ابن بطوطة في اليمن

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Octaviano Miranda

unread,
Jul 16, 2024, 9:36:58 PM7/16/24
to conticupwai

صنعاء من أحسن الجوامع وفيه قبر نبي من الأنبياء عليهم السلام. ثم سافرت منها إلى مدينة عدن مرسى بلاد اليمن على ساحل البحر الأعظم والجبال تحف بها ولا مدخل إليها إلا من جانب واحد وهي مدينة كبيرة ولا زرع بها ولا شجر ولا ماء وبها صهاريج يجتمع فيها الماء أيام المطر والماء على بعد منها فربما منعته العرب وحالوا بين أهل المدينة وبينه حتى يصانعونهم بالمال والثياب وهي شديدة الحر وهي مرسى أهل الهند تأتي إليها المراكب العظيمة من كنبايت وتانة وكولم وقالقوط وفندراينة والشاليات ومنجرور وفاكنور وهنور وسندابور وغيرها وتجار الهند ساكنون بها وتجار مصر أيضاً. وأهل عدن ما بين تجار وحمالين وصيادين للسمك وللتجار منهم أموال عريضة وربما يكون لأحدهم المركب العظيم بجميع ما فيه لا يشاركه فيه غيره لسعة ما بين يديه من الأموال ولهم في ذلك تفاخر ومباهاة.

وذكر لي أن بعضهم بعث غلاماً له ليشتري له كبشاً وبعث آخر منهم غلاما له برسم ذلك أيضا فاتفق أنه لم يكن بالسوق في ذلك اليوم إلا كبش واحد فوقعت المزايدة فيه بين الغلامين فأنهى ثمنه إلى أربعمائة دينار. فأخذه أحدهما وقال أن رأس مالي أربعمائة دينار فإن أعطاني مولاي ثمنه فحسن وإلا دفعت فيه رأس مالي ونصرت نفسي وغلبت صاحبي وذهب بالكبش إلى سيده فلما عرف سيده بالقضية أعطاه ألف دينار وعاد الآخر إلى سيده خائباً فضربه وأخذ ماله ونفاه عنه ونزلت في عدن عند تاجر يعرف بناصر الدين الفأري فكان يحضر طعامه كل ليلة نحو عشرين من التجار وله غلمان وخدام أكثر من ذلك ومع هذا كله فهم أهل دين وتواضع وصلاح ومكارم أخلاق يحسنون إلى الغريب ويؤثرون على الفقير ويعطون حق الله من الزكاة على ما يجب ولقيت بهذه المدينة قاضيها الصالح سالم بن عبد الله الهندي وكان والده من العبيد الحمالين واشتغل ابنه بالعلم فرأس وساد وهو من خيار القضاة وفضلائهم أقمت في ضيافته أياماً. وسافرت من مدينة عدن في البحر أربعة أيام ووصلت إلى مدينة زيلع وهي مدينة البرابرة وهم طائفة من السودان شافعية المذهب وبلادهم صحراء مسيرة شهرين. أولها زيلع وآخرها مقدشو. ومواشيهم الجمال ولهم أغنام مشهورة السمن وأهل زيلع سود الألوان وأكثرهم رافضة وهي مدينة كبيرة لها سوق عظيمة إلا أنها أقذر مدينة في

ابن بطوطة في اليمن


تنزيل ملف مضغوط https://picfs.com/2yZNkj



طاف ابن بطوطة "محمد بن عبد الله الطنجي" (1304-1377) قارات العالم القديم أفريقيا وآسيا واقترب من أوروبا حين زار الأناضول في ثلاثينيات القرن الرابع عشر الميلادي. وقد اعتمر وحجَّ عدة مرات وقرَّر أن يغوص في عمق القارة الآسيوية مُستكشفا عجائب الهند وغرائب الملايو وإندونيسيا وعبق الصين وحضارتها وإمبراطوريتها القديمة قبل أن يعود إلى الجزيرة العربية من جديد من شقّها الجنوبي حيث بلاد عُمان التي انطلق منها إلى العراق والشام ومصر ثم إلى الحج مرة أخرى قبل الرجوع إلى بلده في الأخير.

ورغم سرعة مُرور ابن بطوطة بعُمان وعلى رأسها ظُفار فإنه حفظ لنا ملاحظات على جانب كبير من الأهمية عن هذا الإقليم الإستراتيجي في تجارة وبحرية العرب والمسلمين آنذاك فضلا عن أهم الدول التي كانت تحكم المنطقة وبعض أشهر مُدنها.

من الملاحظ أن ابن بطوطة زار عُمان مرتين على الأقل مرة في ذهابه إلى الهند وشرق آسيا ومرة عند عودته. كانت المرة الأولى بعد أدائه الحج فزار اليمن ومنها اتجه إلى إريتريا والصومال حيث زار زيلع ومقديشو ثم إلى تنزانيا حيث حطَّت به الرحال عند زنجبار وكلوة في جنوبها. ومن هناك عزم ابن بطوطة على زيارة الهند لما سمعه عن أخبارها وعجائبها بيد أنه ركب سفينة أخذته إلى ظفار في المنطقة الغربية من عُمان ويبدو أن العُمانيين كانوا متوغلين بالفعل في شرق القارة الأفريقية وسواحلها آنذاك حين زار ابن بطوطة هذه البقاع وعرف شهرة العُمانيين في عالم السفن والتجارة وعلوم البحار.

بعد شهر من تجوُّله في المحيط الهندي وبحر العرب حطَّ ابن بطوطة رحاله في ظفار تلك المدينة التي كان يحكمها الملك "المغيث بن الملك الفائز" وقد كان ابن عم سُلطان اليمن الملك المجاهد "عُمر الرسولي". ويتضح من هذا الأمر أن ظُفار كانت تابعة لليمن من الناحية السياسية في النصف الأول من القرن الرابع عشر الميلادي وأنها وقعت تحت حُكم الدولة الرسولية التي نشأت بوصفها دويلة تابعة للأيوبيين في مصر والشام والحجاز ثم استقلَّت عنهم حتى أواخر القرن التاسع الهجري ولهذا يَعتبر ابن بطوطة ظُفار "آخر بلاد اليمن على ساحل البحر الهندي"[1].

كعادة ابن بطوطة يظهر لنا اهتمامه الدائم بأسواق المدن وعادات أهلها وملاحظة تقاليد الطبقات الاجتماعية فيها فسوق ظُفار كان خارج أسوارها وكان يُعرَف بالحرجاء وقد كره ابن بطوطة ذلك السوق بسبب الروائح النتنة فيه "لكثرة ما يُباع بها من الثمرات والسمك وأكثر سمكها من النوع المعروف بالسردين"[2].

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages