقى الناس بعدهم! ويؤكد هذه الحقيقة ابن خلدون في (المقدمة) قال : وهو المسمى لهذا العصر بالسيمياء فاستعمل استعمال العام في الخاص وحدث هذا العلم في الملة بعد صدر منها وعند ظهور الغلاة من المتصوفة وجنوحهم إلى كشف حجاب الحس وظهور الخوارق على أيديهم....[2]
وقال ابن خلدون في (المقدمة): فأما سر التناسب الذي بين هذه الحروف وأمزجة الطبائع أو بين الحروف والأعداد فأمر عسير على الفهم إذ ليس من قبيل العلوم والقياسات وإنما مستندهم فيه الذوق والكشف !!.[2]
و قال البوني : و لا تظن أن سر الحروف مما يتوصل اليه بالقياس العقلي و انما هو بطريق المشاهدة و التوفيق الإلهي.
بل لم يعتبر به أحد من العلماء المتأخرين الراسخين المحققين وإنما المعروف عنهم تضليلهم لمزاوله في تفسير القرآن وتاريخ الأمور الغيبية ومن ذلك قول الإمام الذهبي : قد جاءت النصوص في فناء هذه الدار وأهلها ونسف الجبال وذلك تواتره قطعي لا محيد عنه ولا يعلم متى ذلك إلا الله فمن زعم أنه يعلمه بحساب أو بشيء من علم الحرف أو بكشف أو بنحو ذلك فهو ضال مضل.
وهو محرم لا يجوز تعاطيه ولا تعلمه قال الذهبي: والعلم الذي يحرم تعلمه ونشره ... علم السحر والسيمياء والكيمياء والشعوذة.
وفيه يقول العلوي الشنقيطي:
[بحاجة لمصدر] ومن علوم الشر علم الجدول والسيمياء والكيمياء والهيكل.
أرجو التفضل بتوضيح معنى علم السيمياء وهل هو محرم شرعاً أم لا أم فيه محاذير وجزى الله القائمين على هذا الموقع خير الجزاء وأرجو أن تدعو لأخواننا من أهل السنة والجماعة في العراق بأن يفك كربهم.
فالسيمياء نوع من السحر وضرب من أضربه قال القرافي في الفروق: السحر اسم جنس لثلاثة أنواع (النوع الأول) السيمياء وهو عبارة عما يركب من خواص أرضية كدهن خاص أو مائعات خاصة أو كلمات خاصة توجب تخيلات خاصة وإدراك الحواس الخمس أو بعضاً لحقائق من المأكولات والمشمومات والمبصرات والملموسات والمسموعات وقد يكون لذلك وجود حقيقي يخلق الله تلك الأعيان عند تلك المحاولات وقد لا تكون له حقيقة بل تخيل صرف وقد يستولي ذلك على الأوهام حتى يتخيل الوهم مضي السنين المتطاولة في الزمن اليسير وتكرر الفصول وتخيل السن وحدوث الأولاد وانقضاء الأعمار في الوقت المتقارب من الساعة ونحوها ويسلب الفكر الصحيح بالكلية ويصير أحوال الإنسان مع تلك المحاولات كحالات النائم من غير فرق ويختص ذلك كله بمن عمله له ومن لم يعمل له لا يجد شيئاً من ذلك.
وهو محرم لا يجوز تعاطيه ولا تعلمه قال الذهبي: والعلم الذي يحرم تعلمه ونشره... علم السحر والسيمياء والكيمياء والشعوذة... انتهى باختصار.
ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجمع كلمة إخواننا في العراق وفي سائر بلاد المسلمين وأن يهديهم لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه وأن يصلح أحوالهم ويكف عنهم شر كل ذي شر إنه ولي ذلك والقادر عليه.
القاعدة المتبعة هي أنه إذا واجهت مشكلة معقدة عصي عليك فهمها فالحل في أن تبسطها وتفكك عقدها وبعدها قد تفهم أو قد لا تكرر المحاولة. أي تستسلم إلى الحقيقة وهي عدم قدرتك على استيعاب ما يستوعبه ذوو المدارك وأهل المقامات الثقافية العالية.
قبل سنوات دخلت على صناعة الكتابة كلمة جديدة هي السيميائية التي يوردها شيوخ المثقفين وليس البسطاء من أمثالنا. وقد حاولت البحث عن معنى الكلمة في اللغات الثلاث التي أعرفها فوجدت الشرح أكثر تعقيدًا. وفي النهاية توقفت عن البحث لأنني مقتنع بأنني لن أكتب عن السيميائية ولن أقرأ عنها فلماذا تعب النفس المرهقة أصلاً
غير أنني وقعت قبل أيام في الصفحة الثقافية للزميلة الأنوار على مقال بعنوان من علم السيمياء التقليدي إلى علم السيمياء الحديث للكاتب التونسي محمد فريق. فقلت في نفسي اجعلها محاولة أخيرة يا ولد. أرجو أن تقرأوا معي بداية الشرح لتعرفوا لماذا هي المحاولة الأخيرة:
علم السيمياء مصطلح شبيه بمصطلح علم الكيمياء التقليدي كما اقتُرِح يقوم على مبدأ التواطؤ ببرهان رباني أما علم اللسان الحديث فيقوم على مبدأ التواطؤ الاعتباطي بين الدال والمدلول وهو بخلاف علم السيمياء التقليدي ناشئ بإرهاصات تفكير القطيعة الابستمولوجية التي طالت العلوم والمعارف في الغرب (...) وهي دروس تأتي تتويجًا لحراك لساني طويل ساهم فيه كثير من اللسانيين السابقين من الذين شغفوا بأمر العلامة اللسانية والدال والمدلول والعلاقة بينهما فكان من نتائج ذلك الوقوف على أن العلاقة بين الدال والمدلول علاقة اعتباطية بالأساس وهي نظرية خلخلت صرامة الاعتقاد النحوي القديم في أن العلاقة بين الدال والمدلول علاقة توقيف بتدبير ميتافيزيقي مما يجعل علم اللسان الحديث الذي تفرع إلى علوم أخرى علمًا تفيد منه التنظيرات الحديثة (...) كما تفيد من مبدأ العلاقة الاعتباطية الخاصة بالدال والمدلول في مقاربة العلاقة القائمة بين دال الخطاب الروائي ومدلوله فكانت علاقة اعتباطية قائمة بينهما على غرار اعتباطية الدال والمدلول في مجال العلامة اللسانية. انتهى.
تحياتي إلى إخواني السيميائيين في كل مكان. ولك يا عمي شو صاير عليكم.